العنوان الكاروري يكتب: لماذا لم ندخل الوزارة في السودان؟
الكاتب محمد صادق الكاروري
تاريخ النشر الثلاثاء 27-مايو-1986
مشاهدات 80
نشر في العدد 769
نشر في الصفحة 22
الثلاثاء 27-مايو-1986
فضيلة الشيخ
الكاروري:
*كيف نشارك في
وزارة وزير العدل فيها شيوعي معروف بعدائه لتطبيق الشريعة الإسلامية؟
*إلغاء القوانين
الإسلامية في السودان يمثل ردة ولكل ردة أبو بكر.
*تحت لواء
الإسلام كنا نريد المشاركة وتحت لواء الإسلام نقف الآن في صف المعارضة.
فضيلة الشيخ
محمد صادق الكاروري للمجتمع:
*لبعض الوزراء
في تشكيلة الصادق المهدي مواقف عدائية ضد تطبيق الشريعة الإسلامية
*الصادق المهدي
بدأ عهده بداية غير موفقة رجح فيها المصالح الحزبية الضيقة على الصالح العام.
بعد إعلان نتائج
الانتخابات في السودان عرف كل حزب مقعده وبان لكل جماعة وزنها السياسي بعد طول
غياب للأحزاب عن الساحة حيث جثم على صدر البلاد حكم فردي متسلط زهاء ستة عشر
عامًا.
وكان واضحًا منذ
البداية عجز أي حزب عن الأغلبية المطلقة التي تمكنه من الانفراد بالحكم إذ
التركيبة السياسية في السودان معقدة بعض الشيء بدرجة لا تسمح لحزب واحد أن ينفرد
بالسلطة رغم أنه بذلت أموال طائلة في هذه الانتخابات ووعود كاذبة للبسطاء من
الناس، ونحن حينما نقول التركيبة السياسية نتجاوز في العبارة بعض الشيء إذ الحقيقة
أن الحزبين الكبيرين صاحبا الأغلبية البرلمانية في الماضي والآن إنما يقومان على
أساس طائفي ديني هما حزب الأمة الذي يقوم على طائفة الأنصار والاتحادي الديمقراطي
الذي يقوم على طائفة الختمية وأغلبية أتباع هذين الحزبين لا يفقهون عن السياسة
شيئًا حتى مصالحهم الخاصة يضحون بها من أجل مصلحة زعيم الطائفة، وينتظرون ثواب ذلك
في الآخرة.
ورغم أن أثر
الوعي قد بدا واضحًا في تلك المناطق الطائفية إلا أنه يسري ببطء شديد ورغم ذلك
فالبوادر تبشر بأن المستقبل للانتماء الفكري لا للطائفي العاطفي حيث إن معظم
الشباب قد انعتقوا من ربقة الطائفية وصاروا إسلاميين في الغالب وانحرف البعض
لليسار وهؤلاء أقلية. في الماضي بعد الاستقلال مباشرة بعد أن أسقط السيدان حكومة
الرئيس إسماعيل الأزهري ألغت الطائفتان الحكومة برئاسة السيد عبد الله خليل سكرتير
حزب الأمة، ولم يكتب لتلك الحكومة البقاء كثيرًا حيث أسلمت السلطة لجنرالات الجيش
الفريق عبود وصحبه في 17 نوفمبر 1958، فجاءت ثورة أكتوبر 1964 فخلصت البلاد من حكم
الجنرالات وأعادت الأمر للشعب فرجعت السلطة للطائفتين مرة أخرى في حكم ائتلافي
تكون السيادة فيه لأحدهما والسلطة التنفيذية للآخر، وإن كانت الدقة تتطلب مني أن
أقول كان ذلك ليس بعد أكتوبر مباشرة ولكن بعد حين.
ومن ثم أسلمت
السلطة للعسكريين مرة أخرى ولم يكن العسكريون كالسابقين إذ كانوا من الشباب
المتحمس غير العاقل الذي تسوقه أفكار غريبة فعاثوا في الأرض فسادًا ودمروا الكثير
من الأخلاق والقيم الفاضلة، وأخيرًا انفرد بالحكم أحدهم، فأوصل السودان إلى ما صار
إليه من قطيعة مع كثير من البلدان والأمم وتردٍ اقتصادي بعيد، وفي نهاية عهده
عمالة واضحة للاستعمار الأمريكي وتراجع فاضح عن الطرح الإسلامي.
