; لماذا تحصل إيران على الأسلحة رغم الخطر الرسمي؟ الدور الماسوني في تسليح إیران | مجلة المجتمع

العنوان لماذا تحصل إيران على الأسلحة رغم الخطر الرسمي؟ الدور الماسوني في تسليح إیران

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 26-يناير-1988

مشاهدات 84

نشر في العدد 853

نشر في الصفحة 30

الثلاثاء 26-يناير-1988

الماسونية وراء الفتن والحروب، لا سيما إذا كانت تخدم الكيان الصهيوني.

 

لا شك أن الأسلحة والذخائر التي تتدفق على إيران من كل حدب وصوب تساعد في إذكاء نيران حرب الخليج التي يصر حكام طهران على مواصلتها. ومن هنا كانت نداءات الأمم المتحدة بحظر مبيعات الأسلحة لإيران، وسمعنا تأكيدات في عواصم أكبر الدول المصدرة للسلاح مثل لندن وباريس ونيويورك وبون وغيرها عن التزام حكومات هذه الدول بالامتناع عن تزويد إيران بالأسلحة.

لكن الوقائع تكذب في كل يوم هذه التأكيدات وتنفجر الفضائح تلو الفضائح تكشف أسرار تصدير الأسلحة إلى إيران وتلاعب الشركات المتهمة وتحايلها على قوانين الحظر، وأحيانًا تغض السلطات الرسمية نظرها عن الصفقات التي تصل بموجبها الأسلحة إلى إيران، لا سيما وأن الصراع بين الشركات على أسواق السلاح - وفي مقدمتها السوق الإيرانية - محتدم والتنافس على أشده.

 

وقد كشف بروفيسور أمريكي يدعى أنتوني كردسمان، يعمل بقسم الدراسات القومية في جامعة جورج تاون، في تقرير مسهب وضعه حول التسلح الإيراني ومصادره، عن أن 41 دولة - علاوة على أمريكا - تزود إيران بالأسلحة، وإنه رغم فضيحة إيران غيت فإن مستوى مبيعات الأسلحة العالمية لإيران لم يتغير، بل ربما زاد. ويتوقع التقرير المذكور أن يزداد حجم الصفقات المبرمة بين بعض الدول لإيران.

 

وإذا كنا مقتنعين بأن مبيعات الأسلحة تدر أرباحًا كبيرة على الشركات المنتجة والمصدرة للسلاح وعلى سماسرة هذه التجارة، فهل يعني ذلك أن تحقيق الأرباح وحده وراء تدفق الأسلحة على إيران؟

 

الوقائع تكذب تصريحات حظر السلاح على إيران

القليل من الدول فقط تبيع الأسلحة بصفة مباشرة لإيران وتعلن عن بعض الصفقات، مثل الأرجنتين التي باعت مواد حربية قيمتها 36 مليون دولار أمريكي، وكوريا الشمالية التي زودت إيران بمدافع مورتر ومدافع مضادة للطائرات ومدافع رشاشة بأكثر من 1 مليار دولار أمريكي حتى نهاية عام 1986.

لكن غالبية الدول والدول الأوروبية الغربية بالذات تعمد إلى النفاق في هذا المجال حيث تعلن عن حظر الصفقات إلى إيران وهي تسعى لإبرام تلك الصفقات بشكل غير علني، وبعضها يتذرع بذرائع سخيفة ليبرر بها ما يفتضح من الصفقات مع إيران. يقول تجار الأسلحة مثلًا: إن البرتغال ترسل لإيران بشكل منتظم علب قذائف المورتر مما يسمح للبرتغاليين بالقول إنهم لا يبيعون أسلحة حقيقية وإنما عناصرها فقط. وفي سنة 1986 أبرمت شركة بيلزي الإنجليزية عقدًا بقيمة 240 مليون جنيه إسترليني يقضي بتزويد إيران بمعدات رادار، وقد وعدت إيران البريطانيين باستخدام هذه المعدات على الحدود الإيرانية مع الاتحاد السوفيتي وأفغانستان. وعندما سُئلت الحكومة البريطانية عن كيفية ضمان عدم استخدام هذه المعدات الرادارية ضد العراق ردت وزارة الدفاع بالقول: «إن لدينا دبلوماسيين في طهران وبمقدورهم الخروج والتحقيق في مثل هذه الأشياء» يا له من تبرير! وعندما افتضحت صفقة بيع طائرات النقل ترنسال تي 160 والتي ضلعت فيها شركة BB الألمانية البافارية كان رد الحكومة في البرلمان: «طائرات النقل العسكري ترتسال لا تعتبر حسب قوانين حظر وبيع الأسلحة الألمانية معدات عسكرية، وذلك لا يستوجب الاستئذان أو الحصول على إذن قانوني يسمح بتصدير هذه الطائرات.....» وتجد نفس التبرير بخصوص جسور Ponton المتحركة القائمة التي اشترتها إيران من شركة ألمانية غربية واستعملتها في كربلاء، حيث أكد هذه الصفقة المتحدث الرسمي لوزارة الاقتصاد الألماني قائلًا: «إن الجسور القائمة المتحركة هي بضائع تصدرها إلى كل أنحاء العالم وليست بحاجة إلى الحصول على إذن في التصدير مسبقًا».

 

وبعض الشركات الأوروبية تعمد إلى استعمال اسم بلد من بلدان العالم الثالث باعتباره المتسلم للسلاح في حين يصل السلاح في النهاية إلى إيران.

وترغب بعض البلدان في تسجيل اسمها على بوليصات الشحن نظير مبلغ 1 مليون دولار لكل شحنة، وهكذا يصبح من السهل على أصحاب الشركات وعلى الحكومات الاحتجاج بحجة عدم درايتهم بالوجهة الأخيرة التي سيأخذها السلاح المبيع. يقول الميجر روبرت اليوت في المعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية بلندن: «لا نستطيع التمييز بين شحنات الأسلحة القانونية وغير القانونية إلا إذا كان ذلك يعني التهريب، ولكن إذا كانت لديك شهادة باسم الطرف المستلم وتقدم إليك من جانب الأشخاص الذين سيرسلون الأسلحة وهي وثيقة تعد بعدم وقوع الأسلحة في أيد شريرة فإن الشحنة ستكون غير قانونية في حالة واحدة، وهي عندما تختفي الأسلحة قبل وصولها إلى الجهة المقصودة المثبتة في الوثيقة وما يحدث للأسلحة بعد ذلك فهذه مسألة مختلفة، وجميع الحكومات تدرك ذلك، ولهذا السبب لا يمكن وقف تجارة الأسلحة».

إذًا لا غرابة أن تتواصل سلسلة الفضائح التي لها رائحة البارود على غرار إيران غيت، فهذه شركة بوفورز السويدية التي كان لانكشاف بيعها مدفعية متطورة وزوارق سريعة علاقة بمقتل رئيس وزراء السويد أولاف بالم، وهذه طائرات صغيرة من سويسرا، وألغام من إيطاليا، ورادارات، وقطع غيار دبابات شيفتن من بريطانيا، وطوافات، وجسور من ألمانيا، ومحركات من كندا، وصواريخ سكود من كوريا الشمالية، وصواريخ سيلك وورم من الصين، وبضائع موت أخرى من فنلندا، والدنمارك، وبلجيكا، وهولندا، وإسبانيا، والبرتغال، والبرازيل، والأرجنتين، وبريتوريا، والكيان الصهيوني، وغيرها.

 

لكن الفضيحة التي كان لها دوي أكثر من غيرها بعد إيران غيت الأمريكية هي ما عرف «بفضيحة لوشير» في فرنسا، ولعل هذا الدوي يرجع إلى التعليمات الصارمة التي أعطاها الرئيس ميتران حيث منع تصدير السلاح الفرنسي إلى إيران وإلى التسابق المحموم نحو الإليزيه باقتراب موعد الانتخابات الرئاسية الفرنسية.

 

لكن الذي يستوقفنا عند هذه الفضيحة التفاف خيوطها حول وزير الدفاع الفرنسي السابق شارل هيرنو الذي اشتهر بأنه ماسوني بارز وهو نفسه لا يخفي هذه الصفة، وما كشفت عنه التقارير حول إيران غيت الأمريكية من ربط بين هذه الفضيحة والنفوذ الماسوني والصهيوني في أمريكا.

 

تأجيج الحروب يخدم الأهداف الماسونية

يبدو إذًا أن للماسونية دورًا خفيًا في تأجيج حرب الخليج يلتقي مع الأهداف الصهيونية وأن المحافل الماسونية في أوروبا وأمريكا هي أوكار لتدبير الأنشطة الهدامة حيث يتشابك المال والتجارة السوداء وشراء الذمم مع الأهداف السياسية لقوى الاستعمار الصهيونية المعلنة والخفية. ولو عدنا إلى تاريخ الماسونية ونشاطها رغم السرية التي تحيط بها نفسها والتعتيم الذي يكتنفها لتأكدنا من مدى الروابط التي تربط بينها وبين الصهيونية، بل لعلنا لا نغالي إذا قلنا: إن الصهيونية والماسونية وجهان لعملة واحدة.

 

طبعًا ترفع الماسونية شعارات براقة مثل الإخاء والمساواة والعدالة وتعرض نفسها كجمعية عالمية تنادي بالإخاء وبأعمال البر، ولكن الباحثين كشفوا زيف هذه الأهداف وتناقضها مع الأهداف الحقيقية للماسونية، وفضحوا ارتباطها باليهودية العنصرية رغم نطاق السرية التي تضر به حول أعضائها وخاصة منهم الطبقات العليا الذين تُطلق عليهم ألقاب مثل: أساتذة الحياة الأبدية والملكيون، وهؤلاء يجب أن يكونوا من اليهود الخُلص ولا يمكن لغير اليهودي أن يرقى إلى أعلى درجة في السلم الماسوني، وهذا يؤيد القول: إن هذه المنظمة السرية هي منظمة صهيونية 100%. بل لقد شهد شاهد من اليهود أنفسهم على ذلك وهو الدكتور «إسحاق ويزا» الذي قال عن الماسونية ما نصه: «مؤسسة يهودية وليس تاريخها ودرجاتها وتعاليمها وكلمات السر فيها وشروطها إلا أفكارًا يهودية من البداية إلى النهاية» (من كتاب مقارنة الأديان ص 324). وإذا أتينا إلى أهداف الماسونية وجدناها تتلخص فيما يلي:

 

أ. المحافظة على اليهودية حتى تتمكن من سيادة العالم.

ب. محاربة الأديان بصفة عامة والكثلكة بصفة خاصة «لأن البابا حرم على الكاثوليك الانخراط في الماسونية».

ج. بث روح الإلحاد والإباحية بين الشعوب.

د. إزالة النظم الوراثية والمحافظة وحل عرى الوطنية والانتماء وذلك بقصد هدم كيان الأسر والشعوب والأوطان والحكومات غير اليهودية.

 

وإذا كانت هذه أهداف الماسونية فإننا لا نجد أية غرابة في أن تعمد الماسونية إلى افتعال الصراعات، وبذر بذور الفتن وتأجيج الحروب المحلية والإقليمية، لا سيما إذا كانت تلك الحروب تخدم الكيان الصهيوني في فلسطين المحتلة مثل حرب الخليج. وإذا كشفت فضيحة لوشير في فرنسا دور الماسوني شارل هيرنو في تزويد إيران بالأسلحة الفرنسية، فلماذا نذهب بعيدًا للبحث عن ماسونيين آخرين عملوا على تدفق الأسلحة على إيران والتقارير الأمريكية تثبت أن الـ 15 رئيسًا الذين تعاقبوا على رئاسة الولايات المتحدة الأمريكية من مؤسسها جورج واشنطن إلى الرئيس الحالي ريغان كانوا كلهم ماسونيين، وأن الدولار الأمريكي المتداول حتى اليوم يحمل شعار الماسونية المسمى «الختم العظيم».

 

وأخيرًا نقول: إن تواصل حرب الخليج هو الذي يوفر الفرصة لأخطبوط الماسونية للعبث بمصير المنطقة ومصير شعوبها، فمتى تتوقف هذه الحرب المنكرة حتى تُسد كل النوافذ أمام الأصابع الماسونية المخربة؟

 

 

 

 

الرابط المختصر :