; لقاء مع البرفسور عبد الغفور أحمد..الأمين العام للتحالف الوطني الباكستاني وأمير الجماعة الإسلامية في كراتشي | مجلة المجتمع

العنوان لقاء مع البرفسور عبد الغفور أحمد..الأمين العام للتحالف الوطني الباكستاني وأمير الجماعة الإسلامية في كراتشي

الكاتب أبو أسلم

تاريخ النشر الثلاثاء 11-أكتوبر-1977

مشاهدات 61

نشر في العدد 370

نشر في الصفحة 43

الثلاثاء 11-أكتوبر-1977

في بيت متواضع، التقيت برجل متواضع، متوسط القامة، بسيط الثياب، وقور المظهر، يزين وجهه الأسمر لحية وابتسامة، لحية متوسطة الكثافة خالط سواد شعرها كثير من البياض، وابتسامة مشرقة دائمة لا تكاد تفارق وجهه حتى في أكثر الأوقات شدة، إنها تعبير عن سماحة نفسه الكريمة، كما أنها تعبير عن تفاؤله ببزوغ فجر الإسلام على أرض باكستان الطيبة من جديد، بعد أن مضى من عمرها ثلاثين عامًا أو يزيد. 

ذلكم هو البرفسور عبد الغفور أحمد، أمير الجماعة الإسلامية في مدينة كراتشي، والأمين العام للتحالف الوطني الباكستاني، والرجل الثاني فيه، والناطق الرسمي باسمه، كان من الذين مثلوا الجماعة الإسلامية في الجمعية الوطنية السابقة، وأعادت ترشيحه في انتخابات مارس – آذار الماضي عن مدينة كراتشي، فحصل على أعلى نسبة من أصوات الناخبين فيها، وفاز رغم ما حصل في الانتخابات من تزوير، كما كان ثالث ثلاثة مثلوا التحالف في المحادثات الشهيرة، التي جرت بينه وبين ذو الفقار علي بوتو وحكومته قبل الانقلاب العسكري الأخير.

من أكثر قواد التحالف شعبية وتأثيرًا في الجماهير، وله من الحنكة السياسية القدر الذي جعل الكثيرين يتوقعون أن يكون له شأن كبير في الحياة السياسية الباكستانية، إذا شاء الله التحالف الوطني الباكستاني أن يشكل حكومة في باكستان. 

خطبه هادئة، وحديثه رزين، ولعل اللقاء التالي الذي أجريته معه بالإنكليزية، ونقلته إلى العربية- التي أعرب لي عن شديد رغبته في إجادتها؛ لأنها لغة القرآن، يوضح لكم بعض الذي أقول

س: هل من الممكن أن تعطينا فكرة عن الظروف التي أحاطت بتشكيل التحالف الوطني الباكستاني؟

ج: تشكل التحالف في مطلع شهر فبراير- شباط- من هذا العام بعد إعلان السيد بوتو رئيس الوزراء السابق عن حل الجمعية الوطنية، والمجالس الإقليمية، وتعيينه للسابع من مارس آذار موعدا للانتخابات العامة.

قبل ذلك كانت هناك الجبهة الديمقراطية المتحدة، وفيها خمسة أحزاب من أحزاب المعارضة، بينما كان هناك حزبان آخران من أحزاب المعارضة خارج الجبهة، ومعها حزب حركة الاستقلال، وحزب جمعية علماء باكستان، لقد كان هناك شعور بأن بوتو بوجوده كرئيس للوزراء، فإنه بالتأكيد سيقوم بتزوير الانتخابات، كما فعل في الماضي، وأن أحزاب المعارضة إذا لم تشكل مجموعة واحدة، فإنه سيكون من الصعب جدا عليها أن تجابه بوتو جيدًا، ولهذا انضم الحزبان الآخران إلى مجموعة المعارضة التي تغير اسمها إلى التحالف الوطني الباكستاني.

س: هل أجبرت الظروف السياسية التي كانت تسود البلاد وقت تشكيل التحالف الجماعة الإسلامية التي لها خط تفكيرها المتميز النابع عن الإسلام على الدخول فيه على الرغم من وجود بعض الأحزاب المنضمة إليه، والتي ليس لها نفس خط التفكير الذي للجماعة؟

ج: لا شك أنك ستسر إذا علمت أن الجماعة الإسلامية لم تساوم على المبادئ، وأنا سعيد لأن أقول إن الأهداف التي لا تزال الجماعة الإسلامية تسعى في هذا البلد منذ ثلاثين عامًا وهي العمل على إعلاء كلمة الإسلام، وتطبيق القرآن والسنة والحفاظ على وحدة وسلامة باكستان، قد تبناها التحالف الوطني في دستوره، عندما حدد أهدافه وأركانه، وأننا محظوظون بمفهوم أن تلك الأحزاب التي كانت غير ملتزمة بالإسلام التزامًا كاملًا، قد تبنت الآن هذا الخط بموافقتها على دستور التحالف.

س: هل لك أن تعطينا فكرة عن المحادثات التي جرت بين التحالف الوطني. الذي كنت أحد ممثليه الثلاثة وحكومة حزب الشعب، ما هي النقاط التي تم الاتفاق عليها، وتلك التي جرى الخلاف فيها، وما هو انطباعك الشخصي عنها؟

ج- لقد أجرينا محادثات طويلة مع السيد بوتو وزملائه، لقد بدأت تلك المحادثات في الثالث من يونيو حزيران، وانتهت في الثالث من يوليو تموز-، وخلال تلك المدة كان التحالف جادا في الوصول إلى اتفاق مع السيد بوتو. 

لقد سلم السيد بوتو بأن الانتخابات قد زورت، وأن التزوير كان على نطاق واسع، وأن نتيجة الانتخابات لا تعتبر تعبيرًا صحيحا عن آراء الناخبين، لهذا وافق على إعادة الانتخابات للجمعية الوطنية والمجالس الإقليمية، كما وافق على أن يقوم الجيش والقضاء بالإشراف على الانتخابات الجدة، ووافق أيضًا على عدم جعل وسائل الإعلام من صحافة وإذاعة وتلفاز تنحاز إلى جانبه ثانية، ولكن وكما يعلم العالم بأجمعه فإن السيد بوتو ذو وجهين، بالوجه الأول كان يجلس على طاولة المحادثات ويوافق على مطالبنا المهمة، ولكنه في نفس الوقت وبالوجهة الثاني كان يسلح أفراد حزبه، لقد وزع عليهم الأسلحة النارية، والأسلحة الأوتوماتيكية، بتصاريح وبدون تصاريح، لقد كان يخطط لحرب أهلية تشمل جميع أنحاء الوطن، وعندما أصبحت هذه الحقائق معروفة عند رجال الجيش لم يجدوا مفرًا من اعتلاء السلطة، إنه لم يكن مخلصا في نواياه، ولكننا كنا مخلصين في نوايانا، فلقد وافقنا على بقائه في منصب رئيس الوزراء، رغم أننا نعلم أنه ببقاء السيد بوتو في منصب رئيس الوزراء سيمكنه من عدم تطبيق أجزاء الاتفاق، ولكننا كنا نريد تجنب فرض الحكم العرفي على البلاد، وحل المشكلة عن طريق سياسي.

س خلال الشهر الماضي كانت هناك إشاعات عن وجود خلافات في التحالف هل لكم أن تذكروا لنا ماذا كان الوضع الحقيقي؟

ج: أحب أن أقول إن كلمة خلافات ليست هي الكلمة الصحيحة، هناك اختلافات في الآراء حيث إن هناك تسعة أحزاب، هناك آراء مختلفة بالنسبة لبعض المسائل، ولقد عبر قادة التحالف عن آرائهم المختلفة هذه، وجاءت تلك الآراء في الصحافة، ولهذا ظن الناس أن الأفكار ليست واحدة، ولكن الوضع الحقيقي هو أنه في كل مرة نلتقي فيها، فإننا نتخذ قراراتنا بالإجماع، بعد نقاش قد تختلف فيه الآراء، وإننا نأمل أن يستمر ذلك، أننا نؤمن بحرية التعبير عن الآراء، ولا يمكننا فرض حظر على حرية التعبير، وكيف لنا أن نقوم بذلك، ونحن الذين ناضلنا من أجل تلك الحرية، إن الوضع في باكستان هو أنه ولمدة ثلاثين عاما لم يكن هناك سوى صوت واحد، وإن الناس نسوا أنه يمكن أن يكون هناك اختلاف مخلص في الآراء، لقد كان هناك اختلاف في الآراء، وربما يحصل هذا الاختلاف في المستقبل، ولكننا على ثقة من أنه باستعمال نفس الأسلوب (مناقشة الأمور في الاجتماعات)، فإننا سنتوصل إلى قرارات بإجماع الآراء.

س: بوتو يقول إن التحالف لن يتمكن من حكم البلاد إذا ربح الانتخابات؛ لأنه يتألف من تسعة أحزاب ذات نظرات مختلفة فما هو تعليقك على هذا القول؟

ج: إن السيد بوتو يقول أيضا: إنه إذا لم يوجد على كرسي رئاسة الوزراء في البلاد، فإن البلاد لا يمكن أن تستمر في الوجود، إنه يربط مصير البلاد بمصيره الشخصي، ويشعر بأن البلاد كلها تدور حوله. 

إن بوتو رجل عادى، وسوف يموت موته الطبيعي، إن عدم وجوده لا يعني زوال باكستان من خريطة العالم، إنه يعيش في الأوهام.

ما هو وضع السيد بوتو في حزبه؟

إنه في حزبه نفسه يوجد من لهم آراء مخالفة لآرائه، ولهم نظرات مختلفة في مسائل مهمة، ولكن بالنسبة للتحالف، صحيح أنه توجد تسعة أحزاب، ولكننا متفقون على بيان انتخابي واحد، ونخوض الانتخابات ببرنامج انتخابي واحد، ومتفقون على دستور واحد، هو دستور التحالف، وأنا أعتقد أن أفضل العناصر في البلاد وقد جمعها التحالف على هدف واحد أن في التحالف -والحمد لله- أشخاص من أحسن الأشخاص، من المتعلمين الأذكياء الذين يعرفون كيف يواجهون المشاكل ويحلونها. إن السيد بوتو بالمقارنة مع وضعنا، يعد شخصا مفلسًا، لأنك إذا أزلت السيد بوتو فإن حزبه يعد منتهيًا.

س: هل تعتقد بأنكم ستربحون الانتخابات بأغلبية كبيرة، وما هو الوضع الحقيقي للتحالف في إقليم البنجاب حيث يقال بأن حزب الشعب له تأثير أكبر من الذي للتحالف؟

ج: هناك حملة إشاعات علمية في جميع أنحاء البلاد، فإذا حضرت إلى إقليم السند سألني الناس عن وضع التحالف في إقليم البنجاب، وإذا ما ذهبت إلى البنجاب سألني الناس عن وضع التحالف في إقليم السند، وذلك لأن أبناء كل منطقة يعرفون أن وضع التحالف في منطقتهم وضع جيد جدا، ولذلك يسألون عن الوضع في المناطق الأخرى، ويمكنني القول بأن الوضع كان في صالح التحالف، عندما كان بوتو رئيسًا للوزراء قبل انتخابات مارس، وقد تحسن الآن أكثر، وأنا متأكد من أننا بمشيئة الله سنربح الانتخابات بأغلبية كبيرة، إن حزب الشعب قد يفوز بمقاعد، ولكن هذا الفوز لن يكون بفضل شعبية الحزب، وإنما لأن بعض الشخصيات المهمة من أعضائه سيفوزون بالتأكيد ببعض المقاعد؛ نظرًا لشعبيتهم ضمن مناطقهم الانتخابية، ولكن التحالف سيربح الانتخابات كحزب، وإن شاء الله سوف نربح بأغلبية كبيرة.

س: هل تعتقد أن اعتقال السيد بوتو ثانية سوف يؤثر على الانتخابات؟

ج: إن السيد بوتو يعلق أهمية كبيرة على شخصه، خلال جولاتي، وعندما أكون في بيتي، يأتيني الناس بالمئات ويقولون لي بأنهم وزعوا الحلوى بمناسبة اعتقاله غير أنني لست ذلك النوع من الناس، أوزع الحلوى بمناسبة اعتقال بعض الأشخاص، إن الناس سعداء، أما أنا شخصيًا فلست مهتما جدًا بذلك، إن المهمة الآن مهمة القانون، لأنه إذا ثبت أن السيد بوتو قد ارتكب بعض الجرائم فلندع المحكمة تقرر مصيره، إلا أن رأينا هو أنه يجب علينا أن نهزم السيد بوتو في ميدان الانتخابات، فإذا كان حرًا وإذا كان سيخوض الانتخابات فإننا سنهزمه هزيمة كبيرة إن شاء الله، أما إذا كان متورطًا في عمليات اغتيال، وسجن واختطاف أشخاص، فبالطبع فإن القانون سوف يأخذ مجراه، ولا يمكننا التدخل في ذلك.

س: هل هناك أية مخاوف من أن مؤيدي بوتو، قد يقومون بحمله احتجاج بعد الانتخابات القادمة، كما فعل التحالف بعد انتخابات مارس، إذا لم يخض السيد بوتو الانتخابات؟

ج: أولا: ليس هناك آمال لمثل ذلك؛ لأن الناس ليسوا مع السيد بوتو.

 ثانيا: إذا لم يحضر حزب السيد بوتو الانتخابات- وهو الشيء الذي لا أتوقعه، حيث إنه إذا قاطع السيد بوتو الانتخابات، فإن حزبه سيخوضها- وأنا متأكد من أننا سوف نربح في معظم الدوائر الانتخابية ليس فقط بأغلبية، ولكن بأغلبية كبيرة، أفترض أن أكثر من ٥٠ بالمئة من الناخبين أدلوا بأصواتهم، وصوت ٦٠ بالمئة منهم لصالحنا، فإن ذلك يعني أن الغالبية من الناخبين في البلاد معنا، إن السيد بوتو ربح انتخابات ۱۹۷۰ بحصوله على ۳۷ ٪ فقط من مجموع أصوات الناخبين- وخسرت الأحزاب التي تشكل التحالف الآن؛ لأن كل حزب منها وضع مرشحا له في كل دائرة انتخابية، مما فرق الأصوات التي ستأتي الآن لمرشح واحد وهو المرشح الذي سماه التحالف.

إنني متأكد من أن التحالف إن شاء الله سيحصل على أكثر من ٥٠٪ من مجموع الأصوات، وهذا نوع من الاستفتاء الذي يعني أنه إذا كانت أغلبية الناخبين معنا فإن الشعب معنا.

س: إن التحالف الوطني كان دائما ضد محاكمة الأشخاص في محاكم خاصة، ولكن الحاكم العرفي العام أعلن أن السيد بوتو سوف يحاكم من قبل محكمة خاصة، فما هو رأيك في هذا؟

ج: إن رأيي كإنسان أؤمن بالديمقراطية هو أن بوتو يجب أن يحاكم في محكمة عادية ولكن هل تعلم ماذا كان بوتو يفعل؟ سيتملكك الرعب عندما تعلم أنه كان يكتب على ملفات بعض أعدائه السياسيين بخط يده: - تخلصوا منه- وإذا ما تمت عملية قتل أو اختطاف ذلك الشخص كتب على ملفه تم ذلك بناء على أوامري- إن هذا الإنسان المتورط في عدد كبير من قضايا القتل والاختطاف والسجن السياسي، لم يكن رئيسا للوزراء، وإنما كان محرما، ولكن فيما يتعلق بالمبادئ ،فإنني أشعر أنه حتى هو فإنه يجب محاكمته في محاكم عادية، إننا لا نملك اتخاذ قرار في هذا الشأن، والتي تقرر ذلك الآن هي السلطات العسكرية.

س: قد يجادل بعض الناس أنه كيف يمكن لشخص مثل بوتو أن يكتب مثل هذه الملاحظات عن قتل واختطاف السياسيين، وهو يعلم أنه قد يتعرض لما يتعرض إليه اليوم في وقت من الأوقات؟

ج: إن السيد بوتو كان يعتقد أنه سيبقى رئيس وزراء البلاد، طالما ظل على قيد الحياة، وإنه من كرسي الوزارة سيذهب إلى القبر، هكذا كان يفكر، وهذا الذي شجعه على فعل ما فعل.

س: بمناسبة حديثكم عن جرائم القتل التي قام بها بوتو، ماذا عن قضية اغتيال الدكتور نذير أحمد، عضو الجماعة الإسلامية، وأحد ممثليها في الجمعية الوطنية، الذي اغتيل منذ ثلاثة سنوات؟

ج- هذه القضية تتابعها الحكومة الانتقالية الحالية، إنه لم يكن بإمكاننا رفع دعوى في هذه القضية؛ لأن الجريمة فعلت بطريقة لم تدع لنا مجالا للحصول على شهود، بالإضافة إلى تستر الحكومة السابقة وتزييفها للتحقيق، ولكن من حسن الحظ أن في ملفات الحكومة السابقة ما يشير إلى الفاعل الحقيقي، لقد قام بعملية الاغتيال رجلان، ثم قتل أحدهما بعد الثاني واسمه- الله بادو- في كراتشي حديثا، والقضية الآن في مراحلها الأولى أمام إحدى المحاكم في مدينة ملتان.

س: ماذا كان الدافع على اغتيال المرحوم الدكتور نذير أحمد؟

ج: عندما تولى بوتو السلطة أصبح فرعون هذه الأمة، وكان الدكتور نذير مجاهدا، فكان أول من فتح فمه، وانتقد السيد بوتو في كثير من الاجتماعات الشعبية الكبرى التي كان يدعى للتحدث فيها، بالإضافة إلى انتقادته له في الجمعية الوطنية، وبالطبع لم يكن بإمكان بوتو تحمل ذلك، ولقد عبر عن نفاد صبره غلام مصطفى كرئيس وزراء اقليم البنجاب في ذلك الوقت، الذي هدد الدكتور نذير في احدى خطبه العلنية، احفظ عليك لسانك وإلا قتلت- وكان الأمر الأخير.

س: في حالة فوز التحالف في الانتخابات، ما هي الوزارات التي تفضل الجماعة الإسلامية الحصول عليها؟

ج: أعتقد أن هذا السؤال سابق لأوانه، وسوف يكون بإمكاننا الجواب عليه بعد الانتخابات، والجماعة سوف تكون في وضع هام وجيد إن شاء الله

س: هل لكم أن توضحوا لنا لماذا ليس للجماعة الإسلامية شعبية في صفوف العامة، والعمال والفلاحين كتلك التي لها في صفوف المثقفين؟

ج: إن الجماعة ولأسباب هامة تركز على المثقفين؛ لأنه لأي ثورة أو تغيير لا بد من الاعتماد على المثقفين، لكن هذا لا يعني أننا غير شعبيين بين العمال والفلاحين، إنني أرى أن الوضع قد تغير كثيرًا عما كان عليه قبل أربع أو خمس سنوات، وإن الجماعة قد أصبحت حزبًا أكثر شعبية، وإن أعدادًا كبيرة تقبل عليه، إن الانضمام إلى الجماعة ليس سهلًا؛ لأن هناك بنودا يجب أن تتوفر في الشخص الذي يرغب في الانضمام إليها قبل أن تقبله الجماعة، ولهذا فإن الجميع يسلمون بالحقيقة القائلة بأن الجماعة الإسلامية هي الحزب الوحيد المنظم في البلاد، إن سبب حسن هذا التنظيم يرجع فضله إلى النظام المتبع في اختيار أعضاء الجماعة، وكما قلت: إن لنا الآن تأثيرا في صفوف العمال، ولقد بدأنا العمل في صفوف الفلاحين، إن الوضع قد تغير إلى حد كبير.

س: أعداء الجماعة الإسلامية اعتادوا على القول بأن الجماعة الإسلامية عدوة لباكستان؛ لأن الأستاذ المودودي كان ضد حركه محمد علي جناح لإقامة دولة باكستان. ما رأيكم في ذلك؟ 

ج: إن هذه الدعايات قد ماتت الآن، لقد كانت تنشر من قبل كل حاكم لباكستان؛ لأن مواقف الجماعة من الذين حكموا باكستان، كانت سليمة، وقريبة إلى قلب كل باكستاني، إنه لم يكن بإمكان أولئك الحكام أن يشككوا فيها، فأخذوا يقولون: إن الجماعة الإسلامية ضد الفكرة الإسلامية، وإنها تنادي القائد الأعظم محمد علي جناح، بالكافر الأعظم، وأشياء مثل هذه، إن هذه الدعايات قد انتهت وماتت الآن ، ولقد حكمت محاكم باكستان بكذب تلك الأقاويل بأن الأستاذ المودودي لم يكن ضد حركة قيام باكستان، إنه في الحقيقة وضع صيغة لدولة للمسلمين الذين في الهند وهذه الصيغة مطبوعة، وهكذا ترى أن الأستاذ المودودي لم يكن ضد فكرة تقسيم الهند، ولكنه في الحقيقة لم يتعاون بشكل كامل مع حزب العصبة- الذي كان يتزعمه القائد محمد علي جناح. 

