العنوان لماذا يتهرب المجلس الحالي من معالجة الأزمة؟
الكاتب د. إسماعيل الشطي
تاريخ النشر الثلاثاء 24-ديسمبر-1985
مشاهدات 56
نشر في العدد 747
نشر في الصفحة 30
الثلاثاء 24-ديسمبر-1985
لا أدري بالضبط ما الذي يدفع حماسة بعض النواب نحو حصر مناقشة تقرير وزير المالية في اللجنة المالية ومطالبة الحكومة بتحمل المسؤولية في معالجة الأزمة الاقتصادية ... كما أنني لا أفهم تلك المقولة التي تتردد هذه الأيام، والتي تقول بأن الحكومة هي السلطة التنفيذية وبيدها كافة الصلاحيات لتنفيذ ما تراه مناسبًا ... والأغرب من ذلك كله أن بعض أقطاب المعارضة المتميزين في المجلس هم وراء هذه الدعوة ...
انطلاقًا من رؤيتهم لدور المجلس التشريعي والرقابي وأن المجلس -بهذه الصفة- يمكن اللجوء إليه فقط في حالة الحاجة إلى تشريعات جديدة تسهم في حل أزمة أثرياء البنوك ... وانتهائهم إلى أن الحلول التي وضعها تقرير وزير المالية لا تستلزم تشريعات من المجلس.
إن مثل هذه المقولات عبارة عن هروب من المسؤولية ... فالمجلس مسؤول بدرجة كبيرة من مناقشة الأزمة ووضع حلول لها ...
• فالمخالفات التي ارتكبتها البنوك وتساهل البنك المركزي وضعف رقابته موطن كبير من مواطن الجانب الرقابي في المجلس ... أليس البنك المركزي مؤسسة حكومية خاضعة لرقابة المجلس؟! أوَليس ضعفه وتساهله سببًا في خلق الأزمة؟! من يحاسبه؟! من يضع الضوابط الصحيحة لعدم تكرار ذلك؟! أليس المجلس؟ ... إذن هل من المعقول أن يتخلى المجلس عن مناقشة الأزمة ويتركها للحكومة؟!
• إن تقرير وزارة المالية ينص على مبدأ استخدام المال العام في حل الأزمة.. وأن هذا المبدأ يحتاج إلى تشريع وقانون.. ومجرد قبول المجلس بأي حل من الحكومة للمشكلة -وإن كانت الحلول التي نص عليها تقرير الوزارة- يعني موافقة ضمنية من المجلس لمبدأ استخدام المال العام وبطريقة غير محرجة.. وكأنه يعطي للحكومة «شيكًا» على بياض لاستخدام المبلغ الذي تراه مناسبًا من المال العام.
• لا نستطيع أن نفهم تهرب المجلس من معالجة الأزمة إلا أنه خضوع لضغوط أثرياء البنوك من أجل استخدام المال العام... خاصة وأن أثرياء البنوك طافوا على بعض النواب لمناشدتهم بتمرير مبدأ استخدام المال العام في حل أزمتهم.. إن مجلس الأمة كجهة رقابية مسؤول على محاسبة السلطات في إحجامها عن عقوبة مسببي تلك الأزمات.. خاصة وأن كثيرًا من نواب المعارضة جاملوا أثرياء البنوك بصورة واضحة وغريبة في آن واحد...
• إن معظم نواب المجلس الحالي شنوا حملة ضارية ضد المجلس السابق.. واتهموه باستخدام المال العام في حل أزمة المناخ.. ووعدوا ناخبيهم -قبل الانتخابات- بمعالجة الأزمة حال وصولهم إلى المجلس... كما وعدوا الناخبين بالوقوف ضد إهدار المال العام.. فمن حقنا كناخبين أن نثبت للنواب أننا شعب واٍع لا يبلغ الشعارات إنما يريد المواقف الصادقة.. لذا فمن حقنا أن نطالب النواب بتنفيذ وعودهم ووضع الحلول المطلوبة للمشكلة.. إن إحالة المشكلة على السلطة التنفيذية موقف متخاذل.. والمجلس السابق -بذلك- يكون أصدق من المجلس الحالي لأنه حاول معالجة المشكلة وأخطأ... كما أنه لم يسمح باستخدام المال العام إلا بقانون.. ونحن وإن كنا نعارض استخدام المال العام مطلقًا في مثل هذه الأزمات، إلا أننا نعتبر أن موقف المجلس السابق بإلزام الحكومة باستصدار قانون في استخدام المال العام أفضل بكثير من الموقف الذي يريده البعض والذي يسمح للحكومة باستخدام المال العام بالطريقة التي تراها وكيفما شاءت.
• إننا نقرر هنا أن المجلس مسؤول مسؤولية كاملة عن أي حل تتخذه الحكومة، وإن السلطة التنفيذية ليست مسؤولة وحدها عن الحلول لأن المجلس بإمكانه أن يفعل شيئًا إن أراد.. لذلك نحن نطالب النواب الذين انتخبناهم أن يحافظوا على وعودهم لنا.. ويحافظوا على المال العام.. والله الموفق.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل