; لقاء عاصف مع الشيخ الشعراوي | مجلة المجتمع

العنوان لقاء عاصف مع الشيخ الشعراوي

الكاتب محمد عبد القدوس

تاريخ النشر الثلاثاء 14-فبراير-1978

مشاهدات 66

نشر في العدد 386

نشر في الصفحة 47

الثلاثاء 14-فبراير-1978

وزير الأوقاف يقول:
لو كان الأمر بيدي لأصدرت أمرًا‏ بمنع أذان الفجر بالميكرفون في جميع أنحاء الجمهورية.
أغرب لقاء صحفي دار في حياتي هو اللقاء الذي تم بيني وبين فضيلة الشيخ متولي الشعراوي وزير الأوقاف وشئون الأزهر والذي لم يستغرق أكثر من خمس دقائق.‏
الهدف من محاولة اللقاء كان إجراء حديث صحفي في «مجلة الدعوة» يدور حول ما تردده الجماهير من أن فضيلة الشيخ الشعراوي قد نجح نجاحًا عظيمًا كداعية وفشل فشلًا ذريعًا كوزير.
استقبلني فضيلة الشيخ الشعراوي بترحاب كبير وعندما قلت له إن الحديث سيكون لمجلة الدعوة بهت وكأنه فوجئ بما لم يكن فى حسبانه، واختفى الشيخ الشعراوى الداعية وظهر «معالي الوزير» الشيخ متولي الشعراوي.‏ وقال: «أنا أكتب للدعوة‎؟!..‏ مستحيل لايمكن» فأردت أن أصحح له فقلت:  لن تكتب.. سأجري معك حديثًا صحفيًا.. فقال بالحرف الواحد:
‎"لا..لا..‏ مستحيل.. أنا أفضل التعامل مع أهل الكتاب على التعامل مع الإخوان المسلمين ومجلة الدعوة".. أي والله!!
وأضاف قائلًا:
«إن‏ أعدائي هم الإخوان المسلمون والشيوعيون.. شوف التناقض..‏ لقد هاجمتنى الدعوة كما لم يهاجمنى أحد»!!
وحاولت أن أستفسر عن سر هذا الغضب على مجلة الدعوة فقال:  «لقد اتهمنى عمر التلمسانى بأنني أمنع أذان الفجر وأحلل الربا»‎‏ فأجاب مدير مكتبه وكان حاضرًا في المقابلة.. «ليه.. هو أنت اقتصادي!!» ‎
قلت لفضيلة الشيخ الشعراوي: إن الدعوة عندما تناولت منع أذان الفجر بالميكرفون كانت معها أدلتها المادية التي تمثلت فيما كتبه الشيخ عبد الرحمن 
النجار مدير المساجد بخط يده في دفتر أحد المساجد في يوم ‎٢٤‏ مايو سنة 1977‏ فأجاب:
«أنا الذي أصدرت قرارا بمنع أذان الفجر بالميكرفون في أحد مساجد الزمالك بعد أن اشتكى الطلبة لأن عندهم امتحانات!!» واللى كتب الكلام ده فى الدعوة أنا متأكد أنه لا يصلى وإنما فقط يريد أن يشنع عليّ»!!.
أجبت الشيخ الشعراوي قائلًا: لكن منع أذان الفجر بالميكرفون قد صدر أمر به كذلك في أحد المساجد التى تقع بالقرب من الوزارة فأجاب بالحرف:‏
«‏لو كان الأمر بيدى لأصدرت أمرًا بمنع أذان الفجر بالميكرفون فى جميع أنحاء الجمهورية والاقتصار فى النداء على الصلاة بالصوت الطبيعى، فالميكرفون لم ينجح فى أن يجذب إلى المسجد شخصًا لا يريد أن يصلى»؟
وأضاف الشيخ شعراوي قائلًا:
“أنا عارف ليه مجلة الدعوة بتهاجمني”، وطلبت منه أن يشركني في هذه المعرفة، فأجاب: «علشان هم طلبوا مني أن أكتب مقالة عندهم فاعتذرت»؟؟!!
وعاد الشيخ الشعراوي مرة أخرى إلى موضوع منع أذان الفجر بالميكرفون. وروى لى كيف أنه ذهب إلى مسجد سيدنا الحسين - مع شخص آخر ذكر اسمه ولم ‏تسعفني الذاكرة على تسجيله - أثناء‎ النداء على صلاة الفجر بالميكرفون، فوجد‎ أن الذين يذهبون إلى المسجد هم نفس‎ الأشخاص الذين يذهبون في كل مرة؟‎ ويبدو أن فضيلة الشيخ متولي الشعراوي قد شَعَر أن الأمر قد تطور، فاختفت شخصية الوزير وعادت إليه‎ شخصية الداعية وابتسم لى ابتسامة‎ عريضة وهو يصافحني قائلًا: “معلهش.. أنا آسف”!
هذا هو نص ما دار بينى وبين فضيلة الشيخ محمد متولي الشعراوي بمنتهى الموضوعية والأمانة فى صباح يوم الأحد 15‏ محرم ‎25 ديسمبر وبالتحديد فى
الساعة الحادية عشرة والنصف.
‏وكان حاضرًا هذه المقابلة السيد محمود عاشور مدير مكتبه بوزارة شئون الأزهر وشخص آخر لا أعرفه.
‏وكان من المفروض أن أنسى فورًا هذه «العلقة الصحفية»، وفشلي في أن أحقق الغرض الأساسي من المقابلة وهو المقارنة بين الشيخ الشعراوي الداعية ‎والشيخ الشعراوي «الوزير» ولكن الذي دفعني إلى كتابة هذه «العلقة» التي تعرضت لها هو تحذير الرأي العام الإسلامي فى مصر من التخطيط الذي يهدف لمنع أذان الفجر فى الميكرفون الذي يوقظ جماهير المسلمين لأداء الصلاة.. ‏ فقد كنا نتصور حتى وقت قريب أن فضيلة الشيخ محمد متولي الشعراوي يتصدى لهذه الفكرة ولكنه للأسف تبين أنه فى طليعتها.‏ وقد أخذت الفكرة طابعًا خطيرًا، فقد ناقشها مجلس الوزراء مؤخرًا كما ذكرت إحدى المجلات الأسبوعية فى أحد أعدادها الأخيرة. وقد كنا نتصور بديهيًا ومنطقيًا أن يعارض وزير الأوقاف وشئون الأزهر اتخاذ أي قرار لمنع أذان الفجر في ‎المساجد عن طريق الميكرفون والاقتصار على الصوت الطبيعى الذي لا يصل إلا لأمتار قليلة. ‎ولكن يبدو أن آخر ما يتصوره البال قد وقع حيث لم يعارض فضيلة الشيخ الشعراوى في اتحاذ هذا القرار بل يبدو أنه أيده!! والأخطر من ذلك كله ما ذكره فضيلة وزير الأوقاف وشئون الأزهر لمندوب الدعوة أثناء ثورته عليه بمكتبه- حيث قال بالحرف: «لو كان الأمر بيدى لأصدرت أمرًا بمنع أذان الفجر بالميكرفون فى جميع أنحاء الجمهورية».
إن الشيخ محمد متولي الشعراوي يعلم أنه يملك إصدار هذا الأمر‏ ولكنه لا يريد أن يصدره حاليًا خوفًا من ثورة الرأي العام الإسلامي عليه. وإلى هذا الرأي العام تتوجه «الدعوة» طالبة منه الحذر الشديد مما يدبر ضد الإسلام.
ومجلة «الدعوة» تحب أن تخبر الشيخ محمد متولي الشعراوي أنه ليس هناك أي عداء شخصي بينها وبين فضيلته رغم سيل الشتائم والإهانات التي وجهها إلى الإخوان المسلمين ومجلة الدعوة ومندوبها.‏ ورغم أنه يفضل التعامل مع أهل الكتاب على التعامل مع الإخوان المسلمين! فإننا لا نبادله نفس هذا الشعور بل نستغفر له وندعو له بالهدى؛ وإن كنا لا نفهم أبدًا سر حملة فضيلته الشديدة علينا.
إن حبنا وعداءنا من أجل الإسلام فقط.. نقول لمن أحسنت أصبت ونقول لمن أخطأ أخطأت بأسلوب المسلمين، ودون تجريح أو‏ سب. ونرجو أن يأتى اليوم الذي يسلك فيه فضيلة الشيخ محمد متولي الشعراوي‏ مسلك الإخوان المسلمين فىي الحب والبغضاء لله وحده.
وإذا سمح الشيخ لنفسه أن يبسط فينا لسانه بما قال، وأظنه من الشجاعة الأدبية بحيث لا ينكره، فإننا لن نبسط لساننا فيه بسوء، لأن الإسلام أدبنا فأكمل تأديبنا. ولولا أننا نحرص على الحق فوق حرصنا على الوزراء، ولولا أننا لانزال نؤمّل في الشيخ الداعية، أن يضع حبه حيث يجب أن يوضع، وبغضه حيث يجب أن يكون - وهو ولا شك يعلم الموضعين - لولا ذلك لما عنينا بالإشارة إلى هذه المقابلة العاصفة التى ما جالت نذرها يومًا بخواطرنا..‏ ولكن هكذا شاء الله أن نعرف ويعرف معنا الشعب أن كل ما يلمع ليس بذهب. ولله الأمر من قبل ومن بعد.‏
وأخيرًا فليعلم فضيلة الشيخ أن هذه الثورة لا تحرك فينا شعرة واحدة لأننا يوم تناولنا أقلامنا لنكتب، لم يكن لنا إلا هدف واحد..‏ هو رضا الله وحبه.. أما الناس، فهم أهون من أن يصدونا عن كلمة الحق والتمسك بها والدفاع عنها، مهما لاقينا. ‎وقد كان من فضل الله علينا أن صدقتنا الأحداث يوم أن لم يقف للظلم والطغيان إلا الإخوان المسلمون. يوم أن كان الكثير يمشون فى الركاب. ويقدمون الفتوى بعد الفتوى.
نسأل الله أن يجمعنا وفضيلة الشيخ على الحق والهدى وأن يلهمنا وإياه الرشد والصواب والتمييز بين الدعاة إلى الله والعاملين فى سبيله وبين الدعاة إلى الكفر والدائرين في فلك الكرملين.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 6

603

الثلاثاء 21-أبريل-1970

الحركة الإسلامية في الهند

نشر في العدد 11

190

الثلاثاء 26-مايو-1970

مناقشات حول الحركة الإسلامية