س: إن مسلمي الهند يقولون: إن انفصال باكستان عن الهند كان ضد مصالح مسلمي شبه القارة الهندية، وإن هؤلاء المسلمين لو بقوا متحدين كما كانوا سابقا في الهند، لكان خيرا لهم فبماذا تعلق على ذلك؟

ج: إن باکستان برزت إلى الوجود بفضل تأييد المسلمين الموجودين في الهند الآن، إن السبب في شكوى هؤلاء هو أن باكستان لم تحقق الهدف من وجودها حتى الآن، إن الهدف من وجودها هو أن تكون دولة إسلامية بكل ما في هذه الكلمة من معنى.

س: بما أن التحالف الوطني وعد باستبدال النظم الاقتصادية الحالية، بنظم اقتصادية إسلامية كيف ستحلون مشكلة البنوك والربا؟

ج: أعتقد أن الكثير من الدراسات والمحاولات في هذا المجال قد جرت في بعض الدول الإسلامية، ولهذا فإننا سنعمل على الاستفادة منها، ولكن عملية الاستبدال لن تتم بين عشية وضحاها.

س: في حالة فوزكم في الانتخابات بعد كمْ من الزمن ستبدأون في هذه العملية؟.

ج: العملية ستبدأ مباشرة، فعلى سبيل المثال: سنلغي فورا جميع الفوائد على القروض التي قدمتها الحكومة لمستخدميها من أجل بناء بيوت لهم، أو شراء وسائل مواصلات من سيارات ودراجات نارية، وما شابه ذلك من أمور، وبعد ذلك سنبدأ بالمؤسسات الأخرى الموجودة داخل البلاد.

س: ماذا عن تأميم الصناعة؟

ج: لقد قلنا في بياننا الانتخابي: إننا لسنا ضد التأميم على طول الخط، نحن نعتقد أنه إذا كان في تأميم صناعة ما فائدة كبرى للبلاد، فإنه عند ذلك يجب تأميمها، وإلا فإننا سنعطي أهمية كاملة للقطاع الخاص مع تأمين الحماية له، وفي صناعات المواد الأساسية إذا تم تأميم صناعة ما، فإننا سنسمح للقطاع الخاص بمنافسة منتجات المصانع المؤممة، فعلي سبيل المثال، صناعة الزيوت النباتية، بعد السماح بإنشاء مصانع خاصة، إننا لن نلغى تأميم صناعة الزيوت، ولكننا سنسمح للقطاع الخاص بإنشاء مصانع جديدة، وكذلك البنوك إننا لن نلغى تأميمها، ولكننا سنسمح بافتتاح الجديد منها.

س: ألا ترى أنه من غير العدل السماح بفتح مؤسسات جديدة بينما لا تعاد الأصلية إلى أصحابها؟

ج: من أجل هؤلاء قلنا: إننا سنعيد عملية تصدير التعويضات التي قدمت لهم، وإذا لم تكن تلك التعويضات محقة، فإننا سندفع لهم التعويض الحقيقي.

س: ولكن لماذا لا تعيدونها إليهم وتبقونها تحت إشراف الدولة؟

ج: إن هذا سيخلق الكثير من المشاكل مثل مشكلة العمال وغيرها، على سبيل المثال البنوك، لقد تم تأميم البنوك منذ مدة طويلة، وسوف يكون من الصعب جدًا إلغاء تأميمها، وأنت تعلم أن هذه المؤسسات عامة، أي أنها ليست مملوكة من قبل شخص واحد، وإنما من قبل أعداد كبيرة من المساهمين، ولهذا ستكون عملية الإلغاء صعبة جدًا، لهذا قلنا بضرورة إعادة تقدير التعويضات وخاصة في المؤسسات المساهمة.

س: في مجال التعليم، ماذا ستفعلون من أجل حل مشكلة الاختلاط؟

ج: لقد قلنا بأننا سنعطي الفرصة الكاملة لتعلم بناتنا ونساءنا، وأننا سنفتح مؤسسات وكليات وجامعات منفصلة لهم، ولكن إلى أن يتم تحقيق ذلك فإننا سوف نقوم بإدخال الإجراءات التي تتفق مع تعاليم ديننا الحنيف.

س: ماذا عن المدارس التبشيرية؟

ج: أنا أعتقد أن إقبال المسلمين على تعليم أولادهم في تلك المدارس، يرجع إلى عدم وجود المدارس الحكومية التي تقدم التعليم الجيد، الذي يوازي ويضاهي التعليم في تلك المدارس، إن إيجاد مثل تلك المدارس الحكومية سوف يجعل المسلمين يتحولون إلى تعليم أولادهم فيها، وهذا يتحولون إلى تعليم أولادهم فيها، وهذا.

س: ماذا عن السياسة الخارجية للتحالف؟

ج: لقد حددنا سياستنا الخارجية في بياننا الانتخابي: علاقات جيدة جدًا مع الدول المسلمة الشقيقة؛ لأن ذلك سيعد بالفائدة علينا جميعا، علاقات جيدة مع جيراننا، وعدم الانحياز إلى الدول الكبرى، سنقيم علاقات جيدة معها، ولكن لن ننحاز لأي منها.

س: ماذا عن باكستان وتأييد القضية الفلسطينية؟

ج: ليس فقط التأييد، وأنا أعني ما أقول، إن قوات باكستان ستقف جنبا إلى جنب مع الإخوة العرب، إن مشكلة «إسرائيل» مهمة بالنسبة لنا بنفس الدرجة التي تهم إخوتنا العرب، ونحن نقول: إن جميع إمكانياتنا ستكون تحت تصرف إخوتنا، وجيشنا سيكون مستعدا لأن يقاتل إلى جنبهم في حالة اندلاع أي قتال مع إسرائيل، إن هذه ليست سياسة حكومة، إنها سياسة شعب باكستان، ولن يتمكن أحد من تغييرها.

س: إن معظم الدول العربية الآن، على استعداد لأن تعترف بإسرائيل وتقبل تدويل المدينة المقدسة، هل ستؤيدونها في سياستها هذه، أم أنه ستكون لكم نظرتكم الخاصة في هذا الموضوع؟

ج: إذا كان إخوتنا العرب يرغبون الآن في فعل ذلك تحت ضغط بعض الظروف، فإنه من الصعب، أو من المستحيل على باكستان أن تفعل ذلك 

س: هل تعتقد أنه سيكون من السهل تطبيق النظام الإسلامي في باكستان؟ هل تعتقد أنه سيكون هناك تدخل وضغط خارجي لأجل منع ذلك؟ 

ج: إن ذلك لن يكون سهلا بالطبع، ولكن الشيء المشجع هو أن الغالبية العظمى من أبناء باكستان قد أصبحوا على اقتناع تام بأن الإسلام هو النظام الوحيد الذي بإمكانه أن يحل مشكلاتهم، لقد توصلوا إلى هذا الرأي بعد ثلاثين عاما من المعاناة، إن الغالبية العظمى من أبناء البلاد يؤيدون تطبيق الشريعة الإسلامية، إلا أنه يوجد في هذا البلد بعض الجيوب التي ستعارض تطبيق الشريعة، إنني أتوقع تدخلا خارجيا؛ لأن هناك بعض من دول العالم التي لا ترغب ولن ترغب إطلاقا في أن ترى دولة مسلمة أصبحت مسلمة حقيقية، ولكن بالوحدة، وبإرادة الشعب، وبتوفيق الله، سنتمكن من تحقيق ذلك إن شاء الله.

س: في ختام لقائي معك، هل ترغب في أن توجه بعض الكلمات إلى إخوانك المسلمين في العالم العربي؟

ج: إلى الإخوة المسلمين في العالم العربي أقول: إننا نتطلع شوقًا إلى اليوم الذي توجد فيه حكومة إسلامية حقيقية في هذا البلد، حتى نتمكن من أن نتعاون سوية، ونضع أيدينا في أيدي بعض، ونعمل على إعلاء كلمة الله، ونرفع راية الإسلام.

الرابط المختصر :