العنوان لماذا أدونيس في الكويت؟!
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 12-ديسمبر-1989
مشاهدات 75
نشر في العدد 945
نشر في الصفحة 12
الثلاثاء 12-ديسمبر-1989
-
ماذا تهدف هيئة أعضاء التدريس في
الجامعة من دعوة أدونيس؟
-
شعر أدونيس مليء بتحدي التاريخ
الإسلامي وموروثه والأديان والله.
أدونيس.. سلمان رشدي.. ميمون القداح.. حمدان قرمط.. عبد الله بن أبي سلول..
أسماء عرفتها العصور الإسلامية المختلفة.. من خلال المهمة التي اشتركت فيها هذه
الشخصيات وأمثالها عبر تاريخ الإسلام.. مهمة هدم الإسلام والطعن بالقرآن الكريم.
فقبل شهور ثار العالم الإسلامي ضد واحد من أفراد هذه السلسلة وهو سلمان رشدي
الكاتب الهندي الأصل.. البريطاني الجنسية.. ولا يعدو سلمان رشدي أن يكون تلميذًا
مبتدئًا من تلاميذ أولئك الضالين الطاعنين بالإسلام عبر تاريخه، بدءًا من عبد الله
بن أبي بن سلول.. وانتهاء بشاعر الحداثة الملحد أدونيس.
وإذا كانت ثورة العالم الإسلامي من خلال مؤسساته الرسمية والشعبية على
سلمان رشدي الذي طعن في قصة «آيات شيطانية» بشخص الرسول صلى الله عليه وسلم
قد أثلجت صدور شعوب الأمة الإسلامية، فإن من المتناقضات الغريبة أن تتغافل الدول
العربية والإسلامية عن تجاوزات أدونيس الخطيرة وجرأته على الله وعلى مفاهيم
الإسلام، لتفتح بعض المؤسسات الثقافية والعلمية ذراعيها لاحتضان شاعر الكفر
والترويج والدعاية له.. كما فعلت هيئة التدريس في جامعة الكويت التي دعت أدونيس
إلى هذا البلد لإحياء عدد من الأمسيات الشعرية.
ومن أجل أن يعرف شعبنا.. ومن أجل أن يعرف المسؤولون في هذا البلد، وفي سائر
بلدان العالم الإسلامي خطر أدونيس وأمثاله، فإننا سنعرف به وبشعره لنستخلص مهمته
في الحياة.
من هو أدونيس؟
أدونيس، أو علي أحمد سعيد، كما كان اسمه الذي حمله مع ولادته، نصيري الأصل
من جبل العلويين في سوريا. انتمى إلى الحزب القومي السوري، الذي كان يرأسه أنطون
سعادة صاحب الدعوة الغريبة الخبيثة، الدعوة التي تربط سوريا كلها بأصول فينيقية،
والتي تقطع صلة البلاد والعباد بالإسلام والعرب. ذلك كله دون وجود أسس علمية وحجة
يقبلها المنطق أبدًا. لقد ظهرت هذه الحركة مع غيرها من الحركات المشبوهة في
مجتمعاتنا، دون أن يطالبها أحد بحجة أو علم أو منطق، ولكنها شعارات رفعوها، فأثارت
العواطف وجمعت عددًا غير قليل من الناس، في حمى قضايا ثائرة، وأخطار محدقة،
ومؤامرات تحاك. كان كثير من الناس لا يملك علمًا في منهاج الله يعينه على تمييز
هذا وذاك. فانحرف عدد من الشباب المسلمين في هذه التيارات، فكانوا هم أنفسهم
يطعنون أمتهم بأيديهم، ويغرزون الخنجر المسموم في القلب.
وغير علي أحمد سعيد اسمه إلى «أدونيس» الاسم الذي اشتهر به حتى أنسى الناس
اسمه العربي القديم. وأدونيس هو اسم لما يزعمونه من إله للخصب عند الفينيقيين.
وأعطى ولاءه الكامل لأنطون سعادة وللجريمة التي كانت تقودها الحركات المشبوهة
كلها، كل حركة تقف في ناحية تقطع في جسم هذه الأمة العظيمة، الأمة المبتلاة
الصابرة، أمة الإسلام.. فشنوا هجومًا على لغة القرآن، وعلى فكره وآياته، وغاب عن
بالهم أن الله سبحانه وتعالى تعهد في محكم تنزيله بحفظ الذكر، ليحفظ الله برحمته
للناس لغة الذكر، ونص الذكر، وآياته البينات، رحمة منه بخلقه وعباده. ودفع أدونيس
فساده وإفساده كتابًا وراء كتاب منذ عام 1975 حتى يومنا هذا. ونال بذلك شهرة حتى
أصبحت بعض ديار المسلمين تحتفي به وتشيد به، وبعض صحافتها تنشر سمومه، في جو محموم
من الحفاوة والإعزاز(1).
شعره
امتلأ شعر أدونيس بمفاهيم الثورة على كل شيء.. على التاريخ.. الميراث
الإسلامي.. الله.. ومن يرجع إلى ديوانه المسمى الأعمال الشعرية الكاملة لأدونيس
يجد فلسفة أدونيس في هدم العقائد والأديان واضحة في معظم قصائده.. وسوف نورد فيما
يلي مقاطع من ديوانه تلخص مهمة أدونيس في الحياة.
الميراث والله
رفع أدونيس في شعره راية الحرب على التاريخ الإسلامي.. ذلك الميراث الهائل
الذي سطره الأجداد.. ولأن تاريخنا هو الميراث الذي صنعه الإسلام.. ولأن دين
الإسلام هو الدين الذي ارتضاه الله سبحانه للبشرية ﴿إِنَّ الدِّينَ
عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾ (آل عمران:19) فلا بد إذن أن يكون أدونيس حربًا على
التاريخ وعلى الله معًا.. يقول في صفحة 289 من ديوان الأعمال الشعرية الكاملة:
أحرق ميراثي
أقول أرضي
بكر.. ولا قبور في شبابي
أعبر فوق الله والشيطان!
تعالى الله عن ذلك علوًّا كبيرًا
الله والشيطان
ولكي يشكك أدونيس بجدوى الرسالة الإسلامية، يقارن بين الله والشيطان
«والعياذ بالله» ثم يعادل بينهما ويرفضهما بدعوى أن كلًّا منهما لا يصلح للحياة،
ويتخذ أدونيس من مخاطبته للفاسق مهيار الديلمي رمزًا ليعبر عن فكرته في مساواة
بارئ السماوات والأرض مع الشيطان الرجيم.. يقول في صفحة (٢٨٨) من مجموعته الكاملة:
من أنت؟ من تختار؟
من تختار يا مهيار؟
أنى اتجهت.. الله أو هاوية الشيطان
والعالم اختيار
لا الله اختار ولا الشيطان
كلاهما جدار
كلاهما يغلق لي عيني
هل أبدل الجدار بالدار؟
الله.. والنار
ويسخر أدونيس من الوعيد بالنار، ويتطاول على الله سبحانه بتحد سافر لقدسية
الذات الإلهية وللمفاهيم الإسلامية فيقول في صفحة (300) من أعماله الكاملة:
أنتظر الله الذي يجيء مكتفيًا بالنار
مزينًا باللؤلؤ المسروق
من رئة البحر.. من المحار
أنتظر الله الذي يحار
يغضب.. يبكي.. ينحني..
النموذج الإلهي عند أدونيس
وإذا كان أدونيس يرفض العبودية لله سبحانه.. فإنه صنع لنفسه ولأتباع الحداثة
إلهًا خاصًّا بهم.. وفي الوقت نفسه «هو الإله والنبي» في آن واحد، إنه مهيار
الديلمي، يقول:
يضيء وجهك يا مهيار
ينبئ بالله الذي يجيء
عاريًا تحت نخيل الآلهة
لابسًا رمل السنين
كنت ألهو باحتقاري
كنت أبني ملكوت الآخرين بغباري
يا نبي الكلمات التائهة
أنا واليأس عرفنا أنك الآتي إلينا
وعرفناك نبيًّا يحتضر
فانحنينا وهتفنا أيها الآتي إلينا
نحن نرضاك إلهًا وصديقًا!
وهكذا نجد أن أدونيس الحاقد على أسمى ما يقدسه المسلون يكرس شعره للعبث
بالتصور الإسلامي للذات القدسية، وللتطاول على خالق السماوات والأرض وبلا حياء.
سؤال
وإذا كنا في هذه العجالة قد حاولنا التعريف بأدونيس وبموقفه في شعره من الله
سبحانه فإننا سنعرف بمذهبه الفني كاملًا في عدد لاحق إن شاء الله.. ولكننا نتساءل
هنا: لماذا يدعى هذا الرجل «المسمى شاعرًا» إلى الكويت؟
وما الهدف من الترويج له ولشعره وقد شهد عليه ديوانه بالكفر والإلحاد
والزندقة؟ ولماذا اختارت هيئة أعضاء التدريس في جامعة الكويت هذا الشاعر وأحضرته
إلى بلدنا المسلم -وهو كما عرفنا- بينما هناك عشرات آخرون من الشعراء العرب
البارزين غير أدونيس الذي لا يطرب السامعون لشعره.. لغثائه!
_____________
(1) راجع: الحداثة من منظور إيماني،
للدكتور عدنان علي رضا النحوي- دار النحوي للتوزيع- الرياض.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل