العنوان لنتعاون فيما اتفقنا عليه
الكاتب الشيخ نادر النوري
تاريخ النشر الثلاثاء 12-نوفمبر-1985
مشاهدات 71
نشر في العدد 741
نشر في الصفحة 39
الثلاثاء 12-نوفمبر-1985
رسائل الإخاء
أخي المسلم -فقهك الله- إن هذه الزاوية الجديدة هي موجهة لكل مسلم يهمه أمر هذا الدين، لمسلم حاط هذه الدعوة من كل جوانبها وهي لها ما تكلفه إياه من نفسه وماله ووقته وصحته، المسلم يتألم وهو يرى كيف يتأخر الإسلام بخلاف الدعاة إلى الله الذي عاقبته الفشل وذهاب الريح وتسلط الأعداء، وإن رأى أن حزبه يتقدم.
لمسلم يود أن تتوحد وجهة الأنظار والهمم إلى هدف واحد مشترك، ليكون العمل أجدى والإنتاج أعظم وأكبر، لمسلم يحب الاجتماع ويكره الشذوذ ويعلم أن أعظم ما عني به المسلمون الفرقة والخلاف وأساس ما انتصروا به الحب والوحدة، ولن يصلح آخر علة الأمة إلا بما صلح به أولها.
نريد أخي المسلم بهذه الزاوية تقريب وجهات النظر بين أهل القبلة جميعًا من غير دخول في مناقشات مذهبية عقيمة أو مجادلات لا توصل إلى الحقيقة، ونعمل معًا على جمع الكلمة حول الحق المشترك بأنزه الأقلام وأنبلها، وأعدل الآراء وأحكمها مستفيدين من آثار الأئمة العلماء والقادة من الدعاة والموجهين المربين، في حدود القاعدة الذهبية «نتعاون فيما اتفقنا عليه ويعذر بعضنا بعضًا فيما اختلفنا فيه». جعل الله عباده المؤمنين بعضهم أولياء بعض، وجعلهم أخوة وجعلهم متناصرين متراحمين متعاطفين، وأمرهم سبحانه بالائتلاف ونهاهم عن الافتراق والاختلاف فقال:
﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ (آل عمران: 103) وقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ ۚ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ﴾ (الأنعام: 159) فكيف يجوز مع هذه الأمة أمة محمد صلى الله عليه وسلم أن تفترق وتختلف حتى يوالي الرجل طائفة ويعادي طائفة أخرى بالظن والهوی بلا برهان من الله تعالى وقد أبرأ الله نبيه صلى الله عليه وسلم ممن كان هكذا.
فهذا فصل أهل البدع، كالخوارج الذين فارقوا جماعة المسلمين واستحلوا دماء من خالفهم. وأما أهل السنة والجماعة فهم معتصمون بحبل الله، وأقل ما في ذلك أن يفضل الرجل من يوافقه على هواه وإن كان غيره أتقى لله منه، وإنما الواجب أن يقدم من قدمه الله ورسوله، ويؤخر من أخره الله ورسوله، ويحب ما أحبه الله ورسوله، ويبغض ما أبغضه الله ورسوله، وينهى عما نهى الله عنه ورسوله، وأن يرضى بما رضي الله به ورسوله، وأن يكون المسلمون يدًا واحدة، فكيف إذا بلغ الأمر ببعض الناس إلى أن يقتل غيره ويكفره وقد يكون الصواب معه وهو موافق للكتاب والسنة، ولو كان أخوه المسلم أخطأ في شيء من الدين فليس كل من أخطأ يكون كافرًا ولا فاسقًا، بل قد عفا الله عن هذه الأمة الخطأ والنسيان، وقد قال تعالى في كتابه في دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم والمؤمنين: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ (البقرة: 286) وثبت في الصحيح أن الله تعالى قال: قد فعلت.
لا سيما وقد يكون من يوفقكم في أخص من الإسلام مثل أن يكون مثلكم «أي من نفس الجماعة» ثم بعد هذا قد يخالف في شيء وربما كان الصواب معه فكيف يستحل عرضه ودمه وماله؟ مع ما قد ذكر الله تعالى من حقوق المسلم والمؤمن. وكيف يجوز التفريق بين الأمة بأسماء مبتدعة لا أصل لها في كتاب الله ولا سنة رسوله صلى الله عليه وسلم. .
مجموع الفتاوى
لابن تيمية 3\419-421