; لم نسرق | مجلة المجتمع

العنوان لم نسرق

الكاتب سالم الفلاحات

تاريخ النشر السبت 03-ديسمبر-2011

مشاهدات 54

نشر في العدد 1979

نشر في الصفحة 42

السبت 03-ديسمبر-2011

  • سئل "أردوغان" بعد نجاحه في إدارة بلدية إسطنبول: كيف نجحتم؟ قال: لم نسرق!

تترنح شعوب كثيرة في الأرض تحت مطرقة الحاجة والفقر وضنك العيش، وتزداد هذه الظاهرة مع التقدم في استخراج كنوز الأرض وخيراتها وتدفقها بشكل هائل، ومع تطور وسائل الإنتاج والزراعة واتساع الأسواق الاستهلاكية. 

أما العرب والمسلمون، فيقرؤون هذه الحالة بمنظار ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا﴾ [طه: 124]، و"إن العبد ليحرم الرزق بالذنب يصيبه"، لاسيما وقد ذاقوا رغد العيش مع حلاوة الإيمان في عهد الخليفة الراشد الخامس عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه، حيث عفت النفوس، وفاض المال، ولم يجد من يأخذه، وأغنى عمر الناس، حتى كان الرجل يقول لصاحب الصدقة: لو جئتني بالأمس لأخذت صدقتك، ويلاحظ أن هذا الاكتفاء جاء بعد أن أصبحت معظم بلاد آسيا وأفريقيا دولة واحدة. 

أما غير المسلمين، فيفكرون بطرق أخرى لحل مشكلاتهم المعيشية، وهي المزيد من امتصاص ثروات الشعوب الغافلة لعشرات السنين القادمة ونهب خيراتها وجعلها أسواقا استهلاكية لمنتجاتهم، ومع ذلك نسمع في كل يوم الحديث عن انهيار اقتصادي هنا أو هناك. 

حدثنا رياضي سابق في الأردن قبل أيام فقال: كان دخل المدينة الرياضية على سعة مدرجاتها الرياضية لا يساوي شيئا مع كثرة المباريات الرياضية، وكانت لا تتعدى حصيلتها ألفاً إلى ألفي دينار، وكثرت الشكوى لتفسير هذه الظاهرة، فقال أحدهم يوما أعطوا الإدارة هذه المرة للشيوخ، فقال آخر ما المباراة القادمة التي يديرها الشيوخ؟ قال: لنادي "اليرموك" الرياضي، وفي نهاية المباراة التالية جاء أبو محمد أنور الخطيب يرحمه الله، ففتح حقيبة الإيرادات أمام الإدارة، وإذا بها ما يقرب من عشرين ألف دينار، فتفاجأ الحاضرون وقالوا: ماذا فعلتم ؟ وكيف؟ فقال: لم نسرق! 

وسُئل "رجب طيب أردوغان" بعد أن تسلم رئاسة بلدية إسطنبول : كيف تمكنتم من النجاح وتحسين وضع الخدمات في البلدية؟ قال: لم نسرق! 

نعم المسألة بسيطة، إن في باطن الأرض وعلى ظهرها ما يكفي لساكنيها مهما كانت أعدادهم إذا تحققت شروط، من أهمها: 

- اختفاء السلب والنهب والاختلاس والسرقة.

- قطع الطريق على المفسدين في الأرض، المستبدين بمصائر الشعوب. 

- احترام قيم العمل. 

- الاستفادة من العلم الحديث واليوم تتزايد المشكلة الاقتصادية وتتفاقم وتتراكم، والمديونية تنمو وتكبر، والشكوى تعم وترتفع، ويتلهى المسؤولون يمينا وشمالا عن أصل المشكلة ؛ وهو السرقة والنهب واستغلال السلطة للاختلاس .. وعليه تتلاشى الطبقة الوسطى التي كانت هي الأكبر لحساب مَنْ هم تحت مستوى خط الفقر وتتضخم جيوب طبقة خاصة تجمع بين الإمارة والتجارة لغياب رقابة الشعوب وقدرتها على المحاسبة ولربما تستطيع تفسير تغليظ عقوبة السارق في القرآن الكريم، وهي قطع اليد - طبعا بشروط دقيقة حددتها الشريعة - مع أن هذه اليد مكرَّمة ومقدرة وديَّتها عالية (خمسمائة دينار) مقارنة مع نصاب السرقة وهو ربع دينار، حتى تساءل أبو العلاء المعري الجاهل قائلا: 

يد بخمس مئين عسجد ودية *** ما بالها قطعت في ربع دينار! 

الإصلاح يجب أن يشمل النفوس والأخلاق والأيدي والقرار السياسي والضمائر، وأن يشمل الحاكم والمحكوم والمواطن والتاجر وأن تحل الأمانة وتنتشر وقد جاء التحذير النبوي عظيما عندما قال: «إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة».. علما أن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن والإمام العادل أول من يظله الله بظله؛ بصلاحه تصلح الشعوب، وبفساده تفسد، وقديما قالوا : الناس على دين ملوكهم، وقيل لعمر عففت فعفوا ، ولو رتعت لرتعوا .. رحم الله أبا سمير؛ "لم نسرق .. لم نسرق".

الرابط المختصر :