العنوان لماذا سكت الإعلام عن الإسرائيليين في السيكوريتات الرومانية؟
الكاتب د. محمد علي البار
تاريخ النشر الثلاثاء 13-فبراير-1990
مشاهدات 65
نشر في العدد 954
نشر في الصفحة 38
الثلاثاء 13-فبراير-1990
أثارت أجهزة
الإعلام الغربية - التي يسيطر عليها اليهود - ضجة مفتعلة حول ما أسمته اشتراك
مرتزقة عرب ومسلمين مع قوات الطاغية الروماني تشاوشيسكو في تيميشوارا وبوخارست
وغيرها من المدن الرومانية.
واشترك في هذه
الحملة القذرة شخصيات بارزة من الدول الغربية والإعلام الغربي، بالإضافة إلى أجهزة
الإعلام الرومانية والمجرية ودول أوروبا الشرقية.
ورغم النفي
المتكرر والقاطع لمنظمة التحرير الفلسطينية ولسوريا وليبيا بعدم اشتراك مواطنيها
في هذه المعارك الداخلية، إلا أن الإعلام تجاهل كل الحقائق الناصعة، واستمر في
الحملة البغيضة الكريهة.
وفجأة ظهرت
الحقائق المرة، والروائح التي تزكم الأنوف، فهناك مئات من اليهود والإسرائيليين
الذين قاتلوا في صفوف قوات الطاغية تشاوشيسكو، وكان الآلاف منهم قد انخرطوا في
تنظيمه السري القبيح "السيكيوريتات".
ولجأ المئات من
هؤلاء المجرمين اليهود إلى السفارات الإسرائيلية في دول أوروبا الشرقية، وفي
رومانيا ذاتها بعد أن انقشعت غيوم المعارك، واتضح أن لا أمل في إحراز أي نصر لقوات
السيكيوريتات البغيضة، والتي وقف العالم بأكمله يندد بجرائمها.
ولكن الغريب في
الأمر حقًّا أن تصمت أجهزة الإعلام صمت القبور عن هذه الجرائم اليهودية، بينما
كانت تصنع الأكاذيب والأراجيف ضد العرب الذين أسمتهم المرتزقة المقاتلين في صفوف
السيكيوريتات.
ومن المعلوم أنه
لو ثبت تورط أي دولة عربية في هذه المعارك، وأنه لجأ إليها أعداد من هؤلاء
المرتزقة المجرمين لأقام الإعلام الدنيا ولم يقعدها، ولانهمرت التحقيقات والقصص عن
تورط هذه الدولة، وكيف لجأ إلى سفارتها هؤلاء المجرمون. ولتدخلت الولايات المتحدة
ودول أوروبا وقامت بإدانة تلك الدولة وحربها اقتصاديًّا. وربما دبرت عدة غارات
عليها كما فعلت مع ليبيا في السابق. ولطالبت بتسليم هؤلاء المجرمين لتتم محاكمتهم
في رومانيا.
وسيبقى الإعلام
الغربي يعيش على هذه القضية ليل نهار لمدة عام أو أكثر.
ولكن وقع ما لم
يكن في الحسبان.. إسرائيل هي المتورطة، ومواطنون إسرائيليون هم الذين قاموا بهذه
الجرائم المروعة.. إذن لا بد من إسدال ستار التعتيم!
وإذا استطعنا أن
نفهم لماذا قام الإعلام الغربي بإسدال الستار على هذه الجرائم المروعة، وذلك بسبب
سيطرة اليهود على أجهزة الإعلام الغربي، فإننا لا نفهم أبدًا لماذا يسكت الإعلام
العربي عن هذه الجرائم، وخاصة أن العرب قد واجهوا حملة تشويه قذرة، شنتها أجهزة
الإعلام الغربية كذبًا وبهتانًا ضد من أسمتهم "العرب المرتزقة الذين قاتلوا
في صفوف قوات السيكيوريتات"؟
كان المفروض على
الإعلام العربي أن يستغل هذه الحقائق المروعة، وأن يقوم بفضح جرائم اليهود في
رومانيا "وفي كل مكان"... وأن يصل إلى الإعلام الغربي ذاته مهما كان
الثمن المبذول في ذلك.
وكان من الممكن
جدًّا إيراد تحقيقات بارعة، وقصص حقيقية عن الجرائم التي ارتكبها هؤلاء اليهود
المجرمون، ولكن شيئًا من ذلك لم يحدث... بل حدث ما هو أشد وأنكى، وهو أن الإعلام
العربي أسدل - هو الآخر - ستار التعتيم على جرائم اليهود في رومانيا.
إن الإعلام
العربي - للأسف - واقع تحت تأثير وكالات الأنباء الغربية، فعليه يقتات، ومنه يأخذ
أخباره وصوره ونشراته في الإذاعة والصحافة والتلفزيون. فإذا ركز الإعلام الغربي
على قضية نورييغا؛ فعلى المشاهد والقارئ والمستمع العربي أن يستمع ويشاهد ويقرأ
هذا الغثاء عن نورييغا، وعن تبريرات الغزو الأمريكي لبنما.
إن علينا أن
نبني إعلامًا عربيًّا مستقلًا، وإلا فسنبقى دائمًا ندور في فلك الإعلام الغربي...
ونشترك في ذلك - سواء أردنا أم لم نرد - في مخططات اليهود الكبرى.
إن أهمية
استقلالية الإعلام، وإيجاد الإمكانيات له، ودعم وكالات الأنباء الإسلامية
والعربية؛ بحيث تستطيع أن تنافس وكالات الأنباء العالمية الغربية - التي يسيطر
عليها اليهود - أمر ضروري لبقاء كيان الأمة، وخوضها معاركها ضد العدو الصهيوني
الإسرائيلي الشرس، والذي يملك أخطبوطًا رهيبًا في كافة أجهزة الإعلام الغربية
والعالمية.
إن قصة المجرم
الطاغية اليهودي تشاوشيسكو وأنصاره من أفراد السيكيوريتات، والمندمج فيهم عدد كبير
من الإسرائيليين، كانت تكفي الإعلام العربي لفضح جرائم الصهيونية العالمية.. ولكن
ووا أسفاه! فإن الإعلام العربي غير موجود... وليس إلا صدى للإعلام الغربي ذاته...
فهو لا يرى ولا يسمع إلا بواسطة وكالاته للأنباء، ولا يرقص إلا على إيقاعات نغمها.