العنوان لماذا التعتيم على القضيّة الأفغانية؟
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 24-سبتمبر-1985
مشاهدات 59
نشر في العدد 734
نشر في الصفحة 33
الثلاثاء 24-سبتمبر-1985
في شهر فبراير
الماضي، اجتمع وفد أمريكي مع وفد من الاتحاد السوفياتي في جينيف، لمدة خمس ساعات،
وسط سرية تامة، وكان الموضوع الوحيد المعلن على جدول أعمال هذا الاجتماع هو قضية
الشرق الأوسط، وكان المراقبون قد توقعوا أن يتطرق الجانبان إلى الوضع في أفغانستان
لأهمية القضية، لكن شيئًا من ذلك لم يحدث لأن الشرق والغرب متفقان على التعتيم
التام على القضية الأفغانية، ولذلك أهملها اجتماع جينيف الأخير الذي كان مخصصًا في
الأساس لتبادل وجهات النظر بين الدولتين العظميين حول المشكلات الدولية التي
تهمهما أو تهم المجتمع الدولي بأسره، ولا شك أن القضية الأفغانية إن لم تكن على
رأس هذه القضايا فهي على الأقل واحدة منها وتستحق الاهتمام من الدولتين العظميين
ومن الهيئات الدولية.
لقد مضت خمس
سنوات على التدخل السوفياتي في أفغانستان الذي يعتبر مخالفة صريحة لميثاق الأمم
المتحدة والقانون الدولي والمعاهدات والاتفاقات الدولية، وسلبًا لحقوق الدول
المستقلة والشعوب الصغيرة في التمسك باستقلالها وسيادتها وحريتها في اختيار أسلوب
الحياة الذي يتماشى مع مبادئها وتقاليدها وتراثها القومي، ومنذ ذلك التاريخ والشعب
الأفغاني المسلم يتصدى لقوات الاحتلال السوفياتية وعملائها من قوات بابراك كارمل،
وقد نظم المجاهدون أنفسهم في اتحاد عام كوسيلة للقوة وتوحيد الكلمة في مواجهة
الغزاة.
وقد حاولت
أمريكا في أول الأمر تفريغ الجهاد الأفغاني من طابعه الجهادي الديني وتصويره
كواحدة من الثورات التي ابتلى بها عالمنا المعاصر والتي لا تأكل إلا أبناءها، ولما
أفشل المجاهدون على الأمريكيين هذه اللعبة لجأوا إلى سياسة التعتيم المطلق على
مجريات الأحداث في أفغانستان، وخاصة بعد أن سجل المجاهدون بدمائهم الطاهرة أسمى
آيات النصر وحققوا الانتصارات تلو الانتصارات في ميادين المعركة على جميع جبهات
القتال، منها المعركة التي دخلها المجاهدون في شهر نوفمبر 1984 وتمكنوا خلالها من
تدمير أعداد كبيرة من الدبابات والآليات الروسية ومقتل أكثر من ألف روسي في محافظة
تخار على الحدود الأفغانية المتاخمة للجمهوريات الإسلامية الروسية.
وفي معركة أخرى
وقعت بمديرية حصارك لقي فيها رئيس المديرية مصرعه على أيدي المجاهدين، وكان من
أبرز أعضاء الحزب الشيوعي الأفغاني، وقد غنم المجاهدون في هذه المعركة كمية كبيرة
من الأسلحة، وفي محافظة سمنجان تمكن المجاهدون من قتل رئيس أركان الجيش الأحمر في
المحافظة وقتل 17 جندياً شيوعيًا معه، وكذلك قتل المجاهدون في نفس الشهر 16
مستشارًا روسيا وأربعة أعضاء من حزب برشم الشيوعي الأفغاني وخمسة ضباط روس في
معارك مختلفة.
وفي شهر يناير
1985، قام المجاهدون بهجوم ناجح على موقع استراتيجي حكومي بمنطقة خوجا غاز، استمر
الهجوم ثماني ساعات نتج عنها أسر قواد ثلاثة مواقع من قوات كارمل العميل، وغنم
المجاهدون في هذه العملية ثلاثة مدافع رشاشة خفيفة و9 بنادق كرابين و8303 طلقة
وجهازًا متكاملًا للاتصال التكتيكي ومجموعة كبيرة من الأسلحة المختلفة، كما نصب
المجاهدون كمينًا لناقلة على طريق كوندوزتخار الرئيسي في كولباز تخار نتج عنه
تدمير 4 دبابات و 6 ناقلات واغتنام ناقلة محملة بالزيت النباتي الروسي، من ناحية
أخرى أحبط المجاهدون الأفغان إحدى غارات القوات السوفياتية في بنجوائي والتي
يحاصرها المجاهدون منذ 17 يناير 1985، لكن الهجوم فشل بسبب مقاومة شديدة من قبل
المجاهدين أدت إلى انسحاب القوات الروسية بعد أن خسرت 3 دبابات وعدة أفراد، وقد
تمكن المجاهدون كذلك من إلحاق الهزيمة بالجنود السوفيات القادمين من قندهار لتعزيز
القوات المحاصرة في بنجوائي وكسر حصارها، كما أسقط المجاهدون طائرة هليكوبتر في
وادي بنجشير، وكانت عدة جنود سوفيات قد لاقوا حتفهم على أيدي المجاهدين في الوادي
خلال أسبوع في هجوم على ثلاث نقاط عسكرية.
هذا جزء بسيط من
الانتصارات التي أكرم الله بها جنده المجاهدين في أفغانستان لإعلاء كلمة الله،
وستستمر الانتصارات بإذن الله حتى تحریر أفغانستان وقيام دولة الإسلام في ربوعها
رغم التعتيم الإعلامي العالمي المقصود، وليس ذلك على الله بعزيز، قال تعالى:
﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ
وَسَتُرَدُّونَ إِلَىٰ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا
كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ (سورة التوبة: 105).
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل