العنوان ليستْ فقط فتنة أون لاين.. بل يمكن أن تكون دعوة أون لاين
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الجمعة 16-يوليو-2004
مشاهدات 60
نشر في العدد 1609
نشر في الصفحة 55
الجمعة 16-يوليو-2004
إذا كنَّا قد نشرنا في العدد (١٦۰۲) تحقيقًا بعنوان «فتنة أون لاين»، موضِّحين فيه الآثار السيِّئة للإنترنت، فإنّ ذلك لم يكن يعني إلغاء كلَّ الآثار الإيجابيِّة للإنترنت، فالإنترنت كالتّلفاز وكلِّ وسائل الإعلام والإعلان - سلاحٌ له حدَّان: أحدهما إيجابيٌّ والآخر سلبيٌّ. هذا المقال يتحدَّث عن أحد الاستخدامات الإيجابيَّة للإنترنت وهو مجال الدّعوة.
لا أكاد أفتح جريدةً أو مجلَّةً إلا وأجدها تتحدَّث عن أخطار الإنترنت ومساوئه، وتصفه بالعدوِّ اللّدود لمجتمعاتنا وشبابنا، ولكنَّا في المقابل نادرًا ما نتحدَّث عن إيجابيَّاته ومجالاته الدَّعويَّة التي قد تفوق مساوئه أضعافًا كثيرةً. وبالإضافة إلى مميزاته من تواصلً بين الأهل والأصدقاء في كلِّ مكانٍ، والمعلومات التي يزخر بها في شتَّى المجالات، فهناك مجالٌ في غاية الأهميَّة ألا وهو مجال الدعوة إلى اللّه بوسائل متعدَّدةٍ.. فالإسلام لا يعادي التّطوُّر ... والإنترنت إذا وُظِّف في نشر العلم والخير والأخلاق كان من أنجح الوسائل في الدعوة إلى الله. وما دام شبابنا يقضون جُلَّ وقتهم أمام هذا الجهاز، فلماذا لا توجِّههم إلى الاستفادة القصوى من هذه الوسيلة في الدّعوة إلى اللّه وتبليغ رسالة الإسلام إلى العالم كله؟ المجالات التي يستطيع الشاب من خلالها الدّعوة إلى اللّه.
المواقع:
وهي نوعان الأول: إنشاء مواقع جديدةٍ والمواقع الإسلاميَّة كثيرةٌ ومتعدِّدةٌ، بل لا حصر لها، فإذا أردتَ أن تنشئ موقعًا جديدًا فعليك أن تأتي بجديدٍ وتغطِّي الجوانب الناقصة في التّغطية التي تمَّت للإسلام في الموقع القديم لا أن نكرِّر ونعيد. الثاني: تدعيم المواقع الموجودة بالفعل: فتمدُّهم بكل ما هو جديدٌ موضوعيًّا وتقنيًّا، فلا يجب أن تبدأ من جديدٍ دائمًا، بل تبدأ مما انتهى إليه الآخرون. البريد الإلكترونيّ أو الإيميل: ولكنّ استخدام هذه الوسيلة بدون وعيٍ وتخطيطٍ قد يؤدي إلى نتيجةٍ عكسيَّةٍ، وتنقلب ضدَّك وضدَّ الإسلام، فنحن غالبًا نعاني من امتلاء بريدنا بإيميلاتٍ لا حصر لها إعلانيَّةٍ أو غير إعلانيَّةٍ، ممّا يجعلنا نحذف هذه الإيميلات دون أن نراها مطلقًا أو نقوم بعمل حظرٍ عليها.
حتّى لا تصل مجددًا، والحلُّ يكمن في: انتقاء الموضوعات المرسلة بعنايةٍ شديدةٍ جدًا، بحيث تكون بسيطةً ومختصرةً، وتوصل الفكرة بدون مللٍ أو ضجرٍ، حتّى لا تفسد بدل أن تصلح. عدم إرسال أيِّ بريدٍ إلا لمن ينضم للقوائم البريديَّة بنفسه، لا أن نضيفه نحن إليها قهرًا. ساحات الحوار أو المنتديات: فبإمكانك الاشتراك في أحد هذه المنتديات وتطرح موضوعاتٍ وتشارك في أخرى برأيك ولكن احذرِ التّعصُّب والتّحيُّز وعدم احترام الآخرين والتهجُّم عليهم، والزم الرّفق واللِّين. فقد انضمَّت إحدى الفتيات الملتزمات إلى أحد هذه المنتديات في ليلةٍ من اللَّيالي ليستيقظ أعضاء المنتدى في الصّباح فيجدوا أنها لم تترك موضوعات في أيِّ قسمٍ من أقسام المنتدى، حتّى في قسم الديكور، إلا هاجمته بكلِّ ما أوتيتْ من قوَّة. وعلى الرّغم من أنّها كانتْ على حقٍّ في كثيرٍ من الأحيان، إلا أنّ جميع من في المنتدى ملتزمين أو غير ملتزمين كانوا ضدَّها بسبب أسلوبها المتعنِّت والفظّ. فاحذر كل الحذر من تنفير النّاس في الإسلام بدلًا من تحبيبهم فيه. غرف «الدردشة»: وهي من أخطر المجالات وأهمِّها، لما لها من محاذيرٍ شرعيٍّةٍ كثيرةٍ بدايةً من تضييع الوقت والكذب والتحايل والحديث الحرام انتهاءً إلى الإدمان، فالذي يدخلها لا يشعر بالوقت إطلاقًا. ولا يستطيع الاستغناء عنها. وبالرّغم من ذلك فهي من أخصب المجالات في الدّعوة إلى اللّه، ولكن على من يدخلها أن يلتزم بأمرين:
الأول: أن يأمن على نفسه الفتنة، ويتسلَّح بضوابط الإسلام وقواعده، فهذه الغرف تحوي الجنسين، وجُلُّ ما يدور فيها حديثٌ عن الحُبِّ والعشق والبحث عن الحبيب. وقد تأخذنا حلاوة الحديث إلى ما لا نحب ونقع في المحظور وما يغضب اللّه ولنضع القاعدة الشرعيَّة التي تقول «درء المفاسد مقدَّمٌ على جلب المصالح» نُصب أعيننا. فلو أحسست أنّ مفسدةً ستأتي من عمل هذه المصلحة فلا تعملها، وتجنَّب المفسدة، فلا تحاول أن تنقذ الآخرين وتوقع نفسك في المعاصي والمهالك، وإذا تحدَّثتَ مع الجنس الآخر فلا يطلِ الحديث بينكما، وليكن في صميم الموضوع، وأن تلتزم بآداب الحديث فلا تجاوز لا في الألفاظ ولا في التلميحات، ولا حتى في الرسومات والعلامات، وأن تحدِّد لنفسك وقتًا لا تتجاوزه مهما حصل حتى لا تندم يوم لا ينفع النّدم.
الثاني: أن يمتلك من يدخل هذه الغرف معلوماتٍ كثيرةً، وعميقةً عن الإسلام، فعدم فهمه لدينه جيدًا أو عدم إلمامه بمعلومات إسلاميَّةٍ قد تجعله عرضةً لعدم الثّقة والجهل، وبالطبع فإنّ المسلم مهما بلغ من علمٍ فإنّه لن يستطيع أن يجيب عن كل ما يُطرح عليه من استفسارات فلا يردّ بما لا يعرف خشية اتهامه بالجهل، ولكن وجب عليه الاعتذار عن الردِّ حتى حصوله على الإجابة من مصدرٍ موثوقٍ، وأيضًا قد يتعرَّضون لمؤثِّراتٍ تشككهم في الإسلام ما لم يكونوا مؤهَّلين لذلك إيمانيًّا وفكريًّا.
دعوة غير المسلمين:
أَمَّا عند دعوة غير المسلمين فيجب على الدّاعية أن يمتلك - بالإضافة إلى ما سبق - مهارةً في اللُّغة الإنجليزيَّة، بل وفي العبارات الدينيَّة باللُّغة الإنجليزيَّة، وأيضًا عدم التّعامل مع المدعوُّين على أنّهم أعداء... فنحن نتعرَّض لهم كي ندعوهم للإسلام، ولن نستطيع ذلك ما دمنا نحمل في قلوبنا الحقد والكره، كما أنَّنا لا نتحاور معهم بالحُجَّة لنلجمهم ونخرسهم، بل نتحاور بالحُجَّة كي نهديهم ونصلحهم. والأهمُّ من ذلك ألَّا تسيء إلى الإسلام وأهله بأيِّ تصرُّفٍ من تصرُّفاتك لأنَّك تمثِّل الإسلام في هذه الغرفة، فاجعل من نفسك قدوةً لغيرك واحترم نفسك والآخرين. وأخيرًا إذا أردتَ أن تخدم الدّعوة من خلال الإنترنت فأنت تستطيع ذلك، فكلُّ كلمةٍ طيِّبةٍ، وكلُّ حوارٍ مفيدٍ وبنَّاءٍ، وكلُّ بريدٍ الكترونيٍّ تستغلُّه في توصيل الإسلام، وكلُّ ما هو مفيدٌ هو دعوةٌ إلى الله ستُثاب عليها يوم القيامة.