والآن جاءت رجب
المباركة وذهبت الحكومة الانتقالية بعد أن وفت مشكورة بالعهد حيث أسلمت السلطة بعد
انتخابات عامة إلى نفس الحزبين التقليديين غير أن زعيمي الطائفتين كانا في الماضي
يحكمان من قصريهما بأشخاص ينوبون عنهما، ليتحملوا المسئولية أمام الشعب، أما الآن
فقد تقاسم الزعيمان السلطة أحدهما رأسًا للسيادة والآخر رأسًا للسلطة التنفيذية
رئاسة مجلس الوزراء.
ولكن الناس
صاروا الآن يتحدثون عن حكومة السيدين مرة أخرى ويشفقون على الديمقراطية إذا سارت
الحكومة بنفس الطريقة القديمة وهي توزيع مقاعد السلطة ومكاسبها من غير نظر لتقدم
البلاد ومصلحة الشعب، إذ من مصلحة الطائفية أن يظل الشعب في غفلة عن مصالحه، وأن
يكون كل همه رضا السادة عنه، مثل هذا السلوك يدفع بعض المغامرين بنية وضع الأمور
في نصابها وتحرير الشعب من تسلط الفرد إلى إيجاد صيغة في الحكم أخرى، إذ لا فرق
بين أن يكون تسلط الفرد ناتجًا عن استعمال القوة أو ناتجًا عن استعمال وسائل
التضليل وحجب المعرفة عن الناس.
ولكي ندخل في
الموضوع مباشرة نقول إن حزب الأمة الواجهة السياسية لطائفة الأنصار قد أحرز الآن
99 مقعدًا من أصل 301 دائرة منها 28 دائرة للخريجين و273 دائرة جغرافية ولم يحصل
هذا الحزب في دوائر الخريجين على دائرة واحدة، وأحرز الاتحادي الديمقراطي الواجهة
السياسية لطائفة الختمية 63 مقعدًا أيضًا في الدوائر الجغرافية فقط، مما يفيد أن
المثقفين والقيادات الفكرية في السودان لا نصيب يذكر للحزبين صاحبي الأغلبية
البرلمانية فيهم. وإذا وقفنا مع هذه الدلالة أشفقنا من سوء العاقبة على
الديمقراطية.
وكان نصيب
الجبهة الإسلامية القومية في عضوية الجمعية التأسيسية 51 عضوًا من ضمنهم كل دوائر
الخريجين في شمال السودان ودائرتين للخريجين في الجنوب.
وارتفع نصيبها
إلى 54 مقعدًا بعد أن انضم إليها ثلاثة نواب من المستقلين ومؤتمر البجة. وجاءت
أحزاب الجنوب وحزب فيليب غبوش في مراتب متأخرة حيث نال أكثرهم حظًا عشرة مقاعد،
ومجموع ما أحرزته هذه الأحزاب بما فيهم الشيوعيون الثلاثة لا يتعدى بضعًا وثلاثين
مقعدًا.
وضح جليًّا أن
حزب الأمة بقيادة السيد الصادق المهدي هو صاحب أكبر كتلة برلمانية وإن كان
مستحيلًا عليه أن يحكم منفردًا لبعد الشقة بينه وبين الأغلبية المطلقة التي تمكنه
من ذلك أو قريبًا من ذلك.
رفع السيد
الصادق المهدي راية الحكومة القومية أو حكومة الوحدة الوطنية كما أسماها- والسيد
الصادق مغرم برفع الرايات والتلويح بالشعارات- وحرر ميثاقًا من عدة نقاط يدخل من
يوقع عليه الحكومة المرتقبة ويشارك فيها. وجرت مشاورات وتمت لقاءات بين قادة
الأحزاب والتقى لأول مرة- بعد مدة طويلة- السيد الصادق المهدي رئيس حزب الأمة
والدكتور حسن الترابي أمين عام الجبهة الإسلامية، ورحبت الجبهة الإسلامية بفكرة
الحكومة القومية وأبدت استعدادها في المشاركة.
لماذا وافقت
الجبهة على فكرة الحكومة القومية؟
وافقت الجبهة
الإسلامية على الاشتراك في حكومة قومية أو حكومة وحدة وطنية تضم كل الاتجاهات
السياسية الممثلة في الجمعية التأسيسية تمثيلًا له وزن واعتبار على صعيد عدد
النواب، والحضور الفعال على الساحة السياسية في كل أنحاء السودان. والأسباب التي
حدت بالجبهة للقبول بالاشتراك في الحكم هي:
1- ضرورات
الواقع السياسي للبلاد إذ إنه من الواجب في هذه الفترة الحرجة من تاريخ السودان
العمل مع الجميع لسد الثغرات في الجبهة الداخلية في وجه التدخل الأجنبي الذي تأتي
رياحه من كل جانب مما يهدد استقلال البلاد أو يعرض أهل السودان إلى الفتن.
2- جمع كلمة أهل
السودان- مسلمين وغير مسلمين- حول التوجه الإسلامي لتثبيت ما تم تحقيقه بالإبقاء
على قوانين الشريعة واستكمال التوجيه والتطبيق ليصار إلى الدولة الإسلامية التي
تحقق طموحات المسلمين وتصون حقوق غير المسلمين صونًا يفوق ما في الأنظمة العلمانية
والاتحادية من حقوق لهم. وتذكر هنا أن الحوار مع الفعاليات غير المسلمة قد قطع
شوطًا بعيدًا مما يبشر بالخير- إن شاء الله.
3- جمع طاقات
جميع أهل السودان في شماله وجنوبه، شرقه وغربه لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من اقتصاد
السودان المنهار وبناء اقتصاد قائم على نهج سليم متحرر من التبعية لصناديق الشرق
والغرب وشروطها المذلة.
4- وضع حل
لمشكلة الجنوب ليكون الحل جذريًّا يقطع أسباب التمرد والشعور بالغبن.
ومن الجدير
بالذكر أن الجبهة الإسلامية قد دخلت في حوار مفيد ووصلت مرحلة متقدمة في الحوار مع
الفعاليات السياسية للوصول إلى مواقف موحدة ومعتدلة في مختلف المسائل مما أكسب
الجبهة ثقة الجميع.
تلك هي الأسباب
الرئيسية التي دفعت بالجبهة إلى الدخول في مفاوضات الحكومة القومية واشترطت شرطين
أساسيين للمشاركة وهما:
1- عدم المساس
بقوانين الشريعة الإسلامية.
2- إبعاد
الشيوعيين عن الحكومة.
غير هذين
الشرطين لم تشرط الجبهة أي شرط ذي بال فهي وإن كان وزنها النيابي قريبًا جدًّا من
وزن الحزب الاتحادي إلا أنها ما طمعت في القسمة العددية للكراسي، إذ إن همها تحقيق
الأهداف والوصول إلى الغايات وفق الوسائل الشريفة على قاعدة «إن الله طيب لا يقبل
إلا طيبًا» والجبهة ما وافقت على المشاركة إلا إيثارًا للمصالح القومية على
المصالح الحزبية الخاصة.
لماذا وقفت
الجبهة في المعارضة؟
في المفاوضات
التي جرت بين مختلف الأحزاب لتشكيل حكومة قومية أو حكومة وحدة وطنية توصل
المفاوضون إلى وفاق جوهري وهام حول قضايا الميثاق المطروح من الحزبين: الاتحادي،
والأمة وأهم ذلك الوفاق هو الإبقاء على قوانين الشريعة الإسلامية وعدم إلغائها قبل
إيجاد البديل المناسب والذي يجب أن يكون بواسطة علماء الأمة وفقهائها المتخصصين،
لتجيء القوانين مبرأة من كل عيب في الصياغة القانونية، على أن يبتعد السياسيون
المحترفون لأنهم ليسوا أهل علم وفقه وإنما أصحاب أهواء وشهوات.
وكان التشاور مع
الجنوبيين على وشك الاستكمال ولكن وفجأة وفي آخر الليل وقبل جلسة الجمعية
التأسيسية جاء البلاغ بأن الحزبين التقليديين قد آثرا الصيغة الائتلافية التي عرف
عنها في الماضي البعيد والقريب، فكان أن ابتعدت الجبهة عن المشاركة وقررت الوقوف
في المعارضة.
بداية غير موفقة
بدأ الصادق
المهدي عهده بداية غير موفقة رجح فيها المصالح الحزبية الضيقة على الصالح العام،
وخرق أعرافًا دستورية كانت راسخة، فمنذ أن بدأ العهد البرلماني عام 1954 جرى العرف
على أن يكون رئيس مجلس النواب محايدًا مرضيًا عنه من كل الاتجاهات الممثلة في
المجلس. ففي أول برلمان كانت الأغلبية للحزب الوطني الاتحادي- تجمع الختمية
والاتحاديين- ورشح السيد إبراهيم المفتي لمنصب رئاسة المجلس وفاز وهو حزبي صارخ،
ولكن حزب الأمة والجنوبيين احتجوا ورفعوا مذكرة للحاكم العام يعترضون على الشخصية
الحزبية فوافقهم الحاكم العام، وأعاد الأمر للمجلس لانتخاب شخصية محايدة، فجيء
بالسيد بابكر عوض الله باتفاق الأحزاب.
وفي المجلس
التالي انتخب السيد محمد صالح الشنقيطي برضا جميع الأحزاب لكونه مستقلًا عن
الأحزاب وإن كانت ميوله نحو حزب الأمة واضحة. أما في عهد الديمقراطية الثانية فكان
الاتفاق على شخصية د. مبارك الفاضل شداد.
ولكن الذي حدث
هذه المرة وفي عهد الديمقراطية الثالثة أن رشح السيد الصادق المهدي أحد أرکان حزبه
المعروفين وهو السيد محمد إبراهيم خليل لرئاسة الجمعية في قسمة ضيزى وتوزيع ظالم
للمناصب الدستورية في البلاد، والسيد محمد إبراهيم خليل مع احترامنا له فإن
الاعتراض عليه أنه عضو بارز في حزب الأمة حيث كان وزيرًا للخارجية، وهذا المنصب لا
يصلح له الحزبيون الصارخون ثم إنه أخفق في انتخابات الجمعية التي يرأسها، فكيف
يكافأ من حجب الشعب الثقة عنه، على هذا النحو؟ أهو تحد لرغبة الشعب أم مساس
لمشاعره. على أن السيد محمد إبراهيم غاب عن البلاد سنين عديدة وكان مغتربًا إلى
قرب بداية الانتخابات فهو يجهل المتغيرات التي طرأت في المدة السابقة فكيف يقود
جمعية فيها ولأول مرة فعاليات بحجم يفوق حجم التواجد لهذه الفعاليات في المجالس
السابقة.
بيد أن كل هذه
الاعتراضات ليست هي الأساس وإنما موقف السيد محمد من قوانين الشريعة الإسلامية هو
أساس الاعتراض، إذ إن الجمعية التأسيسية هي التي ستقرر مصير هذه القوانين وللسيد
محمد مقالات ضد القوانين الإسلامية، حيث طالب بإلغائها والرجوع إلى قوانين عام
1925 وهي قوانين استعمارية تجيز ارتكاب كل المنكرات والموبقات، وقد ووجهت كتاباته
هذه بكتابات من قانونيين إسلاميين مما أضر بسمعته كثيرًا وأفقده احترام
الإسلاميين.
لماذا أتى إذًا
السيد الصادق المهدي بالرجل في هذا المنصب الخطير؟ ربما لأن السيد الصادق يرفع
شعار إلغاء قوانين الشريعة وخير من يعينه على تحقيق غرضه هذا هو أمثال السيد محمد
إبراهيم خليل، ولكن الكل ينسى أن الله بالمرصاد، ومصير الأولين هو مصير كل من ينال
من شرع الله نيلًا أو يميل عنه ميلًا.
ومما يعزز هذا
الاعتقاد إسناد منصب وزير العدل لشخص عرف بأنه كان شيوعيًّا واضحًا وعند بداية
الانتخابات دخل هو وكثير من أمثاله إلى دوائر الأحزاب التقليدية ليشكلوا القيادة
المثقفة لها وهنا تكمن الخطورة على منهج الإسلام في السودان.
حكومة السيدين
وكما فعلوا في
رئاسة الجمعية التأسيسية فعلوا أيضًا في مجلس السيادة المكون من خمسة أشخاص
فاستأثر الحزبان بأربع مقاعد لكلٍ اثنان، ومنح الجنوبيين مقعدًا دون رضاهم وعين
السيد أحمد علي الميرغني النجل الثاني للسيد علي الميرغني وشقيق زعيم الطائفة
الحالي رئيسًا دائمًا لمجلس السيادة، وهذا كان مفاجأة للناس. إذ إن رئيس مجلس
السيادة هو رأس الدولة ولأول مرة يختار زعيم طائفي لهذا المنصب مما حدا بالكثيرين
من المراقبين أن يقولوا في حسرة أن البيتين الطائفيين تقاسما مناصب الحكم. فالسيد
أحمد الميرغني لرئاسة الدولة والسيد الصادق المهدي لرئاسة الوزراء، وهذان المنصبان
هما أهم المناصب والباقي توابع فقط، ولا يستطيع أحد أن يشق عصا الطاعة للسيدين فهي
بحق حكومة السيدين. وهذه التسمية كان قد أطلقها من قبل المرحوم يحيى الفضلي على
حكومة السيد عبد الله خليل الائتلافية الأولى قبل ثلاثين سنة.
والآن
كان قدر الله أن
تقف الجبهة الإسلامية في المعارضة وكان قدرًا مقدورًا وكله خير وبركة- إن شاء
الله، فباسم الإسلام كنا نريد أن نشارك وباسمه سنقف في المعارضة، وستلتزم الجبهة
في معارضتها بأخلاق الإسلام في التعامل مع مخالفيه معتصمة بمنهج الله القويم القيم
فستقول للمحسن أحسنت وللمسيء أسأت، لا تخشى في الله لومة لائم ولا تبتغي إلا مرضاة
الله- سبحانه وتعالى، ناصحة لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم، ولا يخفى على
أحد أن المعارضة البناءة من شباب مؤمن بربه مخلص لبلده متسلح بأقوى سلاحين في
الدنيا سلاح الإيمان وسلاح العلم ستكون في صالح السودان وشعبه وتعادل في قيمتها
المشاركة في الحكم.
إن للجبهة
الإسلامية أهدافًا واضحة وبرنامجًا مفصلًا على علم خاضت على أساسه الانتخابات
وتريد تحقيقه وأهم أهداف الجبهة هو الإبقاء واستكمال القوانين الإسلامية وستستعين
الجبهة في تحقيق ذلك الهدف السامي بعد الله سبحانه على نوابها وقوة منطقهم في
إقناع الآخرين بأحقية منهج الله في الحكم، بعد فشل كل المذاهب والمناهج الأرضية.
وفضلًا عن نواب الجبهة هناك عدد كبير من نواب الخريجين الأمة والاتحادي، يتعاطفون
مع الإسلام وسيقفون في نهاية الأمر مع شرع الله ولن يستجيبوا لرغبات القيادة
العلمانية والشرائح اللادينية في الحزبين.
على أنه في
الديمقراطيات ليست البرلمانات وحدها صاحبة القرار، وإنما الشارع السياسي الذي
يتمثل في الشعب بجميع فئاته وهيئاته وطوائفه ونقاباته وكل هذه الشرائح مسلمة
تمامًا وتحركت من قبل لصالح الإسلام، وما المسيرة المليونية التي أرعبت الأمريكان
بعيدة عن الأذهان. والجبهة بحضورها الكبير وسط كل الشعب في الشمال والجنوب والشرق
والغرب قادرة بقدر الله كل القدرة على تحريك الشارع بوعي وإحسان.
ولئن كان أمر
الشعب المسلم ونسبته تفوق 85% من مجموع السكان محسومًا لصالح الإسلام ولا عبرة لمن
شردت لبهم الثقافة الاستعمارية من أبناء المسلمين، فإن أمر غير المسلمين سهل إذا
احتكم الجميع للعقل والمنطق، وإن حوارًا مفيدًا وناضجًا يدور الآن بين أقطاب
الجبهة الإسلامية والفعاليات التي تتخوف من المنهج الإسلامي لتبديد هذا الخوف
وطمأنة الجميع ألا خوف على أحد ولا حزن بل أمن وأمان وعدل وحفظ لحقوق غير المسلمين
كما فعل الرسول «ص» في المدينة حيث إنه لم يكن للخائنين خصيمًا.
إذا كان النميري
قد أتى بالقوانين الإسلامية نتيجة للضغط الشعبي ومجاهدات الإسلاميين وهو حاكم
ديكتاتوري فرد يعتمد على القوة، فإن السيد الصادق المهدي لن يتمكن من إلغائها في
عهد ديمقراطي، الضغط الشعبي له حساب آخر، لا سيما وهو قد بنى زعامته على الموروث
الديني لعائلته لا على المؤهلات الذاتية لشخصه، وإن كنا لا نجرده من بعض المواهب.
وعلى كل حال فإن
إلغاء القوانين الإسلامية ليس سهلًا لأنه يمثل ردة ولكل ردة أبو بكر؛ فهل تعي
الشرائح العلمانية هذه الحقيقة ﴿أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾ (محمد:24).
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل