; المجتمع الدولي (العدد 684) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الدولي (العدد 684)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 18-سبتمبر-1984

مشاهدات 58

نشر في العدد684

نشر في الصفحة 32

الثلاثاء 18-سبتمبر-1984

لقطات 

• أعلن رؤوف دنكتاش رئيس قبرص التركية عن أن جولة جديدة من المفاوضات غير المباشرة ستنعقد في الشهر القادم تحت رعاية الأمم المتحدة، ومن المقرر أن يدير هذه المفاوضات الأمين العام للأمم المتحدة دي كويلار لمحاولة إنهاء النزاع بين القبارصة الأتراك واليونانيين.

• تثير الأوساط الدبلوماسية الرسمية في واشنطن مسألة تزويد الاتحاد السوفياتي لحكومة نيكاراغوا بأسلحة سوفياتية متطورة، ومن المنتظر أن تثار هذه المسألة أثناء لقاء ريغان وغروميكو خلال الشهر الجاري.

• ذكرت صحف العدو أن ماريو سواريز رئيس وزراء البرتغال وعد شمعون بيريز رئيس حكومة العدو الجديد بفتح سفارة برتغالية في إسرائيل قريبًا، ويعتبر فتح السفارة بمثابة اعتراف بالعدو الصهيوني، وجدير بالذكر أن سورايز وبيريز عضوان في منظمة الاشتراكية الدولية.

• هددت الولايات المتحدة بأنها ستعلق مشاركتها في نشاطات الأمم المتحدة وعدم تقديم الدعم المالي للهيئة الدولية إذا ما تم إسقاط عضوية إسرائيل من الهيئة الدولية؛ حيث إن من المقرر أن تناقش الأمم المتحدة مشروع قرار يقضي بطرد الكيان الصهيوني.

• بمناسبة موسم الانتخابات الأمريكية حصلت حكومة إسرائيل على كل طلباتها العسكرية من أمريكا وبقي طلبان: استلام معونة 1985 في هذا العام، والحصول على مبلغ كمنحة إضافية قدرها مليار دولار.

• تحرك أوروبي:

  أعلن وزير الخارجية الإيطالية أندريوتي -أمام البرلمان الإيطالي عقب زيارته لكل من مصر والسعودية- أن دول السوق الأوروبية ستتحرك سياسيًا في المرحلة المقبلة لحل مشاكل ثلاث مناطق تعتبر حاليًا نقاط متفجرة ومتوترة في العالم، وهي الشرق الأوسط، وأمريكا الوسطى، وأفريقيا، وأضاف أندريوتي أن هذا التحرك سيأتي فور تسلم إيطاليا رئاسة المجموعة الأوروبية في مطلع يناير من العام القادم.

  وأوضح أندريوتي أن الأولوية ستكون للشرق الأوسط في محاولة الوصول إلى اعتراف متبادل بين إسرائيل والفلسطينيين على حد قوله، وأشار إلى أن حكومته سوف تسعى لدى الإدارة الأمريكية باسم البلدان الأوروبية كي تلتزم أكثر بالقضية الفلسطينية.

ومضى يقول إن الاعتراف المتبادل وكسر الجمود الحالي من شأنه أن يؤمن الاستقرار في المنطقة، وينهي النزاعات الإقليمية.

  إن الملاحظ أن القضية الفلسطينية أصبحت كالسلعة تباع وتشرى في سوق التصريحات الدولية، فمنذ بداية المأساة الفلسطينية وأمتنا تسمع يوميًا عشرات التصريحات والبيانات شرقية، وغربية، وأوروبية و...، وكلها تتحدث عن القضية، ولكن بدون أية إجراءات تنفيذية، وها هي دول السوق الأوروبية تسير بنفس الاتجاه، فمع كل دولة أوروبية تتقلد رئاسة السوق تظهر تصريحات مسؤوليها عن القضية الفلسطينية، والذي يشجع تلك المنظمات والدول على هذه التصريحات التي لا تعني للأمة العربية شيئًا، ما نلاحظه من تهالك بعض الأطراف العربية على هذه الدول.

• تعهد بنقل السفارة:

  أعلن وولتر مونديل مرشح الحزب الديمقراطي لانتخابات الرئاسة الأمريكية أنه سوف يتولى شخصيًا مسؤولية مبادرات السلام في الشرق الأوسط في حالة فوزه في انتخابات الرئاسة القادمة، وكرر مونديل تعهده بنقل سفارة الولايات المتحدة لدى العدو الصهيوني من تل أبيب إلى القدس باعتبارها عاصمة الكيان الصهيوني، رغم معارضة قوية من جانب العالم العربي.

