العنوان لقطات ووقفات: المجتمع (417)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 24-أكتوبر-1978
مشاهدات 64
نشر في العدد 417
نشر في الصفحة 46
الثلاثاء 24-أكتوبر-1978
مشروع مارشال الجديد..
قال المهندس حسب الله الكفراوي وزير التعمير والمجتمعات الجديدة إن التعاون المصري "الإسرائيلي" حول تطوير سيناء قد بوشر به فعلا، وكشف الوزير المصري النقاب عن اتصالات هاتفية بين مصر و"إسرائيل" حول خطط تطوير سيناء قد جرت فعلا.
وليس هذا التعاون إلا تنفيذا لإرادة أمريكية فرضته فرضا ابتغاء تحقيق مصالح لها، ويؤيد هذا الرأي عضو مجلس الشيوخ الأمريكي هنري جاكسون الذي تقدم أخيرا إلى مجلس الشيوخ الأمريكي بمشروع - مارشال جديد يقوم بين مصر و"إسرائيل" وأمريكا مبدئيا، ويهدف ظاهرا إلى قيام مشاركة اقتصادية كاملة بين الدول الثلاث. ولن يقتصر هذا الحلف الاستعماري الجديد على هذه الدول الثلاث وإنما سوف يتعداه ليشمل دول المنطقة بأسرها كرها أو اختيارا. ولتحقيق هذا الأمر فإن هنري جاكسون صاحب هذا الحلف الجديد يطلب من الولايات المتحدة أن تحمل عصا المساعدات فتقطعها عن كل دولة لا تدخل هذا الحلف.
وأما بالنسبة إلى الدول العربية الغنية عن مساعدات أمريكا فإن لها عند أمريكا - عصا ـ أخرى لمحاولة إجبارها على الدخول في الحلف ولعل هذه العصا هي النفوذ الشيوعي المتزايد في كل من اليمن الجنوبية الشعبية وفي إثيوبيا.. ومن يدري فلعل هذا النفوذ الشيوعي قام بالتفاهم السوفياتي مع أمريكا وبرضاء الأخيرة التام وذلك ليكون في يدها ورقة رابحة تستخدمها لتبيع بوساطتها الفائض من أسلحتها ولتهدد بها في الوقت الملازم.
ولا نظن أن هذا الحلف سيكتفي بهذا الهدف الاقتصادي وإنما فضلا عن أن أمريكا و"إسرائيل" ستبتلعان اقتصاديات المنطقة بشكل أو بآخر فإن الولايات المتحدة ستسخر دول المنطقة وأراضيها ومواقعها لمصالحها الاستراتيجية وبخاصة العسكرية، الأمر الذي سوف يجعل من هذه الشعوب خادما للمصالح الأمريكية ومستهلكا للبضائع الأمريكية، وسوف يجعل من جيوش هذه الدول بوليسا أمريكيّا توجهه أينما شاءت لتضرب به أعداءها أولا وتضربه هو ثانيا من خلال الشعوب وقتل حرياتها وليس هناك من شك في أن الولايات المتحدة هي المستفيدة من ذلك في الحاليين.
مؤتمراتنا.. ومؤتمراتهم..
اجتمع وزراء خارجية الدول الإسلامية في نيويورك بناء على طلب رئيس منظمة التحرير الفلسطينية ياسر عرفات وذلك لمناقشة مسألة القدس والمشكلة الفلسطينية وقد حضرت مصر ذلك، ولم يتعرض المؤتمرون لمقررات كامب ديفيد أبدا، وبعد ذلك أصدر المؤتمر البيان التالي:
قام وزراء خارجية الدول الإسلامية خلال اجتماعهم الطارئ الذي عقد في نيويورك ببحث المسألة الفلسطينية ومسألة القدس ومشكلة الشرق الأوسط، ونظرا لتمسكهم باحترام مبادئ وقرارات الدول الإسلامية، فإن وزراء خارجية الدول الإسلامية يؤكدون مرة أخرى على تصميمهم على الدفاع عن الحقوق العربية والإسلامية في القدس وعن فلسطين والأراضي العربية المحتلة، وكذلك على ضرورة انسحاب "إسرائيل" من هذه الأراضي، كما أعلنوا تعهدهم بتنفيذ تسوية شاملة تضمن هذه الحقوق، كما أعلنوا تعهدهم بتجنب كل الخلافات بين أفراد الأسرة الواحدة وتدعيم التضامن العربي والإسلامي. ويجدد وزراء خارجية الدول الإسلامية في المؤتمر عزمهم القوى على الدفاع عن الحقوق العربية والإسلامية في القدس، كما يجددون تعهدهم تجاه كل هذه المبادئ وكل هذه القرارات.
إن هذا المؤتمر واحد من مئات المؤتمرات التي صدر منها بيانات أكثر تصميما وقوة من هذا البيان، ولكن ما النتيجة؟ إنها لا شيء.
إن هذا يحز بالنفس المسلمة كثيرا وبخاصة عندما نقارن مؤتمراتنا بمؤتمرات الصهيونية والصليبية وبخاصة مؤتمر - بال - بسويسرا الذي عقد عام ۱۸۹۷ وقرر الصهاينة فيه إقامة وطن لليهود في فلسطين على مدى خمسين عاما وكانت النتيجة أنهم أقاموا هذا الوطن عام ١٩٤٨.
إننا نقارن بين مؤتمراتنا ومؤتمراتهم فتأخذ القلب حسرات وتمتلئ العين بالدموع..
إن هذا الفرق - ومع الأسف - إنما يدل على مدى تفانيهم وجديتهم وإخلاصهم لباطلهم الذي يعرف الجميع أنه باطل، ويدل أيضا على أننا على العكس منهم تماما مع أننا على حق واضح بين كالشمس يعرفه العالم أجمع.
فلماذا هذا الفرق الشاسع الواسع بين مؤتمراتنا ومؤتمراتهم؟ إنه سؤال يجب أن نبحث جميعا عن جوابه.
كامب ديفيد والاتفاقات السرية
ذكرنا يوم تحدثنا عن مؤتمر كامب ديفيد أن هناك اتفاقات سرية بالإضافة إلى الاتفاقيتين اللتين أعلنتا، ولقد صدق ظننا إذ نشرت صحيفة إسبانية اسمها - البابيس - نصوص ثلاث اتفاقات سرية جرى توقيعها في مؤتمر كامب ديفيد.
- الاتفاق الأول -
تلتزم مصر الحياد التام وعدم الاشتراك في أي حرب قد تنشب بين "إسرائيل" وبين أي دولة عربية، ويجب أن تتعاون المخابرات المصرية مع المخابرات "الإسرائيلية" في كشف قواعد الثورة الفلسطينية في أي مكان تتواجد فيه، وفضلا عن ذلك فإن على مصر أن تلتزم بتبادل المعلومات الأمنية التي تفيد الدولتين أو بتعبير دقيق تفيد "إسرائيل" والنظام الحاكم في مصر ضد أي حركة تحررية ضدهما.
وتلتزم حكومة مصر و"إسرائيل" بإقامة تعاون وتنسيق بينهما على المستويين السياسي والعسكري ضد أي اعتداء متوقع ضدهما أو ضد إحداهما.
- الاتفاق الثاني: بين الولايات المتحدة ومصر
تتعهد الولايات المتحدة أن ترسل إلى مصر خمسة آلاف فني ومستشار عسكري أمريكي للعمل في الجيش المصري ولحماية النظام المصري من الشعب، كما تتعهد أمريكا بأن تسعى للضغط على الدول العربية المعتدلة لتكسب تأییدها لمقررات كامب ديفيد، الأمر الذي سوف يؤدي إلى ضعف المقاومة العربية ضده.
الاتفاق الثالث: بين الولايات المتحدة و"إسرائيل"
تتعهد الولايات المتحدة بتقديم غطاء جوي "لإسرائيل" في حالة قيام حرب بينها وبين إحدى الدول العربية كما تتعهد بالضغط على الدول الغربية لحظر بيع الأسلحة للعرب، ومن الطبيعي بناء على ذلك أن تتعهد أيضا أن لا تبيع للعرب سلاحا يمكن أن يستخدم ضد "إسرائيل".
وبعد ذلك نتساءل أين فوائد كامب ديفيد؟ وأين تختفي مصلحة العرب بين ثناياه؟ وأين سيادة الدول التي وافقت عليه؟ وهل هناك اتفاقات سرية أخرى ستكشف عنها الأيام؟
المسلمون المضطهدون ورابطة العالم الإسلامي
في كل يوم تقريبا تحمل وكالات الأنباء أخبارا عن قتل المسلمين واضطهادهم وتشريدهم زرافات ووحدانا في بقعة من بقاع الأرض الإسلامية التي تحكم بها أعداء الله شر تحكم.. فكلما خبت النار على المسلمين في مكان تتأجج في مكان آخر؛ وكأن الأمر متفق عليه بين أعداء المسلمين، ولعله كذلك.
آخر هذه الأنباء... أن الشيوعيين في كمبوديا سابقا وكمبوشيا الآن قد قتلوا أكثر من مليوني كمبودي أغلبهم من المسلمين في حملة إبادة جماعية بحجة أنهم معادون للنظام الشيوعي، هذا بالإضافة إلى اللاجئين الكثيرين الذين لجأوا إلى فيتنام وغيرها والذين نقلوا أن الحكومة الكمبودية الشيوعية قد أبادت عدة ملايين من قبيلة - تشام - التي ينتمي إليها أغلبية المسلمين الكمبوديين.
وفي الهند أيضا جاء على لسان وزير داخليتها أن أكثر من مائة حادث عنف طائفي ضد المسلمين بصورة عامة قد حدث في الأيام القليلة الماضية وهناك اضطهاد وقتل وتشريد للمسلمين أيضا في الفلبين وعفار وأرتيريا وبورما و... و.. في مشارق الأرض ومغاربها وكأنما تداعي هؤلاء القتلة أعداء الله إلى حرب المسلمين كما تتداعى الأكلة إلى قصعتها مثلما وصفه الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم بقوله: يوشك أن تداعى عليكم الأمم كما تداعي الأكلة إلى قصعتها، قالوا: أو قليل نحن يومئذ يا رسول الله؟ قال: لا بل أنكم يومئذ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل.
نعم إن المسلمين اليوم كثيرون، ولكنهم لا يملكون قوة ولا منعة ولا يستطيعون رد اعتداء أو كيد وذلك لأنهم ابتعدوا عن دينهم وخلفوه وراءهم ظهريّا وتنكروا لتعاليم الإسلام ولشريعة الله تعالى إلا من رحم ربك.
ومما يبشر ببعض الخير أن هناك بعض المسلمين يتابعون هذه الاعتداءات بدافع من إیمان ودين وشعور بأخوة إسلامية عميقة، فلقد دعت الأمانة العامة لرابطة العالم الإسلامي الشعوب الإسلامية في العالم إلى تقديم مزيد من المعونات لإغاثة المسلمين اللاجئين في كمبوديا وفيتنام وبورما، وإرتيريا، وإثيوبيا، وغيرها.. وأنها أي الرابطة قد ساعدت المسلمين البورماويين اللاجئين إلى بنغلاديش بالأدوية والأطباء والأغذية والكساء وغير ذلك.
وهذا لا شك عمل طيب تقوم به الرابطة جزاها الله تعالى والعاملين فيها كل خير، ولكن هل يقتصر واجب الأخوة الإسلامية على تقديم المعونات وبخاصة بعد حدوث المصائب تلو المصائب على المسلمين! إن المسلمين كالجسد الواحد إذا شكا منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى؛ لذلك فإن الأخوة الإيمانية تفرض على المسلمين ألا ينتظروا المصائب حتى تموت فيبادروا إلى المعونة، ولكن يجب عليهم أن يعينوا قبل حدوث المصائب وبدلا من أن تكون هذ المعونات دواء وطعاما وكساءً، لتكن سلاحا ورجالا ونصرا، وذلك لأن انتصار المسلمين في أي بقعة من بقاع الأرض هو انتصار للمسلمين وللإسلام جميعا وأن هزيمة بعض المسلمين هو هزيمة لهم جميعا.. فعلينا نحن المسلمين شعوبا وجماعات وحكومات أن ننتبه لهذا قبل فوات الأوان ولنعلم جميعا أن حرمة المرء المسلم عند الله تعالى أشد من حرمة الكعبة المشرفة نفسها.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل