العنوان لماذا قرر الإخوان خوض الانتخابات البرلمانية المقبلة في مصر؟
الكاتب أحمد عز الدين
تاريخ النشر السبت 16-أكتوبر-2010
مشاهدات 56
نشر في العدد 1923
نشر في الصفحة 14
السبت 16-أكتوبر-2010
البرلمان أصبح وسيلة ومكاناً لقول كلمة الحق
عند السلطان.. وهو من أساليب «الحسبة»
كيف نحث الشعب على التغيير والدفع باتجاه
الإصلاح ثم ندعوه إلى مقاطعة الانتخابات؟!
يوم السبت الماضي، التاسع من أكتوبر، أعلن
الإخوان المسلمون في مصر قرارهم خوض الانتخابات البرلمانية المقرر إجراؤها في
نوفمبر المقبل وهو قرار أثار منذ ما قبل صدوره «عواصف» من التعليقات والجدل
السياسي والإعلامي ما بين مؤيد للمقاطعة وقابل بالمشاركة.. ورغم أن الجدل حول جدوى
المشاركة في الانتخابات العامة يتكرر كل موسم انتخابي بين القوى السياسية والنخب
الفكرية، إلا أنه هذه المرة كان الأقوى من كل ما سبق، كما شاركت فيه على الملأ
قطاعات من الإخوان الموافقة صدرت بأغلبية كبيرة من مجلس شورى الجماعة..
فإرهاصات التغيير قد بلغت ذروتها ومثلها حالة
السخط على الأوضاع السياسية والاقتصادية، والنظام الحاكم يصر على عدم تحقيق ولو
الحد الأدنى من المطالب الشعبية وليست هناك أية ضمانة لنزاهة الانتخابات.
وقد سبق ودعت «الجمعية الوطنية للتغيير»
-التي يرأسها د. محمد البرادعي- المعارضة لمقاطعة الانتخابات باعتبارها استمرارًا
للديمقراطية المزيفة فاستجاب لها حزبا «الجبهة الديمقراطية» و«الكرامة» وبعض
الحركات الاحتجاجية، فيما قررت أحزاب الوفد والتجمع والعربي الناصري والغد «أيمن
نور» المشاركة في الانتخابات.
موافقة.. بأغلبية كبيرة
وتمضي الأيام والجميع ينتظر رأي مؤسسات
الإخوان، وحين أعلن المرشد العام د. محمد بديع القرار أكد أنه تم استطلاع آراء
مجالس شورى الإخوان بالمحافظات ومكاتبها الإدارية التي وافقت جميعها على المشاركة،
وكذلك ذوي الرأي والفكر، ثم تم عرض الأمر على مجلس الشورى العام الذي اتخذ قرارًا
بالمشاركة .. في حدود ٣٠٪ من المقاعد الكلية لمجلس الشعب.
ولتأكيد قوة القرار، أشار المرشد إلى أن ۹۸٪
من أعضاء مجلس الشورى العام وافقوا على المشاركة في الانتخابات ٨٦ منهم وافقوا على
أن تكون المشاركة في حدود ٣٠٪ من إجمالي عدد المقاعد (٤٤٤ مقعدًا بخلاف المقاعد
المخصصة للمرأة)، كما وافق ٩٦٪ منهم على المنافسة على المقاعد المخصصة للمرأة (٦٤
مقعدًا)، كما أن ٨٨ من أعضاء مجلس الشورى العام وافقوا على مشاركة كافة المحافظات
بالانتخابات.
ووفقا لتوجهات اللامركزية التي ظهرت في
انتخابات ۲۰۰۵م، سيقوم الإخوان بكل محافظة بإعلان تفاصيل المرشحين، والدوائر التي
سيخوضون الانتخابات بها، وفقا لظروفهم المحلية، أما الرقم النهائي للمرشحين قرابة
١٥٥ مرشحًا بشكل مبدئي فسيتم تحديده بعد انتهاء مرحلة الطعون والتنسيق مع الأحزاب
والقوى السياسية والمستقلين.
جدل حول القرار
ورغم أن قرار الإخوان صادر عن مؤسسات شورية
منتخبة ويستند إلى أغلبية قوية إلا أنه لم يسلم من النقد الذي بدأ حتى قبل إعلانه،
وشارك فيه كتاب مثل فهمي هويدي الذي اعتبره قرارًا لصالح الجماعة لا لصالح الوطن،
ووقع بعض نشطاء الإخوان الحاليين والسابقين على بيان يدعو لاعتماد المقاطعة، كما
امتد الجدل ليشمل الجانب الفقهي بعد نشر «د. عبد الرحمن البر» الأستاذ بجامعة
الأزهر وعضو مكتب الإرشاد دراسة ترى أن المشاركة في الانتخابات تأخذ حكم الوجوب
بشكل عام، وكان «د. عبد المنعم أبو الفتوح» عضو مكتب الإرشاد السابق قد دعا قبل ذلك إلى ترك العمل الحزبي وعدم خوض الانتخابات مدة عشرين سنة.
اتجاه يدعو للمقاطعة وآخر يرى المشاركة وكل
طرف يحشد الأسباب والمبررات التي تدعم وجهة نظره، نحاول إيجازها هنا مع ملاحظة
أننا نتحدث عن جدوى المشاركة في الانتخابات المقبلة تحديدا لا عن مبدأ المشاركة
بشكل عام.
مبررات المقاطعة والمشاركة يرى فريق المقاطعة
أن:
- الانتخابات لن تعبر عن إرادة الشعب في ظل
غياب الإشراف القضائي وضمانات النزاهة.
- وتضفي الشرعية على النتائج المزورة المقررة
مسبقًا.
- لن تضيف للإخوان شيئاً، ولن تؤدي للحد من
سخط النظام عليهم أو الكف عن مطاردتهم.
- المقاطعة الفعالة إحدى أهم وسائل الضغط،
وتكشف النظام أمام العالم.
- المشاركة بلا ضمانات تحول الانتخابات إلى
مجرد ديكور.
- المرحلة تقتضي تغيير قواعد اللعبة، لا مجرد
التفاوض حول تحسين شروطها.
- المشاركة السابقة لم تغير شيئا في النظام
ولا البرلمان ولا الشعب، حتى حين بلغ عدد نواب الإخوان ۸۸ نائبا، فالأغلبية
المزورة تقر القوانين التي تريدها.
- الأولى ادخار الجهد والمال وتوجيه الطاقات
لمحاربة الفساد.
- سبق للإخوان مقاطعة الانتخابات عام ۱۹۹۰م،
وبإمكانهم تكرار ذلك.
- الانتخابات ليست الباب الوحيد للأمر بالمعروف
والنهي عن المنكر.
- انتخابات التجديد النصفي المجلس الشورى
التي تم تزويرها بالكامل ليست منا ببعيد.
- المشاركة تكون على حساب تربية المنتسبين
للجماعة.
- سبق لإخوان الأردن اتخاذ قرار بمقاطعة الانتخابات.
أما
أنصار المشاركة فيرون أن:
- المشاركة تحقق أمورًا، منها: إعلاء قيمة
الإيجابية في المجتمع، وممارسة الشعب لحقوقه الدستورية والقانونية والتصدي
للفاسدين والمفسدين وعدم ترك الساحة لهم بدون حسيب ولا رقيب، وتعظيم الإرادة الشعبية
للأمة، وترسيخ سنة التدافع.
- المقاطعة لن تؤدي إلى توليد ضغوط محلية أو
دولية تكفي لإجبار النظام على إعادة حساباته، بل على العكس ستحسن صورة النظام لأنه
لن يلجأ للتزوير لإسقاط المعارضة.
- المقاطعة الفعالة يجب أن تشارك فيها كل
القوى الرئيسة، وهو ما لن يحدث بعد أن قرر عدد من الأحزاب المشاركة.
- المقاطعة لن تجبر النظام على تقديم ضمانات
نزاهة الانتخابات، خاصة أن البرلمان المقبل هو الذي سيشارك في انتخاب رئيس
الجمهورية المقبل، وإذا شابت تلك الانتخابات شائبة فستلقي بظلالها على الشرعية
الدستورية للمؤسستين التشريعية والتنفيذية.
- من المهم تنمية دوافع المشاركة، وهي عملية
تربية سياسية طويلة المدى تختلف عن نهج بعض القوى السياسية الأخرى التي تعتمد على
تسخين الشارع ولو مؤقتا.
- الانتخابات فرصة لتحريك الوضع السياسي
العام، وتحريك الجماهير، ونتاج هذا التحريك أن يكتسب الشارع المصري مزيدًا من
القدرة على المواجهة، وكشف تعنت النظام ضد خيارات الشعب.
- كيف نحث الشعب على التغيير والدفع باتجاه
الإصلاح وفي الوقت نفسه ندعوه المقاطعة الانتخابات؟! إن المشاركة الشعبية
الإيجابية قادرة على أن تجعل الانتخابات المقبلة واحدة من أقوى الانتخابات في
تاريخ مصر، بتكاتف الشعب لحماية نزاهة الانتخابات بما يحول دون ارتكاب التزوير
وممارسات الإرهاب الأمني للناخبين والمرشحين، كما أن إدلاء الناخبين بأصواتهم
سيمنع وجود «البلطجية ويجعل الحكومة تخشى تبعات الاحتكاك والاصطدام بالشعب.
فالانتخابات بكل مساوئها هي الطريقة الوحيدة
التي يمكن بها حشد الجماهير سلميا لتؤكد وجودها وقوة تأثيرها، ولقد ظهرت بوادر هذا
الحراك الجماهيري في انتخابات ۲۰۰۵م، واستمر بعدها .. هذا النضال السلمي يجب أن
يتواصل ولا ينقطع يقوى ولا يضعف، وكل ذلك لا يكون بالمقاطعة بل بالمشاركة الفاعلة.
- الصحوة السياسية التي يحياها المواطن المصري
الآن والثورة الكامنة الموشكة على الانفجار، هي نتيجة حراك سياسي طويل استمر
لسنوات. لقد شهدت انتخابات ٢٠٠٥م ظاهرة غير عادية وهي ظهور المستشارة «نهى الزيني»
التي فضحت التزوير، وكانت أول من يتكلم من القضاة علنا، وتبع ذلك حراك كبير داخل
الهيئة القضائية.
- النظام يتمنى أن يقاطع الإخوان الانتخابات
ليتسنى له تشكيل الخريطة البرلمانية حسبما يرغب.
- الأصل هو المشاركة، أما المقاطعة فتُقدر
بظروف المرحلة، لذا ترجع الجماعة في كل مرة لمؤسساتها الشورية لاتخاذ القرار يحدث
ذلك في مصر أو الأردن.
- البرلمان أصبح وسيلة ومكانا للأمر بالمعروف
والنهي عن المنكر وقول كلمة الحق عند السلطان، وهو من أساليب الحسبة.
- عدم الدخول في المجالس النيابية مع القدرة
والاستطاعة وتركها لمن يسخرونها المخالفة الشريعة واستلاب حقوق الضعفاء والمحرومين
ينافي مقاصد الشرع الذي جاء للعمل على تحقيق العدالة والمساواة، ورفع الظلم والقهر
والتسلط عن عباد الله في حدود المستطاع.
اتجاهان متعارضان لكنهما يسعيان لتحقيق هدف
واحد وهو التغيير والإصلاح... يسيران في طريقين متضادين.. لا يلتقيان إلا إذا كانا
يسيران فوق أرض كروية .. ويبدو أن مصر قد أصبحت بالفعل «كرة» تتقاذفها الأمواج
والتيارات!
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل