العنوان لماذا أحببت ارتداء الحجاب؟
الكاتب ايفون ريدلي
تاريخ النشر السبت 28-فبراير-2009
مشاهدات 77
نشر في العدد 1841
نشر في الصفحة 40
السبت 28-فبراير-2009
الحجاب يدل على شخصيتي... فهو يخبر الآخرين بأنني مسلمة وأن عليهم التعامل معي بكل جدية واحترام
يزعمون أن النقاب عائق للاتصال... فلماذا نستمع إلى جهاز الراديو رغم عدم رؤيتنا وجه مقدم البرامج؟!
يحلو لبعض الساسة والصحفيين الكتابة عن اضطهاد المرأة في الإسلام دون أن يتسنى لهم الحديث - ولو مرة واحدة - إلى النساء اللاتي يرتدين الحجاب.. إنهم ببساطة ليس لديهم أدنى فكرة عن الاحترام والحماية التي تنعم بها المرأة في التشريع الإسلامي الذي نشأ منذ أكثر من ١٤٠٠ عام.. كما أنهم يتناولون القضايا ذات البعد المتصل بثقافة المجتمع - مثل الزواج المبكر وختان الإناث، والقتل من أجل الشرف والزواج بالإكراه - ويتحدثون عنها بأسلوب سلطوي متعجرف زاعمين أنهم يكتبون عن معرفة، وأن الإسلام مسؤول عنها، رغم أن هذه القضايا ليس لها أدنى صلة مباشرة بالإسلام... وأقول لهم من فضلكم توقفوا عن الخلط بين العادات الثقافية والتوجيهات الإسلامية!
لقد طلب مني أن أكتب عن: كيف يسمح الإسلام للرجال بضرب زوجاتهم؟ وهذا غير صحيح، وأعلم أن منتقدي الإسلام يستشهدون بآيات من القرآن أو بأحاديث لكن هذا كله غالبًا ما يكون مقتطعا من سياقه.. فإذا رفع رجل يده في وجه امرأته فإن الإسلام لا يسمح له بأن يترك أثرًا على جسدها، أي أن الإسلام يقول للمسلم بطريقة غير مباشرة: لا تضرب زوجتك.
ودعونا نستعرض بعض الإحصاءات وفقا لخط الطوارئ القومي بالولايات المتحدة الأمريكية الخاص بالعنف العائلي (الخط الساخن).
- أربعة ملايين امرأة أمريكية تعرضن لاعتداءات عنيفة من قبل أزاوجهن اثناء فترة ۱۲ شهرًا فقط.
- أكثر من ثلاث نساء يتعرضن للقتل يوميًا بأيدي ازواجهن ورفقائهن (Boyfriends).
- حوالي ٥٥٠٠ إمرأة ضربن حتى الموت خلال الفترة بين 11 سبتمبر ۲۰۰۱م و ٣١ اكتوبر ٢٠٠٦م، أي خلال خمسة أعوام.
ربما يقول البعض: إن هذه اتهامات قاسية توجه إلى مجتمع متحضر كالمجتمع الأمريكي، ولكني أقول: إن العنف الموجه ضد النساء ظاهرة عالمية فممارسو العنف من الرجال لا يقتصر وجودهم على طائفة دينية أو ثقافية معينة ... فالحقيقة أن امراة واحدة من كل ثلاث نساء حول العالم تتعرض للضرب أو للاغتصاب، أو تقع لها إساءة ما خلال حياتها، فالعنف الموجه ضد النساء أمر يتخطى اعتبارات الدين أو الثروة أو الطبقة أو لون الجلد والثقافة.
وقد كانت النساء قبل ظهور الإسلام يعاملن ككائنات وضيعة، ولا تزال النساء في الغرب يواجهن مشكلة حيث يعتقد الرجال أنهم أرقى مقاماً من النساء، وينعكس هذا الاعتقاد على نظام الترقيات وقيمة الأجور في كل المجالات بدءا من عاملات النظافة وانتهاء بالموظفات اللاتي يشققن طريقين إلى المناصب العليا.
ولا تزال النساء الغربيات يعاملن معاملة السلع؛ حيث تتصاعد وتيرة الرق الأبيض (Sexual slavery) متخفيًا تحت قناع من عبارات التسويق البراقة حيث تتم المتاجرة بأجساد النساء في عالم الإعلانات في مجتمعات بعد الاغتصاب والاعتداءات الجنسية والعنف ضد النساء شيئًا اعتياديًا مألوفًا فيه، وتعد مساواة المرأة بالرجل فيها ضربًا من ضروب الأوهام.
لقد كنت في الماضي أنظر إلى النساء اللاتي يرتدين الحجاب على أنهن مخلوقات وديعة مضطهدة، أما الآن فإنني أنظر إليهن على أنهن نساء متعددات المهارات والمواهب تتضاءل الروابط النسوية الغربية إلى درجة الشعوب أمام عظمة رباطهن الأخوي.
وقد تغيرت وجهات نظري بعد تجربة مرعبة حقيقية كنت فيها أسيرة عند حركة طالبان، بتهمة التسلل إلى افغانستان في سبتمبر ٢٠٠١م مرتدية البرقع.. واثناء فترة أسري التي استمرت عشرة أيام تعهدت بأنهم إذا اطلقوا سراحي فإنني سأقرا القرآن وأدرس الإسلام، وقد أوفيت بوعدي ولكني كصحفية تغطي أخبار الشرق الأوسط ( المشرق الإسلامي) أدركت أنني بحاجة إلى توسيع معارفي عن دين هو بلا شك أسلوب حياة.
والآن أقول لا .. لم أكن ضحية لمتلازمة ستوكهولم[1]، فلكي تصبح ضحية لهذا العرض يجب أن تكون متعاطفا مع خاطفيك وقد تشاجرت مع خاطفي ووجهت إليهم السباب واللعنات واسات إلى السجانين ودخلت في إضراب عن الطعام، حتى أنني كنت غير متأكدة تمامًا من كان الأسعد منا بإطلاق سراحي.. أنا أم هم؟!
لقد كنت أظن أن قراءة القرآن ستتحول .. إلى مجرد ممارسة أكاديمية، ثم اكتشفت أن القرآن يصرح بوضوح بأن النساء متساويات تمامًا مع الرجال في الأمور الروحية وفي التعليم وفي الأجر والثواب، وأن ما وهبه الله للمرأة من نعمة إنجاب الأطفال وتربيتهم أمر ينظر إليه المسلمون بشكل كبير كمنزلة رفيعة وصفة مميزة، فالمرأة المسلمة تفخر بأنها ربة المنزل وراعية البيت... وقد سأل أحد المسلمين النبي محمدًا صلى الله عليه وسلم قائلًا: «يا رسول الله من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: أمك.. قال ثم من؟ قال: أمك، قال : ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: ثم أبوك».
والحقيقة أن كل ما كانت الجمعيات النسائية تناضل للحصول عليه في السبعينيات من القرن الماضي كان متاحًا بالفعل للمرأة المسلمة منذ ما يزيد على ١٤ قرنًا.. فالمرأة المسلمة باستطاعتها اختيار ما إذا كانت تريد أن تعمل أم لا؟ كما أن ما تحصل عليه هو ملك لها، ولها الحق في إنفاقه كما تريد، في حين أنه يجب على الزوج دفع كل فواتير المنزل ونفقات الأسرة.
وهناك تركيز شديد يصل إلى حد الإزعاج على موضوع زي المرأة المسلمة خاصة من قبل الرجال المسلمين وغير المسلمين على حد سواء.. نعم، من الواجب أن تلبس المرأة المسلمة زيًا بسيطًا ولكن بالإضافة إلى ذلك هناك مواضيع أخرى كثيرة ذات أهمية تخص المرأة المسلمة اليوم.
ورغم ذلك، فإن أشخاصًا كثيرين تنتابهم الهواجس حيال الحجاب.. وأقول لهم انتبهوا! إن الحجاب جزء من زي العمل الخاص بي، فهو يخبركم بأنني مسلمة، ولذلك أتوقع منكم أن تتعاملوا معي باحترام.
هل يمكنك أن تتخيل أن يطلب شخص ما من موظف كبير في بورصة وول ستريت أو مصرفي في بنك واشنطن، أن يذهب إلى عمله مرتديا تي شيرت (قميصًا) وجينز (بنطلونًا)؟ إذا حدث هذا فسيقول له بلا تردد : ان زي عمله يدل على شخصيته أثناء ساعات عمله، ويفرض على الجميع معاملته بشكل جاد.
ورغم ذلك فإن وزير الخارجية البريطاني جاك سترو (وزير العدل حاليًا) يصف النقاب بانه عائق غير مرغوب به... فمتى - ويا للأسى على متى هذه - متى سيتعلم الرجال أن يخرسوا عندما تعلق الأمر بدولاب ملابس المرأة؟!
ولدينا أيضًا وزراء في الحكومة - مثل وزير الخزانة (المالية) - جوردن براون (رئيس الوزراء حاليًا)، ووزير الداخلية، جون ريد - يتفوهون بملاحظات تنتقص من شأن النقاب، رغم أن كليهما ينحدران من إسكتلندا حيث التنورة (الجيبة) هي الزي القومي للرجال[2].
وبعد ذلك دخل الحلبة سلسلة من أعضاء البرلمان ليصفوا النقاب بأنه عائق للاتصال .... ويا له من هراء فلو كان هذا صحيحًا، فهل هناك شخص يتطوع ليشرح لي لماذا نستخدم التليفونات المحمولة والهواتف المنزلية ورسائل البريد الإلكتروني والرسائل النصية، وأجهزة الفاكس بشكل يومي؟ ولماذا نستمع إلى الإذاعة؟
فلم تسمع عن شخص أغلق جهاز الراديو لأنه لا يستطيع رؤية وجه مقدم البرامج!!
إن أغلبية من أعرفهن من الأخوات اللاتي اخترن ارتداء النقاب يشكون من الرجال الذين ينظرون إليهن شذرًا، ويقومون بتصرفات غير ملائمة حيالهن.. وهناك اختان للدنيتان أعرفهما قالا لي: إنهما تلبسان النقاب أثناء المسيرات المناهضة للحروب لأنهما لا تطيقان شم رائحة سجائر «الماريجوانا»!
لقد سافرت إلى أفغانستان مرات عدد واستطيع القول: إن ركام كابول، لم يحدث أن خرج منه نساء عاملات.. فأخواتي في افغانستان يقلن إنهن يتمنين أن ينسى الغرب الاضطهاد الخاص بالبرقع، وقالت إحداهن ألا تحاولوا أن تجعلوا مني امرأة عاملة، بل أوجدوا لزوجي عملًا، ودلوني على طريقة الإرسال أطفالي إلى المدرسة بدون أن أخشى عليهم من الاختطاف.. فقط أعطوني الأمان والخبز!
إن الناشطات النسويات المسلمات الشابات ينظرن إلى الحجاب والنقاب كرمزين سياسيين إلى جانب كونهما فرضين دينيين. والبعض يقلن : إن الحجاب والنقاب هما وسيلتان يخبرن العالم من خلالهما بأنهن يرفضن الترف الذي يتميز به أسلوب الحياة الغربي مثل الإسراف في شرب الخمر، والعلاقات الجنسية العابرة، وتعاطي المخدرات... إلخ.
إن الأفضلية في الإسلام تكون على أساس التقوى وليس الجمال أو الثروة أو القوة أو المركز الاجتماعي أو الجنس.. فالإسلام يقول لي: إنني أملك الحق في التعليم، وإن واجبي أن أخرج طلبا للعلم، سواء أكنت متزوجة ام عزباء.. ولا تفرض الشريعة الإسلامية على النساء أن يقمن بأعمال النظافة أو غسل الملابس أو الطبخ للرجال.
لكن الرجال المسلمين ليسوا هم الوحيدين الذين يحتاجون إلى تقدير المرأة في بيوتهم... ولتراجع هذا الجزء من الخطاب الذي القاء بات روبرتسون عام ١٩٩٢م، وهو الخطاب الذي يكشف آراء حول المرأة، للعرف من المتحضر ومن الهمجي[3].
يقول روبرتسون: إن جماعات التحرر النسوية تحرض النساء على هجر أزواجهن وقتل أطفالهن، وتشجعهن على ممارسة السحر، وأن يصبحن سحاقيات!!
[1] مرض نفسي يتعاطف فيه المخطوف مع خاطفيه
[2] نشر هذا المقال لأول مرة في ٣١ أكتوبر ٢٠٠٦
[3] قس أمريكي إنجيلي متشدد
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل