العنوان لماذا تتمسك الولايات المتحدة بنظام الأسد»؟!
الكاتب محمد فاروق الامام
تاريخ النشر السبت 09-يوليو-2011
مشاهدات 64
نشر في العدد 1960
نشر في الصفحة 27
السبت 09-يوليو-2011
(*) كاتب سوري
بعد مضي أكثر من ثلاثة أشهر على انطلاقة الثورة السورية والقمع الوحشي الذي يمارسه النظام بحق المتظاهرين السلميين الذي أسفر عن استشهاد أكثر من ألفي مواطن، بينهم أكثر من مائة طفل وعشرات النساء ومئات الشيوخ، وأضعافهم من الجرحى والمفقودين والمهجرين، ومحاصرة العشرات من المدن والبلدات والقرى في طول البلاد وعرضها، ومنع الماء والغذاء والكهرباء والاتصالات عنها. بعد مضي هذه الأشهر بكل عذاباتها ومراراتها وأنهار دمائها، فإن الإدارة الأمريكية لم ترق في تصريحاتها إلى مطالبة «بشار الأسد» بالرحيل؛ كما فعلت مع «بن علي» و«حسني مبارك» و«القذافي» و«علي صالح»!
«الجارديان»: «واشنطن تضغط على المعارضة السورية لإجراء حوار مع بشار الأسد
وإن أقصى درجات ما تقوله «واشنطن» بعد كل هذه الأنهار من الدماء : إن «النظام السوري يقترب من فقدان شرعيته»، بل وتذهب أبعد من ذلك بإصرارها على أنه من الممكن والمستحسن أن يكون التحول الديمقراطي على يد «بشار»، وعلى المعارضة السورية أن تمد له يدها وتطمئن لوعوده، وأن ترحب بما أصدره من مراسيم إصلاحية»!
فقد كشفت صحيفة «الجارديان» البريطانية يوم الأول من يوليو الجاري عن خارطة طريق» من شأنها أن تترك «بشار الأسد» في السلطة، مشيرة إلى أن «واشنطن تضغط على المعارضة السورية لإجراء حوار معه. وقالت الصحيفة: إن مسؤولي وزارة الخارجية الأمريكية يشجعون سرًا مناقشة مسودة وثيقة غير منشورة جرى تعميمها بمؤتمر المعارضة الذي انعقد في دمشق مؤخرًا، يشرف من خلالها «الأسد» على ما تعتبره الوثيقة الانتقال الآمن والسلمي إلى الديمقراطية «المدنية»، والتي تدعو إلى تشديد السيطرة على قوات الأمن، وتفكيك عصابات الشبيحة المتهمة بارتكاب فظائع بحق المتظاهرين، ومنح الحق بتنظيم المظاهرات السلمية، والحريات الإعلامية وتعيين جمعية وطنية انتقالية».
وتحدثت الوثيقة عن مطالبة النظام باعتذار واضح وصريح، ومحاسبة المؤسسات والأفراد الذين فشلوا في استيعاب الاحتجاجات المشروعة وتعويض أسر الضحايا، وإخضاع حزب البعث الحاكم لقانون جديد للأحزاب السياسية، رغم منحه حق ترشيح ثلاثين عضوا من أصل مائة عضو في الجمعية الوطنية الانتقالية المقترحة، على أن يتم تعيين الأعضاء السبعين الآخرين من قبل رئيس الجمهورية بالتشاور مع مرشحي المعارضة».
وإذا ما صدقت الصحيفة فيما نشرته، فإن «واشنطن»- كعهدنا بها لا تزال متمسكة بـ«بشار الأسد»، وتعمل على تجميل صورته، مؤكدة أن «الإصلاح في سورية يمكن أن يتم برعايته وتحت إشرافه». وأن كل ما تصدره «واشنطن» من تصريحات لبعض مسؤوليها وما تتخذه من عقوبات؛ نتيجة لضغوط المنظمات الإنسانية والمدنية عليها المطالبة بالتحرك الجدي لوقف حمامات الدم في سورية، وتناغما مع مواقف بعض حلفائها في الغرب، الذين أعلنوا صراحة أن «بشار الأسد فقد شرعيته، وعليه الرحيل».
قراءة الأحداث
وختامًا: أقول لـ«واشنطن» وكل من يعتقد اعتقادها داخل سورية وخارجها : إن عليهم قراءة الأحداث قراءة جيدة، وأن يتفهموا الدوافع التي حدت بالجماهير السورية لتلبس أكفانها وتضع أرواحها على أكفها، وهي تخرج في تظاهرات سلمية متحدية بصدورها العارية رصاص شبيحة النظام، ورجال أمنه بإصرار وعناد لم يسبقهم إليهما أحد. وعليهم أن يعوا أن هدف هذه الجماهير ليس رحيل «بشار الأسدر» فقط؛ بل رحيل هذا النظام «السادي» واستئصاله من جذوره هذا النظام الذي غيب سورية وشعبها عن الحياة العصرية والحضارة والمدنية التي يشهدها العالم اليوم لنحو نصف قرن.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل