; لقاء المجتمع: مع أحد رجال الحركة الإسلامية في الصومال | مجلة المجتمع

العنوان لقاء المجتمع: مع أحد رجال الحركة الإسلامية في الصومال

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 11-يناير-1983

مشاهدات 68

نشر في العدد 603

نشر في الصفحة 20

الثلاثاء 11-يناير-1983

•جميع المعاهد الدينية في الصومال أغلقت!

•دورة حزبية إجبارية لجميع موظفي الدولة.

•الحاكم يقول: إنني أكره إنسانًا يقول لي: اتق الله.

بمناسبة الذكرى الثامنة لاستشهاد العلماء العشرة في الصومال على يد أعداء الإسلام من أتباع الشرق والغرب قامت المجتمع بإجراء حوار مع أحد قادة الحركة الإسلامية في الصومال، ولا بد لنا قبل الحوار من التعريف بهذا القطر العربي المسلم ذو الموقع الاستراتيجي الهام الذي جزأته المؤامرات الاستعمارية في «مؤتمر برلين» ١٨٨٥م إلى خمسة أقسام: صومال إنجليزي وصومال إيطالي وصومال فرنسي وصومال كيني ضم إلى كينيا وصومال أثيوبي ضم إلى أثيوبيا «منطقة أوغادين». وقد اتحدت الأجزاء الثلاثة الأولى في دولة صومالية مستقلة ١٩٦٠ بينما لا تزال كل من إثيوبيا وكينيا تحتلان أراض صومالية واليوم يشهد هذا القطر المسلم بوادر حركة إسلامية جادة تعمل لإنقاذه من براثن أعداء الإسلام المتسلطين على مقدراته وإقامة دولة إسلامية تستطيع وحدها تحرير باقي الأجزاء المغتصبة من الصومال وإقامة حكم الله العادل على الأرض..

وفي لقاء المجتمع مع الأخ دار الحوار التالي:

•المجتمع: الحركة الإسلامية الصومالية حركة ناشئة فما وضعها في ظل نظام حكم سياد بري؟

ج- تعمل الحركة سرًا في الصومال بسبب أعمال القمع والسجن والتعذيب والتصفية الجسدية التي يمارسها النظام الحاكم في الصومال لذا فإن الحركة الإسلامية الصومالية محاربة ذاتيًا وعناصرها مطاردة، لكن رغم كل ممارسات السلطة فإن الحركة لا تزال قوية صامدة في وجه التحديات التي تواجهها وهي ولله الحمد في مسارها الصحيح تدافع عن العقيدة ولن يستطيع أعداء الإسلام أن ينتزعوا الإيمان والعقيدة من نفوس أبناء الصومال المسلم.

•المجتمع: هل هناك من نشاطات إسلامية أخرى ظاهرة للعيان كنشاط المساجد مثلًا أو المعاهد الدينية؟

ج- السلطة تسيطر على كل شيء في الصومال حتى المساجد والمعاهد الدينية فليس هنالك أي حرية لنشر الثقافة الإسلامية ولا تسمع في المساجد أي كلمة حق لأن الدولة هي التي تعين الخطباء الذين يعملون لحسابها وتوزع عليهم خطب الجمعة وكل من لا يتقيد بخطبة السلطة يلقى شتى أنواع التعذيب، واليوم المعاهد الدينية في الصومال كلها مغلقة فالأزهر مثلًا كان قد افتتح معهدين دينيين أحدهما في مدينة «برعة» والثاني في مقاديشو وقد تم إغلاقهما منذ بدء الثورة الصومالية. كما أن معهد التضامن الإسلامي التابع للجامعة الإسلامية في المدينة المنورة أغلق أيضًا في الآونة الأخيرة.

•المجتمع: سمعنا السلطة في الصومال تحارب الحجاب وتنزع حجاب المرأة المسلمة فما صحة ذلك؟

ج- نعم إن السلطة الحاكمة في الصومال تحارب أي ظاهرة دينية لذلك فإن حجاب المرأة الصومالية بعد اليوم جريمة ويحرم على الفتاة ارتداء الحجاب في المدرسة أو الوظيفة أو الشارع ويقوم أزلام السلطة بنزع الحجاب عن وجه المرأة المسلمة علنًا في الشارع أو مكان العمل تمامًا كما حصل في بعض الدول الإسلامية وكأن الموضوع خطة مدبرة من قبل أعداء الإسلام.

•المجتمع: ما صحة ما يقال بإن الصومال رأسمالية في سياستها الخارجية ماركسية في سياستها الداخلية؟

ج- الحكم يتبع اليوم سياسة توازن بين الشرق والغرب على حد زعمه لكن الواقع هو أن الحكم يهمه الحفاظ على الرئاسة بأي ثمن ففي البداية كان شيوعيًا ماركسيًا ثم انتقل إلى أحضان الرأسمالية لكنه لا يزال يحكم البلاد بأسلوب ماركسي متطرف فالدولة تحكم سيطرتها تمامًا كأية دولة شيوعية على جميع مرافق الدولة، فالحزب الاشتراكي الصومالي هو الحزب الأوحد، ومعهد «حلني» التابع للحزب يلزم جميع موظفي الدولة أن يجروا دورة تدريبية قد تدوم من ٦ أشهر إلى سنتين قبل تعيينهم في المناصب الحكومية كما أن جميع الطلبة قبل تخرجهم من المرحلة الثانوية ملزمون بدورة حزبية، وبالطبع هذا المعهد لا تدرس فيه إلا الفلسفة الماركسية!

•المجتمع: يقال بإن صراعات داخلية مستمرة تنشأ بين الحين والآخر في صفوف الحزب الحاكم.. فما حقيقة هذه الصراعات؟

ج- يدور صراع خفي وأحيانًا ظاهر ضمن الحزب بين جناحيه المعتدل والمتطرف وقد انتهى الصراع مؤقتًا بانتصار الجناح المتطرف الذي يقوده رئيس الجمهورية والجنرال محمد على المتر، وهذا الجنرال يعد الرجل الأحمر ورجل موسكو في السلطة وهو الآن النائب الأول لرئيس الجمهورية ووزير الدفاع وقائد الجيش، وقد تم إلقاء القبض على كل من الجنرال إسماعيل علي أبو بكر نائب الرئيس سابقًا وعمر عرته غالب وزير الخارجية الأسبق وعثمان محمد جيله عضو مجلس الثورة والجنرال عمر حاج محمد قائد الجيش سابقًا ووزير الدفاع بالنيابة وكان هؤلاء يمثلون الجناح المعتدل في الحزب، ونتيجة لذلك فإن مستقبل الصومال في ظل القيادة الحالية قاتم مظلم لا يبشر بالخير أبدًا، ومما يدعو للاستغراب أن هذا النظام يحاول إخفاء الصبغة الماركسية المتطرفة أمام الدول العربية والإسلامية في محاولة للحصول على المساعدات المادية، مع أنه من المفروض أن توقف هذه المساعدات أو على الأقل يشترط تقديمها بتخفيف الضغط عن الإسلام والمسلمين.

المجتمع: هل هناك حركات غير إسلامية تقوم بمحاربة النظام علنًا؟ 

ج- صحيح أن هناك حركات غير إسلامية معادية للنظام وتصطدم معه أحيانًا لكن النظام يوجه كل جهوده للقضاء على الحركة الإسلامية بشكل خاص وقد نقل عن أحد كبار المسؤولين في عدة مناسبات قوله: إن من الممكن الاتفاق مع المعارضة المسلحة غير الإسلامية حيث يمكن إغراؤها بالمال والمنصب أما العناصر الإسلامية فلا يمكن المساومة معهم لذلك يجب أن نوجه الضربة القاصمة لهم ومما يدل على عداوة واستخفاف سياد بري بكل ما هو إسلامي قوله أيضًا في مجلس علني: إنني أكره إنسانًا يقول لي: اتق الله، فلماذا يخوفونني بالله؟ هل الله سبع يأكل الناس؟

•المجتمع: تمر اليوم الذكرى الثامنة لاستشهاد العلماء العشرة فهل بالإمكان أن توضحوا الأسباب التي دفعت النظام الحاكم في الصومال لارتكاب هذه الجريمة؟

ج- في يناير ١٩٧٥ أقدم الحكم الحالي على تغيير قانون الأحوال الشخصية وأزال من مواده كل ما هو إسلامي فأفتى العلماء بأن من يقوم بذلك إذا كان مصرًا على ما يقول ويفعل فهو كافر فما كان من سياد بري إلا أن قبض على العلماء العشرة وأعدمهم رميًا بالرصاص ثم أحرقهم في سيارة قمامة! 

وعلى سبيل المثال لا الحصر أقدم الحكم في قانونه الجديد على التسوية في الميراث بين المرأة والرجل مخالفًا بذلك النص القرآني كما أعطى المرأة الحق بأن تطلق نفسها متى تشاء وهذا القانون الجائر لا زال يعمل به حتى الآن في المحاكم الصومالية فأين التراجع عن الماركسية الذي يدعيه البعض؟

في الختام نشكر الأخ الكريم على هذا اللقاء الطيب ونرجو الله لإخواننا في الصومال الثبات على الحق حتى يتحقق نصر الله وترتفع راية لا إله إلا الله وتتحطم رايات الإلحاد ويومها يفرح المؤمنون بنصر الله.

الرابط المختصر :