; ليسَ دفاعًا عن نزارقبَّاني | مجلة المجتمع

العنوان ليسَ دفاعًا عن نزارقبَّاني

الكاتب محمد نزار البغدادي

تاريخ النشر الثلاثاء 30-يوليو-1985

مشاهدات 50

نشر في العدد 727

نشر في الصفحة 42

الثلاثاء 30-يوليو-1985

فاجأنا الكاتب الأدبي «محمد حسين زیدان» بمقالة تحت عنوان «نزار يتسول لئلا يتسول» نشرتها صحيفة الشرق الأوسط بتاريخ ١٩٨٥/٦/٢٩ في صفحة الثقافة والآداب والفنون.

وبالطبع لم يفاجئنا ما ورد فيها بشكل عام. ولذا لن نقف عند كل ما جاء فيها فهو مثلًا: هاجم نزار قباني وأتهمه بسباب العرب وشتمهم، وذكر سعيه إلى الخليج، لأن الخليج ثري كما أتهمه بمهاجمة السادات الذي قاد العبور (...)؟

ثم دعاه إلى أن ينظم قصيدة تمدح المقاومة لعله يثير بها بعض الذين أستناموا، ولا نريد هنا أن ندافع عن نزار، لأننا قد نكون ليسوا من محبي نزار ومؤيدي منهجه، ولكن نزارًا كتب عن المقاومة وكتب عن نكبة العرب الثانية عام ١٩٦٧ في هوامش على دفتر النكبة، وبكى أمته وعايش همومها في حدود معينة، ولا نقول ذلك دفاعًا عن نزار قباني لأننا لا نعرف حقيقة دوافع نزار وإن كان الأستاذ زيدان قد أتهم نزارًا بشكل صارخ قائلًا «وأنت بهذا لست أول عربي سب قومه، ولست آخر شامي سب مصره».

ولكننا نريد أن نقف عند المنزلق الخطير في بعض ما قاله الأستاذ زيدان – ففي الوقت الذي يأمر صاحب القرار في الشام بذبح الفلسطينيين العزل في المخيمات ببيروت بحراب منظمة أمل الشعوبية.

وفي الوقت الذي أنكشف فيه الدور المأجور في لبنان. حتى لم يبق من المستور شيء لذي عين رمداء.

وفي الوقت الذي لا تخلو فيه صحيفة خليجية من أحداث لبنان ومآسي الفلسطينيين وقد أنحازت بشكل واضح إلى جانب الشعب الفلسطيني.

 وفي الوقت الذي أنشكفت فيه خفايا مسرحية أختطاف الطائرات الأمريكية!! يطلب محمد حسين زيدان من نزار قباني بعتب شديد أن يكف عن شتائمه كما في قصيدته «قمعستان»، وأن يلتفت قليلًا لينظم قصيدة تمجد الصاروخ السوري الذي تعقب طائرة أمريكية قبل سنتينفي سماء لبنان!!!!!

ومن ثم يسرع مبعوث أمريكي إلى دمشق ليطلب أستلام الأسير الطيار إلى حد الأستجداء. وهو أحد المرشحين للرئاسة «جاكسون». فإذا «وهذا الكلام للأستاذ زيدان، وناقل الكفر ليس بكافر» حاكم دمشق «والكلام موجه لنزار» أول أهلك أرسل البياض على السواد، فنال لحظة من السؤدد يمن على الأسير، ليستيقظ شعب الولايات المتحدة الأمريكية على عقدة لبنان!!!!...

ثم يتساءل الأستاذ زيدان موجهًا كلامه إلى نزار قباني: «ألا يستحق هذا الموقف منك قصيدة شاعرة تثني على هذا الموقف، وعلى المقاومة في لبنان.

أولًا: إننا نعيذك -يا أستاذ زيدان- أن تكون ممن يعيش خارج حدود العصر، أو أن تعرف - جانبًا وتجهل جوانب، لأن أجداد العرب عرفوا الأدب بأنه الأخذ من كل فن بطرف!

 ثم ألم يأتك -يا أستاذ زيدان- نبأ الصواريخ، وما أدراك ما الصواريخ؟! تلك التي وقفت كليلة مهينة أمام الأجتياح الصهيوني الأول والثاني للبنان؟ وقد أريد منها أن تكون عملًا مسرحيًا، فكانت مسرحية هابطة، الأمر الذي أضطر المخرج السوفييتي للتدخل مباشرة لأثبات فعاليتها؟

ألم تأتك -يا أستاذ زيدان- أنباء التاريخ القريب، لا البعيد؟ إذا كانت جيوش أنجلترا وغيرها تنهزم أمام قلة من جنود أتاتورك لتوهم السذج بعظمة القائد الذي يكر فتنفر جند الأعداء أمامه!! تعيذك ألا تكون قد قرأت التاريخ – يا أستاذنا الأديب.

ألا أن الأمر الذي يدع الحليم حيران أن تأتي دعوتك لنزار قباني لامتداح هذا الحاكم بعينه في الساعات التي يذبح شعب لبنان وفلسطين، ويقوم أتباعه في منظمة أمل بعملية تجريد الفلسطينيين مما هو أغلى من الطعام والشراب.. من سلاحهم الذي يحمون به أنفسهم، ويدفعون به عن صغارهم وأعراضهم. 

وأخيرًا: كنا ننتظر من الأستاذ زيدان أن يكون عاتبًا على نزار قباني ألا يكون بكى مآسي أهله في دمشق، وقد خمشت وجه كبريائها أظافر القرامطة والحشاشين الجدد!

 وإن لا يكون قد بكى مجازر حماة، وقد ملأت أخبارها الآفاق...! ومن عجب أن يسمع الأستاذ زيدان بمسرحية الصواريخ ولا يكون قد سمع نواح النواعير في حماة!!

وإن يكون ما حدث في مسرحية ليوم واحد. قد غطى على مجازر شهر كامل مع أن ما بين مجزرة حماة وإطلاق ذاك الصاروخ أشهر عدة لا أكثر وليس دفاعًا عن نزار قباني - حين نقول: لو أن نزارًا أصغى إلى نصيحتك وامتدح حاكم دمشق وصاروخه، لما جاءه أتهامك بأنه في طريقه إلى التسول – بل ولشاطر ذلك الحاكم نصف ما أخذه من المساعدات والمعونات العربية. 

ولكنه بذلك يكون قد فقد مبرر وجوده شاعرًا. 

اللهم أهد أدباء قومي الذين لا يعلمون

 اللهم أهد أدباء قومي الذين يعلمون ولا يتكلمون!

 اللهم وأهد أدباء قومي الذي يعلمون ويتكلمون

 ويريدون أن يقولوا كلمة الحق فلا يسمح لهم.

فهم محاصرون، وعلى مضض وألم صامتون.

الرابط المختصر :