; لقاء المجتمع مع وفد إسلامي أسترالي | مجلة المجتمع

العنوان لقاء المجتمع مع وفد إسلامي أسترالي

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 01-فبراير-1983

مشاهدات 72

نشر في العدد 606

نشر في الصفحة 28

الثلاثاء 01-فبراير-1983

  • الدعوة الإسلامية في أستراليا تمر بمرحلة بلورة

  • بدأنا التفكير في إنشاء مشاريع تعاونية لتوفير التمويل الدائم

  • نفتقر إلى الدعاة بكل ما تحمل هذه الكلمة من معان

  • قضية الصعق بالكهرباء تؤدي في كثير من الأحيان إلى موت الحيوان

زار الكويت مؤخرًا- بدعوة من وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية- وفد إسلامي يمثل الجمعية الإسلامية الأسترالية في واند ينونج- إحدى ضواحي مدينة ملبورن- فكتوريا، وقد تألف الوفد الزائر من الأخوين محمود الشافعي وراشد ليرك، وكان للمجتمع معهما هذا اللقاء الطيب الهادف، لتسليط الضوء على أحوال إخواننا المسلمين في أستراليا، وما يعانونه من صعوبات والوسائل الكفيلة بدفع عجلة الدعوة الإسلامية في أستراليا..

المجتمع: هل لكم أن تعطونا فكرة عن المهمة التي قدمتم من أجلها إلى الكويت؟ 

مهمتنا الرئيسية تهدف لتبادل وجهات النظر مع الإخوة المسلمين في الكويت، وشرح الأوضاع المسلمين في أستراليا، مع القيام بجمع التبرعات لمشروع الجمعية الحيوي المتمثل في تحويل الكنيسة التي اشتريناها لمركز إسلامي يخدم مسلمي المنطقة خاصة، والدعوة الإسلامية بشكل عام، بحيث يكون هذا المركز الجديد نواة إشعاع إسلامي حضاري. 

المجتمع: الدعوة الإسلامية في أستراليا حديثة العهد، ومع ذلك فهي نشطة.. ما طبيعة هذه الدعوة في الوقت الحالي؟

الدعوة الإسلامية في أستراليا تمر بمرحلة بلورة، حيث من المعروف أن هجرة المسلمين الجماعية لأستراليا بدأت في الستينيات، ونتيجة للظروف الصعبة التي واجهها المهاجرون المسلمون -من اختلاف اللغة- لاختلاف العادات والثقافة، الأمر الذي أدى إلى انهماك كل فرد من أفراد الجالية المسلمة- كل وحده- لكي يوفر لقمة العيش الشريفة لنفسه ولعائلته، واستمرت هذه الفترة العصيبة لمدة زمنية اختلفت باختلاف الأفراد، كانت الدعوة الإسلامية خلالها تمر بمرحلة عصيبة، وكانت أعمال الدعوة تسير أو تتم بصورة عشوائية، وحتى القليل الذين تطوعوا للقيام بها لم يجدوا آذانًا صاغية من إخوتهم المسلمين آنذاك. 

إلا أن مبادئ مرحلة ما بعد الصدمة- كما أسميها شخصيًا- والتي وجد فيها معظم المسلمين أنفسهم وعائلاتهم يواجهون مصير إخوتهم الأفغان الذين هاجروا لأستراليا كسائقي أو قائدي قوافل الجمال، بين مدن أستراليا المختلفة، وذلك قبل اختراع القطارات. 

هؤلاء الأفغان لم يسمح لهم بجلب زوجاتهم إلى أستراليا، الأمر الذي دعاهم للزواج محليًا من أستراليا -ونتيجة لطبيعة عملهم- لم يفكروا في مستقبل أبنائهم، الأمر الذي أدى إلى وجود أسماء الآن مثل «ستيفين جون علي» أو «ألكسندر توماس حسن» هذه الصورة المؤلمة الماثلة في أذهان الكثيرين من أفراد الجالية دفعتهم لعمل تجمعات إسلامية، أطلقت عليها جمعيات إسلامية، ونتيجة لطبيعة أستراليا ووعورتها جغرافيًا، ولتسهيل الاتصال بين المسلمين في هذه القارة، تم التفكير في عمل مجلس إسلامي يضم الجمعيات الإسلامية بكل ولاية من الولايات الست، وهذه المجالس الإسلامية يضمها اتحاد المجالس الإسلامية، وبالرغم من الصعوبات التي تمر بها الدعوة الإسلامية الآن إلا أننا نرى أنها- والحمد لله- أفضل بكثير من سنوات مضت، وأنها تستميل - كل يوم- أعدادًا كبيرة من المسلمين.

المجتمع: ما الصعوبات التي تواجه الجمعية الإسلامية هناك بشكل خاص والدعوة الإسلامية بصورة عامة؟

لا شك أن هناك صعوبات كثيرة تصادفنا بعضها تمكنا- بفضل الله- من حلها، وبعضها نحتاج في حلها لدعم وجهود وخبرات الإخوة المسلمين في البلدان الإسلامية، ويمكننا أن نلخص أبرز تلك الصعوبات بما يلي:

إيجاد المكان الدائم والمصرح به من الحكومة الأسترالية، أو من مجلس المدينة رسميًا، والحمد لله تمكنا من إيجاده الآن.

تعليم أولادنا مبادئ الدين الإسلامي واللغة العربية، بدرجة يمكن الاطمئنان إليها، بحيث نوجد ذرية من الأجيال الأسترالية المسلمة. 

وجود الداعية بكل ما تحمل هذه الكلمة من معان.

توفير التمويل الدائم الذي يضمن الاستمرار لأنشطة الجالية المسلمة، وهذا واجب على الدول الإسلامية القادرة ماديًا، لكي تمنع ما يشبه عمليات التسول المنظم للمجموعات الإسلامية الموجودة في الخارج، والتي تفد من الدول الإسلامية والعربية على وجه الخصوص دون تنسيق أو تنظيم.

المجتمع: ما أهم المشاريع التي نفذتموها في الماضي وهل من مشاريع مستقبلية لديكم؟

قامت الجمعية بشراء منزلين بمبلغ 95 ألف دولار أسترالي بدون أية مساعدة خارجية، وقامت بتحويل أحدهما إلى مسجد مؤقت والآخر إلى مدرسة يوم الأحد لتعليم أولاد الجالية الإسلامية مبادئ الدين الإسلامي واللغة العربية، وقد استطعنا- بفضل الله- تجميع مسلمي المنطقة لصلاة الجمعة كل أسبوع، كما نقوم بعقد لقاءات أيام الجمعة لمسلمي المنطقة السبت والأحد، ندرس المشاكل التي تواجه المسلمين هناك، ولوضع الحلول لها، ومن أهم مشاريعنا المستقبلية إتمام ثمن الكنيسة، حيث  دفعنا من ثمنها فقط 35 ألف دولار ونحتاج إلى 315 ألف دولار، لنتمكن من تحويل الكنيسة إلى مركز إسلامي، والمدرسة المرفقة بالكنيسة إلى مدرسة إسلامية على مدار الأسبوع. وسيكون هذا المركز منطلقًا للدعوة الإسلامية، خصوصًا وأن عددًا من الأستراليين وجد في الإسلام الحل العملي للمشاكل التي يواجهونها.

المجتمع: بعض الجمعيات الإسلامية في ديار الغرب بدأت تنفيذ مشروعات اقتصادية لضمان عمليات التمويل والاستغناء عن التسول المنظم فما مدى نظرتكم لهذا الأمر؟

في الحقيقة بدأنا مؤخرًا في بحث إمكانيات إيجاد مشاريع تعاونية لأبناء الجالية، توفر التمويل الدائم والمستمر للجمعية، وتعمل على زيادة ترابط أبناء الجالية المسلمة، وتجعل الجمعيات الإسلامية في بلاد المهجر تعمل بنشاط وبصورة أكثر استقلالية، ونرجو الله أن يعيننا على تنفيذ ذلك قريبًا.

المجتمع: ما رأيكم بقضية الصعق بالكهرباء للأغنام قبل ذبحها مع أن بعض الفقهاء أجازوها ضمن شروط؟

عن نفسي في أستراليا منذ ما يزيد على خمسة عشر عامًا وقضية الصعق بالكهرباء للأغنام واستخدام الآلة الحديدية ذات النتوء، والتي تسمى «المشروم» للأبقار تؤدي في كثير من الأحيان إلى موت الحيوان قبل تذكيته التذكية الشرعية، أي أن هناك احتمال وجود حيوانات ميتة ضمن الحيوانات المذكاة شرعا، وحيث إنه لا توجد قوانين في أستراليا تحتم ضرورة القيام بعملية الصعق أو المشروم قبل الذبح، فإنني أرى ضرورة تكاتف الدول والحكومات الإسلامية لإلغاء هذه العملية، واستخدام السكين فقط لتذكية الحيوانات، وكما يقول المثل: الحاجة أم الاختراع فلو أن الدول الأوروبية وجدت ألا بديل إلا الذبح الإسلامي، فإنني واثق أن العلم الحديث يجد المخرج لهذه المشكلة، وستخترع الآلات التي ستسهل الذبح بطريقة إسلامية إن شاء الله.

نشكر الإخوة على هذا اللقاء الطيب، وندعو الله أن يأخذ بيدهم لما فيه خير الإسلام والمسلمين، ونذكر الإخوة المسلمين القادرين بضرورة تقديم المعونات لهذه الجمعية وأمثالها في المهجر، علمًا بأن هذه الجمعية لها حساب في بيت التمويل الكويتي رقمه -7/07129-

الرابط المختصر :