العنوان لماذا كان الرفض الفرنسي سيئًا لأمريكا؟
الكاتب فيليب جوردون
تاريخ النشر السبت 25-يونيو-2005
مشاهدات 66
نشر في العدد 1657
نشر في الصفحة 33
السبت 25-يونيو-2005
إن الهزيمة المذلة التي مني بها الرئيس الفرنسي جاك شيراك حين رفض 55 ٪من الشعب دعوته إلى دعم الدستور الأوروبي، تركت الكثير من الأمريكيين في حالة من الرضا، وحتى قبل الاستفتاء توقع ويليام كريستول من مجلة ويكلي ستاندرد أن يكون الرفض لحظة للتحرر لأوروبا، وبعد أن جرى تعداد الأصوات استنتج راديك سيكوروسكي من معهد أمريكان إنتربرايس، أن النتيجة ستكون جيدة للعلاقات عبر الأطلسي بالنظر إلى أنها أضعفت أكثر معادي السياسة الأمريكية في أوروبا.
وبينما نتفهم ابتسامة الأمريكيين لمشاهدة وجه شيراك الممرغ بالطين، إلا أنه يجب عليهم أن يتوقفوا عن التصفيق الذي قد يندمون عليه قريبًا؛ ذلك لأن الجماعة الغاضبة من الفرنسيين اليساريين والشعبيين والوطنيين ممن عارضوا شيراك والدستور كانت لهم أسباب مختلفة اختلافًا جوهريًا عن أسباب الأمريكيين الذي صفقوا لهم، بمعنى آخر، إذا لم تعجبك السياسات الفرنسية قبل التصويت فسوف تكرهها أكثر الآن.
يجب أن نعلم منذ البداية أن سبب الغضب الأمريكي على شيراك ومعارضته للحرب على العراق ليس لها أية علاقة بهزيمته، إذ إنها إحدى المزايا القليلة التي ترفع من شأنه في أعين الفرنسيين، وبالفعل، فإن تعيين دومينيك دو فيلبان الذي قاد حملة المعارضة للحرب على العراق في هيئة الأمم المتحدة لرئاسة الحكومة الجديدة ينهي أية آمال أمريكية في تغير السياسة الفرنسية الخارجية الآن، كما أن الهزائم السياسية الحديثة لمعارضي الحرب العراقية، أي شيراك وشرودر، يجب ألا ينظر إليها كنصر لمؤيديها أي بلير وازنار وبرلسكوني، إذ إن هؤلاء أيضًا عانوا في الانتخابات التي جرت خلال الثمانية عشر شهرًا الماضية.
ولم يكن الرفض الفرنسي بيانًا يتعلق بسياسة شيراك الخارجية بل كان بيانًا حول الاقتصاد ولم يكن يعني أن الفرنسيين، كما كان الأمريكيون يأملون، ملوا من فرط القوانين والأنظمة والحماية وارتفاع الضرائب، لقد حاول شيراك الدفاع عن الدستور بالإدعاء بأنه سيحمي الفرنسيين من الاقتصادات الأنجلو - أمريكية الفائقة الليبرالية- لكن المقترعين لم يصدقوه وأرادوا دستورًا فرنسيًا يخاطب رغباتهم بصورة أكثر وضوحًا، هل يعتقد أحد حقًا أن إصلاح السوق والدفاع عن العولمة سيصبح الآن من أولويات الحكومة الفرنسية؟
وأخيرًا، لندرس تأثير هذا الاقتراع على هدف أمريكي رئيس آخر في أوروبا، ألا وهو توسيع الاتحاد الأوروبي ليشمل حلفاء الولايات المتحدة في شرق أوروبا وأخيرًا تركيا، ومهما كانت فكرة المرء عن موقف شيراك المتعالي نحو ما يسمى بأوروبا الجديدة فقد كان إيمانه في التوسع الذي شمل عشر دول في العام الماضي ونظرته إلى عضوية تركيا في وجه المعارضة القوية من داخل حزبه الخاص مندفعًا بشكل مباشر، لقد كان الرفض الفرنسي هزيمة لفرصة الاتحاد الأوروبي في نشر الديمقراطية والازدهار والاستقرار إلى الشرق، وبالفعل، فقد كان كثير ممن صوتوا ضد الدستور مدفوعين برغبتهم في عدم وجود أوروبا موسعة، ونتيجة لذلك، فإن الوعد بمحادثات لانضمام تركيا تبخرت في الفضاء.
ومن الواضح أنه لو كان هناك قبول واسع النطاق للدستور فلن يحل ذلك مشكلات أوروبا العديدة أو يجعلها منطقة سعيدة بتعدد ثقافاتها ودينامو اقتصاديًا مواليًا لأمريكا، إن من الخطأ اعتبار رفض الدستور هزيمة وليس نصرًا للمبادئ التي تهيمن على السياسة الخارجية الأمريكية، كان كريستول قد كتب «تحيا فرنسا» احتفالًا بتوقعه لهزيمة الدستور الأوروبي، ومع أنني أمل أن أكون مخطئًا، إلا أنني أشك أنه بعد سنوات سينظر كريستول أو معظم الأمريكيين إلى الخلف ويسروا حين يرون المتطرفين الفرنسيين: من اليمين أو اليسار، ممن شاهدناهم، حين تشاهد نفسك تصفق لفوز الوطنيين والشعبيين والشيوعيين فإن الريبة تأخذ موضعها.