العنوان لماذا أفتى "القرضاوي" بأن بناء المساجد يعد من مصارف الزكاة؟
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 31-مارس-2001
مشاهدات 35
نشر في العدد 1444
نشر في الصفحة 59
السبت 31-مارس-2001
في سؤال الموقع «إسلام أون لاين نت» مؤخرًا: أفتى الدكتور "يوسف القرضاوي" بأن: «دفع الزكاة لبناء المساجد يعد مصرفًا من مصارف الزكاة في البلاد الفقيرة»..
ولكن لماذا أفتى الدكتور "يوسف" بذلك؟ وما الأدلة التي استند إليها؟
يقول الشيخ "القرضاوي": إن دفع الزكاة لبناء المساجد وعمارتها حتى يذكر فيها اسم الله، وتقام شعائره وتؤدى بها الصلوات، وتلقى المواعظ، هو من المصارف التي اختلف فيها العلماء قديمًا وحديثًا: أتعتبر «في سبيل الله»؛ فتكون بذلك داخلة في مصارف الصدقات الثمانية التي نصت عليها الآية الكريمة من سورة التوبة: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ (التوبة)، أم أن سبيل الله مقصورة على «الجهاد» كما هو رأي الجمهور؟
ويؤيِّد الدكتور "القرضاوي" رأي الجمهور في توسيع معنى الجهاد، بحيث يشمل الجهاد العسكري، وهو المتبادر إلى الذهن والجهاد الفكري والتربوي والدعوي والديني، ونحوها من كل ما من شأنه حماية الوجود الإسلامي والمحافظة على الشخصية الإسلامية من الهجمات الشرسة التي تريد أن تقتلعها من الجذور، سواء كان هذا الهجوم من المؤسسات الصليبية التنصيرية، أم من القوى الماركسية الشيوعية، أم من التيارات الماسونية والصهيونية، أم من عملاء هؤلاء أو أولئك من الفرق المنشقة عن الإسلام من بهائية وقاديانية وباطنية، ومثلهم دعاة العلمانية واللادينية في عالمنا العربي والإسلامي.
وعلى عكس ذلك يؤكد "القرضاوي" أن: «البلاد الغنية التي تستطيع الدولة ووزارات الأوقاف فيها أن تنشئ ما تحتاج إليه من المساجد، مثل بلاد الخليج، لا ينبغي أن تصرف الزكاة فيها لبناء المساجد لأنها في غير حاجة إلى ذلك، ولوجود مصارف أخرى متفق عليها، لا تجد من يدفع لها من الزكاة أو من غير الزكاة».
ويضيف: «إن إقامة مسجد واحد في أحد أقطار الخليج تبلغ نفقاته ما يكفي لبناء عشرة مساجد أو أكثر في الأقطار المسلمة الفقيرة والكثيفة السكان، حتى إن المسجد الواحد يخدم عشرات الآلاف. ومن هنا أرى مطمئنًا جواز دفع الزكاة لإقامة المساجد في البلاد الفقيرة المعرضة الخطر الغزو التنصيري، أو الشيوعي، أو اليهودي، أو غيرها، كالغزو القادياني والباطني، وأمثالهما. بل قد يكون دفع الزكاة في هذه الحال أفضل من غيرها من المصارف».
وعن حجته في جواز ذلك يذكر أمرين:
أولًا: أن الشعوب الفقيرة يجب أن تتم لهم كفايتهم بسد الحاجات الأساسية التي لابد للإنسان منها، والمسجد من الحاجات الأساسية للجماعة المسلمة، فإذا لم يكن لديها ما تقيم به مسجدًا من موارد الدولة، أو من تبرعات الأفراد ومن أهل الخير، فليس هناك ما يمنع من إقامته من مال الزكاة، بل الواجب أن يقام حتى لا يبقى القوم بلا مسجد وكما يحتاج الفرد المسلم إلى الطعام والشراب الجسمه ليعيش تحتاج الجماعة المسلمة إلى المسجد الروحها وإيمانها.
ولهذا، كان أول مشروع أقامه "النبي" ﷺ في المدينة، بعد هجرته إليها هو تأسيس مسجده الشريف، الذي كان محور النشاط الإسلامي في ذلك العهد.
ثانيًا: أن المسجد في حالة البلاد المعرضة لخطر الغزو أو الواقعة تحت تأثيره بالفعل، ليس مجرد دار للعبادة، بل هو مركز للمقاومة، ومنطلق للتعبئة والجهاد، وقلعة للدفاع عن الهوية الإسلامية، والحفاظ على الشخصية الإسلامية.
ويضيف: إن أقرب دليل على ذلك دور المسجد في بعث حركة المقاومة الشعبية الإسلامية في "فلسطين" التي يعبر عنها
به الانتفاضة»، وقد كانوا في أول الأمر يسمونها: «انتفاضة المساجد»، ثم حولتها أجهزة الإعلام إلى انتفاضة الحجارة خشية أن ترتبط بالإسلام الذي يرعب ذكره اليهود، ومن وراهم.
الإجابة للشيخ "محمد بن صالح العثيمين" - يرحمه الله تعالى - من موقع: www.awkaf.net