; لماذا هذه الضجة المفتعلة حول تفتيش التربية الإسلامية؟ | مجلة المجتمع

العنوان لماذا هذه الضجة المفتعلة حول تفتيش التربية الإسلامية؟

الكاتب أبو هالة

تاريخ النشر الثلاثاء 09-نوفمبر-1971

مشاهدات 84

نشر في العدد 85

نشر في الصفحة 16

الثلاثاء 09-نوفمبر-1971

لماذا هذه الضجة المفتعلة حول تفتيش التربية الإسلامية؟

مفتش أول التربية الإسلامية يقول:

· ستظل مشكلة بناء النفوس مدار بحث المصلحين وقادة الفكر في العالم كله، لأن استواءها هو الطريق الأمثل للحضارات والأمجاد، والتقدم الهانئ لسعادة البشرية.

· ونحن المسلمين، نؤمن بأن لدينا إكسير الدواء الذي يمد بعناصره ومواده الفعالة، خلايا النفوس المريضة فيحيي مواتها، ويبعث القوة في صحيحها، وينطلق بها إلى حضارة مستقيمة تسعد بها دنيا   البشر.

· لذلك كنا عند وعدنا للسيد يعقوب غنيم وكيل وزارة التربية بأن تكون لنا جولات أخرى في ميدان العمل الذي تقوم به الوزارة.. في سقي وتعهد شجرات الغراس من ناشئتنا.

مع مفتش أول التربية الإسلامية

· فتوجهنا إلى مقر تفتيش التربية الإسلامية حيث التقينا بالأستاذ محمد عبد الحليم الشيخ المفتش الأول.

أسباب إنشاء التفتيش!

يا أستاذ محمد:

هل يمكن أن يعرف قراء «المجتمع» الدواعي والأسباب التي من أجلها أنشئ تفتيش خاص للتربية الإسلامية بالوزارة؟

إذا كان للدين أثره الخطير الذي لا ينكر في حياة الإنسان الفردية والجماعية، الدنيوية والأخروية، فإنه من نافلة القول إن الحاجة إليه ملحة ما دامت هناك حياة على الأرض.

وما من شك أن ما يعانيه المسلمون اليوم من محن ونكسات وتخلف في شتى الميادين مرده هو ابتعادهم عن عقيدتهم وهجرهم لكتاب الله، وأعراضهم عما فيه من أحكام وشرائع..

لهذا أدركت دولة الكويت عن علم وفهم وتجربة أهمية لماذا هذه الضجة؟!

ولست أدري لماذا هذا الإنكار على إنشاء التفتيش، وهذه الضجة المفتعلة الهادمة؟

 أليس غريبًا أن يكون للموسيقى والتربية الفنية، والعلوم العامة تفتيشات مستقلة ثم تحرم التربية الإسلامية؟ لقد انتهى بذلك عهد المفتش العام الذي كان في غالب الأحيان لا يهتم إلا بمادة دراسته وتخصصه مغفلًا المواد الأخرى.

مادة تابعة!

واستطرد قائلًا:

ولقد كانت التربية الإسلامية رغم ما أشرنا إليه من أهميتها وخطورتها، تابعة للغة العربية مع أن اللغة العربية ما وجدت إلا لخدمة القرآن الكريم وعلومه وآدابه! ولذلك كان من الطبيعي -وهو أمر مؤسف- أن يهتم المدرس ومفتشه بالأصل الذي تبنى عليه التقارير وهو اللغة العربية بل كثيرًا ما كانت تلتهم حصص الدين إذا ما شعر المدرس بأن الوقت قد سرقه في إتمام منهجه. ونتيجة لذلك أن أصبح الدين وحصصه أرقامًا على الجدول دون أن يكون لها مدلول العمل، دخلت ساحة التربية للناشئة عناصر وجودها وتسييرها،

إعداد المنهج

كيف اطلعتم بمهمة إعداد المنهج لجميع المراحل؟

لقد كانت فترة من العمل المضني، اطلع به رجال الحقل التربوي من جميع طوائفه، وكفاءات خبيرة، وشكلت لجان متعددة منها على سبيل المثال اللجنة التي شكلت بالقرار رقم ٤١٦٤٧ في ٤/١/1970 بشأن تشكيل لجنة لتعزيز وتدعيم مناهج التربية الإسلامية والنهوض بالنشاط الديني المرتبط بالمادة.

أعضاء اللجنة  

هل يمكن معرفة أعضاء هذه اللجنة؟

نعم: الأساتذة:

يوسف عبد المعطي – عميد معهد المعلمين

د. صلاح مجاور أستاذ بدار المعلمين

 أحمد الجاسر- مراقب المناهج

 مصطفى النحاس- رئيس المناهج

 حمود الرومي - ناظر ثانوية الشيوخ

على السالوس - مشرف المادة في معهد المعلمين

السيد الكيلاني - مدرس ثانوي

 محمد حسن فرحات - مدرس أول ثانوي

محمد عبد العزيز عطية - مدرس ثانوي

 أحمد عثمان - مفتش لغة عربية

 سالم الرواشدي - مفتش تربية إسلامية

يوسف عبد الرحمن الفرد- مدرس متوسط

أحمد عبد الرحمن عبيدان- مدرس بالمعهد الديني

 محمد عبد الحليم الشيخ- مفتش أول التربية الإسلامية.

 قلت له: هل سبقتنا بعض الدول العربية إلى إنشاء تفتيش مستقل للتربية الإسلامية؟

وأجاب سيادته:

 مع إيماني بأن العلم لا حدود له، وأن السابقة ليست لنا ملزمة، فمدى علمي أن ذلك كائن في سوريا، والسعودية ثم لماذا لا نكون نحن روادًا؟

 وقد اتضح لنا وجه الحق في ضرورة إنشائه.

عدم كفاية الحصص للمادة!

 قلت له: لقد التقيت ببعض المدرسين للمادة، فكانت شكاواهم تتركز على كفاية الحصص لتدريس المادة، فما قولكم!

معهم بعض الحق في ذلك وإن كنا وضعنا المنهج بحيث تستوعبه الحصص المقررة، وإن كنا نأمل في أن تزاد بما يتناسب مع المادة وأهميتها، والحقيقة أن تمسك كل تفتيش بنصابه وعدم التنازل عن حصة من مادته أجلت النصاب الواجب، والغد كفيل بتحقيق ذلك بإذن الله.

طول المقرر!

قلتُ له: وبهذه المناسبة أيضًا يشكو بعضهم من طول مقرر الحفظ وذلك على حساب الشرح الوافي والعبارات؟

أولًا: إن طول مقرر الحفظ من القرآن الكريم - وإن كان مقصودًا في ذاته، لأن قدرة التلميذ في هذه المرحلة على الحفظ مع التمرين على ذلك أقوى وأكفأ والرغبة في أن يتعود الرجوع إلى الكتاب الكريم مستقبلًا على تلاوة جيدة، إلا أنه روعيت قدرة التلميذ ووقت الحصص، بما يعطي وقتًا مناسبًا للعبادات.

 ثانيًا: إننا راعينا بكل دقة وأمانة التقسيم الواجب للمادة بحيث يكمل بعضه بعضًا، علمًا بأننا وجهنا الأساتذة إلى الناحية العملية في العبادات والاستعانة بالرسومات، إلخ.

 ثالثًا: لو تعلم أننا وضعنا نموذجًا للمدرس يسير عليه بحيث إنك تجد أن الدرس في الحفظ لا يتجاوز ثلاثة أسطر على الأكثر وأن الحفظ يبدأ من قصار السور.

فالدرس الثاني مثلًا في الصف الثاني الابتدائي من سورة الأعلى

﴿سَنُقْرِؤُكَ فَلا تَنسَى إِلاَّ مَا شَاء اللَّهُ إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَمَا يَخْفَى وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرَفَذَكِّرْ إِن نَّفَعَتِ الذِّكْرَى (الأعلي: 6-9).

فمع الروح الجادة، والاهتمام بإراحة الضمير، لا تجد مدرسًا واحدًا يشكو من ذلك.

رابعًا: إن عدد الحصص أربعة في الأسبوع: اثنتان للحفظ والتلاوة واثنتان للعبادات والتهذيب.

خامسًا: إننا طالبنا بأن تكون الصحافة، والإذاعة المدرسية، وطوابير الصباح، ولوحات الحائط، وكل مجالات النشاط المدرسي أدوات مساعدة في تثبيت المادة وإشاعة جوها الروحي والأخلاقي بين التلاميذ.

سادسًا: إن المسابقات التي أقامتها الوزارة في الأعوام السابقة أثبتت قدرة التلاميذ على استيعاب ما هو أكثر من ذلك.

المدرس ودليل المعلم

قلت له: إذا كان هذا جهدكم في المنهج فماذا نعلم لهيئة التنفيذ وهم المدرسون والمدرسات؟

1- إننا من أول لحظة وضعنا خطة الاستعانة في تدريس المادة بذوي التخصصات الإسلامية، ومدرج هذا في تخطيط الوزارة على أن ذلك لا يمكن أن يتم إلا على مراحل للارتباطات الأخرى.

 ۲- وحتى يتم ذلك قامت الوزارة بطبع «دليل المعلم» جاء في تقدمته «أنه محاولة متواضعة نعرضها على الزملاء والزميلات وعجالة عون نهديه إليهم، وطاقة ضوء نضعها بين أيديهم».

حاولت لجنة تأليفه أن يكون وافيًا بحاجات المدرس ففي درس القرآن الكريم أعدت اللجنة نماذج لتقدمة السورة بالأسلوب القصصي الحديث والمناقشة في الدرس الماضي للتلاميذ، وكتابة الآيات على السبورة بخط المصحف الشريف، وقراءة المدرس لها القراءة صحيحة وترديد التلاميذ خلفه حتى يستقيم نطقهم، وشريط مسجل بالتلاوة الصحيحة، وتعليق صور نموذجية أمام التلاميذ بحيث ترتبط الآيات في ذهن التلميذ بما حوله وما استمع إليه، إلخ.

دورات تدريبية للمدرسين!

قلتُ له: ألا ترون أن الحاجة ماسة إلى دورات تدريبية للمدرسين والمدرسات!!

مع أن الوزارة متجهة إلى ذلك وأعدت دورات تدريبية في هذا الشأن بدأتها بالمشرفين والمشرفات الفنيين إلا أننا لم نغفل الزمن الذي قد يطول بهذه الدورات، ففضلًا عما ذكرنا،

 هناك النشرات التوجيهية التي تعتبر تلخيصًا لمحاضرات متخصصة في هذه المادة (وقدم لي سيادته نسخًا من هذه التوجيهات التي تخص كل مرحلة وحدها، فوجدت في توجيهات المرحلة الثانوية ٤٠ بندًا لتوجيهات عامة، الأعداد، والأعمال التحريرية، المكتبة، والنشاط، وقريبًا منها للمرحلة الابتدائية موضحين كيف تتحقق أهداف المادة، إلخ. وكذلك توجيهات خاصة بالمرحلة المتوسطة).

ثانيًا: إن السادة المفتشين الذين اطلعوا بهذه الأعباء يقومون في دوراتهم التوجيهية بملاحظة كل نقص -فالكمال لله وحده- وتوجيه السادة المدرسين إليه وأخطار التفتيش بذلك خاصة إذا كان الأمر يتعلّق بظاهرة عامة، لنقوم بدراستها والعمل على علاجها.

ثالثًا: «نحن لا نريد أن نصب المعلمين في قوالب جامدة بما نرسم لهم من سلوك طريقة معينة، وإنما ينبغي أن يكون حكمنا بنجاح الطريقة مبنيًا على قياس مقدرتها على الوصول إلى الغاية بأيسر جهد من المعلم والمتعلم، وأقرب وقت، وعلى إثارة اهتمامات الطلاب ودوافعهم وميولهم، وتحريك إيجابيتهم، وإشراكهم الفعال في الدرس مع تدريبهم على حرية التفكير، وتقليل فرص التلقين والإلقاء وبخاصة مع صغار التلاميذ». 

رابعًا: «إن المنهج الذي وضعته الوزارة قد بني على أُسس تربوية، ونفسية وفلسفية، وروعي مراعاة التدرج الطبيعي المتمشي مع نمو الطفل وتصعيد المعلومات عامًا بعد عام، مراعين أن تظل الوحدة في ترابط يؤكد على ضرورة استرجاع المعلومات في مطلع كل عام». 

اعتذار

وأحسست بأن الوقت قد طال ورنين الهاتف لا ينقطع ومكتب السيد وكيل الوزارة يستعجل سيادته لقرب موعد الاجتماع، فاستأذنت من السيد المفتش الأول الذي اعتذر أن الظرف لم يكن مواتيًا للإجابة على جميع الأسئلة، واعدًا أن تتاح له فرصة أخرى.

أبو هالة

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

1639

الثلاثاء 24-مارس-1970

حَديث صَريح للشيخ محمد أبو زهرة

نشر في العدد 1

1417

الثلاثاء 17-مارس-1970

مع القراء

نشر في العدد 2

1441

الثلاثاء 24-مارس-1970

مع القراء 1