العنوان لقاء المجتمع مع الأستاذ عمر التلمساني
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 15-أبريل-1980
مشاهدات 89
نشر في العدد 476
نشر في الصفحة 23
الثلاثاء 15-أبريل-1980
عمر التلمساني أحد أبرز الإخوان المسلمين المصريين البارزين.. وهو من القيادات السابقة التي رافقت حسن البنا.. وأحد أعضاء مكتب الارشاد الذي كان بقيادة حسن الهضيبي، وقد أمضى العشرين سنة السابقة في غياهب السجن.. واشتهر بالصلابة ورفض «التأييد» لعبد الناصر، ومنذ أن خرج من السجن ورئيس تحرير مجلة الدعوة الناطقة بلسان الإخوان المسلمين وتجري معه مقابلات، أخذتها وكالات الأبناء والجرائد والمجلات تكتب عنه.. ولما كان يتحدث عنه باسم الإخوان المصريين، لذا كان هذا اللقاء لنسمع ماذا يقول الأخ الأستاذ عمر التلمساني:
س: بالرغم من شهرة الإخوان المسلمين إلا أن تساؤلًا لا يزال من هنا وهناك، من هم الإخوان المسلمون؟ ومن يمثلهم؟
ج - الإخوان المسلمون منذ أن تأسست جماعتهم عام ١٩٢٨ اجتمعوا على محبة الله ورسوله، ويطالبون بتطبيق شرع الله، وتنظر الحكومة إليهم على أنهم جماعة حلها القانون، أي أن تنظيمًا رسميًّا للإخوان غير موجود.
وفيما يختص من يمثل الإخوان المسلمون فإنه لم يعد خافيًا.. فكل من يغشى هذه الدار يرى أن الذي يقابل الصحفيين والسياسيين شخص بالذات. وهو يعلم أن هذا الوضع بالنسبة إليه خطير من عدة مناحٍ:- قد تقدمه الحكومة للقضاء، لأنه يدعي أنه يمثل جماعة حلها القانون.-كما قد تثور عليه عداوة الحكام الذين يكرهون ويعادون الإخوان، ولكننا والحمد لله لم نعد نفكر في شيء من أمور الدنيا، ولا حتى المصلحة الشخصية، لقد تركناها وراء ظهورنا.. إننا ندعو إلى الله.. فنحن لا نتآمر ولا ندبر انقلابات..وهنا أذن المؤذن لصلاة العشاء، فاعتذر الأستاذ عمر عن الحديث لأداء الصلاة وإكمال الحديث بعد الصلاة.- وهذا لا يعني أننا نحجم عن قول كلمة الحق واضحة صريحة، ولكن في أدب وموضوعية.. ونحن هنا مع الحكومة على طرفي نقيض.. نحن نطالب بتطبيق الشريعة، والشريعة لم تُطبَّق بعد.. ونحن نرى أنه لابد أن يكون هنالك حوارًا بين من يطلب أمرًا ومن يرفض التمهيد لهذا الأمر، وهذا منطلق معارضتنا لأنور السادات، الأمر الذي دعا إحدى الصحف الكويتية إلى اعتباره تأييدًا مقنعًا للسادات، وشاء الله أن يدحض هذه الفرية دون تدخل منا.. حيث هاجمنا السادات.. عمر التلمساني ومجلة الدعوة في أكثر من مناسبة.
