; المجتمع الأسري: 1134. | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الأسري: 1134.

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 17-يناير-1995

مشاهدات 53

نشر في العدد 1134

نشر في الصفحة 58

الثلاثاء 17-يناير-1995

للداعيات فقط
بقايا قيود

إن الفرد منا- رجلًا كان أو امرأة- هو وليد بيئته، وإن تأثره بنشأته ومحيطه سلبًا كان أو إيجابًا يظل ملازمًا له لفترة تطول أو تقصر. هذا على وجه العموم، أما على وجه الخصوص فإن ما نراه من حال البعض حين يمن الله- عز وجل- عليه بالهداية والالتزام بشرعه ويتفضل عليه بصحبة صالحة تعينه على مواجهة مغريات الحياة المختلفة أمر يدعو إلى التأمل ويستدعي وقفة الفرد لأن تأثر ذلك الفرد ببيئته التي نشأ فيها يظل له طابعه الواضح على سمات شخصيته ونراه رغم تدينه لا يقبل بهذا أو ذاك من الأمور بحكم تأثره بظروف نشأته أكثر من تأثره بطابع التزامه الجديد ومنهجه الإيماني، بل إننا نرى أن مقياسه للكثير من الأمور الاجتماعية على وجه الخصوص ينبع من نشأته الاجتماعية القديمة التي ما زالت تسيره دون وعي منه لذلك، فإذا ما كان هذا الشخص قد نشأ في بيئة متحررة نوعًا ما نرى بعض معالم هذه البيئة ما زالت ترتسم على سلوكياته وشخصيته وقد يجاهد مجاهدة كبيرة في سبيل التخلص منها. بينما لا يواجه صاحب البيئة المتدينة أساسًا تلك الصعوبات والمجاهدة الشاقة التي لا يدركها إلا من جربها!.

قد يحاول بعض أفراد الفئة الأولى التخلص من تلك القيود التي ما زالت تقيدهم وتجدد لهم أنماط سلوكهم وشخصياتهم، لكن تظل فئة أخرى من أبناء نفس البيئة غافلة عن تلك القيود التي ما زالت تكبلها وبالتالي عاجزة عن التخلص منها، وهذا يستدعي الالتفات إلى أمثال هؤلاء لمساعدتهم على تجاوز تلك المرحلة وتنبههم إلى ما غفلوا عنه وما استدعوه معهم من آثار النشأة الأولى.

سعاد الولايتي

داء السكري.. القائد الذي لم يُهزم

 بقلم: د. عادل الزايد

لم يعرف التاريخ قائدًا بقي منتصرًا على المدى، فذلك نابليون مات مخبولًا على أغلب الظن بعد أن فتك الطاعون بالباقي من جيشه المنهزم، وهتلر فضل الانتحار على أن يموت على أيدى أعدائه بعد أن رأى الهزيمة بأم عينه، ولم يكن حظ المملكة التي لا تغيب عنها الشمس أفضل من ذلك، فها هي اليوم تصارع من أجل أن يصلها ولو قليلًا من بصيص من نور.

قائد واحد لم يعرف معنى الهزيمة الكاملة حتى هذه اللحظة على الرغم من أن البشرية عرفته منذ عهدها الأول، فهؤلاء الفراعنة تثبت كتاباتهم التي وصلت إلينا هزيمتهم أمام هذا القائد، ولم يترك الإغريق و"اليونان"، ولم تعرف حضارة أو شعب من الشعوب إلا وأنه ذاق طعم الهزيمة أمام ذلك المنتصر.. إنه داء السكري.

نظرة عبر التاريخ

أعراض هذا المرض وضعت منذ زمن بعيد، فالفراعنة عرفوا هذا المرض وأعراضه ووصفوها، ولكن أخذ اسمه أول مرة في القرن الثاني للميلاد عندما أعطاه العالم «أريتيوس» الإغريقي اسم «diabetes» والذي يعنى «السيفون» وعلى الرغم من غرابة الاسم إلا أنه جاء ليصف العرض الرئيسي الذي يعاني منه المصابون بهذا المرض، وهو كثرة التبول بجانب ما يصاحب ذلك من شعور شبه دائم بالعطش.

واحتاج الأمر ١٥ قرنًا إضافيًا ليضاف إلى هذا الاسم النصف الثاني من التسمية العلمية الأجنبية وهى «Melliutis» والتي تعنى «مثل العسل»، وذلك دلالة على الكمية الكبيرة من السكر المفرزة مع البول عند المصابين بهذا الداء. وهى الوسيلة التي كان يستدل بها على إصابة الشخص بهذا المرض حيث كان الأطباء يتذوقون بول المريض للتأكيد من إصابته أو خلوه من هذا المرض.

ويعود الفضل لله وحده الذي هدى عقول العلماء إلى الوسائل المختبرية الحديثة التي تستخدم لاكتشاف ارتفاع نسبة السكر في الدم أو البول وإلا فقد كان العلماء محتاجين وإلى هذا اليوم لتذوق بول المريض حتى يستطيع أن يطمئن مريضه من خلوه من هذا المرض أو أن يقول لمريضه بأن عليه أن يبدأ مرحلة العلاج لإصابته بداء السكري.

ما هو داء السكري؟

بعد عمليات التمثيل الغذائي للمواد الكربوهيدراتية ينتج عنها سكر الجلوكوز والذي يعتبر مصدر الطاقة الرئيسي لخلايا الجسم والذي يمكنها من أداء وظائفها بالشكل السليم المناسب حتى يستطيع الإنسان أداء وظائف المختلفة، وحتى يتسنى لهذه الخلايا الاستفادة من الجلوكوز فلا بد من دخول الجلوكوز إلى خلايا الجسم وهذه العملية تحتاج إلى وجود هرمون الأنسولين والمفرز من خلايا خاصة بالبنكرياس.

ولكن عندما يوجد في معدلات هرمون الأنسولين في جسم الإنسان، أو يكون هناك خلل في وظائفه فإن ذلك يؤدي إلى احتجاز الجلوكوز في الدم وعدم قدرته على الدخول إلى الخلايا فيرتفع معدل الجلوكوز في الدم ويتم التخلص منه عن طريق البول، وهكذا تبدأ أعراض المرض في الظهور.

ومرض الداء السكري ينقسم إلى قسمين وليس نوعًا واحدًا وذلك اعتمادًا على الأسباب المؤدية للمرض:

١- الفئة الأولى «Type I» في هذه الفئة من المرض يحدث أن يقوم جهاز المناعة الخاص بالإنسان بمهاجمة الخلايا الخاصة بإفراز الأنسولين بالبنكرياس وتدميرها، وإن كانت الأسباب المؤدية إلى ذلك ما زالت مجهولة، ولكنه يعتقد أن ذلك عائد للإصابة بنوع معين من الفيروسات التي تصيب تلك الخلايا فتقوم خلايا المناعة بجسم الإنسان بمهاجمتها فيؤدي ذلك لإتلاف الخلايا المفرزة للأنسولين. 

وبالتالي فإن المصابين بهذا النوع من داء السكري تكون نسبة الأنسولين المفرزة من البنكرياس ضئيلة وغير كافية للقيام بالوظائف المطلوبة على الوجه السليم، ولهذا فهؤلاء المرضى الطريقة الوحيدة لمعالجتهم هي تعويضهم بالأنسولين عن طريق الحقن، وهو النوع الذي يصيب الأطفال وصغار السن من الشباب.

٢- الفئة الثانية «Type II» هذه الفئة تكون معدلات الأنسولين في الدم ضمن المعدلات الطبيعية ولكن حساسية المستقبلات الكيميائية والمتواجدة في سطح الخلايا، والتي مهمتها أن تستقبل الأنسولين ثم تنبه الخلايا لبدأ السماح للجلوكوز بالدخول إليها فحساسية هذه الخلايا تكون ضعيفة للأنسولين، وبالتالي فإن تأثير الأنسولين على الخلايا يكون ضعيفًا ونتيجة ذلك يحدث أن يرتفع معدل الجلوكوز في الدم ويفرز في البول، وهذا غالبا يكون ناتجًا عن إصابة الشخص بالسمنة لفترة طويلة من حياته وعادة ما تصيب الأشخاص بعد سن الأربعين وهؤلاء على الرغم من عدم حاجتهم إلى حقن الأنسولين في بداية ظهور المرض إلا أنها قد تكون ضرورية في وقت لاحق عند بعض المرضى.

الأعراض والتطورات

لا شك أن العطش وكثرة التبول هي من الأعراض الرئيسية التي يعاني منها المصابون من هذا المرض، ولكن ليس ذلك ما يقلق المريض أو الطبيب فإن للمرض مضاعات أخرى كثيرة، فالارتفاع الدائم للجلوكوز في الدم ولسنوات طويلة يؤدى إلى تلف الكلى، ويؤثر على الشعيرات الدموية المتواجدة في العين فيؤثر على الإبصار، ومرضى السكري يكونون عرضة للإصابة بمرض تصلب الشرايين التاجية مما يؤدى إلى معاناة أولئك المرضى من الجلطات القلبية التي أحيانًا تحدث دون أن يشعر المريض بآلامها، كما أن أطراف هؤلاء المرضى وخصوصًا القدمين قد تكون أكثر عرضة للإصابة بأمراض الأوعية الدموية التي قد تؤدي إلى البتر في أحيان كثيرة، والأعصاب الطرفية في اليدين والقدمين هي أيضًا عرضة للتأثر بالارتفاع الدائم للجلوكوز في الدم. 

ولكن أخطر تلك المضاعفات هي المعروفة طبيًا باسم «Diabetic keto acidoses» وهي حمضية الدم الناتجة عن ارتفاع الجسيميات الكيتونية في دم المصابين بداء السكري، وذلك لأن الخلايا التي لا يدخلها الجلوكوز لإمدادها بالطاقة اللازمة للقيام بوظائفها فإنها تقوم باستهلاك الدهون المختزنة لهذا الغرض ونتيجة لذلك يرتفع معدل الأحماض في الدم، وهذا الارتفاع قد يؤدى إلى تثبيط عملية التنفس عند الإنسان المصاب وقد يتطور الأمر ليصل إلى حد الإغماء الذي قد يكون أولى علامات الوفاة إن لم يكن هناك تدخل طبي سليم وسريع. 

كما أن المرضى الذين يتعالجون بواسطة حقن الأنسولين هم عرضة للإصابة بانخفاض حاد في معدل السكر في الدم الذي قد يكون له مضاعفاته الخطيرة ولهذا فإن هؤلاء المرضى دائمًا ما ينصحون بإبقاء قطعة من الحلوى معهم دائمًا حتى يجنبوا أنفسهم هذا الخطر.

العلاج

جميع العلاجات المتوفرة حتى اليوم لعلاج مرضى السكري هي لا تعالج الأسباب التي ينتج عنها هذا المرض وإنما تعالج الظواهر الناتجة عن ذلك المرض، وبالتالي فهي لا تمنع ظهور الأمراض التطورية لمرض داء السكر والمذكورة مسبقًا ولكنها تؤدي إلى تأخر ظهورها، ويمكن تقسيمها إلى ثلاثة أقسام:

۱- الحمية الغذائية قد تعتبر الحمية الغذائية علاجًا بحد ذاتها أو مع إدماجها الضروري مع النوعين الآخرين من أنواع العلاج التي ستذكر لاحقًا. 

وبالتالي فإن مرضى السكري أيا كانت فئتهم، وأيا كانت الوسيلة المختارة لعلاجهم لا عوض لهم عن الحمية الغذائية ولكن كعلاج منفرد يمكن استخدامها مع مرضى الفئة الثانية فقط، والذين يكون معدل ارتفاع الجلوكوز في دمهم ليس كبيرًا جدًا حيث ستعمل الحمية الغذائية على تقليل كميات المواد الكربوهيدراتية المتناولة في الطعام وبالتالي تقليل كميات الجلوكوز في الدم.

 ۲- الحبوب الدوائية: وهي طريقة العلاج التي يمكن استخدامها مع المصابين بداء السكري من الفئة الثانية فقط، حيث إن هذه الحبوب التي تنتمي إلى ثلاث مجموعات مختلفة تعمل على تنشيط البنكرياس لإفراز كميات إضافية من الأنسولين كما تحفز المستقبلات الكيميائية على أسطح الخلايا كي تقوم بعملها بالشكل السليم، ولكن قد تصل إلى طريق مسدود في أحيان كثيرة بعد عدة سنوات من العلاج.

٣ـ حقن الأنسولين: إذا كان الأنسولين داخل الجسم غير كافٍ فلماذا لا نعوض هذا النقص بهرمون الأنسولين عن طريق الحقن؟ وكان هذا الاكتشاف بفضل الله سبحانه وتعالى هو الأمل الذي انتظره آلاف بل الملايين من المصابين بداء السكري من الفئة الأولى ومن الفئة الثانية الذين فشلت الحمية أو الحبوب في السيطرة على ارتفاع الجلوكوز في دم المصابين.

الأمل

من المهم وبعد هذا العرض الكئيب لهذا القائد أن نقول إن الإصابة بهذا المرض لا تعني نهاية العالم. ولكن لا شك أنها ستحدث تغيرًا على حياة الإنسان، ولكن مع العلاج والمتابعة الدائمة مع الطبيب المختص والمحافظة على نوعية الطعام قد يكون ذلك بإذن الله كافيًا أن يتعايش الإنسان سلميًا مع هذا الداء، وأن يعيش حياة شبه طبيعية.

ويبقى أن نقول إن الأمل كل الأمل في قول "الرسول" - صلى الله عليه وسلم - «ما جعل الله داء إلا وجعل له دواء».

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1575

44

السبت 01-نوفمبر-2003

مرضى السكري في رمضان

نشر في العدد 1294

73

الثلاثاء 31-مارس-1998

صحة الأسرة  (1294)