العنوان لكي لا ننسى.. هذه مواقفنا.. وتلك مواقفهم
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 06-يوليو-1999
مشاهدات 72
نشر في العدد 1357
نشر في الصفحة 8
الثلاثاء 06-يوليو-1999
قُبيل الغزو العراقي الغاشم للكويت وفيما كان العراق يمهد لفعلته الشنعاء ويحشد قواته على الحدود قام اليساريون بالكويت وأعوانهم بتحركات لزعزعة الاستقرار داخل البلاد وإحداث بلبلة في الصف الكويتي والتمهيد لصراع مع الحكومة.
وكانت الصحف التي يسيطرون عليها تدفع في هذا التوجه الخطير، ومن ورائهم أعوانهم في الداخل والخارج الذين يتحركون وفق ما يدعم صدام دكتاتور العراق الذي يستغل ذلك كله.
كانت صحفهم تطبل وتزمر لصدام وتبرزه بطلًا للأمة العربية، ورموزهم كانت تلتقيه وتدبج فيه عبارات المديح والثناء وصحفهم شاهدة على ذلك وقد اتخذ صدام أعمالهم تلك من بين ذرائعه لغزو الكويت.
في تلك الأثناء زاروا جمعية الإصلاح الاجتماعي بوفد ضم معظم رموزهم وخاطبهم رئيس مجلس إدارة الجمعية السيد عبد الله العلي المطوع ناصحًا لهم بعدم اللعب بالنار فيما صدام على الحدود وندد رئيس الجمعية بمواقف البعض التي ستوظف لصالح صدام وأعوانه، وكان ذلك على شريط مسجل بالصوت والصورة سجلوه هم وسجلته جمعية الإصلاح وفيما بعد انتشر الشريط فكان أكبر دليل إدانة ضد مواقف أولئك.
وفيما كان صدام يصعد الأمر، والحشود تتزايد على الحدود، دعا حاكم بغداد لمؤتمر اشترك فيه عدد من «المضبوعين»، بسياسته ومن بعض المروجين له ومن المهم هنا: أن نذكر أن رئيس جمعية الإصلاح رفض دعوة صدام بالذهاب إلى العراق لحضور ذلك المؤتمر، ولم يستجب السيد المطوع لأي دعوة من دعوات صدام المتكررة له بزيارة بغداد، وكان الجواب: دائمًا رفض لقاء ذلك الدكتاتور المعتدي فيما كان الآخرون يتسابقون ليحظوا بلقائه.
وفي ذلك المؤتمر بدت نوايا صدام الخبيثة تجاه الكويت بكل جلاء وإزاء ذلك الموقف المتوتر، ومحاولات صدام تمزيق أواصر العلاقة بين الكويت والعراق، بل تمزيق الأمة العربية بأكملها وصرفها عن قضاياها المصيرية واختلاق مشكلات جديدة إزاء هذه اللحظة الدقيقة من تاريخ الكويت وقبيل الغزو بأيام نهضت جمعية الإصلاح الاجتماعي بدعوة معظم جمعيات النفع العام لحشد طاقاتها، وتجمع عدد من رجالات الكويت والتقوا على سياسة موحدة مفادها الوقوف صفًا واحدًا ضد صدام وأعوانه.
والتقت رموز هذا الاتجاه أمير الكويت وولي عهده وأعربت لهما عن ذلك الموقف الإسلامي الوطني.
وفي ذلك الاجتماع ألقى رئيس جمعية الإصلاح نيابة عن جمعيات النفع العام والشخصيات الكويتية المشاركة كلمة أمام الأمير وأمام الحشد الطيب من الحضور، مؤكدًا التعاون المطلق والاصطفاف في خندق الدفاع عن الحقوق المشروعة للكويت والتنديد بمواقف صدام المتهورة.
وجاء في الكلمة: إن جمعيات النفع العام بما تمثله من فئات مهنية وشرائح اجتماعية جاءت لتؤكد وقوفها وراء آية خطوة تتخذونها للذود عن كرامة الوطن وعزته، وخلف كل قرار تصنعونه للحفاظ على كامل سيادة الأراضي الكويتية ومع كل إجراء من شأنه صيانة الثروة الوطنية.
وأعلن المطوع عن انتهاز فرصة هذا اللقاء لوضع كافة إمكانات هذه الجمعيات وقدراتها البشرية والمادية بين أيديكم مؤكدين لكم تماسك الجبهة الداخلية ووحدتها لما فيه خير الكويت ورفعة شأنها.
وقد كان لهذا اللقاء وذلك الحشد الكبير الذي تبنته جمعية الإصلاح الاجتماعي ودعت إليه الأثر الجلي في تعزيز الجبهة الداخلية، وكانت رسالة موجهة للعالم بأسره ولصدام تؤكد وحدة الجبهة الكويتية ضد التهديدات.
وحين وقع الغزو الغاشم قامت جمعية الإصلاح الاجتماعي ورجالها بحشد الطاقات وتجميعها داخل الكويت وإعلان العصيان على الغزو ورفض الاحتلال والوقوف مع الشرعية.
وكان لرجال الإصلاح بالداخل والخارج إسهاماتهم العظيمة ومواقفهم الإسلامية الوطنية النبيلة الظاهرة للعيان وقد تجلى ذلك في إدارة مؤتمرات جدة والرياض ومكة المكرمة.
كما أسهم رئيس جمعية الإصلاح وإخوانه المتواجدون في المملكة العربية السعودية آنذاك في التخطيط والمشاركة واختيار الشخصيات التي تجوب العالم للتعريف بالقضية الكويتية.
واستمر نهر العطاء متدفقًا متواصلًا إلى أن من الله على الكويت بالتحرير فعادت جمعية الإصلاح ورجالها والمخلصون من عموم الشعب الكويتي يؤكدون مواقفهم الإسلامية الواضحة، وبدأوا باستئناف أعمالهم الخيرية والتربوية على الساحة الكويتية وفي أنحاء العالم الإسلامي بأسره باذلين جهدهم في نشر التعليم وتقديم العون ومساعدة الفقراء وفتح المساجد والمدارس ودور الأيتام والمستشفيات ومواصلة مد يد الخير والعطاء من فضل الله للجميع.
فقد تحقق من فضل الله بناء حوالي 8 آلاف مسجد، وحفر 9 آلاف بئر في المناطق العطشى، وكفالة أكثر من ٤٠ ألف يتيم وتعليم ما لا يقل عن نصف مليون طالب، وبناء عشرات المستشفيات والمستوصفات وبناء المدارس والمعاهد والعشرات من دور الأيتام وبناء المساكن للفقراء والمتضررين وتوزيع المصحف الشريف والكتب والملابس والمؤن، وهذا غيض من فيض لما تقوم به جمعيات النفع العام والهيئات الخيرية من دعم أهل الخير في الكويت.
هذا على الصعيد العالمي، أما على الصعيد المحلي فقد قامت جمعيات النفع العام الكويتية بإنشاء 45 لجنة زكاة في داخل الكويت تغطي 50 ألف حالة سنويًا، مساعدات للعائلات شهرية ومقطوعة، وفي مجال التعليم قامت جمعيات النفع العام والجمعيات الخيرية بإنشاء سبع مدارس حتى المراحل الثانوية، وأنشأت في جميع مناطق الكويت مراكز ومدارس لتحفيظ القرآن، ومراكز للنشاطات الاجتماعية لحفظ شباب الكويت من الضياع على مدار السنة، ولاسيما أثناء العطل الدراسية.
وعلى الرغم من هذه المواقف الكريمة لجمعية الإصلاح وجمعيات النفع العام والهيئات الخيرية، ولجنة الإغاثة المشتركة انبرى أعوان صدام وأبناء جورج حبش من جديد يشككون ويفترون الكذب ضد العمل الإصلاحي والخيري وفي المنجزات الكبيرة التي تحققت على الساحة الداخلية وساحة العالم الإسلامي وفي مواطن الأقليات الإسلامية.
إن هذا ما قمنا به، فماذا قام به أبناء جورج حبش وأعوانه المفلسون؟
إن صحف أولئك ومواقفهم تشهد على سوء نواياهم وسوء توجهاتهم، ولكنا على ثقة إن شاء الله أن الشعب الكويتي سيظل جبهة واحدة ضد العابثين من ذوي السوابق الذين لا يريدون الخير للكويت ومستقبله ومستقبل أبنائه.
هذه مواقفنا وتلك مواقفهم والله يعلم والتاريخ يسجل من المصلح ومن المفسد، وصدق الله القائل: ﵟ وَإِذَا رَأَيۡتَهُمۡ تُعۡجِبُكَ أَجۡسَامُهُمۡۖ وَإِن يَقُولُواْ تَسۡمَعۡ لِقَوۡلِهِمۡۖ كَأَنَّهُمۡ خُشُبٞ مُّسَنَّدَةٞۖ يَحۡسَبُونَ كُلَّ صَيۡحَةٍ عَلَيۡهِمۡۚ هُمُ ٱلۡعَدُوُّ فَٱحۡذَرۡهُمۡۚ قَٰتَلَهُمُ ٱللَّهُۖ أَنَّىٰ يُؤۡفَكُونَ ﵞ ﵝالمُنَافِقُون: ﵔﵜ.