العنوان الحكومات العربية والإسلامية تقاعست عن مجرد شجب أو إدانة! - وما زلنا نتساءل: لماذا يتجاهل العالم مأساة المسلمين «الأويجور»؟!
الكاتب فاطمة إبراهيم المنوفي
تاريخ النشر السبت 25-يوليو-2009
مشاهدات 69
نشر في العدد 1862
نشر في الصفحة 26
السبت 25-يوليو-2009
(*) باحثة دكتوراه في شؤون
آسيا الوسطى
حجم
التبادل التجاري بين العالم العربي والصين بلغ أكثر من ۱٣٠ مليار دولار عام
٢٠٠٨م.. ألا يشكل هذا عامل ضغط قويًا عليها؟!
للعلم
إيران عضو مراقب في منظمة شنغهاي التي تسعى للقضاء على الحركات الإسلامية السنية
في آسيا الوسطى
باكستان
تؤيد ظلم واضطهاد الأويجور... بينما مدير مهرجان «ملبورن» السينمائي في أستراليا
يتحدى الصين!
هيومان
رايتس ووتش: الصين تقمع النشاط الديني في تركستان الشرقية... وتمارس الاعتقال
والتعذيب ضد المسلمين «الأويجور»
يتعرض المسلمون
في إقليم تركستان الشرقية لشتى أنواع القمع والاضطهاد دون أن يدري أحد بمعاناتهم،
فعندما بدأت الاضطرابات في الإقليم، اكتشفت وسائل الإعلام في العالم فجأة قصة شعب
اسمه الشعب «الأويجوري»، ووصفت حاله بأنه أقرب إلى حال سكان «التبت»، ولكن دون
إظهار أو تقديم أي دعم يذكر.. وللمرة الأولى تظهر تركستان الشرقية على شاشات
التلفزة العالمية، وهي التي احتلها الجيش الصيني عام ١٩٤٩م، وغيرت السلطات الصينية
اسمها عام ١٩٥٥م إلى شينكيانج، لمحو هويتها الإسلامية.. وفي عام ١٩٦٠م، عمل
«ماوتسي تونج» على «تصيينها» عن طريق تهجير الأويجور إلى مناطق متفرقة في الصين،
وإحلال الصينيين مكانهم!
لا تقتصر معاناة
الشعب الأويجوري على معاناته داخل تركستان الشرقية بل هي معاناة متلاصقة مصاحبة
للمسلم الأويجوري حيثما وجد.. ولقد لفت الأويجور اهتمام الغرب عندما تم بيع ٢٢
لاجئًا أو يجوريا إلى القوات الأمريكية في أفغانستان، وتم سجنهم في معتقل
«جوانتانامو» الأمريكي (سين الصيت) في «كوبا» على أنهم من مقاتلي تنظيم «القاعدة»
والحقيقة أنهم لجؤوا إلى أفغانستان نتيجة التهميش والاضطهاد في بلدهم.
في
معتقل «جوانتانامو»
وقد بدأت مأساة
الأويجوريين الموجودين في جوانتانامو بعد فرارهم من الصين التي يتعرضون فيها لشتى
أنواع القمع والاضطهاد؛ حيث لجؤوا إلى أفغانستان عام ۲۰۰۱م، في الوقت نفسه الذي
بدأت فيه الحملة العسكرية ضد تنظيم «القاعدة» وحركة «طالبان»، فاضطروا إلى الهروب
مجددًا إلى باكستان.. إلا أن مرتزقة الجيش الأمريكي قاموا باعتقالهم وبيعهم إلى
القوات الأمريكية على أنهم عناصر من «القاعدة» مقابل مبالغ مالية ضخمة وبعد العيش
في جحيم «جوانتانامو» تمت تبرئتهم من تهم الانتماء إلى «القاعدة». وتدريب عناصر
إرهابية، وصدر حكم يقضي بالإفراج عنهم، ومنحهم حق اللجوء السياسي في الولايات
المتحدة الأمريكية.. ومع ذلك أبت إدارة الرئيس السابق جورج بوش أن يجد هؤلاء
البؤساء مأوى بعيدا عن الظلم والقهر في الصين، بعدما اعتقلوا بطريق الخطأ وشردوا
وقطعت أرزاقهم في البلد الذي استوطنوه.
وطعنت إدارة
«بوش» في الحكم الصادر عن المحكمة الأمريكية، وبالفعل تراجعت المحكمة عن حكمها،
وقالت في فبراير الماضي (۲۰۰۹م): إنه ليس هناك سند قانوني أو دستوري لمنح هؤلاء
السجناء اللجوء السياسي في الولايات المتحدة الأمريكية حتى إذا كان اعتقالهم قد
جرى بطريق الخطأ! وعلى مدى عامين، يحاول هؤلاء الأويجوريون المعتقلون الذين تمت
تبرئتهم من تهم الانتماء إلى القاعدة أن يجدوا بلدا يستقبلهم، ولا مجيب لنداءاتهم.
فبركة
وتضليل
وعلى خلاف ما
حدث في «التبت» العام الماضي (۲۰۰۸م)، عندما وقعت أعمال عنف وأثارت ضجة عالمية ضد
الحكومة الصينية فإن تغطية الاضطرابات في أورومتشي» عاصمة تركستان الشرقية، كانت
تهدف إلى إلقاء اللوم على «الأويجور». وفي خطوة غير مسبوقة، أنشأت الحكومة الصينية
مكتبا صحفيًا، وقامت بفبركة قصص لتحميل «الأويجور» المسؤولية التامة عن أحداث
العنف التي وقعت.. وعلى وجه التحديد اتهمت الصين ربيعة قدير رئيسة المؤتمر العالمي
الأويجوري بالتحريض على العنف.
وتقول صحيفة
«نيويورك تايمز» الأمريكية كما هو الحال مع الدالاي لاما - الزعيم الروحي للتبت –
تلقي السلطات الصينية اللوم على زعيمة الأويجور ربيعة قدير التي تعيش في منفاها في
«واشنطن»... وكانت ربيعة قدير سيدة أعمال ناجحة ٦٤/٢٤ وشغلت مناصب مهمة في تركستان
الشرقية، إلى أن اتهمتها السلطات الصينية بالتجسس ضد الحكومة، وإفشاء أسرار 1
الدولة بالخارج، وهي الآن تعيش في منفاه بالولايات المتحدة الأمريكية، ويقبع بعض
من أبنائها خلف القضبان في الصين.
ويقول المسلمون
الأويجور: إن القنوات – التلفزيونية الصينية عرضت أفلاما توضح أن الأويجور يثيرون
الشعب في البلاد، كما بثت لقطات تصور شبانًا من الأويجور يقومون 1 – 1 بمهاجمة
السيارات والمباني، ويعتدون على الصينيين، وقد نقلت وسائل الإعلام العالمية هذه
المشاهد عن وسائل الإعلام الصينية.
صمت
إسلامي
وقد صمت العرب
والمسلمون على ما يجري في تركستان الشرقية لخوفهم من إغضاب الصين التي تساندهم في
قضاياهم الجوهرية، لا سيما في القضية الفلسطينية... وصمتت إيران التي تتمتع بصفة
مراقب في منظمة شنغهاي التي تضم كلا من الصين وروسيا وطاجيكستان وقيرغيزستان
وكازاخستان وأوزبكستان، تلك المنظمة التي تسعى للقضاء على الحركات الإسلامية
السنية المعادية لإيران في آسيا الوسطى والأهم أن إيران تسعى لتوثيق علاقاتها مع
الصين؛ إذ تمتلك طهران ثاني أكبر احتياطي من الغاز في العالم بعد روسيا، لكن نتيجة
العقوبات الأمريكية لم تستطع تطوير صادرات الغاز.. كما أن تعزيز علاقاتها الأمنية
والاقتصادية مع الصين يجعلها أكثر قوة في مواجهة الضغوط الغربية، كما سبق للصين أن
قدمت دعمًا قويًا لإيران في المفاوضات النووية.
كما أن الصين
شريك اقتصادي قوي للعديد من الدول العربية التي تمثل سوقًا استهلاكية ضخمة للبضائع
الصينية، ولن تفرط الصين في هذا السوق مهما حدث حيث وصل حجم التبادل التجاري بين
الدول العربية والصين في عام ٢٠٠٨م إلى أكثر من ۱۳۰ مليار دولار.
وللأسف الشديد،
كانت باكستان الدولة الإسلامية الوحيدة التي أيدت الصين في عدوانها على المسلمين
الأويجور الضعفاء فقد أعلن «محمد عبد الباسط» - المتحدث باسم وزارة الخارجية
الباكستانية – أن بلاده تستنكر أية محاولات لوقف تقدم الصين وتشيد بجهود الزعماء
الصينيين لتدعيم التناغم في الداخل والخارج فالصين هي الداعم الرئيس الباكستان في
حربها ضد الهند، ولا يمكن أن تقف في وجهها مهما كانت الدوافع.
الموقف
التركي
ولم يخرج من
الزعماء المسلمين عن هذا الصمت المخزي سوى رجب طيب أردوغان نصير المظلومين
والضعفاء حيث لم يتراجع عن وصف المجازر بالإبادة، بعد أن دعته الحكومة الصينية –
عبر صحيفة دايلي تشاينا الصادرة باللغة الإنجليزية إلى سحب تصريحاته بأن ممارسات
السلطات الصينية ضد المسلمين الأويجور هي إبادة عرقية، واعتبرت أقواله تحريفًا
للحقائق وتدخلًا سافرًا في الشؤون الداخلية للصين الشعبية».. وأصر «أردوغان» على
موقفه قائلًا: إنه استخدم الكلمة عن وعي تام وإيمان كامل، وذلك بالرغم من تحذير
بعض المسؤولين من أن هذا سيضر بمصالح تركيا الاقتصادية.
وعلى الفور،
وجهت الصين دعوة لعدد من الصحفيين الأتراك لزيارة تركستان الشرقية التي شهدت
أحداثًا دامية ضد الأويجور؛ سواء من قبل الصينيين «الهان» أو رجال الأمن؛ لأن
الصين تحرص على مصالحها الاقتصادية مع تركيا، ولا تريد التفريط فيها.
مهرجان
«ملبورن»
وبينما هذه هي
حال العرب والمسلمين رفض ريتشارد مور» - مدير مهرجان «ملبورن» السينمائي في
أستراليا – الانصياع وراء مطالبة الصين الشعبية بإلغاء عرض فيلم وثائقي عن
«الأويجور».. وأجرت الممثلية الصينية في مدينة «ملبورن» الأسترالية اتصالات مع
منظمي المهرجان الذي يعد من أهم المهرجانات السينمائية الدولية بهدف إلغاء عرض
فيلم عن زعيمة الأويجور ربيعة قدير – رئيسة المؤتمر العالمي الأويجوري – المتهمة
من قبل السلطات الصينية بالتحريض على الأحداث الدامية في تركستان الشرقية..
وقال مدير
المهرجان إن الملحق الثقافي للقنصلية الصينية في «ملبورن» طلب منه عدم عرض فيلم
عشر حالات للحب في المهرجان الذي سيفتتح في الثامن من شهر أغسطس المقبل.. وأكد عدم
الاستجابة المطلب الصين، واصفًا الطلب الصيني بأنه تصرف سلبي لا يلقى الاستحسان في
«المهرجانات».
تقرير
حقوقي
يقول تقرير
منظمة هيومان رايتس ووتش الأمريكية لعام ٢٠٠٥م: إن الحكومة الصينية تقوم بمراقبة
وقمع النشاط الديني في تركستان الشرقية، وتحرم المسلمين الأويجور من ممارسة
شعائرهم الدينية وتمارس ضدهم الاعتقال والتعذيب، وفي أحيان كثيرة يواجهون أحكامًا
بالإعدام.
ويضيف: إن
السلطات الصينية تصدر أقسى العقوبات ضد المتهمين بالضلوع في أنشطة انفصالية، أو
إرهابية، أو الإخلال بأمن الدولة.. وهي جريمة خطيرة في الصين، وكثيراً ما يحكم
فيها بالإعدام.
وفيما تتصاعد
النداءات الدولية المؤيدة له الدالاي لاما داعية الصين لوقف قمعها للتبت يلتزم
العالم الصمت تجاه ما يجري بحق المسلمين الأويجور في تركستان الشرقية!!
بيان حول أحداث الأحد ٥ يوليو ٢٠٠٩م في «تركستان الشرقية» المحتلة
أصدرت جمعية
التعليم والتربية والتعاون لتركستان الشرقية بمدينة إسطنبول التركية بيانا – تلقت
المجتمع نسخة منه - حول حقيقة ما جرى في منطقة تركستان الشرقية الواقعة شمال غرب
الصين، أوضحت فيه الأسباب التي أدت إلى تطور الأحداث وتداعياتها هناك في ظل
التعتيم والتضليل الإعلامي الذي تمارسه السلطات الصينية.. وفيما يلي نص البيان في
يوم الجمعة ٢٦ يونيو ٢٠٠٩ م – وفي منتصف الليل تقريبًا – قام مئات من العمال
الصينيين الهان» الذين يعملون بأحد المصانع الواقعة في جنوب الصين باقتحام مساكن
العمال المسلمين التركستانيين (الأويجور) هناك، وانهالوا عليهم ضربا بالعصي
والسكاكين، مما أسفر عن مقتل ثلاثمائة وجرح المئات.. ولم تقم السلطات الصينية بأية
إجراءات رسمية لمعاقبة المجرمين.
وانتظر أهالي
الضحايا أن تصدر السلطات الصينية بيانًا رسميًا تبين أسباب الحادث والمتسببين فيه،
وأن تقوم بمعاقبة المجرمين، ولكن مرت الأيام ولم يحدث شيء من هذا القبيل
واستنكارًا لازدواجية السلطات الصينية في التعامل مع الأحداث التي يكون ضحيتها
مسلمين تركستانيين وتنديدًا بالتمييز العنصري ضدهم، تظاهر عشرات الآلاف من
التركستانيين في شوارع مدينة أورومتشي. - عاصمة تركستان الشرقية – يوم الأحد ه
يوليو ۲۰۰۹م مطالبين ببيان أسباب الحادث، ومعاقبة المجرمين ووقف التمييز العنصري
ضدهم..
وقامت السلطات
الصينية بقمع المتظاهرين بإطلاق الرصاص الحي عليهم فقتل منهم في اليوم الأول ١٥٦
شخصا وأصيب أكثر من ۱۰۸۰ شخصًا، حسبما ذكرت وكالة الأنباء الصينية (شينخوا).
ولكن المعلومات
الواردة إلينا من البلاد تثبت أن الشهداء التركستانيين يزيد عددهم على ألفي شخص،
وأن الجرحى والمعتقلين بالآلاف، وتؤكد أن السلطات الصينية قامت بتحريض الصينيين
على المسلمين بل تقوم بإبادة هذا الشعب المسلم على أيدي الجنود المتنكرين في الزي
المدني ولإخفاء الحقائق عن العالم، قامت السلطات الصينية بحجب عشرات المواقع
والمنتديات التي تبث باللغة التركستانية وقطعت الاتصالات والتنقلات بين المدن
وأعلنت حالة الطوارئ في أنحاء البلاد وتوعدت بإعدام المعتقلين، واتهمتهم بأن
تظاهرهم عمل انفصالي بتحريض من القوى الانفصالية في الخارج.. رغم أنهم خرجوا إلى
الشوارع يلوحون بالعلم الصيني للفت أنظار السلطات إلى أنهم ماداموا يعيشون تحت هذا
العلم فعلى السلطات الصينية أن تساويهم في الحقوق مع الصينيين الآخرين، وأن توقف
التمييز والظلم الواقع عليهم منذ عقود وحقيقة الأمر أن المظاهرات لم تكن إلا نتيجة
للاحتقان الشعبي بسبب التطهير العرقي، والتمييز العنصري الذي تمارسه السلطات
الصينية ضد المسلمين الأويجور منذ عام ١٩٤٩م، ولكن السلطات الصينية اتخذتها ذريعة
لإبادة هذا الشعب المسلم للحقد الكامن في قلوبهم ضد مسلمي تركستان الشرقية منذ زمن
طويل.
وجمعية التعليم
والتربية والتعاون الاجتماعي لتركستان الشرقية، في إسطنبول إذ تصدر هذا البيان
تعلن عدم مسؤوليتها عما جرى في أحداث «أورومتشي»، وتطالب الدول الإسلامية ومنظمة
المؤتمر الإسلامي، ورابطة العالم الإسلامي، والمنظمات الحقوقية العالمية والدول
المعنية بحقوق الإنسان والديمقراطية، وجمعيات علماء المسلمين أن يكونوا على مستوى
المسؤولية، وأن يقوموا بالضغط على السلطات الصينية لتكف عن سياسة إبادة شعب أعزل،
وأن يرسلوا وفودًا إلى المنطقة لتقصي الحقائق، وأن يقدموا الحاكم الصيني لتركستان
الشرقية وانغ ليجوان وعصابته إلى المحكمة الجنائية الدولية لمحاكمتهم هناك
باعتبارهم مسؤولين عن مذبحة 5 يوليو ٢٠٠٩م ...
جمعية
التعليم والتربية والتعاون لتركستان الشرقية – إسطنبول