  وقال مونديل في كلمة ألقاها أمام زعماء يهود أمريكيين إن جهود الرئيس ريغان لإحلال السلام في الشرق الأوسط قد فشلت؛ بسبب اتخاذ قرارات سياسية سيئة، والافتقار إلى زعامة رئاسية قوية.

  ونحن نعلم أن هذا التعهد ربما سبقه تعهدات أمريكية أخرى، إلا أن تعهد مونديل له معنى خاص؛ كونه يدخل ضمن برنامج الحزب الديمقراطي وسياساته حول الشرق الأوسط والقضية الفلسطينية، لذا فإن تعهد مونديل ليس تعهدًا شخصيًا منه كما يريد أن يوحي للآخرين من خلال تصريحه، إنما هو سياسة ثابتة الأسس سينتهجها الحزب الديمقراطي الأمريكي حال فوز مرشحه في الانتخابات القادمة.

• لقاء روسي- أمريكي:

  أعلن الرئيس الأمريكي ريغان أن الاتصالات مع الاتحاد السوفياتي أسفرت عن اتفاق بين الجانبين على عقد لقاء بينه وبين وزير الخارجية السوفيتية غروميكو في 28 الجاري، يبحثان فيه العلاقات بين الجانبين، والتي سادها التوتر منذ نشر صواريخ أمريكية من طراز بيرشنغ وكروز في أراضي الدول الأوروبية الغربية، وذكر المراقبون أن هذا اللقاء من شأنه أن يهيئ أرضية صلبة لإمكانية عقد لقاء قمة بين تشيرننكو وريغان إذا ما أعيد انتخابه لفترة رئاسية جديدة.

  وقد رحبت الأوساط السياسية الأوروبية بهذا اللقاء المزمع، وباتت تعقد عليه آمالًا كبيرة لإعادة تنشيط الحوار بين الكتلتين الشرقية والغربية.

  ونحن هنا لا يهمنا كثيرًا عقد اللقاء أو عدم عقده؛ لأنه لن يخدم في النهاية سوى مصالح القوتين العظميين.

• انسحاب فرنسي ليبي من تشاد:

     بدأت القوات الفرنسية المتواجدة في تشاد التحضير للانسحاب في أعقاب اتفاق فرنسي ليبي لانسحاب متزامن للقوات الليبية من شمال تشاد.

     وقد لاقى الاتفاق الذي أعلن عنه في طرابلس وباريس ترحيبًا ومباركة من الولايات المتحدة وقوات جوكوني عويدي المدعومة من ليبيا.

     وسوف يبدأ الانسحاب حسب ما ذكر في الاتفاق من 25 سبتمبر الجاري، وحتى منتصف نوفمبر.

     ولكن وزير خارجية تشاد أعلن عن عدم تبليغ حكومته بهذا الاتفاق، وأنه سمع بالاتفاق من خلال أجهزة الإعلام الأجنبية، واستغرب عدم اطلاع حكومته على ما يجري على الساحة التشادية، مع أن حكومته هي التي طلبت تدخل الحكومة الفرنسية عسكريًا في تشاد.

     واستطرد وزير خارجية تشاد قائلًا إنه يشك في إمكانية تطبيق الاتفاق؛ لأن القوات الليبية سوف تعود حالما تغادر القوات الفرنسية.

     من جهة ثانية اتهم الطرف التشادي المعارض كلًا من فرنسا وليبيا بتجاهل طرفي النزاع الحقيقيين، مشيرًا إلى أن الاتفاق سيترك فراغًا بالنسبة للحكم، وأن الحرب الأهلية ستندلع من جديد، ومع ترحيبنا بأي اتفاق من شأنه أن يعيد السلام والأمن لهذه الدولة الأفريقية، التي اكتوت بنار الحرب الأهلية لسنوات طويلة، إلا أننا نستغرب عدم إشراك الفئات المتصارعة في مثل هذا الاتفاق؛ حيث إن هذا التجاهل من شأنه أن يؤدي إلى تجدد الصراع، أو عدم تنفيذ الاتفاق بالشكل المطلوب، كما أننا نوجه أنظار الأطراف المتصارعة في أي مكان إلى ما فعلته فرنسا وليبيا من تجاهل كامل لهذه الأطراف المتصارعة التي اعتمدت على القوى الأجنبية في صراعها الداخلي.

• تخريب ياباني:

     بدأ البوليس الياباني تحقيقات واسعة حول بعض أعمال تخريبية كان آخرها حريق ضخم شب في مبنى مقر الحزب الديمقراطي الليبرالي الحاكم وبعض المؤسسات والسفارات، ووجه البوليس الياباني إصبع الاتهام إلى منظمة يسارية متطرفة بمهاجمة منبى الحزب وإحراقه، وكانت منظمة يسارية تطلق على نفسها -فصيل مركز الوسط- قد أعلنت مسؤوليتها عن حريق مقر الحزب، وأضاف البوليس اتهامات أخرى لهذه المنظمة تتعلق بأعمال تخريبية مختلفة.

     وقام رئيس الوزراء الياباني سوهيرو ناكاسوني بتفقد مركز الحزب الديمقراطي الليبرالي الحاكم الذي أصيب بأضرار كبيرة، وقدر ناطق باسم الحزب الأضرار التي وقعت في المبنى بـ(2.5) مليون دولار.

     والمعروف أن الحياة السياسية في اليابان تعتمد النظام الديمقراطي القائم على التنافس الحزبي في كسب أصوات الناخبين، إلا أن اليسار الياباني شأنه في ذلك شأن الاتجاهات اليسارية أينما كانت لا تتناسب الديمقراطية مع اتجاهاته وأيديولوجيته القائمة على العنف والإرهاب، ولهذا فإن اليسار وخاصة الأقرب منه إلى الماركسية لم يتمكن من القبض على مقاليد السلطة في معظم أنحاء العالم، إلا عن طريق العنف والإرهاب.

رأي دولي.

أما آن لأمريكا أن تتعظ؟

     أصيب السفيران الأمريكي والبريطاني في لبنان بجروح في أعقاب هجوم انتحاري تعرض له مبنى السفارة الأمريكية الجديد الواقع بإحدى ضواحي بيروت الشرقية يوم الخميس 20/9/84، وأسفر هذا الحادث كذلك عن مقتل ثلاثة وعشرين شخصًا، بينهم أمريكيان، وجرح (71) آخرين، بينهم (21) أمريكيًا، وكانت سيارة مشحونة بحوالي (150) كغ من المتفجرات، وعدد من صواريخ «غراد» قد تمكنت من اختراق الحواجز الأمنية المكثفة حول مبنى السفارة لتنفجر على بعد عشرة أمتار فقط من مدخل المبنى الرئيسي المكون من خمسة طوابق.

     ومن المعروف أن هذا لم يكن الحادث الأول ولا الأخير الذي منيت به الولايات المتحدة منذ تدخلها السافر في لبنان إلى جانب إسرائيل، فقد سبق أن تعرضت قوات تابعة للمارينز الأمريكي وقوات فرنسية لأروع هجوم انتحاري أدى إلى هلاك ما يقرب من (300) قتيل للجانبين، مما عجل برحيل تلك القوات مهزومة أمام إدارة الشعب اللبناني المظلوم، وتبديلها بقوات الميليشيات اللبنانية التي تلقت تدريبات على أيدي قوات أمريكية لتقوم بمهمة الحفاظ على أمن السفارة الأمريكية.

     وليس الشعب اللبناني الجريح وحده الذي لقن الإدارة الأمريكية دروسًا كان من المفروض أن تستفيد منها، وتتخذها عبرة وموعظة، تجعلها تكف عن قهر إرادة الشعوب وإراقة دماء الأبرياء في كل مكان، بل تلقت إدارات أمريكية متتالية دروسًا مماثلة في أكثر من بلد من جميع أنحاء العالم، مثل: فيتنام، وكمبودية، ولولا كثافة الغباء الأمريكي لاستفادت تلك الإدارات من تجاربها الفاشلة التي سببت في إراقة دماء أبنائها، وتلطيخ سمعتها كدولة عظمى في حجم الولايات المتحدة الأمريكية.

     لهذا كله نتساءل بعجب: أما آن لأمريكا أن تتعظ وتعتبر بعد كل هذه الدروس، وتسعى لكسب صداقات الشعوب، بدلًا من إثارة نقماتها بعد أن تأكد عجز الأنظمة المفروضة على تلك الشعوب عن منعها من أن تثأر لكرامتها، وإن انتهكتها أمريكا زعيمة العالم المزعومة؟

أبو قحافة.

الرابط المختصر :