لقد عارضنا السادات عندما ذهب للقدس، وعندما وقع اتفاقية «الكامب ديفيد»، وما زلنا نعارضه، والذي أحب أن أؤكده هنا أن أسلوب معارضتنا مستمدة من هدي نبينا محمد – صلى الله عليه وسلم – الذي إن غضب لفعل أحد من صحابته – رضي الله عنهم – صعد المنبر، وحمد الله، وقال: «ما بال أقوام يفعلون كذا..»، ولم يُسمِّ أحدًا، ونحن أخذنا أنفسنا بهذا، فلا نتحدث إلا موضوعيًا.. لا شأن لنا بالشخص الذي يُباشر أمرًا من الأمور.. نحن ننقد الفعل الحسن، ولا نسيء للفاعل.. ونحن نعبد الله مخلصين له الدين، نصبر على الضراء ونشكر على السراء.س: قد علمنا من إجابتك أن الأستاذ عمر التلمساني هو ممثل الإخوان المسلمين حاليًا، لكن هنالك أحاديث مفادها أن الإخوان عبارة عن أجنحة متعددة، ولكل جناح ممثل.. وتقول الأحاديث: إن عمر التلمساني يمثل جناحًا، وعصام العطار يُمثِّل جناحًا آخر.. نرجو توضيح الامر.ج- لقد كتب الأستاذ الفاضل عصام العطار بخط يده منذ سنوات في مجلة الرائد، أنه لا ينتمي إلى جماعة من الجماعات.. ونحن نسانده ونضافره في كل أمر نرى فيه خيرًا، لأننا نريد أن ينشغل المسلمون جميعًا بالدعوة الإسلامية، وليس بالإخوان المسلمين فقط، بل خضوعًا وخشوعًا إحساسًا بثقل التبعة، وأستطيع القول لا تحديًّا ولا مباهاة: إن ليس للإخوان المسلمين ممثل في العالم إلا عمر التلمساني.
س: ما تعليقكم على الخبر الذي نشر في بعض الصحف والمجلات يقول بأن عمر التلمساني ليس هو المرشد للإخوان المسلمين.. إنما هنالك مجلس إرشاد يقود مسيرة الإخوان، وأن عمر التلمساني استطاع من خلال مجلة الدعوة أن يفرض نفسه على الإخوان.
ج- هذا كلام ظاهره فيه شيء من الحقيقة.. فلم يكن هناك اجتماع رسمي لينتخب عمر التلمساني ممثلًا للإخوان، لكن كل الناس في مصر والحكومة والهيئات كذلك في خارج مصر يتعاملون معه على أنه ممثل للإخوان المسلمين، وأنا أشرف على مجلة الدعوة، ولكنني لا أنفرد بتوجيه سياسي، ولا يوجد دليل على أنه يوجد مجلس إرشاد كما لا يوجد دليل على أنه غير موجود.
٠● ندعو إلى عدم التعامل مع اليهود وهذا ما يخيف إسرائيل ويرعبها
وأنا على كبر سني كثير الأسفار، ولا أحتمل ذلك العناء إلا من أجل أن الاخوان المسلمين في جميع بقاع الأرض يصدرون عن فهم واحد وعن رأي واحد.
وأنا شخصيًّا لا أحب أن أمثل أحدًا، وأتمنى أن يتغير الوضع بالنسبة لي توًّا، ولكنها الظروف والشعور بالمسؤولية.. لقد مضى على بيعتي ثلاثٌ وثلاثون سنة.وعندما يأذن الله بعودة هذه الجماعة، وتجتمع الجمعية العمومية لتنتخب مرشدًا عامًّا لها، بغض النظر عن بلد مولده.. فسنكون عندئذ جنودًا مطيعين له.. إن أهم أسس بقاء الجماعة هو الطاعة، كما قال عمر بن الخطاب: تبقى الجماعة ما بقيت الطاعة..
س: أستاذ عمر: يقال إن الجماعة تنحو الآن بعيدًا عن الأصول العشرين التي بينها المرشد الأول، الإمام الشهيد حسن البنا – رحمه الله – ويقال عن الجماعة ليس لديها وحدة فكر، فهي تارة تتشبث بالبدع، وتارة بالصوفية، وتارة تكون وهابية.. ما رأيكم في هذه الأقوال؟
ج -هذه المعاني في الفكر والمنهاج والبرنامج مسائل طرأت على العالم الحديث، وليست قديمة، ويوم قام حسن البنا – رضوان الله عليه – لتكوين هذه الجماعة قال: منهجنا وفكرنا وسبيلنا كتاب الله وسنة رسوله – صلى الله عليه وسلم – ونحن يكفينا أننا إذا رجعنا إلى رسالة من رسالات الإمام الشهيد يجد الذين يختلقون هذه الأقوال علينا، أنه صرح بوضوح كامل أننا سلفيون .... نحن سلفيون محض.. ولكننا لا نتعارك مع الجماعات الأخرى.. لا نتعارك مع الآراء الأخرى... لا نتعارك مع الجماعات الأخرى ...أي جماعة أي جمعية تهاجم الإخوان لن تبادلها الإخوان هجومًا بهجوم أبدًا؛ تعفي وتصفح وتتسامح، وتسأل الله – سبحانه وتعالى – أن يُوفق جميع الجهود.. وأقول نحن ندعو دعوة عامة.. دعوة لإنقاذ المسلمين من الأوضاع التي نزلوا إليها، بسبب بعدهم عن كتاب الله وسنة نبيه – صلى الله عليه وسلم –.. فلسطين في نظرنا قضية فرعية.. أفغانستان قضية فرعية.. وليس معنى قضية فرعية لا نهتم بها لا.. ولكننا لا نحصر جهودنا كلها في ناحية واحدة.. نحن ندعو إلى قيام المسلمين بدينهم كاملًا شاملًا، ويوم أن يتمسك المسلمون بهذا الدين كما تمسك به الأوائل كل المسائل الجانبية ستنحل.. فلسطين سترجع وأفغانستان سترجع.. ولو أن ما يقال عنا صحيح ما كان هناك ما يحمل العالم كله على أن يحارب المسلمين عامة والإخوان المسلمين خاصة.. كل هجوم العالم الآخر علينا عدا الإخوان المسلمين، لأنه يعلم تمامًا أنها الهيئة التي تفهم دينها تمامًا إلى اليوم، ونحن ندعو إلى الجهاد في مؤتمرات الأزهر وغيرها، قلنا يا مسلمون الآن وجب عليكم الجهاد، وفي كل المقالات التي أكتبها أدعو إلى الجهاد.. نحن لم نتخلَ عن مبدأ من مبادئ الأصول العشرين، التي رسمها الأستاذ، نحن في طاعة، وفي جماعة، وفي فهم وعلم، وفي عمل وفي إخلاص، وفي أخوة، وفي ثقة، ينقصنا الإعلان الرسمي أو القانوني عن وجودنا، إنما غير هذا لا ينقصنا شيء.
س: لندخل في تفصيل أكثر.. يقال إن حضور قيادات الإخوان وممثليهم لزيارة الاضرحة والقبور التي يبنى عليها مساجد فيه إقرار بشرعية ذلك مع أن رسالة الأصول العشرين نصت على عدم جواز ذلك لأنها تخالف السنة.. فما هو ردكم على ذلك؟
ج- نحن نعتقد أن عادة الأهالي هنا بزيارة القبور والأضرحة ليس فيها ما يخالف سنة الرسول – صلى الله عليه وسلم – ففي الحديث «كنت قد نهيتكم عن زيارة القبور إلا فزوروها» فأنا إذا زرت قبرًا لا أفعل إلا كما قال – صلى الله عليه وسلم – لكن إذا كنت مسلم وأرى أن الحسين – رضي الله عنه – أو غيره يستطيع أن يفعل لي شيئًا، أو ينفعني أو يضرني، فلا شك أن هذا إشراك مع الله أحدًا، ونحن إذا دعينا لزيارة نزور ولا نتأثم، وإذا زار غيرنا شيخًا أو ضريحًا ليستنزل رزقًا أو ليستشفي مريضًا فإن هذا وثنية
.س: ما قلته لا بأس به، ولكن نحن نعني الأضرحة التي بنيت عليها مساجد، ونهى عنها الرسول – صلى الله عليه وسلم – كقوله «لعن الله اليهود والنصارى جعلوا قبور أنبيائهم مساجد»، وقد بيَّن ذلك الأمام حسن البنا، لكن يقال إن دعوة الإخوان اليوم هي على غير ما بيَّنه المرشد الأول.. ما ردكم على هذه النقطة بالذات؟
ج- الرد القاطع على هذه الشبهة أننا نتابع الرسول – صلى الله عليه وسلم – ولا نخالف أمره.. فنحن كان بوسعنا أن نجعل لقبر حسن البنا قبة ومسجدًا، وكذلك على قبر الهضيبي، خاصة أنه في فسحة كبيرة تتسع لمسجد مساحته آلاف الأمتار، بل استطاع – رحمه الله – رغم أنه مات فجأة، أن يوصي بأن يدفن في أي مكان يمكن لأهله أن يزوروه فيه، وقبره لا يعرفه إلا أهله وقلة عرفوا مكانه ويزورونه على مقتضى السنة، إننا لم نفعل ذلك ولكننا في نفس الوقت لا نكفر من يفعل ذلك، بل نقول إن هذا حرام وذلك حلال، وأقول إنه لم يعد يعنينا ما يقال عنا، فنحن واثقون من طريقنا، ونسأل الله التوفيق لنا وللمسلمين جميعًا.
س: أستاذ عمر يقال إن مجلة الدعوة، أو القيادة الحالية للإخوان تحارب فكر سيد قطب من وراء ستار، لا تجرؤ أن تصرح به، لأن هناك قطاع كبير من الشباب تربى على كتب سيد، كما تربى على كتب حسن البنا، فما هو ردك على هذا الأمر؟
ج- لو أردنا أن نهاجم سيد قطب لهاجمناه صراحة، كما نهاجمه سرًّا كما يقولون ، ولكن بعض الشباب، أو أريد لبعض الشباب أن يفهم من كتابات سيد قطب، معاني غير التي نحن نفهمها، سيد قطب أخونا، وسجن معنا، وعذب واستشهد، ولا ننكر أنه مفكر إسلامي كبير، إنما أن يفهمه الناس على بعض المعاني، لتبلغ درجة التكفير والهجرة فلا نقره، نحن لا نفهم كتابات سيد قطب هذا الفهم أبدًا، وأرجو أن الشخص الذي يلقي بمثل هذه الاتهامات جزافًا أن يقول ماذا قلنا وما الكلام أو الموقف أو الأسلوب الذي هاجمنا فيه سيد قطب أو تعليمات سيد قطب إن كانت سرًّا أو جهرًا، نحن نقول سيد قطب نفهمه لأنه عاش معنا، أنتم تفهموها – وبالكلمة الناشفة شوية – أريد لكم أن تفهموها هكذا، وهذه الآراء الجانحة، الله يتولى حسابكم عليها، لأنها ليست في مصلحة الإسلام أن يصطدم المسلمون ببعض أبدًا، واليوم مصلحة الإسلام في توحيد الكلمة وجمع الشمل، وشعارنا كما قال حسن البنا – رحمه الله –، نتعاون فيما اتفقنا عليه، ويعذر بعضنا بعض فيما اختلفنا فيه، وهذا واجب المسلمين في الوقت الحالي، يجب أن تتركز الجهود حتى يتم إيجاد رأي عام إسلامي، لا يستطيع الحاكم أن يخرج عليه.
●نحن كما صرح حسن البنا سلفيون … سلفيون محض
س: أريد أن أعود كذلك إلى سيد قطب، فهل تعني أن كتابات سيد قطب كتابات إخوانية مقبولة عند الإخوان إذا استثنينا الفهم المتطرف الذي يفهمه البعض؟
ج-كتاب معالم في الطريق قرأه علي سيد قطب قبل أن يحدث وقبل أن يطبعه، ولم أفهم فيه أنه يتكلم عن الظلم والمظالم، ولكن القرآن لعن الظالمين وتكلم عن الظلم وعن معانيه وقاوم كل معاني البغي والعدوان، ورسول الله – صلى الله عليه وسلم – مكث ١٣ سنة في مكة يضرب ويُهان ويُحارب كثيرًا، وحاول كثير من الشباب أن يغتال بعض رؤساء الشرك في مكة، ولكن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال لهم لم يؤذن لي بعد، وعندما وقف على رجليه نزلت الآية: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا ۚ﴾ (الحج: 39) و ﴿وَمَثَلُهُمْ فِي الإنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَىٰ عَلَىٰ سُوقِهِ﴾ (الفتح: 29)، ويقول رسول الله – صلى الله عليه وسلم –: «من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده»، وما الذي جعله يقول: «فمن لم يستطع فبلسانه ومن لم يستطع فبقلبه»، لأنه يعلم أن هناك ظروفًا وملابسات قد لا يمكن أن يغير المنكر باليد، فيدعو المسلم إلى أن ينكر بلسانه، حتى إن لم يستطع فبقلبه، نحن لا نريد أن نقذف بالشباب المسلم في جحيم المصادمات ونشتم بعض ونهدم وننشر القلوب النظيفة وغير النظيفة على الملأ، لا يجوز هذا الأسلوب، مع القطع الجازم بأننا لا نخشى أحدًا في الهجوم، لا حاكم مصر ولا غيره، إنما نقول كلمة الحق بالأسلوب المناسب.
س: أريد أن أقول بأن منهج الإخوان المسلمين الاعتقادي المفروض أن يكون من الكتاب والسنة ولكن الإخوان يصرحون بأنه لا خلاف بينا وبين الشيعة، بينما هناك خلاف في الأصول بيننا وبينهم، كذلك الإخوان يتوددون إلى الصوفية والصوفية فيها شطحات تخالف الكتاب والسنة، فنريد أن نعرف أنه هل هذا المنهج الاعتقادي للإخوان المسلمين أم أنهم لهم خط أهل السنة والجماعة الذي يختلف عن خط الشيعة وخط الصوفية؟
ج-الإخوان المسلمون كما قال مرشدهم الشهيد حسن البنا سلفيون ويعلمون تمام العلم الفوارق الجمة والواسعة بين أهل السنة وبين أهل الشيعة، وهذا ليس بخافٍ على أي انسان في ميدان الدعوة والميدان العام، لكن أما وقامت ثورة إيران، وجعلت على رأسها جمهورية إسلامية، فنحن نعضد أي جمهورية إسلامية، وما تحت هذا أهل إيران يتولون شأنهم فيه، الشاه ظل يحكم إيران أكثر من ٢٠ سنة ظلمًا واستبدادًا وبغيًا، وشاء الله أن يرفع الشعب عن نفسه نير الظلم وأن يتحرر من هذا الظالم. ناس مظلومون دفعوا عن كاهلهم الظلم هل هذا يغضب؟ لا أظن وأما أن نقول بأننا نقر مبدأ الشيعة، إذن لا داعي أن نقول بأننا سلفيون أو سنة، نحن نعلم ما بين أهل الشيعة وأهل السنة من فوارق كبيرة، ولكن آناسًا يرفعون عن أنفسهم الظلم ويقولون عن أنفسهم بأنهم جمهورية إسلامية فشيء آخر. شيعة في بلدهم ورفعوا عن أنفسهم الظلم نقول لهم هل تريدون عملًا إسلاميًا ونكون راية واحدة؟ هل هذا ممكن أم لا؟ ولا ننسى أن الخميني كانت تعليماته لحجاج بيت الله الحرام أنهم يصلوا وراء السنة، وهذا أمر حسن، لقد أخطأ القائلون إن الإخوان بالذات سيتركون سلفيتهم ليصبحوا شيعة، لماذا يكون تحليل الأوضاع أكثر مما تحتمل، ولماذا الناس يتعصبون ضد الإخوان بالذات؟!
س: أستاذ عمر، لننتقل الآن إلى الجانب السياسي والمواقف السياسية، يؤخذ على الأستاذ عمر التلمساني بأنه لين في معارضته للسادات أو كما تقول بعض أجهزة الاعلام والصحافة يمثل الجانب السلمي في الإخوان المسلمين، ويؤخذ عليه كذلك أنه يخاطب السادات بصورة غير مقبولة إسلاميًا كان يقول له: نتمنى بقاءك، والمعروف أن في بقائه البعد عن الإسلام. فما هو ردك على هذه المأخذ؟
ج-ليس في الإخوان جانب سلمي وآخر يمثل العنف، فكل الإخوان يقرون بالسياسة التي تسير عليها مجلة الدعوة، باعتبارها تعبر عن سياسة الإخوان المسلمين، أما الكلمة التي أقامت الدنيا وأقعدتها عندما قلت للرئيس: «أنا أدعو أن يطول حكمك إلى أقصى مدة ممكنة»، لو أن هناك أناسًا منصفين لتتبعوا الموقف من أوله، أنا دعيت للكلمة فتحدثت.
س: هل دعيت قهرًا؟ أم عن طيب خاطر؟ج- طلبت بإلحاح، وكنت أستطيع أن أرفض، لكن الإلحاح كان شديدًا.. والذي أود أن أقوله هنا أنه في مصر وحدها يستطيع الإخوان المسلمون أن يقولوا ما يشاؤون. فنحن عارضنا الحاكم ابتداء بالمبادرة وانتهاء باستقبال الشاه. والذين يحسبون هذا معارضة لينة ماذا يريدونني أن أفعل؟! هل أحمل مدفعًا أم رشاشًا، وأنتظر في الشارع لأحارب الحاكم أم ماذا؟ ليدلني هؤلاء الذين يتهمونني بالتأييد المقنع إلى العمل الصحيح! ولكني أسال هؤلاء الذين خارج مصر هل حكامكم يحكمون بكتاب الله وسنة رسول الله؟!وهل يستطيع واحد منكم أن يناقش حاكمه؟نحن لا نؤيد أحدًا، فالعالم كله يعرف أنه عرض علينا دعم مجلة الدعوة في مصر وخارج مصر فرفضنا ذلك رفضًا قاطعًا، وأنا عندما أفعل ذلك إنما ابتغي مصلحة الدعوة الإسلامية وليس لمصلحتي، فأنا لا أطمع أن أصبح وزيرًا ولا أريد ذلك أصلًا.. وقد بلغت من العمر ستًا وسبعين عامًا.. فماذا أنتظر!ولولا أنها بيعة تتطلب وفاء وتضحية في سبيل الله، لاعتزلت العمل، ولكن أريد أن ألقى الله ببيعتي وليكن ما يكون.
● لا ينقصنا في مصر إلا الإعلان الرسمي أو القانوني
.س: لماذا لا يدع السادات المعارضة اليسارية لتقول ما تشاء كما يدعكم أنتم تقولون ما تشاؤون؟
ج -لقد أثبتت المعارضة اليسارية أنها لا تريد من معارضتها إصلاحًا وإنما تريد حكمًا، وأن تتولى الحكم لتطبق برنامجها، ونظام الأحزاب عارضناه مع السادات لأن كل حزب له برنامجه وله منهجه ويريد أن يطبق سياسته
.س: ذكرت إحدى نشرات وزارة الخارجية الإيرانية أن الإخوان المسلمين والجماعة الإسلامية في باكستان يفتقدان القيادة الجماهيرية، ولم تعودا قادرتين على قيادة الجماهير، وذلك أن قيادة الحركة الإسلامية كما نكرت النشرة مرتبطة ببعض الحكومات العربية، كما أن الحركة الطلابية في مصر ليس لها علاقة بالإخوان المسلمين. فما هي حقيقة الأمر وما هي علاقتكم بالطلبة؟
ج - إذا كان ما نسب إلى الحكومة الإيرانية صحيحًا فهو لا يصور الحقيقة، وإن كان افتراء، فالذي يفتري على الحكومة الإيرانية حسابه على الله، وأما علاقتنا بالطلبة فأوضح دليل عليها الدعوات التي نتلقاها باستمرار لإلقاء المحاضرات، وإذا شئت صحبتني غدًا محاضرة في المدينة الجامعية لتعرف مدى ارتباط وثقة الطلبة بنا، وهذا الحاج مصطفى مشهور يجوب البلد كلها.. لقاءات مع الطلبة وغيرهم، وفي أسيوط عقد مؤتمر طلابي حضره أكثر من ٤٥ ألف، كدت أقتل فيه من تزاحم الناس، ومع ذلك فنحن لا نعتز بتأييد الطلبة ولا بتأييد المصربين ولا بالرأي العام، بل نعتز بالله وحده.
س: بعد تطبيق العلاقات مع إسرائيل يتوقع الناس خارج مصر أنه إذا تعرضت السفارة الإسرائيلية لهجوم فلا بد أن يكون الإخوان المسلمون وراء ذلك باعتبارهم يمثلون العداء المستحكم بين الإسلام واليهود. ويتوقعون أيضا أن الاخوان لن يسمحوا لليهود بالاستقرار في السفارة أو غيرها. فما رأيك بهذا الكلام؟
ج: نحن ندعو إلى عدم التعامل مع اليهود وكتبنا هذا في المجلة، وإذا جاءت بهم الحكومة فإن حرق سفارتهم لا يخرجهم من مصر ولا قتل بعثتهم الدبلوماسية، إنما الذي يرعب إسرائيل هو ألا يتعامل معها المصريون وهذا ما ندعو إليه كتابة وقولًا وعملًا. أما الذين لا يرون الحل إلا في القتل والنسف و...و... وكل ما لا يؤدي إلى نتيجة، فليبحثوا عن أناس غير الإخوان المسلمين.
س: يقال إنكم لا تتبعون مفاسد السادات أو زوجته أو الاختلاسات والرشاوي وكل قضايا الفساد الإداري... كما أنكم لا تحاولون مناقشة أسباب معاناة الشعب المصري الاقتصادية والاجتماعية... والحجة أنكم لا ترحبون في ذكر أسماء ولكن إن كان الشخص، مفسدا أم لا ما رأيكم؟
ج- نحن نقاوم ونحذر من الإسراف والتبذير. ونرجع كل فساد في مصر إلى عدم تطبيق الشريعة الإسلامية، والفارق بيننا وبين الآخرين كما في الجرايد أن نقدهم يتعرض للأشخاص بالسباب والشتائم، أما نحن فننقد موضوعيًّا، ونتكلم عن أساليب عامة وشريعة يجب أن تطبق لتقفي على كل فساد، وهذا هو أسلوبنا وسنظل متمسكين به
.س: نعم تتحدثون عن الانحرافات بصورة عامة ولكنكم لا تذكرون المفسدين بالاسم؟
ج- بالاسم لا.
س: لماذا!
ج: في حادثة إقامة الحد على ماعز قال – صلى الله عليه وسلم – لسيد ماعز كما في البخاري «بئس ما صنعت بأجيرك هلا سترته بقطع ثوبك» في جريمة زنا نحن لا نفضح ومن تتبع العورات تتبع الله عورته، نحن ننبه إلى الفساد ولكن لا نقول فلان وفلان..
س: أستاذ عمر لو اسند إليك منصب وزير أو طلب منك أن تتول منصبًا وزاريًّا رسميًّا داخل الدولة... هل تتقبل بذلك في حكومة السادات؟
ج: لا أقبل أن أكون وزيرًا إلا في حكومة تطبق شرع الله، وإلا كنت دجالًا ومهرجًا ومضللًا
س: هل تعتبر هذه الحكومة حكومة كافرة؟
ج: أنا لا أكفر إنسانًا.
س: أنا أقصد الحكومة وليس أفراد الحكومة.
ج: لا. أنا لا أكفر أحدًا، يا أستاذ إسماعيل هذه أخطاء، رجائي أن ترجع إلى تفسير الآيات ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ وفي الآيات الأخرى «أولئك هم الفاسدون» و﴿فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُون﴾ أنا قرأت في التفسير لابن كثير والقرطبي لهذه الآيات بأن «إذا قال إنسان أن هذا الذي أطبقه هو كتاب الله، وهو ليس كتاب الله فهو كافر، وإن كان لا يُطبِّق كتاب الله تعالى ويقول إني أطبق قوانين من عندي فهو ليس كافرًا... في رأي فريق من العلماء... فنحن لا نُكفِّر حكومة.. ولا نكفر أفرادًا.. ومبدؤنا الأساسي لا نُكفِّر مؤمنًا أو مؤمنة بمعصية أبدًا، إلى أن نرى فيهم كفرا بواحًا.
فقد أثقلنا عليك أستاذ عمر؛ فجزاك الله عًّنا وعن الإسلام خيرًا.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل