; لماذا مبادرة بيريز الآن ؟ | مجلة المجتمع

العنوان لماذا مبادرة بيريز الآن ؟

الكاتب عبد الرحمن فرحانة

تاريخ النشر السبت 01-يونيو-2002

مشاهدات 63

نشر في العدد 1502

نشر في الصفحة 26

السبت 01-يونيو-2002

السبت الماضي ١٨ مايو أعلن الحرباء السياسية -شمعون بيريز- مبادرة صهيونية جديدة لحل عقدة الصراع مع الفلسطينيين تتشابه في بنيتها مع الاتفاقيات التي أنجبتها أوسلو، وجاءت مبادرته هذه على مقربة زمنية من خطة وزير الدفاع بن إليعازر التي اعتمدت في جوهرها على مضامين ورقة كلينتون.

مبادرة بيريز ليست جديدة في جوهرها بل هي امتداد لتفاهمات بيريز- قريع في يناير الماضي لكنها فشلت آنذاك بسبب المناخ العام غير المواتي، وتتكون بنية المبادرة الجديدة من ۱۱ بندًا اختزلتها صحيفة الجيروزلم بوست الصهيونية في أربع مراحل:

الأولى: تكوين سلطة فلسطينية مركزية وفق المقاس الصهيوني وينطوي البناء الجديد على:

-  مؤسسات سياسية بنسق هيكلي يسهل التعاطي معه لتمرير الاتفاقات المقبلة.

- مؤسسة أمنية موحدة على رأسها شخصية قوية تحظى بثقة الصهاينة من أجل تفكيك قاعدة المقاومة ولجم المجاهدين.

الثانية: اعتراف متبادل يجري في إطاره اعتراف صهيوني بدولة فلسطينية مؤقتًا ربما على ٤٢٪ من الضفة الغربية و٨٠٪ من قطاع غزة «وفق تفاهمات بيريز- قريع» على أن يتم ترسيم الحدود النهائية عبر المفاوضات على قاعدة قراري الأمم المتحدة ٢٤٢ و٣٣٨ ولكن وفق التفسير الصهيوني بطبيعة الحال ومقابل ذلك اعتراف كامل من قبل الدولة الفلسطينية الوليدة بـ «إسرائيل».

الثالثة: إجراء مفاوضات في غضون عام حول الملفات المعقدة وهي: الحدود والقدس واللاجئون والمستوطنات تتخللها لقاءات أمنية لمتابعة إجراءات تفكيك بنية المقاومة على أرض الميدان.

الرابعة: الإطار الزمني الذي سيتم فيه تنفيذ الاتفاقات التي سيتم التوصل إليها خلال المراحل السابقة وستمتد هذه المرحلة سنوات عدة.

واللافت أن بيريز لم يتطرق لأي تفسيرات تبدي مواقفه الشخصية تجاه أي من الملفات المعقدة خاصة ملفي القدس والحدود، ومن المتوقع أن تعتمد المفاوضات المقبلة في إطار هذه المبادرة على التفاهمات التي تم التوصل إليها في كل من كامب ديفيد وطابا وخاصة الأخيرة لأن المصادر العبرية أكدت في حينها أن الطرفين كانا قد اقتربا الدرجة كبيرة وتبلورت لديهما تفاهمات آنذاك حول ملفات مهمة أهمها قضية اللاجئين.

وما يبتغيه بيريز من طرح هذه المبادرة في الوقت الراهن تحقيق أهداف يمكن صياغتها كالآتي:

-الدخول بعرض خاص به في سوق المنافسة الحزبية داخل حزب العمل لتدعيم مركزه وزعامته التاريخية وإن لم يكن له فرصة للمنافسة على رئاسة الحزب، إذ إن مبادرته طرحت منافسة لخطة بن إليعازر وبعدها بأيام معدودة.

- خلق أفق سياسي ولكن بلون صهيوني لتشجيع الطرف الفلسطيني على الانغماس في حمأة المفاوضات المتوقعة، لكنها على كل حال لا تكون سوى سراب في صحراء التسوية، ونموذج مكرور الدهاليز أوسلو ومماطلاتها.

-  إيجاد معادل سياسي صهيوني للمبادرة العربية التي أقرتها قمة بيروت، لأن المبادرة العربية تتضمن بعض المفردات التي لا يمكن لأي حليف سياسي صهيوني أن يتقبلها.

- استغلال الفرصة السانحة في الوقت الراهن لتمرير المتطلبات الصهيونية فيما يتعلق بالملفات المعقدة العالقة بين الطرفين بصيغة ابداعية مائعة في ظل رضوخ السلطة الحالي وانخفاض سقفها السياسي بل انهياره.

ومع أن فرصة نجاح مبادرة «الحرباء» ليست صفرية إلا أنه من المنتظر أن تعترضها عقبات عديدة على الأرجح ستؤدي إلى فشلها ومن هذه العقبات التي يمكن رصدها:

-  الخلافات الحزبية الداخلية، فربما يخفق بريز في إقناع حزبه بتبنيها.

- تحفظات شارون على بنيتها وخاصة مجدولة الزمنية، ومع أن هذه المبادرة قد تشكل لشارون قارب نجاة في الخضم السياسي المائج غير المواتي لأجندته إلا أن فرقاءه من اليمين في الحكومة من غير المنتظر أن يتلقوها بالقبول، إضافة إلى أنها أساسًا متناقضة مع أيدلوجيته سياسية.

- الساحة الفلسطينية نفسها غير مستقرة في الوقت الراهن، وينبع عدم الاستقرار من أن السلطة منهكة ومهزوزة شعبيًا وبانتظار تغييرات جبرية كثيرة، أضف إلى ذلك أن الشعب الفلسطيني والفصائل المعارضة مازالا على قاعدة الصمود لمواصلة المقاومة، وميدانيًا فأي عملية استشهادية نوعية في العمق الصهيوني ستقلب الطاولة على الجميع وستنسف كافة الجهود المبذولة في هذا الاتجاه.

الرابط المختصر :