; (الأردن) لماذا تراجع الإسلاميون في البرلمان الأردني ؟! | مجلة المجتمع

العنوان (الأردن) لماذا تراجع الإسلاميون في البرلمان الأردني ؟!

الكاتب عاطف الجولاني

تاريخ النشر السبت 01-ديسمبر-2007

مشاهدات 63

نشر في العدد 1779

نشر في الصفحة 31

السبت 01-ديسمبر-2007

هل جاءت نتائج الانتخابات النيابية الأردنية مفاجئة، أم أن كثيرين توقعوها مسبقًا ؟ لماذا تراجع الإسلاميون وتقلص تمثيلهم في البرلمان الجديد إلى ثلث تمثيلهم السابق؟ وهل هذا التراجع مؤشر إلى انحسار شعبية الحركة الإسلامية في الشارع الأردني؟، أم أن استنتاجات من هذا النوع تبدو متعجلة؟

النتائج التي حصلت عليها الحركة الإسلامية فاجأت أكثر المتشائمين الذين لم يتوقعوا تراجع مقاعدها في البرلمان من ١٧ إلى ٦ مقاعد، حيث خاضت الحركة الانتخابات بـ ۲۲ مرشحاً أخفق ١٦ منهم بحجز مقاعدهم تحت قبة البرلمان، واللافت للنظر أن الحركة خسرت جميع مقاعدها في مدينتي «الزرقاء»، و«إربد» اللتين شكلتا مناطق قوة ونفوذ لها في كل الانتخابات السابقة، كما خسرت معظم مقاعدها في العاصمة «عمان».

الحركة الإسلامية عزت خسارتها إلى تدخلات حكومية كبيرة أدت إلى تقليص فرصها بالفوز لصالح مرشحين محسوبين على الجانب الرسمي، واعتبرت ما حصل يوم الانتخابات «مجزرة» انتخابية، وتحدثت عن أشكال متعددة من التدخلات الحكومية بهدف تقليص فرصها في الفوز، وطالبت الحركة بإلغاء نتائج الانتخابات الأخيرة التي اعتبرتها مزورة ولا تعبر عن إرادة الناخب، كما لا تعبر عن حجم حضورها الحقيقي في الشارع الأردني. 

وكانت حكومة «معروف البخيت» التي قدمت استقالتها عقب انتهاء الانتخابات، رفضت تقديم أي ضمانات جديدة لنزاهة الانتخابات البرلمانية، معتبرة أن الضمانات التي يوفرها القانون كافية ولا حاجة لمزيد منها. ورغم المطالبات الواسعة للقوى السياسية بتمكين مؤسسات المجتمع المدني من مراقبة الانتخابات، إلا أن الحكومة رفضت المطلب واعتبرته غير قانوني، واكتفت بالموافقة لعدد محدود من ممثلي مؤسسات المجتمع المدني بمتابعة سير العملية الانتخابية دون أن ترقى هذه المتابعة إلى مستوى المراقبة، كما رفضت الحكومة مطلب الحركة الإسلامية باستخدام الحبر الانتخابي للحيلولة دون تكرار عملية التصويت، وتحدثت الحركة الإسلامية عن عمليات واسعة لنقل أصوات الناخبين من مناطقهم الانتخابية تمت قبل أسابيع من عملية الاقتراع لدعم فرص مرشحين معينين على حساب مرشحي الحركة الإسلامية.

وقد شهدت الانتخابات الأخيرة أوسع عملية شراء للأصوات في تاريخ الأردن، دون أن تتدخل الحكومة لتطبيق القانون الذي يعتبر هذه العملية جريمة تستحق الملاحقة القضائية، وقد شكلت ظاهرة ما بات يعرف بالمال السياسي عاملًا مهمًا وحاسمًا لفوز عدد غير قليل من المرشحين الذين أنفقوا مبالغ طائلة لشراء الأصوات. 

وبرغم التعاطف لدى كثير من الأوساط السياسية مع الحركة الإسلامية لما تعرضت له من محاولات إقصاء مقصودة لمرشحيها وإظهار انحسار شعبيتها، فإن ثمة أصوات تحمل الحركة قدرًا من المسؤولية واللوم على خلفية قراراها المشاركة في انتخابات لم تتوافر فيها ضمانات للنزاهة.  يضاف إلى ذلك عزوف كبير داخل قواعد الحركة الإسلامية عن الرغبة في المشاركة في الانتخابات النيابية بعد التجربة المريرة في الانتخابات البلدية التي لم يفصل بينها وبين الانتخابات النيابية سوى عدة أسابيع. 

الحكومة من جانبها نفت حصول تزوير في الانتخابات، وحمل مقربون منها الظروف الإقليمية مسؤولية انحسار مقاعد الحركة في البرلمان، وبخاصة الأوضاع داخل الأراضي الفلسطينية، وهو ما بدا غير مقنع للكثيرين.

ويواجه المجلس الجديد الذي تكاد تغيب عنه الأحزاب والرؤى السياسية ويسيطر عليه المرشحون العشائريون ورجال الأعمال والمقاولون، استحقاقات صعبة في الشهور القادمة، من أهمها الاستحقاقات الاقتصادية المتعلقة بالرفع المرتقب لأسعار المحروقات ومواجهة موجة الغلاء الكبير في الأسعار وانخفاض مستوى المعيشة. ومن غير المتوقع أن يشكل المجلس الجديد الموالي في غالبيته، أي عقبة أمام الحكومة الجديدة التي كلف بتشكيلها نادر الذهبي تجاه أي استحقاقات سياسية أو اقتصادية .

الرابط المختصر :