; المجتمع الأسري (1129) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الأسري (1129)

الكاتب بدر محمد بدر

تاريخ النشر الثلاثاء 13-ديسمبر-1994

مشاهدات 62

نشر في العدد 1129

نشر في الصفحة 62

الثلاثاء 13-ديسمبر-1994

المجتمع تكشف السر:
لماذا امتنعت الفنانة المعتزلة «شادية» عن حضور حفل تكريمها؟!
القاهرة:
بدر محمد بدر:
آثار اختفاء الفنانة المعتزلة شادية، وامتناعها عن حضور حفل التكريم الذي أعد خصيصا لها في افتتاح مهرجان القاهرة السينمائي الدولي الذي اختتم أعماله في القاهرة في الأسبوع الماضي، آثار الدهشة والقلق وأحدث حالة من الارتباك بين صفوف المنظمين للمهرجان، مما دفع بالكاتب المسرحي سعد الدين وهبة رئيس النقابات الفنية ورئيس المهرجان إلى توجيه «نداء ورجاء» كإعلان مدفوع الأجر في الصحف المصرية اليومية، صبيحة يوم افتتاح المهرجان، يرجو فيه الفنانة شادية الحضور والمشاركة في حفل التكريم الذي لن يستغرق سوى دقائق معدودة، لأن قنوات التليفزيون والأقمار الصناعية تنتظر هذه اللحظة محليا وعربيا ودوليا، وعدم حضورها سوف يكون له أثر سيئ في نفوس الجميع... وكانت الصفحات الفنية بالصحف والمجلات المصرية والعربية قد أبدت اهتماما شديدا بتكريم الفنانة المعتزلة وأجرت معها بعض الحوارات حول تاريخها الفني ودورها واعتزالها.
مصادر «المجتمع» في الوسط الفني كشفت سر امتناع الفنانة المعتزلة «شادية» عن المشاركة بعد أن تلقت مكالمة هاتفية من فنانة معتزلة تنتمي إلى أسرة من حملة القرآن الكريم، ناقشت معها أهداف حفل التكريم، ومدى تشرفها بذلك، ثم اتصلت السيدة شادية، بفضيلة الشيخ محمد متولي الشعراوي وناقشت معه الموضوع، وبعدها قررت عدم ذهابها إلى مقر المهرجان السينمائي وأعدت حقائبها للسفر إلى المملكة العربية السعودية لأداء العمرة . الأوساط الفنية التي اغتاظت من الموقف كانت تهدف إلى استغلال اسم الفنانة شادية للتقليل من شأن المحجبات والفنانات التائبات.
بر الوالدين والإحسان إليهما في حياة المرأة المسلمة 
بقلم الدكتور: محمد علي الهاشمي
من أبرز ما تتميز به المرأة المسلمة الراشدة برها بوالديها والإحسان إليهما، ذلك أن الإسلام حض على بر الوالدين في عديد من النصوص القاطعة من كتاب الله وسنة رسوله، وكل مسلمة تطالع هذه النصوص، لا يسعها إلا الالتزام بهديها والمسارعة إلى بر الوالدين، مهما تكن الظروف، والأحوال ومهما تكن العلاقة بين الفتاة ووالديها.
عارفة قدرهما وما يجب عليها نحوهما
تدرك المرأة المسلمة من تلاوتها لكتاب الله عز وجل المرتبة العالية التي رفع الله الوالدين إليها، وإنها المرتبة ما عرفها البشر إلا في هذا الدين، إذ جعلها تلي مرتبة الإيمان بالله والعبودية له.
فقد تتابعت آيات الكتاب الكريم واضعة مرضاة الوالدين بعد مرضاة الله عز وجل وجاعلة الإحسان إليهما رأس الفضائل بعد الإيمان بالله ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ (النساء:36) (1).
ومن هنا كانت الفتاة المسلمة الواعية هدى دينها أبر بوالديها من أي فتاة في الوجود، إذ لا يتوقف برها لوالديها عند انتقالها إلى عش الزوجية ومحضن الأولاد، حيث يكون لها عالمها الخاص المستقل الشاغل اللاهي، بل يستمر برها لوالديها ما تنفس بهما العمر وامتدت بها الأيام، عملًا بهدى القرآن الكريم الموصي بالوالدين حتى آخر الحياة، وبخاصة عندما يدلفان إلى الشيخوخة، ويصلان إلى مرحلة العجز، والضعف، والهرم، ويحتاجان إلى الخلق الراقي، والبسمة الحانية، والكلمة الودود.
﴿وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ۚ إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا﴾
﴿وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا﴾ (الإسراء:23،24) (۲).
والمرأة المسلمة التقية الواعية التي استنارت بصيرتها بنور القرآن الكريم، تتلقى دوما مثل هذا الإيقاع الرباني الجميل، كلما تلت الآيات الموصية بالوالدين، فتزداد برا بهما، وإحسانا إليهما، وإقبالا على خدمتهما. وتفانيا في التماس رضاهما، ولو كان لها زوج وبيت، وأولاد، ومسؤوليات ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ (النساء:36)   
﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا﴾ (العنكبوت:8)(۲) 
﴿ وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَىٰ وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ﴾
(لقمان:14) (٤).
والباحث المتأمل في النصوص الواردة في بر الوالدين، يجد الأحاديث الشريفة تترى مواكبة الآيات الكريمة، مؤكدة فضل بر الوالدين، محذرة من عقوقهما أو الإساءة إليهما مهما تكن الأسباب.
فعن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه- قال: سألت النبي الله أي العمل أحب إلى الله؟
قال: «الصلاة على وقتها، قلت: ثم أي؟ قال: بر الوالدين قلت: ثم أي؟ قال: «الجهاد في سبيل الله»(٥).
لقد جعل الرسول المربي العظيم بر الوالدين بين أعظم عملين في الإسلام الصلاة على وقتها، والجهاد في سبيل الله، والصلاة عماد الدين والجهاد ذروة سنام الإسلام فأي مقام كريم جليل أحل الرسول الوالدين؟ ويأتي الرسول الكريم رجل يبايعه على الهجرة والجهاد يبتغي الأجر من الله تعالى فيتريث في قبوله، ويسأله: «فهل من والديك أحد حي؟» فيقول الرجل: نعم، بل كلاهما فيقول الرسول الكريم الله: «فتبتغي الأجر من الله تعالى؟» فيجيبه الرجل: نعم، فيقول الرسول البار الرحيم: «فارجع إلى والديك فأحسن صحبتهما» (٦)
وفي رواية للشيخين: جاء رجل فاستأذن الرسول الله في الجهاد، فقال «أحي والداك؟» قال: نعم، قال «ففيهما فجاهد».
لم يفت الرسول القائد، وهو يعبئ كتائب الجيش للجهاد، أن يذكر بقلبه الإنساني الرقيق ضعف الوالدين وحاجتهما لابنهما، فيصرف هذا المتطوع للجهاد عن التطوع ويلفته برفق إلى العناية بوالديه، وإنه لفي حاجة إلى كل ساعد يضرب بالسيف آنذاك. تقديرًا منه صلوات الله عليه لخطورة البر بالوالدين وحسن القيام على شئونهما في منهج الإسلام الكامل المتوازن الفريد الذي رسمه الله السعادة الإنسان.
تبر والديها ولو كانا غير مسلمين
ويسمو نبي الإسلام العظيم بتوجيهاته الكريمة إلى ذروة الإنسانية، إذ يوصي ببر الوالدين والإحسان إليهما، ولو كانا على غير دين الإسلام، ذلك فيما حدثتنا به أسماء بنت أبي بكر الصديق - رضي الله عنها - قالت: قدمت على أمي، وهي مشركة في عهد رسول الله ، فاستفتيت رسول الله له قلت: قدمت علي أمي وهي راغبة (۷) أفأصل أمي؟ قال: «نعم صلي أمك» (۸).
إن المرأة المسلمة الواعية هدى التوجيهات القرآنية العالية، واللفتات النبوية السامقة لا يسعها إلا أن تكون من أبر خلق الله بوالديها، وأحسنهم عشرة لهما، في كل حال وفي كل أن، وهذا ما كان عليه الصحابة ومن تبعهم بإحسان، فقد سأل رجل سعيد ابن المسيب - رضي الله عنه - قائلًا: لقد فهمت آية بر الوالدين كلها إلا قوله تعالى: ﴿وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا﴾
فكيف يكون القول الكريم؟ فأجابه سعيد: يعني خاطبهما كما يخاطب العبد سيده.. وكان ابن سيرين - رضي الله عنه- يكلم والدته بصوت ضعيف، كأنه صوت مريض إجلالًا لها واحتراما.
شديدة الخوف من عقوقهما
ويقدر مسارعة بر المرأة المسلمة بوالديها تخشى من الوقوع في جريمة عقوقهما ذلك أنها تدرك فداحة هذه الجريمة التي تعد من الكبائر، وتعرف الصورة السوداء المعتمة الكالحة التي رسمتها النصوص الصحيحة لكل عاقة لوالديها، تقرع قلبها القاسي الصلد وتهز ضميرها الغافي المخدر، وتثير مشاعرها الجامدة النائمة.
إنها الصورة التي تجبه كل عاقة لوالديها باقتران العقوق بالإشراك بالله، كما اقترن البر بهما هناك بالإيمان بالله، فإذا العقوق جريمة سوداء بشعة قائمة، ينهلع لها لب المسلمة الصادقة، ويطير لها صوابها، إنها أكبر
الكبائر، وأفدح الخطايا والذنوب عن أبي بكرة نفيع بن الحارث، قال: قال رسول الله: «ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟» ثلاثًا قلنا: بلى يا رسول الله، قال: «الإشراك بالله، وعقوق الوالدين» (۹)
بر أمها ثم أبيها
لقد جاءت توجيهات الإسلام تحض على بر الوالدين، وخص بعضها كلًا من الأم والأب على انفراد، وأوصت في مجموعها بوجوب التوازن عند الأبناء والبنات في بر والديهم وألا يكون بر أحدهما على حساب الآخر وأكدت بعض النصوص وجوب تقديم بر الأم على الأب.
فهذا رسول الله يسأل الرجل الذي جاء مبايعًا على الجهاد، كما رأينا أنفا: «فهل من والديك أحد حي؟ وهذا تقرير من الرسول الكريم بوجوب البر لكلا الوالدين على السواء. 
ورأينا أيضا في حديث أسماء أنه أمرها بصلة أمها المشركة وجاءه رجل فسأله يا رسول الله من أحق الناس بحسن صحابتي؟ فأجابه الرسول الكريم: «أمك، قال: ثم من؟ قال: «أمك». قال: ثم من؟ قال: «أمك». قال: ثم من؟ قال: «أبوك» (۱۰)
ففي هذا الحديث تأكيد من الرسول الكريم على أن بر الأم مقدم على بر الأب. 
ولهذا رأينا الإمام البخاري في كتابه الأدب المفرد الذي صدره بباب بر الوالدين يقدم باب بر الأم على باب بر الأب، محققًا بذلك التناسق والانسجام بين تبويبه هذا وما تضمن من هدي نبوي كريم. 
ولقد استثار القرآن مشاعر البر والعرفان في نفوس الأبناء، فوصى بالوالدين، ونوه بفضل الأم في الحمل والرضاعة، وما تكابد من مشاق ومتاعب في هاتين المرحلتين من مراحل الحياة في صورة لطيفة حانية، توحي بالبذل النبيل، والحنو المطلق، والانعطاف الرقيق
﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ﴾ (لقمان:14) (۱۱)  
فيا للتربية العليا ويا للتوجيه الإنساني الرحيم أن اشكر لي ولوالديك فشكر الوالدين على ما أسديا للولد من خير يلي شكر الله عز وجل، رأس الفضائل والأعمال الصالحات ويا للمنزلة الكريمة العليا التي أحلها هذا الدين للوالدين!
تحسين أسلوب برهما
إن المرأة المسلمة الواعية التي تفتحت نفسها على هدى الإسلام، واعتنقت مثله وقيمه في برها لهما. الرفيعة بارة بوالديها، محسنة تختار أمثل الطرق، وأرقى الأساليب في مخاطبتهما، ومعاملتهما، فهي تخاطبهما بكل احترام وتقدير وتأدب، وتحيطهما بكل أسباب الرعاية والتكريم والإجلال، تخفض لهما جناح الذل من الرحمة، كما أمر رب العزة في كتابه الكريم، ولاتند عنها كلمة تضجر أو تأفف أوضيق منهما مهما كانت الظروف والأحوال. 
وقد يكون الوالدان أو أحدهما في انحراف عن جادة الحق والصواب فواجب الفتاة المسلمة البارة في مثل هذه الحالة أن تحسن التأتي إلى نفسيهما، وتسلك معهما مسلك الرفق والتؤدة والتلطف والإقناع، لا تقسو ولا تجور، ولا تخرج عن دائرة الأدب والتهذيب، بل تحاول إقناعهما بالسبل التي تراها مجدية معهما، وسلاحها في سبيل الوصول إلى هدفها الصبر والكلمة الطيبة، والبسمة الودود، والحجة القوية والمنطق السليم والأسلوب المهذب الحكيم. 
إن الفتاة المسلمة مطالبة بهذا الإحسان كله نحو والديها حتى لو كانا مشركين ولا يخفى عليها أنها مكلفة بحسن عشرتهما على الرغم من شركهما، وإنها لتعلم أن الشرك اكبر الكبائر، ومع ذلك لم يحل دون بر الوالدين في شرعة الإسلام السمحة الفريدة الغراء.
إن بر الوالدين في الإسلام لأمر عظيم لأنه نابع من أوثق الروابط وأمتن الوشائج الإنسانية، من رابطة البنوة بالأبوة والأمومة.
الهوامش
(1) النساء: ٣٦
(۲) الإسراء: ٣٣ ٢٤
(۳) العنكبوت.
(٤) لقمان: ١٤
(٦٠٥) متفق عليه
(۷) أي راغبة فيما عندي.
(۱۰۰۹۰۸) متفق عليه.
(۱۱) أي فطامه.
 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1

1067

الثلاثاء 17-مارس-1970

في الضوء

نشر في العدد 70

95

الثلاثاء 27-يوليو-1971

مكتبة المجتمع (العدد 70)