العنوان لماذا يهاجمهم اليسار؟
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 01-أكتوبر-1985
مشاهدات 81
نشر في العدد 735
نشر في الصفحة 10
الثلاثاء 01-أكتوبر-1985
لا نعني
الشيوعيين عندما نطلق كلمة اليسار الكويتي؟ فهم قلة كالاشتراكيين... ومرفوضون في
المجتمع الكويتي.. إننا نعني باليسار الكويتي أولئك المذكورين مع المتأمركين
والمنتفعين الذين يجدون في انتشار الأفكار اليسارية مظلة للانحلال...
وهؤلاء نستطيع
أن نشير إليهم ونحددهم بالفئة المتحالفة إبان الانتخابات الماضية.
واليسار الكويتي
اليوم يحظى بعناية مخصوصة واحتضان مدلل من بعض الرموز السلطوية في البلاد والتي
مكنته من الاستفادة من أجهزة الإعلام الرسمية وغير الرسمية.
واستطاع اليسار
من خلال هذا التمكين أن يبث جوًّا من الإرهاب الإعلامي ضد من لا يتعاون معه في
أجهزة الحكومة.. أو ضد من يكشف ألاعيبه وخططه ويقف له بالمرصاد.
فهو يكفيه أن
يتهم من لا يتعاون معه «بالإخوان المسلمين» ليجد أن السلطة تحكم عليه بالانعدام
الوظيفي.. أو يكفي أحيانًا أن يشير إلى لحيته.. أما إذا كان من لا يتعاون معه لا
تبدو عليه سمات التدين فيكفي أن يصفه بالنفعي أو الانتهازي أو اللاوطنية...
ويتعامل اليسار
مع القيادة العليا بأسلوب آخر. فهو يسخر أقلامه لكشف أخطاء وممارسات القيادات التي
لا تتعاون معه.. ويستبسل بالدفاع عمن يتعاون معه ويتستر على أخطائه...
كما أنه يصنف
الوزراء والوكلاء إلى أصدقاء وخصوم.. فهو يكون فكرته عن الوزراء من خلال الأخبار
التي تتسرب من مائدة اجتماع مجلس الوزراء ومناقشاته... ويستطيع من خلال هذه
الأخبار تحديد موقفه من الوزراء.. ومنهم من يصرح صراحة أن لديهم من ينقل لهم
الأخبار- بالتفاصيل من داخل قاعة الاجتماع.. سواء من بعض موظفي مجلس الوزراء أو من
بعض الوزراء أنفسهم...
ولعل أبرز الوزراء الذين يحاربهم اليسار بضراوة
شديدة وزير الصحة والتخطيط الدكتور عبد الرحمن العوضي...
والدكتور العوضي
كان نائبًا سابقًا وأصبح وزيرًا منذ أكثر من ثماني سنوات.. وهو لا يقع تحت دائرة
تصنيف سياسي محدد.. فهو يختلف مع التيارات السياسية ولكنه لا يختلف أبدًا مع
السلطة.. ولعل عدم رضوخه لمصالح اليسار هو السبب الأساسي في الحرب المسفة نحوه..
ونحن لسنا مدافعين عنه بل لنا تحفظات حوله كأي وزير في الدولة. ويشيع اليسار هذه
الأيام أن الوزير العوضي يقف ضد الديمقراطية ويحاول داخل مجلس الوزراء أن يحرض
السلطة ضد المجلس.
وليس هذا السبب
الحقيقي فالوزير العوضي تكلم بوضوح وصراحة حول بعض الأسماء الحزبية والصحافية التي
وضعت في لجنة من اللجان التي عرضت على مجلس الوزراء وتحدث عن انتماءاتها وعدم
حياديتها.. ولقد نقل أصدقاء اليسار ما قاله العوضي فيهم، مما زاد ثورتهم ضده.
ولقد برزت الهجمة عليه من خلال إحدى المقالات
التي تهكمت عليه بأسلوب أثار السلطة على صاحب الجريدة.. كما كتبت إحدى أبرز
الجرائد التي تعاديه مجموعة مقالات وغمزات لتحريض الرأي العام ضده.. كقولها «إنه
ذهب لتمثيل الكويت في مؤتمر الإعجاز القرآني مع أن هذا من اختصاص وزير الأوقاف»
والحقيقة أنه ذهب لمؤتمر الإعجاز الطبي في القرآن...
ومن الوزراء
الذين يحاربهم اليسار وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء السيد راشد الراشد...
والسيد راشد
الراشد كان وكيلًا في وزارة الخارجية والتي يكثر فيها مؤيدو اليسار الكويتي، ولم
يكن السيد الراشد يخضع لضغوطهم ويستجيب لمصالحهم.. مما جعلهم يتحزبون ضده.. ولقد
جاء السيد الراشد وزيرًا لمؤسسات توغلوا فيها حتى النخاع وشكلوا أشكالًا رهيبة
فيها.. وعندما أراد الإصلاح بصفته وزيرًا لتلك المؤسسات ورئيسًا للجنة الإصلاح
الإداري ووجه بحرب شرسة داخل مجالس اليسار الكويتي ومن خلال أقلامهم مما جعله
يتردد كثيرًا في مواجهة التيار...
وحاولت بعض
أقلامهم مهاجمته من خلال مقارنته بوزير الدولة إبان عهد الوزير السابق والوزير
الحالي.
ولا شك أن الوزير السابق للدولة وشؤون مجلس
الوزراء يحظى بحب وتقدير كبيرين من اليسار الكويتي الذي سيظل يحفظ له الجميل...
أما الوزير
الثالث الذي يحاربه اليسار الكويتي فهو وزير المالية النائب جاسم الخرافي...
والسيد جاسم
الخرافي نائب منذ أكثر من عشر سنوات وهو أحد نواب المجلس الحالي الذين دخلوا
الوزارة.. كما أنه ينتمي إلى أسرة معروفة في عالم الاقتصاد بالكويت... ولأنه كان
خصمًا لليسار إبان الانتخابات الماضية والأخيرة فإن اليسار مازال يحتفظ بتلك
الخصومة ويستعد لانتهاز فرصة سانحة للهجوم عليه.
ولعل ذكاء الوزير الحالي في معالجة الأمور أجلت
كثيرًا من هجوم اليسار عليه فضلًا على جديته في الإصلاح وانغماسه في العمل لم يمكن
اليسار من رصد أخطائه...
ولكن اليسار يعلم أن الوزير الخرافي خصم له وإن
حاول الوزير كسب ودهم لذلك فإنهم في مجالسهم لا يملكون إلا أن يتحدثوا عما وراء
قراراته وإجراءاته...
ولعل الشخصية
الرابعة التي يعلم اليسار أنه لا فكاك من الاصطدام معها الوزير الشاب النائب خالد
الجميعان وزير الشؤون الاجتماعية. فهو شاب مثقف.. ينتمي إلى قبيلة «العوازم» التي
لديها ثقل معروف في المجتمع الكويتي.. ولا يقبل أن يصنف سياسيًّا أو أن يستغل من
الأطراف السياسية.. وهو نائب منذ خمس سنوات.
ولعل أزمة
اليسار مع الوزير الحالي أنهم لا يعرفون أنه لا يقبل الاحتواء.. كما أنه لا يقبل
النيل من قبيلته والانتماء القبلي هو ما يحاربه اليسار بكل قوة.
ورغم أن السيد خالد الجميعان كان يعمل ضمن
الإطار الوطني إبان المجلس السابق إلا أن ما يشيعه اليسار هذه الأيام حوله من
شائعات تنبئ بشيء ما.
ولعل الراصد
يستغرب من موقف اليسار إذ إن معظم الوزراء الذين يقف ضدهم ويحاربهم هم ممن على
علاقة وثيقة بسمو ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء... فما الذي يلعبه اليسار.. ولماذا
يهاجمهم؟