العنوان ليبيا: بوادر تدخلات خارجية تستبق التوافق السياسي الداخلي
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 01-مارس-2016
مشاهدات 45
نشر في العدد 2093
نشر في الصفحة 35
الثلاثاء 01-مارس-2016
ليبيا:
بوادر تدخلات خارجية تستبق التوافق السياسي الداخلي
كتب: رمضان محمد
حكومة الوفاق الوطني، التدخل الدولي، تنامي نفوذ تنظيم الدولة.. تلك أبرز العناوين التي تتصدر أخبار الثورة الليبية في شهر فبراير الماضي الذي شهد انطلاقتها الأولى عام 2011م.
فقد أوشكت حكومة الوفاق الوطني «المعدلة» برئاسة فايز السراج على رؤية النور، رغم تعنت بعض الأطراف التي لا تود لها ذلك، فقد أعلن 100 نائب من مجلس النواب المنعقد في طبرق (الثلاثاء 23 فبراير) موافقتهم على التشكيلة الوزارية المقترحة من المجلس الرئاسي (مكونة من 13 وزيراً، بالإضافة إلى 5 وزراء دولة)، جاء ذلك عقب منع النواب من التصويت على منح الثقة للحكومة من طرف برلمانيين موالين للواء المتقاعد خليفة حفتر في جلسة توافر فيها النصاب القانوني.
وأعلن النواب في بيان متلفز دعمهم لمجلس رئاسة حكومة الوفاق الوطني، ورأى النواب الموقِّعون أن حكومة الوفاق الوطني نالت الثقة بالأغلبية المطلوبة حسب لائحة عمل مجلس النواب الداخلية.
وكان البرلمان قد رفض في يناير النسخة الأولى من الحكومة التي كانت مكونة من 32 وزيراً، اعتراضاً على عددها، وقدم السراج مقترحاً جديداً للحكومة مكوناً من 18 وزيراً منهم 5 وزراء دولة، أسند فيه حقيبة الدفاع للمهدي البرغثي، وهو قائد عسكري ضمن القوات الموالية لمجلس النواب، غير أن تقارير تتحدث عن خلاف بينه وبين اللواء حفتر جعل الأخير يعترض على تعيينه في هذا المنصب.
التدخل العسكري الدولي
في 18 فبراير نفذت القوات الأمريكية غارة جوية على معسكر في مدينة صبراتة، قُتل نحو 40 شخصاً، قيل: إن غالبيتهم تونسيون يُرجّح أنهم ينتمون إلى تنظيم «داعش»، إضافة إلى أردني, وهو ما اعتبره البعض بوادر تدخل عسكري خارجي في ليبيا.
تأتي هذه الغارة بعد سلسلة من المداولات الدولية حول هذا الأمر؛ ففي بداية شهر فبراير استبعد عدد من الدول الأوروبية تدخلاً عسكرياً وشيكاً في ليبيا، وهو ما عبر عنه وزير الخارجية الفرنسي «لوران فابيوس» بقوله: إنه من غير الوارد إطلاقاً التدخل عسكرياً في ليبيا ضد «تنظيم الدولة», بيد أنه أشار إلى القلق السائد من توسع التنظيم هناك، وأضاف أن هناك ضغوطاً يمارسها البعض من أجل التدخل عسكرياً في ليبيا, لكنه أوضح أن هذا ليس موقف الحكومة الفرنسية.
يأتي ذلك في مواجهة موقف أمريكي أكثر تصعيداً للأزمة؛ حيث قال المتحدث باسم البيت الأبيض: إن الرئيس «باراك أوباما» يتلقى المعلومات أولاً بأول عن خطر امتداد نفوذ «تنظيم الدولة الإسلامية» في ليبيا, وأكد أن الولايات المتحدة ستأخذ إجراءً هناك لمواجهة ذلك الخطر إن استدعى الأمر.
ومع تصاعد حدة التصريحات الأمريكية، بدت في الأفق حالة من التأهب الدولي لتدخل عسكري وشيك في ليبيا، لكن النقاش كان حول توقيت هذا التدخل العسكري؛ هل سيتم قبل تشكيل حكومة ليبية جديدة أم بعده؟ فقد قالت «وول ستريت جورنال»: إنه في الوقت الذي يتوسع فيه «تنظيم الدولة» بليبيا يبدو أن تدخلاً عسكرياً غربياً بات مرجحاً، لكن السؤال الرئيس بشأن هذا التدخل: هل يتم بطلب من حكومة الوحدة الوطنية الليبية فور الاتفاق عليها، أم أن الدول الغربية ستجبر على التدخل قبل ذلك؟
ولكن أمريكا حسمت أمرها بضربتها العسكرية لصبراتة، ولم تنتظر الإعلان المرتقب عن الحكومة رغم أنه كان على الأبواب. ويبدو أن أمريكا وجدت تجاوباً دولياً معها في هذا التحرك؛ ففي ظل سعيها للتأكيد على أن «تنظيم الدولة» في ليبيا ينمو بسرعة، وقد يصبح خطراً يهدد كامل منطقة شمال غرب أفريقيا، بدأت الدول الغربية بقيادتها تنفيذ أنشطة عسكرية متعددة الأوجه لمواجهة التنظيم في ليبيا؛ فقد شهدت السنغال في هذا الشهر تمارين لمكافحة الإرهاب شاركت فيها ثلاثون دولة غربية وأفريقية.
تأتي هذه التحركات في الوقت الذي استغل فيه «تنظيم الدولة» فراغ السلطة ليستمر في هجومه على البنية النفطية الأساسية في ليبيا، ويسيطر على مدينة سرت منفذاً بذلك ما كان قد تعهد به في إصدار له الشهر الماضي.
نصف مليون لاجئ
وقد أثرت الأحداث على الوضع الإنساني والإغاثي؛ حيث ذكرت جمعية الهلال الأحمر الليبي أن نحو نصف مليون نازح ليبي في 40 مدينة بالبلاد يحتاجون للمساعدة الإنسانية العاجلة, وأعربت الجمعية في بيان لها عن قلقها للمحنة التي يتعرض لها آلاف الأسر النازحة، مما ينذر بعواقب وخيمة، في ظل استجابة محدودة للغاية من المنظمات الدولية، خاصة في مجال الرعاية الطبية.
ومن جهته، قال منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في ليبيا علي الزعتري: تقديراتنا أنه بحلول نهاية مارس قد تنفد الأدوية الضرورية للحياة في ليبيا مما سيؤثر على نحو مليون شخص.>
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل