; لكيلا تصبح الشريعة مجالًا للمناورات السياسية | مجلة المجتمع

العنوان لكيلا تصبح الشريعة مجالًا للمناورات السياسية

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 08-سبتمبر-1998

مشاهدات 59

نشر في العدد 1316

نشر في الصفحة 9

الثلاثاء 08-سبتمبر-1998

أعلن نواز شريف -رئيس الوزراء الباكستاني- أمام برلمان بلاده، عزم حكومته إجراء تعديلات جديدة على الدستور، تجعل من القرآن الكريم، والسنة النبوية المطهرة أعلى مصدر للتشريع في البلاد، وأن تكون الحكومة مسؤولة عن إقامة أركان الإسلام، وتأسيس محاكم شرعية، وإقامة نظام للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

ولا شك في أن ما أعلنه نواز شريف، يمثل أمنية غالية عند مسلمي باكستان، بل عند المسلمين في العالم أجمع؛ فالشعوب المسلمة لا ترضى بديلًا عن تحكيم الشريعة الإسلامية في حياتها، وقد أثبتت ذلك استطلاعات الرأي، حتى في الدول التي تكالبت عليها الهجمة العلمانية، وسلط عليها الغزو الفكري الغربي، بل إن غير المسلمين يقبلون تحكيم الشريعة، وقد أعلن ذلك عدد من زعماء النصارى في العالم العربي، لما تحمله الشريعة الإسلامية من عدل وإنصاف للبشر جميعًا.

وفي باكستان على وجه الخصوص، تكتسب قضية تطبيق الشريعة أهمية خاصة فقد قامت الدولة باسم الإسلام، وبعد أن ترسخت لدى مسلمي شبه القارة الهندية، الرغبة الأكيدة في أن تكون لهم دولة مستقلة، دستورها الإسلام، والتف المسلمون حول حزب «الرابطة الإسلامية» لتحقيق هذا الهدف.

وقد بذلت محاولات في بداية عهد الاستقلال بتحقيق هذا الأمل، لكنها أجهضت، ثم أعيدت الكرة في عهد الرئيس الأسبق ضياء الحق، وجرى تطبيق عدد من الأحكام في عهده، مثل أحكام الحدود، والزكاة، والعُشر، وبعد وفاته تاهت القضية بين البرلمان، الذي حل أكثر من مرة، والحكومة التي تناوب عليها نواز شريف وبنازير بوتو، وخضعت قضية الشريعة للتسويف والتأجيل المستمرين.

لقد تلقى الباكستانيون دعوة نواز شريف الأخيرة بشأن الشريعة بمزيج من الأمل والشك، فهذه الدعوة حركت المشاعر، وأحيت الآمال في تحقيق الحلم الذي طالما راود الأخيلة، ولكن ما يدعو إلى الشك في جدية هذا التوجه:

1- أن نواز شريف، سبق أن وعد أثناء حكومته الأولى «1990م – 1993م»، بمثل وعده الأخير بشأن تطبيق الشريعة، لكنه لم يتعد القول إلى العمل.

2- أن نواز يواجه وضعًا داخليًّا صعبًا؛ فهناك أزمة اقتصادية طاحنة، تزيد من سخط الشعب على الحكومة التي لم تنجح في تحسين الوضع الاقتصادي، والتحالف الحاكم يعاني من انشقاقات حادة.

كما أن الموقف الاستسلامي لحكومة نواز من الغارة الأمريكية على أفغانستان، أثار ضده الرأي العام الداخلي، وتعالت الأصوات تطالب باستقالته.

وزاد الأمر سوءًا أن نواز قبل التفاوض مع الإدارة الأمريكية، حول التوقيع على اتفاقية حظر انتشار السلاح النووي، بما يعني عمليًّا التخلي عن البرنامج النووي الباكستاني، الذي اتفق على ضرورته الشعب والأحزاب السياسية جميعًا، ولا سيما أن الخصم اللدود لباكستان وهو الهند يهدد باكستان بهذا السلاح.

3- أن رئيس الوزراء الباكستاني، سبق أن عرقل قرارًا صدر في عهد الرئيس ضياء الحق، بالتخلص من الاقتصاد الربوي، فكيف يتسنى أن يعطل الشريعة في جانب، ويدعو إلى تطبيقها في جانب آخر؟

4- أن الإعلان عن التعديل الدستوري المقترح بشأن الشريعة، واكبه إعلان عن مشروعي قانون آخرين يعززان، ويحدان من رقابته على الحكومة.

5- أن الدعوة لتطبيق الشريعة، جاءت من حكومة، تتهمها المعارضة بالفساد، وقد كشف البنك المركزي الباكستاني، أن أسرة رئيس الوزراء، اقترضت من البنوك، ما يزيد على مليارين و 460 مليون روبية باكستانية، ولم ترد منها شيئًا.

لا نعتقد أن الشعب الباكستاني يمكن أن ينخدع بمجرد رفع شعار الدعوة لتطبيق الشريعة.

لقد سمعت الشعوب الإسلامية دعوات سابقة عن تطبيق الشريعة، كانت تفتقر إلى حسن القصد والإخلاص في التوجه، وجاءت من أشخاص لا يؤهلهم ماضيهم للتصدي لهذا الأمر، ولم يؤثر عنهم أنهم غيروا سبيلهم المعوجة التي سلكوها مذ دخلوا ميدان السياسة، وقد اكتسبت الشعوب تجربة ونضجًا يؤهلانها لإدراك الصدق من غيره، فإن كان نواز شريف جادًّا في مسعاه فليصلح سياسته وليقدم ما يرضي الرب ويفيد الشعب، وعندها سيكسب تأييد الشعب الباكستاني، بل وشعوب العالم الإسلامي أجمع.

أما إن كان الأمر مجرد مناورة لتحقيق مكاسب آنية، أو للخروج من ورطة يواجهها، فسرعان ما ستنكشف اللعبة، «فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله... فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه».

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 13

130

الثلاثاء 09-يونيو-1970

يوميات المجتمع - العدد 13

نشر في العدد 342

533

الثلاثاء 22-مارس-1977

ماذا في الباكستان؟

نشر في العدد 343

97

الثلاثاء 29-مارس-1977

ما قل ودل يكتبها صادق (343)