; لماذا سقطت الخلافة العثمانية.. قراءة في عوامل ضعف الأمة | مجلة المجتمع

العنوان لماذا سقطت الخلافة العثمانية.. قراءة في عوامل ضعف الأمة

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 06-يونيو-2009

مشاهدات 68

نشر في العدد 1855

نشر في الصفحة 46

السبت 06-يونيو-2009

  • أشعل الغرب الفتن بين الطوائف من أجل أن تتاح له فرصة التدخل في الشؤون الداخلية.
  • الاختيار هو الأصل في شرعية منصب الخليفة.
الخلافة العثمانية آخر معاقل الأمة الإسلامية وبسقوطها زاغت الأبصار وفقدت البوصلة وتوزعت الاهتمامات وتعددت التيارات المتجهة ذات اليمين أو باتجاه اليسار وربما تدافعت وتزاحمت وتصادمت إلى الحد الذي ارتفعت فيه كل الشعارات ولاحت كل الرايات إلا راية العودة إلى الأصل الذي يجمع القوى المشتتة ويوحد الجهود لتحقيق الهدف الأسمى.

كاتبنا الفاضل في محاولة جادة لتحديد نقطة البداية يتساءل : لماذا سقطت الخلافة العثمانية؟ ويتابع محاولته لتحديد العوامل التي أدت إلى ضعف الأمة فيقسمها إلى عوامل غير مباشرة ظلت تفتك بجسد الأمة وكيانها السياسي إلى أن أوشك على الانهيار فجاءت العوامل المباشرة لتكتب شهادة الوفاة وتوزع تركة الرجل المريض.

توزع الكتاب على خمسة أبواب وتضمن كل باب عدة فصول .....

الباب الأول: بناء المسلم والأمة والدولة.

وتناول الفصل الأول منه بناء المسلم، حيث جعل نقطة الارتكاز الرئيسة في بناء النفوس هي التوحيد وعبادة الله وحده.

وجاء الفصل الثاني: للحديث عن بناء الأمة المسلمة وهي نقلة حضارية كبيرة جعلت الأمة في مقابل القبيلة.

وحدد لهذه الأمة المسلمة عدة صفات أهمها أنها أمة واحدة حيث وحدة الدين ووحدة الجماعة، وذكر العوامل التي ساعدت على تحقيق الأمة الواحدة وهي القرآن والسنة واللغة والتاريخ ووحدة الثقافة.

أما الصفة الثانية لهذه الأمة فهي صفة الوسطية التي أهلتها لتكون شاهدة على الأمم السابقة للرسالة التي جاءت بعدها .

والصفة الثالثة من صفات الأمة المسلمة هي صفة الخيرية التي تمثلت في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

بناء الدولة الإسلامية كان عنوان الفصل الثالث، وقد تناول الأصول التي قامت عليها الدولة الإسلامية، وهي أن التشريع والحكم لله وأن الشورى واجبة لأن الاختيار هو الأصل في شرعية منصب الخليفة.

ومن الأصول التي قامت عليها الدولة المساواة فلا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى والعدل لو أن فاطمة سرقت لقطعت يدها .

الباب الثاني : ما الذي أضعف الأمة؟

ويتساءل في الفصل الأول: هل عرف تاريخ المسلمين الحضاري عصر انحطاط؟

وبعد مناقشة يتوصل إلى أن تاريخنا لم يعرف الانحطاط بدليل ظهور كثير من الأعلام ونضوج كثير من العلوم في الفترة التي يسمونها بالانحطاط، إلا أن الوهن الذي أصاب الأمة يمكن أن نسميه ضعفا وليس انحطاطاً . الفصل الثاني يبين عوامل الضعف وتذكر أولا اختلاط الأفكار البشرية مع أصول الدين مما أدى إلى الفقر النفسي وبعض الارتكاسات في مجال البناء الفعلي مثل التنكر للسببية وتوهم التعارض بين العقل ويذكر ضمن عوامل الضعف التصوف والنقل ونشوء الفرق.

ويختم عوامل الضعف بالحديث عن القصور في الأداء الشورى وغياب الاختيار في تنصيب الخليفة والتقصير في تحقيق العدل والمساواة.

الباب الثالث: وتناول فيه الحديث عن الخلافة العثمانية.

وحفل الفصل الأول منه بذكر نشأة الخلافة العثمانية وتكونها مستعرضا سيرة مؤسسها الأول كما أتى على ذكر مراد الأول، وبايزيد، ومحمد الفاتح، وسليم الأول وسليمان القانوني.

أما الفصل الثاني فتناول فيه موقف الخلافة العثمانية من عوامل ضعف الكيان الإسلامي وقرر أن العوامل الفكرية بقيت على حالها أما الجوانب السياسية والعسكرية فقد جرت حروب كر وفر للإبقاء على الكيان السياسي للأمة الإسلامية.

 الباب الرابع بعنوان العوامل التي أدت إلى سقوط الخلافة العثمانية وكان العامل الأول هو استعمار بعض البلدان الإسلامية.

أما العامل الثاني فهو مساعدة الدول الغربية لبعض الحكام على الانفراد بالسلطة عن الخلافة العثمانية كما حصل مع محمد علي باشا ومحاولة الاستقلال بولاية مصر.

وكان العامل الثالث من عوامل سقوط الخلافة العثمانية هو إشعال الثورات في الجزء الأوروبي من الخلافة العثمانية، مثال ذلك ما وقع في الصرب والبلغار وغيرهما .

أما العامل الرابع فكان استغلال الغرب للطوائف حيث أشعل الفتن بينها وأوقع المشكلات من أجل أن يتاح له التدخل، ويمكن اعتبار لبنان نموذجاً على هذا في القرن التاسع عشر.

وأما العامل الخامس فكان إضعاف الخلافة اقتصاديا وتمثل ذلك في :

١- ربط الخلافة باقتصاد السوق وهو ما أضعف الوضع الاقتصادي بها .

۲ -قانون الأراضي الذي أضعف الزراعة في الخلافة العثمانية.

٣-الامتيازات التي منحتها الخلافة العثمانية للرعايا الأجانب وتعفيهم فيها من رسوم الجمارك، ومن الضرائب، ومن المحاكمة.

وكان العامل السادس الذي أدى مع العوامل الأخرى السابقة إلى سقوط الخلافة وهو دفع العرب والأتراك إلى الاقتتال بعد أن أذكوا في الأتراك روح التتريك وأشعلوا ردة الفعل عند العرب التي تجلت في ثورة الشريف حسين الذي تحالف مع الإنجليز ضد العثمانيين.

الباب الخامس: ويتناول استهداف الغرب تمزيق الأمة وتشتيتها والتمهيد لإلغائها.

 وقد استخدم الغرب عددا من الأدوات لتحقيق أهدافه في تمزيق الأمة منها : الأداة الأولى: قيام بعض الحكومات بفرض النموذج الغربي، فبعد الحرب العالمية الأولى فرض النموذج القومي الرأسمالي العلماني كما حصل في العراق ومصر وتركيا.

وبعد الحرب العالمية الثانية قام النموذج الاشتراكي بدور بارز في هدف التمزيق والتشتيت.

الأداة الثانية إيجاد أكبر عدد من التقسيمات السياسية، فبلاد الشام التي تعتبر تاريخيا منطقة واحدة أصبحت حسب اتفاق سايكس بيكو أربع دول هي سورية ولبنان والأردن وفلسطين... إلخ.

الأداة الثالثة إقامة «إسرائيل» لتكون رأس حربة المشاريع الغرب في منطقتنا وشوكة في خاصرتها؛ لذلك يراد لها أن تملك أقوى جيش معززا بأعتى وأحدث الأسلحة وأقوى اقتصاد لتكون الدولة الفاعلة في المنطقة... هل فهمنا الدعم المطلق والانحياز الغربي الكامل لحروب إسرائيل ومشاريعها العدوانية التوسعية؟

هل أدركنا لماذا لا تحاسب إسرائيل على الجرائم التي ترتكبها ؟ ولا تطالها عقوبات القانون الدولي حتى غدت إسرائيل كأنها فوق كل القوانين والأعراف والقيم.

الأداة الرابعة إثارة النعرات العرقية والطائفية.

ويشمل اللعب على المسألة الكردية أو البربرية في مواجهة العرق العربي أما تحريك الطائفية فأبرز صوره هو واقع الحال في العراق بعد أن خضع للاحتلال الأمريكي.

الأداة الخامسة التشكيك في الثوابت التي تقوم عليها الأمة وزعزعة الثقة بها .

مثال ذلك كتاب مستقبل الثقافة في مصر لطه حسين، الذي يشكك في انتماء مصر للأمة العربية وتحررها من جذورها الفرعونية كما يشكك بوجود إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام.

ولعل نفس المنوال من التشكيك سار عليه أدونيس» الذي يهون من شأن الإسلام ويعلي من شأن الحركات الباطنية كالقرامطة والزنج وكذلك محمد شحرور وهو غير المتخصص الذي يريد أن يقدم لنا فهما مختلفا عما فهمه الأوائل وعما يفهمه المؤمنون على مر العصور.

ولا ننسى في زمرة التشكيك أمثال حسين أمين، وحسن حنفي، ونصر حامد أبوزيد، ومن قبلهم سلامة موسى، وجرجي زيدان.

الأداة السادسة: مشاريع أمريكية لتفتيت الأمة مثل الشرق الأوسط الجديد، والشرق الأوسط الكبير، بحيث تدخل «إسرائيل» ضمن المنظومة العربية شريطة أن تكون لها الصدارة والتفوق في كل المجالات السياسية والعسكرية والاقتصادية.

كما أن من المشاريع الأمريكية لتفتيت المنطقة محاولة تقسيم العراق إلى ثلاث دول كردية في الشمال، وسنية في الوسط، وشيعية في الجنوب.

في ختام الكتاب يبعث المؤلف في قرائه طاقة من الأمل مصدرها :

١- الثقة بوعد الله بتمكين هذا الدين؛وإظهاره على بقية الأديان والمذاهب والأفكار.

٢ـ أزمة الحضارة الغربية الخانقة في تصادمها مع الفطرة في تحويل المقدس إلى مدنس والمدنس إلى مقدس مما يؤدي إلى النتيجة الطبيعية لمثل هذه المعادلة وهي تغيير الواقع لصالح الفطرة كما حدث أكثر من مرة في التاريخ.

٣-ثقتنا بأمتنا وأنها ستتغلب على مثل هذه المحاولات في تمزيقها واستئصالها .. لأن العامل المشترك في التجارب السابقة أنها فشلت جميعا في استئصال الدين من حياة الناس، وفشلت في فرض النموذج الغربي رغم ممارسة أقسى أنواع الأساليب وأشدها ومن يدري فربما تكون هذه المحاولات عاملا أساسيا في نهضة هذه الأمة واستعادة دورها الذي أبعدت عنه.. وما ذلك على الله بعزيز ..

الكتاب : لماذا سقطت الخلافة العثمانية؟

 قراءة في عوامل ضعف الأمة المؤلف: د. غازي التوبة

الناشر: المكتب الإسلامي – بيروت

الرابط المختصر :