العنوان لكي نفوّت الفرصة عليهم..
الكاتب د. إسماعيل الشطي
تاريخ النشر الثلاثاء 26-يونيو-1984
مشاهدات 72
نشر في العدد 677
نشر في الصفحة 50
الثلاثاء 26-يونيو-1984
منذ فترة ليست قصيرة والدوائر الغربية تسعى سعيًا حثيثًا لدى الحكومات المحلية في الخليج من أجل التضييق على العاملين في حقل الدعوة الإسلامية وتقليص دورهم الاجتماعي... وقد انعكس هذا السعي من خلال لقاءات خاصة مباشرة وغير مباشرة وتقارير سرية ممنوعة من التداول... واقتراحات أمنية للحد من انتشار التدين تحت غطاء محاربة التطرف الديني... كما انعكس من خلال إعلام كثيف يحذر باستمرار من المتطرفين ومن تأثيرهم في عملية التنمية الاجتماعية...
ولقد اختلفت الاستجابة لهذا السعي من بلد إلى بلد... كما تفاوتت الاستجابة بناء على جدية المؤسسات السياسية الموجودة في كل بلد..
فبلد كالإمارات كانت الاستجابة فيها واضحة وسريعة حيث سارعت السلطة بتنحية المتدينين من المناصب القيادية وحدت من انتشار الجمعيات الدينية في بقية الإمارات مكتفية بما هو موجود... كما أنهت عقود كثير من المتدينين العرب... وقللت من النفقات للنشاط الديني الرسمي... رغم محدودية العمل الإسلامي هناك... بينما في البلاد التي تقوم فيها مؤسسات سياسية شبه جادة كانت الاستجابة غير واضحة وبطيئة وانعكست في التضييق على بعض المرافق... وعلى الصحافة المحلية والأقلام المناوئة التي كان دورها هو تحجيم وتشويه صورة المتدينين..
والعاملون للإسلام يستطيعون أن يحدوا من تلك الاستجابة ويقلصوها كلما زادت جدية المؤسسات وفاعليتها... فإيجاد قنوات مع السلطة كفيل بأن يصنع تيارًا مضادًا لهذا السعي... وكلما تعامل الإسلاميون بحكمة وذكاء كلما حافظوا على مكاسبهم وفوتوا الفرصة على أعدائهم... وأظن- ونحن نمارس العمل السياسي الاجتماعي- نحتاج إلى أن نتجاوز كثيرًا من المفاهيم المؤسسة على الورع الفردي وليس الورع الجماعي.. ككراهة الدخول على السلاطين ومجالستهم... أو كالسلوك الناتج عن مفهوم استعلاء الإيمان... أو كمفاهيم العزلة الشعورية.. بل نحن مطالبون بالصبر على استكبار السلطان... وعلى مراسيم الهالة والهيبة.... وعلى غيره مقابل تقليص الاستجابة للسعي الغربي المستمر في تحجيم العمل الإسلامي... بل ليس مطلوب منا الإنكار على من يتجاوز ويصبر... ولعل النصوص الفقهية والأحاديث الواردة بشأن هذه المفاهيم... كحديث كعب بن عجرة الذي يقول فيه- صلى الله عليه وسلم: «هل تسمعون؟ إنه يكون بعدي أمراء يعملون بغير طاعة الله... فمن شركهم في عملهم وأعانهم على ظلمهم فليس مني ولست منه... ومن لم يشركهم في عملهم ولم يعنهم على ظلمهم فهو مني وأنا منه» أقول لعل مثل هذه النصوص جاءت بشأن سلوك الأفراد... وبشأن من يستثمر ذلك لمصالحه الفردية... أما إذا كانت لاستثمار ذلك لمصالح الإسلام ضمن الضابط الشرعي القائل: «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق» فأظن أن الأمر يختلف... وأظن أن هناك من القواعد ومن النصوص ما يؤيد ذلك... والله الموفق.