العنوان لقاء مع ممثل لجنة مسلمي إفريقيا الدكتور/ عبد الرحمن السميط
الكاتب خالد بورسلي
تاريخ النشر الثلاثاء 05-أبريل-1983
مشاهدات 61
نشر في العدد 615
نشر في الصفحة 30
الثلاثاء 05-أبريل-1983
الدكتور
عبدالرحمن السميط عضو بارز في لجنة مسلمي إفريقيا، يعمل طبيبًا ويهوى الدعوة إلى
الله.. وفي هذا اللقاء يلقي الدكتور سميط بالأضواء الكاشفة على حقيقة العمل
الدعوي في إفريقيا أمام الواقع التنصيري الذي أحدثته مؤسسات التنصير الدولية..
ولئلا نستبق -أخي القارئ- طرح المعلومات في هذه المقدمة.. فإننا ندعك مع
إجابات الدكتور سميط.. لتقف على الواقع الإفريقي من خلالها..
س: دكتور عبد الرحمن حبذا لو
أعطيت القارئ فكرة عن لجنة مسلمي إفريقيا؟
ج: تأسست
اللجنة قبل حوالي سنتين بعد زيارة قام بها مجموعة من الشباب الإسلامي المتدين من
الكويت إلى جمهورية مالاوي الإفريقية، وبعد رؤية حال المسلمين في مالاوي التي تقع
وسط إفريقيا في المنطقة الجنوبية الشرقية، والتي كان المسلمون فيها يشكلون ٦٦%،
وأصبحوا الآن يشكلون أقل من 17% بسبب حملات التنصير والتهجير فيها خلال الـ١٠٠
سنة الماضية، علمًا بأن أغلب النجاح الذي تم تحقيقه بالنسبة للمنصرين كان خلال
العقدين أو الثلاثة الماضيين.. من هنا تم تشكيل لجنة مسلمي إفريقيا مع وضع
خطة مدروسة للنهوض بالمسلمين في الدول التي تعمل فيها اجتماعيًا وثقافيًا ودينيًا
وصحيًا وتعليميًا.. ونحمد الله ونشكره أنه تم تحقيق الجزء الأكبر من خطتنا في
السنة الأولى، وبعد التوفيق الذي أكرمنا الله به في مالاوي بدأنا نوسع نشاطنا
تدريجيًا ليشمل الكثير من الدول في القارة، والآن نعمل في ١٣ دولة إفريقية.
أما
أعضاء اللجنة حاليًا فهم:
الأخ
فيصل سعود المقهوي؛ مدير إدارة العلاقات العامة بوزارة الأوقاف.
مبارك
سعدون المطوع؛ محام .
يوسف
سليمان المطوع؛ رجل أعمال.
عبدالعزيز
سليمان العثمان؛ مدرس ورجل أعمال.
عبدالرحمن
حمود سميط؛ طبيب.
س: ما خطة العمل التي تود
اللجنة أن تحققها؟
ج- قبل
أن أتكلم عن الخطة أود أن أتكلم عن مالاوي نفسها؛ حيث كان أكثر من
٧٤% من التعليم في ملاوي بيد المسلمين؛ لذا فلابد من بناء أول مدرستين
ثانويتين في البلد مع بناء ٦ مدارس ابتدائية للمسلمين، وتم كذلك بناء ٢٦ بيتًا
للمدرسين الذين يدرسون في المدارس القائمة، والأمر الآخر هناك (٤٨٦) ألف طفل
مسلم لم يدخلوا المدارس؛ لأنهم عاجزون عن دفع رسوم الدراسة البالغة ثلاث ونصف
دولار سنويًا، وهذا العدد من الطلبة كبير جِدًّا، ولكن المبلغ الذي يحتاجون
إليه مبلغ بسيط نسبيًا.
نحمد
الله أن أدخلنا ما يقارب من ٣٠ ألف طالب تقريبًا إلى المدارس بعد أن دفعنا رسوم
الدراسة عنهم، ويوجد للمسيحيين ۲۷۱ مستوصفًا و٣٤ مستشفى طاقتها (٥٢٠٠) سرير،
بينما لا يملك المسلمون أي إمكانيات صحية على الإطلاق. وكان المستوصف المسيحي
لا يعالج المسلم إلا إذا أنكر دينه، ولكن الوضع الآن تغير بعض الشيء من ناحية
قانونية. ونحمد الله على أن وفقنا لبناء مسجد ومستوصف للمسلمين في مالاوي
بتبرع من جمعية عبدالله النوري الخيرية، بالإضافة إلى مستوصفات في أماكن أخرى،
ولدينا مستوصف في دولة جيبوتي يعمل وفيه طبيب متفرغ يقوم بالدعوة إلى الله وبالعمل
كطبيب. أما من ناحية تعليم المبادئ الأولية للإسلام، فقد قمنا بافتتاح (۲۰۲) من الكتاتيب الإسلامية في مختلف أنحاء
القرى في مالاوي، ومعظم هذه القرى لم يكن فيها أي تعليم ديني في السابق، نحن ندفع
رواتب المدرسين والمفتشين الذين يفتشون عليها، بالإضافة إلى حاجات أخرى مثل إقامة
دورات للمدرسين في هذه المدارس وتزويدها ببعض الحاجيات.. وفي مجال الدعوة
كانت خطتنا تستدعي في السنة الأولى إرسال (٤) من الدعاة للعمل في مالاوي
ونحمد الله عز وجل أن رابطة العالم الإسلامي أرسلت (۲) من الدعاة، كما أرسلت دار الإفتاء داعية،
وأرسلت جمعية عبدالله النوري داعية، وأرسلنا نحن داعية، كما تم تعيين
عدد من الدعاة المحليين.. ولنا كذلك دعاة في كينيا وتنزانيا وجيبوتي ورواندا
ومدغشقر ومروجزيش، وكانت خطتنا تقتضي أن توفر للداعية كل إمكانيات الدعوة حتى لا
ينشغل في أي أمر من أموره الدنيوية والدعوية كالمنزل ووسيلة النقل والكتب والمصاحف
باللغات المحلية، وربطه بالعالم الإسلامي عن طريق إرسال المجلات الإسلامية الصادرة
في الدول الإسلامية، هذا وأرسلنا ٢٤ دراجة بخارية و٦ سيارات جيب إلى مالاوي وحدها،
بالإضافة إلى عدد من وسائل النقل وزعناها على باقي الدول الإفريقية التي تعمل
فيها، هذا وقد ترجمنا عددًا من الكتب باللغات الإفريقية المحلية وطبعنا منها ما
يزيد على ٧٠ ألف نسخة، كما طبعنا ١٠٠ ألف نسخة من جزء عم ووزعناه في زيمبابوي
وزامبي وجنوب إفريقيا وموزمبيق، ومن خطتنا حفر آبار مياه وإيصال الماء لبعض القرى،
ونحمد الله بأن حفرنا ۱۰
آبار، كما تم تزويد بعض القرى بمواسير مياه.
س: ذكرت أن معظم المدارس والمستشفيات يتحكم
بها النصارى.. نود أن نعرف ما دور الأنظمة الحاكمة هناك إزاء هذا التحكم
النصراني؟
ج:
معظم الأنظمة القائمة في إفريقيا إنما هي في أساسها وضعت من قبل الاستعمار
الذي رحل عن إفريقيا، فقام بتسليم هذه الشخصيات والأحزاب الحكم، وبالطبع الاستعمار
لم يأت إلى إفريقيا إلا عن طريق التبشير المسيحي، فلا ينسى فضل التبشير ولا
ينسى تعاون المسيحيين أو من قبل المسيحية معه طوال فترة استعماره لإفريقيا،
وبالطبع لا يسلم الحكم إلا لمسيحيين كما حدث في معظم الدول الإفريقية.. أو بعض ممن
هم مسلمون بالاسم فقط، وهذه الحكومات لا يسرها أن ترى الإسلام في موقع متقدم؛
ولذلك فهي تحاول القضاء على الإسلام.
س: كيف
يتم التنسيق مع المراكز الإسلامية أو الهيئات الخيرية في
إفريقيا وخارجها؟
ج: نحن
نحاول أن ندفع بالمسلم الإفريقي ليقف على قدميه بدون مساعدتنا، لذلك نحرص على
تكوين كفاءات من أهالي المناطق التي تعمل فيها ليكون عندهم اكتفاء ليس من الناحية
البشرية فقط، ولكن من الناحية المادية أيضًا.. حتى إنهم يستغنون عنا بالكامل
في المستقبل.. ليستطيعوا القيام بأمور الدعوة دون الحاجة إلينا، أما تعاوننا
مع جميع الجمعيات فهو جيد لأننا لا نتردد في التعاون مع أي جمعية من الجمعيات
التي نأمل منها خيرًا.
س: ما
الموازين التي تضعها اللجنة لاختيار الدعاة؟
الدكتور
عبدالرحمن: أعتقد أن كثيرًا من المنظمات الإسلامية ترسل دعاة إلى إفريقيا، ولكن
المشكلة هي في اختيار الداعية.. فمثلا بعض إخواننا يهتمون جدًا بأن يكون
الداعية خريج إحدى الجامعات الإسلامية في بلدهم، رغم أن نسبة غير قليلة من هؤلاء
الخريجين لا تصلح على الإطلاق بأن تكون من الدعاة، ومن الصعوبة بمقام وضع مقايس أو
موازين تمكن من خلالها اختيار الدعاة غير الاتصالات الشخصية. لقد رأينا بعض
الدعاة وهم من دول عربية مختلفة أعطوا أسوأ الصور عن الإسلام؛ لذا فإنني أعتقد
أنه يجب إعداد دورات خاصة للدعاة قبل إرسالهم إلى إفريقيا حتى تكون عندهم خلفية عن
البلد.. وعندنا تقارير تم تجميعها عن كل بلد من بلدان إفريقيا حتى يتم
إيصالها إلى الدعاة.
س: ما مستوى الحركات التنصيرية
في إفريقيا؟ وما مدى فعاليتها؟
ج: يجب
أن تعرف أن الحركات التنصيرية في إفريقيا يرصد لها ميزانيات دول.. فمثلًا في
عام ۱۹۸۰
منظمة «سيدي» «CLDE» الكاثوليكية المسيحية كانت ميزانيتها في العمل
التبشيري في إفريقيا ٢٥٠ مليون دولار، وهذه واحدة من أكثر من ١٥٠٠ منظمة تبشيرية
تعمل في إفريقيا.. الخطورة ليست في هذا ولكنها في منظمات جديدة تقوم الآن وهي
متخصصة في التبشير بين المسلمين، وهنا يأتي الخطر الأكبر لأن هذه الجمعيات
تقوم على دراسات كبيرة فمنظمة مارك أو فجن MARG
ومركزها في
كارليفورنيا تخصصت الآن في التبشير بين المسلمين، وتعد دراسات ضخمة جدًا في
كيفية الوصول إلى المسلمين ٣٠ مليون دولار لهذه المنظمة، هناك عدة مشاريع
للتبشيربين المسلمين منها AFRICA Brochiker Aslame in وتقوم فيه الكنائس البروتستنتية.. والهدف
من هذا المشروع هو اجتثاث الإسلام في إفريقيا بأسرع وقت ممكن وخلال نهاية هذا
القرن.. ولإعطائك فكرة.. فكما ذكرت مجلة «تايمز» الأميركية
فإن عدد المبشرين الذين يعملون في مجال التبشير المسيحي قد ازداد من ۸۰۰۰ مبشر قبل حوالي ١٠ سنوات إلى ٢٠,٠٠٠ مبشر قبل
حوالي 3 سنوات، هذه الزيادة الرهيبة تعطيك فكرة عن مدى النشاط التبشيري
في إفريقيا... والمبشرون لديهم مطارات في إندونيسيا، ولا يستبعد أن يكون
لديهم مطارات في إفريقيا... ولتعلم أن المدارس التي يقومون ببنائها تكلف
حوالي 3 مليون دولار.. بينما مدارسنا التي تقوم ببنائها تكلف حوالي
٣٠ - ٤٠ ألف دولار.. لذا فالإنسان الإفريقي إن لم يجد
بديلًا فسيصبح نصرانيًا ..
س: من هم الناس الذين تهتم بهم
اللجنة؟
ج: نحن
نعمل بالدرجة الأولى لعموم المسلمين لرفع مستواهم.. ثم بعد ذلك نأتي إلى المسلمين
الذين تنصروا.. ونحمد الله سبحانه وتعالى أن عدة آلاف منهم قد عادوا للإسلام
منذ أن بدأنا العمل.. وفي الدرجة الثالثة بين المسيحيين والوثنيين وقد دخلت
قرى بأكملها في الإسلام.. بعد أن أسلم القساوسة الموجودون فيها مع
زعمائها.. ولدينا الآن 6 قساوسة أسلموا (۲) منهم من الدعاة للإسلام.
س: هل توجد جماعات إسلامية منظمة في
إفريقيا؟ وإذا كانت موجودة فما دورها؟
ج: هناك
جماعات إسلامية منظمة، وأقوى هذه الجماعات هي الموجودة في جنوب إفريقيا، وهي جمعية
الشباب المسلم ولها نشاط طيب ندعو الله أن يبارك فيه، وقد بدأت بالعمل
بين الأفارقة.
س: هل أدت زياراتكم الدور المطلوب
منها في إفريقيا؟
ج: قامت
اللجنة بتنظيم حوالي ١٢ رحلة الزيارة مواقع العمل والدعوة للدول التي تعمل فيها،
وقد قمت أنا شخصيا بزيارة كل من كينيا ورواندا وتنزانيا وملاوي وجنوب إفريقيا
ومروجزيش، وأمضيت في إفريقيا ٣ أشهر في الدعوة والعمل كطبيب في الوقت نفسه، فالحمد
الله على ما وفقنا إليه، وليعلم المسلمون أن الآلاف
من الوثنيين بأمسّ الحاجة إلينا.. كانوا يقولون لنا عندما نتحدث عن
الإسلام: إن هذا الدين عظيم.. نريد أن ترسلوا لنا شخصًا يعلمنا
الإسلام حتى ندخل كلنا فيه، وخلال زيارتي قمت بالاطلاع على العديد من المواقع التي
من خلالها يمكن أن تعمل للإسلام، وكذلك لكي نرى ما توصل إليه العمل هناك مع دراسة
إمكانية دعم الأنشطة على حسب ما لدينا من إمكانيات مادية وبشرية، ومن المؤلم أن
هناك مناطق شاسعة لا يوجد فيها مسلم يقرأ القرآن الكريم في إفريقيا، والإفريقي لا
يعرف أن يمسك بالمصحف لأنه تعلم القرآن من ألواح الخشب والمكتوب على
الجلد.. كذلك فقد قام الأخ مبارك المطوع برحلة إلى السودان ورواندا ومروجزیش،
وقام بإنشاء بعض المشاريع هناك.. ومن هذه المشاريع بناء 3 مدارس ثانوية
في مالاوي، وتعيين بعض الدعاة في بعض الدول الإفريقية، وإنشاء وقف إسلامي للطلبة
المسلمين في تنزانيا، وإنشاء بعض المشاريع الإسلامية في السودان، وبناء بعض
المساجد في مدغشقر ومالاوي وكينيا، وغير ذلك.
س: ما المشاريع المستقبلية للجنة؟
ج:
قامت برصد التبشير المسيحي ودراسة ما تحاوله الجمعيات التبشيرية للتبشير بين
المسلمين.. وسنقوم بإصدار نشرة دورية نوزعها على المراكز الإسلامية، وكذلك
مشروع «اكفل يتيمًا»، وسوف نقوم بدعوة الدول الإفريقية التي تعتبر بكرًا
للإسلام.
س: كيف تحصل اللجنة على
التمويل المادي؟
ج: بالإضافة
إلى ما تبرع به مجلس الوزراء وهو (٢٤) ألف دينار، فإن باقي تمويل اللجنة
من تبرعات المحسنين.
س: هل من كلمة أخيرة تود أن تقولها؟
ج: أقول إن
السنوات القادمة هي الحاسمة في هذه القارة، إما سيلفها علم الصليب أو يلفها شعار
لا إله إلا الله محمد رسول الله.. وإذا لم نتحرك الآن، فإن الوقت سيكون ضيقًا
جِدًّا في المستقبل، ولن تعمل شيئًا على الأغلب.. لأن المسيحيين استطاعوا أن يكسبوا
خلال عشر السنوات الماضية أكثر مما كسبوا خلال المئة سنة التي
سبقتها.. هناك إذاعات تنصيرية تعمل للتأثير على بعض القرى القوية
بالإسلام، وهناك تركيز على بعض القبائل الإسلامية القوية مثل قبيلة الكوانا،
مثلا وأعتقد أن الوقت قد حان للمسلمين أن يعملوا من أجل إخوانهم في إفريقيا.
المجتمع:
في ختام هذا اللقاء تتمنى لكم التوفيق في مساعيكم الخيرة، داعين المسلمين إلى
التعاضد والتعاون معكم.. وفقكم الله.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل