العنوان لمصلحة من عدم تطبيق الشريعة؟
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 29-أبريل-1980
مشاهدات 76
نشر في العدد 478
نشر في الصفحة 4
الثلاثاء 29-أبريل-1980
في الوقت الذي تتجه فيه النفوس كل النفوس إلى تطبيق الشريعة.. وفي الوقت الذي بادرت فيه الحكومة لتنقيح الدستور وإحلال الصالح- مكان الطالح.. في هذا الوقت برزت أصوات ترفض تطبيق الشريعة.. وتطالب بعدم تطبيق منهج الله.. لمصلحة من؟!
لمصلحة من لا تطبق الشريعة الإسلامية؟!
لمصلحة من لا يعمل بالإسلام؟!
أسئلة كهذه أو مثلها تدور في الأوساط الشعبية.. بل إننا خلال إعداد أسبوع الدستور الإسلامي تلقينا آلاف التساؤلات.. لمصلحة من..؟! وقد كنا نتوقع مع هذا التعاطف الشعبي الكبير مع الجمعية.. وتأكد يقيننا أن هناك رغبة شعبية ملحة للغاية لتطبيق الشريعة.. المكالمات الهاتفية بعضها تأييد مطلق.. وبعضها تساؤل عن الدور الذي يجب أن يقوم به المواطن من أجل تطبيق الشريعة.. والبعض ثناء وشكر وأدعية بالتوفيق والسداد.. الجميع ير يد العودة إلى الله.. الجميع يريد أن يستشعر الحياة الكريمة في ظل منهج الله.. ولكن لماذا لا تطبق الشريعة؟! ولمصلحة من..؟! وما هي القوى الداخلية التي تقف وراء هذا الرفض؟!
إنها فئة قليلة تصنف كالآتي:-
الماسونيون.. وقد يجهل البعض الماسونية.. ويتساءل عن هذا الاسم.. ولكن الماسونية موجودة.. ولها أتباع فهي جمعية ذات نفوذ قوي وخاصة في النواحي التجارية والاقتصادية.. تنتشر محافلها في البلاد الغربي.. ولها أهداف سرية غير معلنة تخالف أهدافها المعلنة.. ولها ارتباط وثيق باليهودية العالمية.. بل يتفقان في كثير من الأهداف لهذا لا تجرؤ الماسونية على فتح محافلها في معظم البلاد الإسلامية.. بل تلجأ إلى واجهات مختلفة كالنوادي والجمعيات كالروتاري والليونز وغيرها..
الماسونية تحارب تطبيق الشريعة بضراوة.. بل إن أبرز هدف لها في البلاد الإسلامية منع تطبيق الشريعة.
والماسونية دخلت المنطقة في أواخر الثلاثينات.. وكعادتها تحاول استقطاب وجهاء الناس في مقابل الصفقات المادية مستخدمة بذلك ولاء أعضائها المنتشرين في العالم- لبعضهم.. كما أن للماسونية في كل بلد نفوذ قوي كما وصل عباس هويدا إلى رئاسة الوزراء في إيران ووصل بوتو إلى حكم باكستان.. والماسونيون في البلدان العربية لا يعلنون عن انتمائهم.. إلا من اشتهر بذلك.. ويستخدمون نفوذهم للضغط على السلطات السياسية في عدم تطبيق الشريعة.
المرابون: وهم الطبقة التي تحصد ثرواتها من الربا والسحت والمال الحرام.. والمرابون لهم أساليب غير مشروعة في كسب المال تشبه إلى حد كبير أساليب اليهود.. والمرابون- هؤلاء- في حرب أبدية مع الله ورسوله.. وذلك بشهادة القرآن الكريم ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ (سورة البقرة: الآية 278 – 279)
وهؤلاء المرابون يتحكمون في أرزاق الطبقات ذات الدخل المحدود والمتوسط.. وبحكم قوتهم التجارية والاقتصادية فإن لهم نفوذ قوي في البلاد.. وهم الذين يوجهون الإعلام الداخلي حسب مصالحهم.. وهم الذين يحتكرون حرية الرأي والتعبير وهم الذين سلطوا ويسلطون أقلامهم المأجورة ضد تطبيق الشريعة.. بل إن مواقفهم كانت صريحة ومكشوفة ضد تطبيق الشريعة.. ألم تشاهدوا بعض الصحف الكويتية وقفت بإصرار ضد شريعة الله..
والمرابون يعلمون تماما أن تطبيق الشريعة يقضي على مصالحهم المحرمة.. ويصفى أساليبهم غير الشرعية.. ويعلمون أن الشريعة ستحمي المستهلك وأبناء طبقات ذوي الدخل المحدود والمتوسط..
الانحلاليون: وهم الذين يركضون خلف شهواتهم وغرائزهم.. لا تحكمهم مبادئ ولا يسوسهم دين.. ومعظم هؤلاء ممن تربوا من خلال المشاهد السينمائية ومسلسلات التلفزيون.. وهؤلاء ليسوا فئة منظمة كالماسونيين والمرابين بل هم شتات ليس لهم تأثير مركز ضاغط.. ولكنهم منتشرون في أجهزة الدولة خاصة، وإن فئة ممن درست في الغرب وعادت لتتسلم المناصب في البلاد تشكل جزءًا كبيرًا منهم..
الأيدلوجيون: وهؤلاء ذوو الأفكار والمبادئ العصرية الحديثة.. كالماركسيين واليساريين والقوميين والليبراليين.. وهؤلاء رغم أنهم يختلفون في أشياء فيما بينهم حسب تفاوتهم إلا أنهم يتفقون في أن تطبيق الإسلام قضية رجعية ونحن نميل إلى عزو خوفهم من تطبيق الإسلام إلى جهلهم بالإسلام وحكمهم على بعض الممارسات الدينية الخاطئة من قبل هيئات الدين الرسمية، كما نعزو ذلك إلى مناهج التربية الحديثة وأجهزة الإعلام.. ولا نميل في كثير من الأحيان إلى اتهام بعضهم بالماركسية أو الشيوعية.. لأن كثيرًا ممن نطلق عليه شيوعي أو ماركسي.. لم يقرأ قط لماركس أو لينين.. إننا نعتقد أن كثيرًا من أولئك ثائرون على أوضاع أمتهم المتردية، فلم يجدوا من يستوعب ثورتهم غير الإطار الشيوعي.. مع علمنا بأن كثيرًا منهم يرفض أن يكون شيوعيًا لا يؤمن بالله تعالى.. هؤلاء لا يرفضون تطبيق الشريعة بناء على حقد على الإسلام.. ولا لمصالح اقتصادية.. ولا أغراض شخصية.. إنما لجهلهم بالإسلام.
إن تطبيق الشريعة الإسلامية حتمية تاريخية.. لا كحتميات الماركسية.. بل حتمي لأن الله وعد بذلك ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا﴾ (سورة النور: 55) وحتمي لأن البشارات النبوية كلها تصب في هذه الحقيقة.. حقيقة عودة الإسلام إلى الحكم..
والذين يعادون شريعة الله ويحاربونها يقفون من الشريعة موقفين:
o إما أنهم لا يؤمنون بالإسلام ولا باليوم الآخر.. فيحاربون الشريعة.. وبعضهم يتعامل مع شعائرها كما يتعاملون مع بقية التقاليد والموروثات.. وهؤلاء هالكون والعياذ بالله.
o أو أنهم يظنون أن دين الله يسعهم وهم يحاربون تطبيقه.. طالما يؤدون مجموعة شعائر متوارثة وهؤلاء لا يعون قول الله تعالى ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ (سورة النساء: 65) ولا يعون قول الله تعالى ﴿وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ﴾ (سورة النساء: 14)، هكذا أطلقها الرحمن خلد لا ينتهي ولا يعون قول الله تعالى ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ (سورة الأحزاب: 36). لا استفتاء.. ولا خيار.. ولا مراجعة.. إطلاقا فيما قضى الله.
إن الذين يعادون تطبيق الشريعة إنما يعادون الله.. إنما يحادون الله ورسوله.. وكيف تكون محادة الله ورسوله إذا لم تكن كهذه؟! كيف تكون؟!
وموقف المؤمن من الذين يحادون الله مبين في القرآن ﴿لَّا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ ۚ أُولَٰئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ ۖ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ۚ أُولَٰئِكَ حِزْبُ اللَّهِ ۚ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ (سورة المجادلة: 22). ونرجو من الله أن يثبتنا على الإيمان وأن يثبت الجميع إلى الرشد وليس ذلك على الله بعزيز.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل