العنوان لقاء وبيان صحفي لـ«اتحاد الطلبة المسلمين في الولايات المتحدة وكندا»
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 20-يوليو-1976
مشاهدات 97
نشر في العدد 309
نشر في الصفحة 16
الثلاثاء 20-يوليو-1976
لقاء وبيان صحفي لـ«اتحاد الطلبة المسلمين في الولايات المتحدة وكندا»
وجود نواة إسلامية ذات مستوى إيماني وعلمي في أمريكا أمر لا يمكن التمهل فيه
توحيد المسلمين وتشكيل مجلس التنسيق الإسلامي الأعلى لأمريكا الشمالية
﴿نَّحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُم بِالْحَقِّ ۚ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى﴾ (الكهف:13)
تقديم:
إن العمل الإسلامي في أمريكا لا تقتصر غايته على عرض الإسلام على الغربيين حتى يعتنقوه، فإن هذه المهمة رغم خطورتها وأهميتها وانصراف جانب من نشاطات الاتحاد لتغطيتها هي ليست الوحيدة في برنامج الاتحاد، بل لا بد من تقدير الأهمية البالغة لزيادة توافد أبناء العالم الإسلامي من الطلاب والعلماء الذين يتوجهون للقارة الأمريكية في طلب العلم والتخصص وبعد رجوعهم إلى الوطن الإسلامي يشكلون طليعة الأمة التي تقرر مستقبلها الحضاري إلى حد بعيد.
وعليه فإنه من الضروري جدًّا تحسين إسلامية هذه الفئة وإعطاؤها فهمًا سليمًا للحضارتين الإسلامية والغربية لئلا تلفظ الإسلام أو تبتعد عنه جهلًا به، وتتقبل التغيير والتشويه والإفساد المخطط لفصلها عن ماضيها وحضارتها، وبالاضافة إلى ذلك، فانه يتحتم أن يخطط للعمل الإسلامي في أمريكا على أساس من الدوام والاستمرار، بالرغم من أن الطلبة يأتون ويعودون، إلا أن العمل الإسلامي نفسه لا بد من أن يكون مستمرًا وإن تغير الأشخاص.
النشأة:
تأسس اتحاد الطلبة المسلمين عاما 1383ه (1963م) من خمس جمعيات محلية للطلبة المسلمين استجابة لرغبة مشتركة بينهم في الحفاظ على شخصيتهم الإسلامية وتطبيقهم لتعاليم الدين الإسلامي أمام تحديات المجتمع الأمريكي المتفسخ والنشاط المحموم الذي كانت تقوم به الدول (الثورية) التي تبنت منظمات الطلبة المعادية للإسلام وتشجيعها لتيارات الإلحاد والعلمانية والشيوعية والقومية في صفوف الطلبة المسلمين.
میلاد المشاريع والجمعيات التخصصية:
وقد نمت فروع الاتحاد ولله الحمد حتى زادت بعد خمس سنوات على الخمسين فرعًا، وإذ ذاك أسس الاتحاد مقرًّا له في مسجد الأمين في ولاية أنديانا ليكون منطلقًا لنشاطه ومركزًا لتنظيمه، وبذلك دخل الاتحاد في مرحلة جديدة من تاريخه، إذ دعت الحاجة إلى أن يتخصص في خدماته ويكون اللجان الوظيفية من بين أعضائه، فأنشأ مشروع خدمات الكتب الإسلامية، ومشروع المطبعة الإسلامية وعددًا من بيوت الشباب المسلم، وتأسست خلال هذه المرحلة الجمعيات المهنية كجمعية الأطباء المسلمين، وجمعية العلماء والمهندسين المسلمين وجمعية علماء الاجتماع المسلمين، وهي جمعيات لها كيانها القانوني المستقل وبرامجها العلمية والمهنية ومؤتمراتها المتخصصة مع التناسق التام مع الاتحاد في الوسائل والأهداف.
هيئة الوقف الإسلامي في أمريكا الشمالية:
كذلك ظهرت الحاجة في هذه المرحلة إلى تأسيس «هيئة الوقف الإسلامي في أمريكا الشمالية»، وسجلت باسمها كافة ممتلكات الاتحاد ومشاريعه التجارية حفاظًا عليها وضمانًا لاستمرارها وتمكينًا لها من التوسع على أسس تجارية سليمة.
وقد روعي في تأسيس هيئة الوقف أن تعكس التصورات الإسلامية في الأوقاف مع الاستجابة لمطالب القوانين المحلية في أمريكا الشمالية، وقد سجلت باسمها المساجد والمراكز الإسلامية التي أسسها الاتحاد بحيث لا يمكن التصرف فيها لغير ما أنشئت له من الدعوة إلى الله وحده.
مرحلة التخطيط والتنظيم:
واستمر نمو الاتحاد حتى زادت فروعه على المائة والثلاثين عام 1393ه (1973م) وزاد عدد أعضائه عن خمسة آلاف عضو وأصبح حجم العمل والاستجابة لتطلعات المسلمين في أمريكا الشمالية لمهامه (سواء كانوا من أعضاء الاتحاد أو من الجاليات الإسلامية المهاجرة أم من المسلمين الجدد) يتطلب تصورات تنظيمية وتخطيطية جديدة تختلف في أسلوبها ومستواها عما عهده الاتحاد في السنوات العشر السابقة.
الخطة الخمسية وتحديد الأوليات:
واستجابة لهذه الحاجة شكلت لجنة عليا للتخطيط والتنظيم أنيطت بها مسئولية إعادة تعريف أهداف الاتحاد وتحديد أوليات العمل ووضع برامج وخطط لترجمة تلك الأهداف إلى واقع عملي، وقد عملت اللجنة سنة كاملة وخرجت بأول مخطط شامل لخمس سنوات مع تفصيلات لسنتين تبين منها أنه لا بد أن يدخل الاتحاد في كيانه أمانة عامة دائمة من أفراد متفرغين للعمل واستتبع ذلك تغيرات جذرية في تنظيم الاتحاد والعلاقة مع فروعه والأوليات في مشاريعه.
وقد حددت اللجنة أولويات الاتحاد للسنوات الخمس القادمة في النقاط الثلاث التالية:
أولاً: تحسين إسلامية الأعضاء، وتخريج الدعاة المتدربين تدريبًا إسلاميًّا قياديًّا.
ثانيًا: إنتاج الكتب والنشرات التي تحمل الفكر الإسلامي وتخاطب مثقفي المسلمين لإعمار المكتبة الإسلامية الإنجليزية بالرصيد اللازم من الكتب المفيدة في مختلف فروع المعرفة الإسلامية.
ثالثًا: توحيد كلمة المسلمين في أمريكا الشمالية في ضوء ما يتهددها من انتشار البدع والخرافات بين المسلمين الجدد وأنصاف المتعلمين والأجيال الثانية والثالثة من أبناء المهاجرين.
انبثاق الأمانة العامة الدائمة:
وقد بدئ في تنفيذ هذه الخطوات فأسست الأمانة العامة الدائمة مكونة من خمسة متفرغين ممن مارسوا العمل الإسلامي القيادي وحملوا أعلى المؤهلات العلمية، وفي الأمانة مكتب للتدريب القيادي للعاملين وتدريب الدعاة، ومكتب للثقافة والتربية والنشر، ومكتب للشئون المالية، ومكتب للشئون الإدارية، وقد أنجز مكتب التدريب القيادي استكتاب نخبة من علماء العالم الإسلامي في مواضيع مختلفة من جوانب التدريب، وقد عقدت أربع دورات تدريبية شملت أعضاء اللجنة التنفيذية في الاتحاد والدعاة والممثلين الإقليميين العاملين في الميدان وستشمل المرحلة القادمة بإذن الله تدريب الأئمة والقادة الدعاة من المسلمين الأفرو أمريكيين والجاليات المهاجرة، كما بدأت هيئة الوقف الإسلامي بتأسيس دار للنشر وأصدرت عددًا من الكتب وفي برنامجها طبع عشرة كتب في هذا العام، منها طبعة محسنة لترجمة معاني القرآن الكريم بالإنجليزية، الذي طبع هذه السنة مرتين، وقد صدر عدد من هذه الكتب ولله الحمد.
توحيد المسلمين وتشكيل مجلس التنسيق الإسلامي الأعلى لأمريكا الشمالية:
وفيما يختص بتوحيد كلمة المسلمين فقد بادر الاتحاد بدعوة عدد من الجمعيات المحلية للجاليات المهاجرة والمواطنين وأئمة المساجد في اجتماعات متعددة انبثق عنها تكوين (مجلس التنسيق الإسلامي الأعلى لأمريكا الشمالية)، وهو مجلس مستقل استقلالاً تامًّا يمكنه من القيام بمهمته الأساسية وهي توحيد كلمة المسلمين في أمريكا الشمالية.
وقد أنيطت بهذا المجلس مسئولية تنسيق النشاط الإسلامي على أعلى مستوى بين أئمة المساجد ومديري المراكز الإسلامية وقادة المسلمين الأفرو أمريكيين ورؤساء جمعيات الجاليات المسلمة، بالإضافة الى اتحاد الطلبة المسلمين، كما يتضمن هذا المجلس ممثل رابطة العالم الإسلامي، وممثل الندوة العالمية للشباب الإسلامي، كما يضم ممثلاً عن كل من الجمعيات المتخصصة الثلاثة للعلماء والمهندسين، والأطباء، وعلماء الاجتماع المسلمين.
تطلعاتنا:
واليوم زادت فروع الاتحاد بفضل الله على مائة وخمسة وسبعين فرعًا في أمهات الجامعات الأمريكية، وبلغ عدد أعضائه سبعة آلاف، وازدادت الآمال التي يعقدها المسلمون على هذا الاتحاد في حل مشكلات الجاليات المسلمة في مجالات التعليم الإسلامي، والخدمات الاجتماعية الإسلامية، وأمام الزيادة الكبيرة في أعداد الطلبة المسلمين من العالم العربي فإنه ليس أمام الاتحاد إلا أن يوسع أعماله ومشاريعه مستجيبًا لهذه المطالب.
وعليه فإن الاتحاد في تقويمه المستمر لمطالب العمل الإسلامي في أمريكا الشمالية يدرس إنشاء المشاريع اللازمة لمقابلة التحديات والاستجابة للتطلعات؛ فهناك عدة مشاريع أمام الاتحاد اكتملت دراستها، وهي تنتظر التمويل والتحقيق، منها إنشاء المدارس الإسلامية لتعليم أبناء المسلمين، وتفريغ دعاة على المستوى اللائق لحمل الدعوة، والتدريب القيادي للطلبة والأئمة والدعاة، إنشاء مقبرة إسلامية، ومكتبة إسلامية مركزية، وإنشاء معهد للدعاة، وجامعة إسلامية.
وأخيرًا فإن وجود نواة إسلامية ذات مستوى إيماني وعلمي رفيعين في أمريكا الشمالية أمر لا يمكن التمهل فيه، حيث إن هذه الفئة المثقفة المؤمنة تعمل كجسر حيوي واع يربط بين العالم الإسلامي والغربي وليكون التبادل الثقافي والحضاري والفني والتكنولوجي ذا اتجاهين من وإلى العالم الإسلامي، سيما وأن عدد المسلمين في تزايد مستمر، ويقدر الآن بمليونين في القارة الأمريكية الشمالية.
ونسأل الله أن يوفق المخلصين لعمل الخير وخير العمل، ويبارك في جهود كل من يساهم بالنفس والمال لتحقيق هذه الآمال بإذن الله، ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله.