العنوان لقاء المجتمع مع النائب محمد الرشيد: أؤيد تعديل المادة الثانية من الدستور استجابة لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 20-أبريل-1982
مشاهدات 69
نشر في العدد 567
نشر في الصفحة 8
الثلاثاء 20-أبريل-1982
لا أوافق على تعديل الدستور.. والتعديلات مخالفة للمادة 175 من الدستور وتحد من حريات المجلس.
في هذا المجلس معارضة حريصة على مصلحة الكويت والأمة العربية والإسلامية.
الكسب السريع من أسباب مشكلة التضخم الوظيفي وفوضى سوق المناخ.
السبب في تأخير جلب مياه شط العرب هو من دولة الكويت.
أبو أحمد النائب محمد الرشيد من أعرق نواب مجلس الأمة داخل قاعة المجلس... ومن أكبرهم سنًا، وقد صاحب مسيرة الحياة النيابية... وتمرس في العمل النيابي... وتشكلت لديه خبرة ومعرفة... والمجتمع هذا الأسبوع تلتقي معه لتناقش معه قضايا محلية متعددة... وتطرح عليه مجموعة أسئلة... وتعرض المجتمع إجابات النائب دون أدنى تصرف كما طلب هو...
المجتمع: هل ستوافق على إقرار مناقشة تنقيح الدستور أم لا؟ لماذا؟ وما هي مبرراتك؟
الرشيد: لا أوافق، والمبررات أن التقصير هو بالتطبيق وليس بالمواد، والمبرر الثاني أن الحكومة تحاول الموافقة من حيث المبدأ على تنقيح الدستور وهي مقتنعة اقتناعًا كليًا أنها لا تحصل على الثلثين من حيث الموضوع، فهذا الإصرار معروف ما هو القصد منه ولا داعي للشرح.
المجتمع: بصفتك نيابيًا عريقًا في مجالس الأمة السابقة هل نشأت مشكلة في تطبيق الدستور؟ أو هل كانت بعض مواد الدستور عقبة في تحقيق بعض الخير لبلدنا الحبيب الكويت؟
الرشيد: لم تحدث أي مشكلة دستورية وليس في مواد الدستور ما يمنع الخير لبلدنا.
المجتمع: هل تعتقد أن التعديلات الجديدة فيها ما يحد من صلاحيات السلطة التشريعية أو إضفاء سلطات جديدة للسلطة التنفيذية؟
الرشيد: التعديلات المقترحة في رأيي هي مخالفة للمادة 175 من الدستور والتي تنص على الآتي: الأحكام الخاصة بالنظام الأميري وبمبادئ الحرية والمساواة المنصوص عليها في هذا الدستور لا يجوز اقتراح تنقيحها ما لم يكن التنقيح خاصًا بلقب الإمارة أو بمزيد من ضمانات الحرية والمساواة.
وفي رأيي أيضًا أن التعديلات المقترحة هي تحد من حريات المجلس وتجويف مجلس الأمة من سلطاته.
المجتمع: يقال: إن الحكومة تمارس ضغطًا على النواب... وأنها استطاعت أن تستقطب مجموعة لا بأس بها لتصوت معها... ما هي حقيقة ذلك؟؟ وهل أنت شخصيًا اتصلت بك الحكومة من أجل ذلك؟
الرشيد: فعلًا فإن رئيس الحكومة اتصل بأغلب النواب فرادى ومجموعات، أما أنا فكنت في مساء يوم 29/3/1982 على موعد مسبق مع سمو ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء مع أعضاء مجلس الاتحاد الكويتي للمزارعين، وبعد إنهاء حديث المزارعين طلب مني أن أجتمع معه على انفراد وطرح علي رأيه بتنقيح الدستور فنصحته أن لا تدخلوني في هذا الموضوع.
المجتمع: هل ستؤيد تعديل المادة الثانية لصالح الشريعة الإسلامية؟
الرشيد: أؤيد تعديل المادة الثانية من الدستور استجابة لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ (المائدة: 44)، ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ (المائدة: 45)، ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ (المائدة: 47).
المجتمع: ماذا تفسر موقف الحكومة عندما لم تجر أي تعديل على المادة الثانية ضمن تعديلاتها رغم أنها مطلب شعبي؟ وهل تعتقد أنها سترفضها؟ وما هي مبررات الحكومة حسب معلوماتك؟
الرشيد: طبعًا أنا شاركت في تعديل هذه المادة في مجلس 1971 مع ثلاثة وعشرين نائبًا، ولي الشرف أني اشتركت في هذا المجلس مع سبعة وعشرين نائبًا بتعديل هذه المادة.
وهذه هي حقوقنا المخولة لنا بالدستور، أما السؤال عن التأخير فهذا متروك لصاحب السمو أمير البلاد.
المجتمع: أبو أحمد.. عايشت مجموعة من المجالس النيابية وصاحبت الحياة النيابية منذ بدايتها هل ترى تباين واختلافات بين المجالس النيابية السابقة والمجلس الحالي؟
الرشيد: لا شك أن مجلس 1963 في رأيي قبل استقالة السيد عبد العزيز الصقر من رئاسة المجلس، أن هذه الفترة المذكورة أعلاه هي أفضل مجلس لحد الآن.
المجتمع: يقال إنك على صلة وثيقة مع المعارضة السابقة في المجلس... ما هي حقيقة هذه الصلة؟ وبماذا تختلف معها؟
الرشيد: لا شك أني على صلة طيبة مع ما سميتهم بالمعارضة، وأني لا أشك في وطنيتهم إن كان الدكتور أو سامي المنيس أو عبد الله النيباري، ولكني أختلف معهم في بعض الأحيان وأتفق معهم في بعض الأحيان، لأني أنا غير ملتزم لأي جهة كانت، أينما أرى مشروع قانون أو اقتراح أو كلمة مفيدة لوطني وأقتنع بها أتبناها بصرف النظر عن مصدرها، وإن لهم مواقف مشرفة في المجالس التي اشتركت معهم فيها وليسوا بحاجة إلى أدلة جديدة زيادة لمواقفهم المدونة في مضابط الجلسات.
المجتمع: هل تعتقد أن هذا المجلس يحوي معارضة؟
الرشيد: نعم، هذا المجلس يحوي معارضة وستسمع صوتها عندما تطرح الأمور الحساسة، حيث إن المشكلة الرئيسية في السابق كانت هي مشكلة النفط، لذلك كان دائمًا هناك اصطدامات مع الحكومة إن كان ذلك في تنفيق العوائد أو الوقود إلى أن انتهت بالتأميم، ولكن ستسمع صوت المعارضة عند تنقيح الدستور لأنه فعلًا في هذا المجلس معارضة يكن لها الإنسان كل تقدير واحترام وحريصة على مصلحة الكويت والأمة العربية والإسلامية، والدليل على أن هناك معارضة هو اتصال سمو ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء لإقناع بعض النواب لتنقيح الدستور.
المجتمع: المواطنون يقولون إن أعضاء المجلس الحالي لن يعالجوا القضايا الخطيرة التي تمس المواطن العادي... على سبيل المثال:
أ- مشكلة الإسكان وعلاجها الجذري لارتباطها بتجارة العقار وارتفاع سعر الأرض.
ب- مشكلة التضخم في الجهاز الإداري وارتباطه في كثافة العمارات السكنية التي تحتاج إلى سكان وارتباطه بالسلع الهائلة المتواجدة في السوق.
ج- فوضى سوق المناخ وأثره الاجتماعي والاقتصادي والسياسي.
يقول المواطنون إن معظم النواب لديهم مصالح تجارية وبعضهم من مضاربي سوق الأسهم، فكيف يعالجون مشاكل تضر بمصالحهم؟
الرشيد: بخصوص قضية الإسكان، من مجلس 1963 طالبنا أن تقوم البلدية بتثمين جميع الأراضي التي هي داخل التنظيم وتبقى هذه الأراضي عند البلدية، وطبعًا كانت الأسعار في ذلك الوقت منخفضة جدًا، ولم تأخذ الحكومة في هذا الرأي؛ لأنها تتمتع بالأغلبية، وكان قصدنا في وجود الأراضي عند البلدية أولًا أن تثمن الأراضي وتدفع لأصحابها على أقساط، فنكون قد ضممنا أراضي كبيرة بأسعار منخفضة وتأخذ البلدية حاجتها منها، وعندما يكون هناك فائض من الأرض بإمكان البلدية أن تبيعها بالأسعار في الوقت الذي تتغالى عنه؛ لأننا كنا متوقعين ما جرى الآن، ولكن نؤمن بالشورى ونخضع لرأي الأغلبية.
وإن مشكلة التضخم الإداري وفوضى سوق المناخ أسبابها الكسب السريع ومشاكل الكسب السريع كثيرة وتفصيلها يحتاج لرد لوحده، وأنا مستعد أن أبين ذلك في لقاء آخر، لأن الكسب السريع مردوده سيئ على الوطن وعلى المواطنين وهذه أشياء بديهية، ودائمًا الدولة غنية برجالها وليس بثرواتها فإذا حصل ثروات ورجال فذلك نور على نور، أما إذا حصل ثروات من دون رجال، فهذه هي الطامة الكبرى.
المجتمع: هناك مخالفات تغضون الطرف عنها رغم أنها تشكل انحرافًا كبيرًا في الحياة السياسية... على سبيل المثال:
أ- التغاضي عن الرشوة في الانتخابات وشراء الأصوات.
ب- التغاضي عن تطبيق المادة «131» التي لا تجيز للوزير أن يزاول عملًا تجاريًا أو ماليًا.
الرشيد: مع الأسف إننا نسمع في كل يوم عشرات ومئات الكلمات عن الرشوة، ولكن لم يتقدم لنا أي شخص لحد الآن في أشياء مادية ملموسة حتى يستند إليها الإنسان، تأتينا مكاتيب من دون عنوان والأسماء عبارة عن رموز وتأتينا مكالمات هاتفية وكلام بالدواوين، وإذا طلبت الأدلة فتطلع بالنتيجة صفر وهذا لومنا على المواطن فالمواطن الشريف المخلص لوطنه ومواطنيه عليه أن يتحمل الصعاب لإظهار كلمة الحق، ومع الأسف إن المواطن لا يتعاون مع مجلس الأمة إذا جد الجد.
المجتمع: للأسف إن تعديل قانون الانتخابات الذي تقدم به بعض الأعضاء لمجلس الأمة لم يعدل على توسيع القاعدة الانتخابية كتخفيض سن الناخب... ولم يراع ذلك في زيادة عدد النواب في المجلس.
الرشيد: زيادة عدد النواب في المجلس يحتاج إلى تعديل الدستور، وهذا ما نعارضه من حيث المبدأ.
أما سن الناخب فنعطيك مشروع قانون مقدم من محمد أحمد الرشيد ويوسف خالد المخلد في سنة 1971 في شأن تخفيض سن الناخب، وقد وافقت اللجنة على ذلك ولكنه رفض من الأغلبية في المجلس.
المجتمع: ستعرض قضية الدكتور النفيسي على مجلس الأمة، وهي قضية تشكل هاجسًا مخيفًا لكل مواطن؛ لأنه مهدد بأن تتكرر هذه القضية معه عندما يريد قول رأيه فما هو موقفك؟
الرشيد: إن قضية الدكتور عبد الله النفيسي في رأيي أنه ظلم جائر من الحكومة على الدكتور النفيسي، وإنني كعضو في لجنة الشكاوى فقد أنزلنا تقريرًا لصالح الدكتور النفيسي على أن يعود إلى التدريس في جامعة الكويت ترد له كافة حقوقه.
المجتمع: بصفتك رئيس اتحاد المزارعين في الكويت لماذا لم تتقدم بمشروع يضمن للكويت بعض الزراعات التي تكتفي الكويت من استيرادها؟ وماذا تم بالفكرة القديمة القائلة بجلب مياه شط العرب المهدرة في مياه الخليج إلى الكويت؟
الرشيد: بخصوص الزراعة فإن الاتحاد الكويتي للمزارعين من وقت مجيئنا للرئاسة أنا وأعضاء مجلس الاتحاد ونحن نطالب الحكومة للسعي على دعم المزارع لتطوير الزراعة ولكن مع الأسف إلى حد الآن لم نحصل على تجاوب مشجع، ولكن أرجو أن يكون لقاؤنا المنتظر مع سمو ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء أن يكون حاسمًا لهذا الموضوع وخصوصًا مسألة الدعم.
أما بخصوص جلب المياه من شط العرب فالواقع أن التأخير هو من حكومة الكويت وليس من العراق، وفي الوقت المناسب ستسعى الحكومة لسحب المياه من العراق.
المجتمع: هناك رأيان في الكويت حول التجنيس الرأي الأول يقول: إن التجنيس يجب أن يكون للكفاءات العالية؛ لأن الكفاءات العالية ستزيد الشعب الكويتي إنتاجًا وتزيد نسبة المتعلمين فيه وتوسيع المظهر الحضاري له، والرأي الثاني يرى تجنيس أفراد القبائل التي لها أقارب وصلات بأهل الكويت ومن فوائد هذا التجنيس أنه يخلق تجانسًا بين أهل الكويت الأصليين والمتجنسين الجدد لأنهم يتفقون بالعادات والتقاليد.
الرشيد: بخصوص التجنيس ففي رأيي يجب أن يكون هناك وقفة تأمل وإعادة نظر وتطبيق بيان سمو ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء في ذلك الوقت الشيخ جابر الأحمد الصباح بتاريخ 24/6/1970 والذي يقول فيه: إن هناك من استلم الجنسية الكويتية من غير وجه حق وهناك من حرم منها من غير وجه حق.
وأنا الآن تقدمت بمشروع قانون بهذا الخصوص وهو الآن تحت أيدي أعضاء مجلس الأمة المحترمين وباستطاعتي أن أزودك بنسخة منه.
المجتمع: نشكر السيد محمد الرشيد ونرجو له التوفيق والسداد فيما يحبه الله ويرضاه.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل