; ليس هناك موقف من الديمقراطية مادامت لا تتعارض مع ثوابت الإسلام | مجلة المجتمع

العنوان ليس هناك موقف من الديمقراطية مادامت لا تتعارض مع ثوابت الإسلام

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 11-يناير-2003

مشاهدات 68

نشر في العدد 1534

نشر في الصفحة 36

السبت 11-يناير-2003

النجاحات التي حققها الإسلاميون في انتخابات المغرب والبحرين وباكستان والجزائر أثارت مخاوف لدى المعارضين لمبدأ أن الإسلام دين ودولة، خاصة بعد شعورهم بالمد الإسلامي، أو كما يحرص البعض على تسميته بصعود الإسلام السياسي.

     وهو الشعور نفسه الذي سيطر على بعض مداخلات المشاركين في مؤتمر الإسلام والديمقراطية الذي نظمه مركز القاهرة لحقوق الإنسان بالتعاون مع مركز الإسلام والديمقراطية بواشنطن، والذي شارك فيه لفيف من ممثلي التيارات الفكرية المختلفة، ممثلو اليسار، وأكثرهم من حزب التجمع غلب على آرائهم تخوف واهم من موقف التيار الإسلامي من التيارات الفكرية المخالفة، وطرحوا العديد من القضايا الفرعية، مثل: موقف الإخوان المسلمين من تداول السلطة، ورؤيتهم لمفهوم الحرية، وموقفهم من المرأة وحقها في الحجاب أو التبرج، وكرروا القول بأن خطاب الإخوان المسلمين حول تداول السلطة يقف عند مرحلة الديمقراطية للمرة الواحدة؛ أي أن يستخدمها الإخوان للوصول إلى الحكم، ثم تلغى من قاموسهم المشاركون من ممثلي الإخوان المسلمين، ومنهم د. عبد المنعم أبو الفتوح، والدكتور عصام العريان تحدثوا عن موقف الجماعة من هذه الأمور، فأشار د. عبد المنعم أبو الفتوح إلى أنه نتيجة الهجمة الغربية الشرسة ضد الإسلام حدث نوع من الاندفاع الإسلامي في جموع المسلمين حتى الذين يحملون أفكارا سياسية واقتصادية قد يراها البعض بعيدة عن الإسلام، وأدى هذا الاندفاع إلى وجود نوع من التطرف مما يتعارض مع ثوابت ومرجعية الأمة الإسلامية.

     وحول قضية الديمقراطية وعلاقتها بالإسلام أشار أبو الفتوح إلى أنه ليس هناك موقف من الديمقراطية مادامت لا تتعارض مع المرجعية العليا للإسلام، ولا تتصادم مع مواصفات الدولة في التصور الإسلامي، وهي:

 1-أن تكون الولاية للأمة؛ أي يجب أن تعود الرئاسة للقاعدة، فمنها تستمد السلطة، وهي التي تحدد ولي الأمر، وهي التي تعزله.

2-المجتمع مكلف ومسؤول لممارسة حركته المدنية، فقد طلب الإسلام من المواطنين أن يكون لهم دور فاعل، فالمجتمع ليس مجرد تابع للنظام الحاكم.

3-الحرية حق للجميع، والتصور الإسلامي الذي يتسع لاستيعاب العقائد الأخرى -وهي أقصى المفارقات- يتسع أيضا لقبول الآراء المخالفة له في السياسات والبرامج.

4-المساواة بين الناس أساسية في التعامل؛ فالناس سواسية والقانون فوق الجميع.

5-الآخر الذي تختلف معه له شرعيته، والمجتمع الإسلامي عاش فيه العديد من المذاهب التي تحاور معها الإسلام، ولكن هناك من يستدعي من التاريخ الإسلامي النقاط السوداء الموجودة في تواريخ كل الأمم والشعوب.

٦-من حق جميع الفئات أن تشكل أحزابها دون عودة إلى السلطة.

    وأضاف أبو الفتوح أن الإخوان يؤمنون بذلك، ولا يتاجرون بهذا الكلام مثلما يدعي بعض غير المنصفين، وأوضح أن الإخوان مع الحرية في إطار قيم ومبادئ تطالب بها الأمة، وتوافق عليها، وأنهم يحترمون إرادة الشعب واختياره، ومن جانبه اعتبر د. عصام العريان أن التيار الإسلامي أصبح بعد أحداث 11 سبتمبر في بؤرة الاهتمام الغربي، والقطب الآخر المواجه للهيمنة والإمبريالية الأمريكية، ومما زاد من تسليط الأضواء بصورة أكبر على التيار الإسلامي تحقيقه نجاحات عديدة في باكستان والمغرب والبحرين.

      وفي الاتجاه نفسه الذي تحدث فيه د. عبد المنعم أبو الفتوح ذهب د. العريان إلى توضیح رؤية الإخوان من الديمقراطية معتبرًا أنها تعترف بالآخر وتقبله، وتحترم المنظومة الرئيسة للحكم باحترام الدستور، وضمان حق التعبير، وتحديد مدة الحكم، وطريقة اختيار الحكام وعزلهم. 

     النظام النيابي: وأشار د. العريان إلى أنه في فترات المد الفاشي والنازي والشيوعي بداية من عام ۱۹۳۸م أكد الإخوان المسلمون في مؤتمرهم العام أن النظام الدستوري النيابي هو أقرب نظم الحكم للإسلام، وهم يقبلونه ولن يفرطوا فيه، ودعا العريان القوى السياسية المختلفة إلى الوقوف على أرضية مشتركة، وترك الخلافات الثانوية لتحقيق الأهداف الكبرى كتعميق مفهوم الديمقراطية، وتحقيقه في المجتمع، فضلًا عن مواجهة العدوان الخارجي المتحفز بالأمة، وعولمة تفرض سطوتها على الجميع، وأشار العريان إلى بعض العوائق التي تحول دون تحقيق الديمقراطية، أو تقف حائلًا دون الوصول إلى أرضية مشتركة بين القوى السياسية، وهي:

 1-عوائق خارجية: فهناك إغراءات أو تهديدات تحول دون التنسيق بين بعض الأحزاب والقوى السياسية، مشيرًا إلى أن حزب التجمع اليساري، على سبيل المثال مزق اتفاقًا جرى بين الأحزاب والقوى السياسية عام ١٩٩٠م للامتناع عن خوض الانتخابات البرلمانية، طامعًا في بعض المقاعد يمنحها له النظام الحاكم، وأصبح في موقف أكثر اتفاقًا مع النظام الحاكم، وجعل قضيته الأولى مواجهة الإسلام بدلًا من أن يعتني بقضايا أكثر أهمية مثل الديمقراطية.

2-عوائق داخلية: تشرذم التيارات السياسية، فكل يعمل في اتجاه، فضلًا عن عدم وجود ديمقراطية داخلية داخل أي حزب أو تيار، إضافة إلى ذلك فإنه عند محاولة التنسيق بين الأحزاب والقوى تشتعل الصراعات حول أولوية القيادة.

كما أشار العريان إلى وجود تيارين رئيسيين يتنازعان على تحقيق نهضة مصر، هما:

- تيار الأصالة الذي بدأ بالحزب الوطني الذي أنشأه مصطفى كامل، وما تبعه من حركات في نفس الاتجاه. 

-وتيار الإلحاق بالغرب: وأكد العريان أن الأيام القادمة سوف تشهد فرزا جديدًا دعامته الديمقراطية الإسلامية التي تؤمن بها جميعا، موضحًا أننا لو التحقنا بالغرب فسنصبح بلا قيمة.

    ثقافة ديمقراطية: ومن جانبه أشار د. وحيد عبد المجيد -الخبير بمركز الدراسات الاستراتيجية بالأهرام- إلى ضرورة توافر ثقافة الديمقراطية في المجتمع، موضحًا أنه من الصعب بناء نظام ديمقراطي دون توفير حد أدنى لثقافة الديمقراطية في المجتمع، وأضاف: إن تاريخنا يجعلنا أكثر حذرًا من بناء نظام ديمقراطي دون وجود ثقافة ديمقراطية فقد تكرر كثيرًا أن يبدأ اتجاه ولو محدود نحو التعددية أو الديمقراطية، ولكن باعتبارها نوعًا من السذاجة السياسية؛ لأنها تعطلنا عن خوض المعارك الكبرى.

     حرية الإبداع: وحول إشكالية حرية الإبداع الأدبي والفني مع الثقافة الدينية أشار د. مجدي قرقر إلى أن الإسلام يقر مبدأ الحرية في الفكر والاعتقاد، كما أنه حمل على الذين يلغون عقولهم، ولا يتفكرون، مشيرًا إلى أن الحرية الشخصية تنتهي عند حرية الآخرين والمجتمع، وتنتهي أيضا إذا كانت ستفسد مقاصد الشريعة الخمس، وأوضح أن الفن بأنواعه يبقى في دائرة العفو الواسعة مادام لم يصطدم مع الثوابت، ولم يرد فيه نص يحرمه، فالأصل في الأشياء الإباحة، إلا أن صلاح عيسى هاجم مواقف التيار الإسلامي في التعامل مع القضايا الفنية مستشهدًا بموقف الإمام حسن البنا وجماعة الإخوان المسلمين في بداية عهدها، فهي لم تحارب الإبداع أو الفن، ولم تطارد الكتاب بدعوى الخروج عن النص، بل إن الإمام البنا اهتم بالمسرح، وكلف من يكتبون له، لكن الآن الموقف تدهور، وأرجع عيسى السبب في ذلك إلى أمرين:

١-زحف السلفية إلى الشعب المصري وإلى الحركات الإسلامية في مصر.

2-المعارك التي حدثت في العقدين الأخيرين حول بعض الروايات مثل وليمة الأعشاب البحر.

     وهاجم صلاح عيسى التيار الإسلامي مدعيًا أن النخبة المبدعة في العالم العربي ليس لديها شك في أن التيار الإسلامي معاد للفكر والإبداع والبحث العلمي.

الرابط المختصر :