; ليظلَّ هذا البَلد آمنًا | مجلة المجتمع

العنوان ليظلَّ هذا البَلد آمنًا

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 21-يوليو-1987

مشاهدات 59

نشر في العدد 826

نشر في الصفحة 4

الثلاثاء 21-يوليو-1987

أعلنت وزارة الداخلية مساء الأربعاء الماضي عن انفجار سيارة ملغومة قرب أحد المجمعات التجارية بمنطقة الصالحية ومقتل شخصين، وفي اليوم التالي أعلنت وزارة الداخلية أن التحقيقات الأولية أشارت إلى أن القتيلين هما اللذان حاولا زرع العبوة الناسفة.
ولم يكن هذا الانفجار هو الأول من نوعه منذ نشبت حرب الخليج حتى الآن. ويبدو أن الذين أشعلوا هذه الحرب وعملوا على استمرار اشتعالها لا يريدون لها أن تخمد ولا يريدون لها أن تنحصر في منطقة جغرافية معينة، بل يريدون لها أن تمتد لتشمل منطقة الخليج بأسرها لتلتهم الحرث والنسل.
فكلما نشطت المساعي الحميدة -وللكويت دور واضح في هذه المساعي- لإخماد نار هذه الحرب انطلقت قذيفة لتصيب باخرة في الخليج خارج نطاق الحرب، أو انفجرت قنبلة في مقهى أو سوق أو مرفق اقتصادي بعيد عن ساحة المعركة. وفي هذا دفع متعمد وضغط مقصود للتأثير على السياسة الثابتة التي تنتهجها الكويت والمتمثلة في النهوض بمسؤولياتها والعمل بصدق وإخلاص بالتعاون مع أشقائها العرب والمسلمين ومحبي السلام في العالم من أجل إيقاف هذه الحرب المدمرة. 
وإذا كان هذا الانفجار-أيًا كانت نتائجه وأهدافه- والانفجارات السابقة من إفرازات حرب الخليج قطعًا. فإن هذه الحرب لا يمكن فصلها عن قضية العرب والمسلمين الأولى قضية فلسطين.
هذه الحقيقة بدت واضحة في ذهن سمو الأمير حين التقى السيد ياسر عرفات رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية الذي جاء يحمل مبادرة لعقد قمة إسلامية بالكويت للعمل من أجل إيقاف هذه الحرب فكان سؤال سمو الأمير عن القضية الفلسطينية باعتبارها القضية الأم.
وغني عن البيان ما كشفته الأيام من دور إسرائيلي في تأجيج نار هذه الحرب حتى تلتهم البلدين الجارين المسلمين، وبالتالي تلتهم منطقة الخليج بأسرها ليس لمجرد أن تبقى دولة العدو الصهيوني في فلسطين، بل ليتسنى لها أن تتوسع على حساب ديار العرب والمسلمين وأن تحكم سيطرتها وهي الكيان الدخيل- على المنطقة بأسرها.
ولولا حرب الخليج ومن قبلها تكبيل مصر باتفاقيات كامب ديفيد لما استطاع الجيش الإسرائيلي أن يغزو الأراضي اللبنانية وأن يستفرد بالفلسطينيين واللبنانيين ويبدو أن حركة المقاومة الفلسطينية اللبنانية ضد العدو الصهيوني في الجنوب اللبناني، وكذلك حركة المقاومة الشعبية داخل فلسطين المحتلة، بما تحمله هاتان الحركتان من منطلق إسلامي، يحفز القوى الصهيونية ومن ورائها لمزيد من الاشتعال في منطقة الخليج قبل أن يتحول هذا الزخم الإسلامي الجهادي إلى حركة مواجهة إسلامية حاسمة مع العدو الصهيوني، وحتى يتمكن الصهاينة ومن ورائهم من جعل المؤتمر الدولي المزمع عقده مظلة لإسدال الستار نهائيًا على حقوق العرب والمسلمين في فلسطين.
ولهذا. فانفجار السيارة الملغومة في الصالحية ليس حادثًا أمنيًا عاديًا، وليس حادثًا منعزلًا عن مجمل قضايا العرب والمسلمين.
والمطلوب وقفة جادة لكل العرب ولكل المسلمين في كل مكان لتدارك الأمر، فأمن الكويت جزء من أمن الخليج، وأمن الخليج جزء من الأمن العربي والإسلامي. وحتى يتحقق هذا الأمن لا بد من إيقاف حرب الخليج والانصراف كلية للتعامل مع العدو الحقيقي لهذه الأمة وهو العدو الصهيوني، التعامل معه بالوسيلة التي تنتزع حقوق العرب والمسلمين في فلسطين من بين مخالبه وعندئذ ستنعم المنطقة كلها بالأمن والاستقرار.
ولن يتأتى ذلك إلا بعودة الوعي لهذه الأمة التي مزقتها الخلافات وقتلتها الحروب الجانبية، وفت في عضدها مكر الماكرين وهمس الحاقدين. 
لقد عاشت الكويت ومنطقة الخليج آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدًا، وأخذت مسيرة الخير والعمران تعم الجميع. ولكن العيون الطامعة والنفوس الحاسدة والحاقدة لا يستقر لها قرار حتى ترى الخراب يعم المنطقة بأسرها. والأصابع المحركة للفتنة لا تكف عن العبث.
البدار البدار يا عقلاء المسلمين، لا تقتلوا أنفسكم، وفروا دماءكم لمواجهة أعداء الأمة، مصاصي الدماء، صانعي الفتن، تجار الحروب غاصبي الديار المقدسة، أعداء الدين، فذلك هو الرشد.
وختامًا. لا نملك إلا أن ندعو بدعاء إبراهيم عليه السلام: ﴿رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا﴾ (البقرة: 126)  وبدعاء محمد صلى الله عليه وسلم: «اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون»

الرابط المختصر :