; "الخليج الإسلامي" طاقة العقيدة وعقيدة الطاقة | مجلة المجتمع

العنوان "الخليج الإسلامي" طاقة العقيدة وعقيدة الطاقة

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 12-يونيو-1973

مشاهدات 13

نشر في العدد 154

نشر في الصفحة 4

الثلاثاء 12-يونيو-1973

ليكن.. الخليج الإسلامي لماذا؟

إن الخليج في حاجة إلى الاتحاد.. والإسلام هو الفكرة الجامعة التي تؤلف بين شعوبه وتستوعب أمانيها وأهدافها، ولأن الاتحاد في هذا العصر بالذات لا تصلح له الأفكار الهشة.. أو اعتبارات القومية وحدها. لا بد من فكرة راقية ترتفع بالناس إلى أعلى.. وتمنحهم تصورات أنبل.. واهتمامات أسمى.

ومن زاوية أخرى أدى الصراع العرقي أو الجنسي إلى تمزيق صفوف المسلمين.. وتدمير كيانهم. النعرة القومية التي سيطرت -في غيبة الإسلام- على العرب وعلى الأتراك.. استطاعت أن تشتت الطرفين معًا.. وتقدمهما طعامًا سهلًا للسيطرة الأجنبية.

وفي العراق -مثل آخر- كان العرب والأكراد يعيشون -في حضور الإسلام- في أخوة إسلامية هانئة.. فلما استيقظ التعصب للقوميات.. راح أنصار كل قومية.. يضيقون بأتباع الأخرى وتبدلت الأخوة بالشقاق.. ولو فتش الناس عن سبب أو مقوم يجمع بين الفرس والعرب في هذا الخليج الإسلامي الذي يغلي ويموج باحتمالات شتى فلن يجدوا سوى الإسلام.

إن القوى الطامعة من الخارج.. والقوى المستغلة من الداخل لن تتورع أبدًا عن استغلال العامل العرقي في تمزيق الخليج الإسلامي.. ولن تتورع كذلك عن استغلال العامل المذهبي للوصول لنفس الهدف.. واختيارًا للطريق الصحيح في الحياة.. ودفعًا لمخاطر محتملة ينبغي أن يكون الخليج إسلاميًّا.

والتسمية وحدها لا تكفي.. بل إن مضمون الاستجابة ينبغي أن يسيطر ويوجه الحياة والشعوب:

أن تصبح التربية.. مسلمة.

وأن يصبح الإعلام.. مسلمًا.

وأن يصبح التشريع مسلمًا.

وأن يصبح توجيه المال مسلمًا.

وأن تصبح العلاقات.. بين الشعوب والأجناس مسلمة.

إن التسمية وحدها.. بمعنى أن تُرفع شعارات لا مضمون لها.. هذا الاتجاه ذاته استغلال جديد للإسلام نحن نرفضه.. والوعي العام يرفضه.

فبمجرد أن يحمل حاكم.. أو رجل ما شعار الإسلام تخضعه الشعوب لمقياس دقيق تزن به تصرفاته واتجاهاته وأعماله..

لقد قام وزير الخارجية الشيخ صباح الأحمد برحلة إلى دول الخليج، وهذا جزء من دور الكويت في الخليج الإسلامي، وحتى نكون واقعيين في النظرة والعمل.. من المصلحة أن نعتبر الوحدة أو الاتحاد الشامل هدفًا لا بد أن يُسبق بعمل جدي.. وبتحقيق أهداف أخرى.

من الواقعية أن تبدأ رحلتنا إلى أهدافنا الكبيرة بتحقيق هدف مرحلي ممثل في تعاون ثنائي..

أما مجالات التعاون فهي كثيرة جدًّا بيد أن أي نهضة إقليمية تعاونية لا تتم إلا بعد أن يُربط الخليج كله بشبكة مواصلات حديثة.. متطورة.. فسوء المواصلات أو تخلفها يؤدي إلى عرقلة تنفيذ المشاريع.

هناك التعاون التربوي والاقتصادي والعلمي والإعلامي..

وثمة حقيقة هامة..

إن الأفكار والتيارات الشيوعية خطر أكيد في المنطقة.. ولا شك أن الخوف من هذه التيارات يسيطر على الكثيرين..

وبصراحة.. المواقف التقليدية في شتم الشيوعية.. أو الاستعانة بأمريكا.. هذه الوسائل لم تعد مُجدية..

إن العلاج الحقيقي على مستوى العقيدة هو: الإسلام؛ فلن تهزم العقيدة الشيوعية.. إلا بعقيدة الإسلام..

والعلاج الحقيقي على المستوى المادي هو توجيه المال لتحسين ظروف وتنمية مشروعات الدول المتخلفة في منطقتنا هذه.

إن اليسار ليس جذابًا في أفكاره.. ولكنه يستفيد من وجود الأوضاع السيئة.. فيستغل الجياع والمحتاجين للدواء والسكن والتعليم.. والمحرومين من فرص الحياة ونعيمها.. ويشعل بهم الفتنة..

كما قلنا آنفًا: إن عقيدة الإسلام طاقة هائلة في مكافحة الأفكار التي تعمل على هدم كياننا ومقوماتنا،

وإلى جانب هذه الطاقة.. مَنّ الله على الخليج الإسلامي بطاقة أخرى هي: النفط.

والمطلوب الآن هو عقيدة هذه الطاقة.. أي أن تُسخّر من أجل العقيدة.. وفي خدمتها.. وهذا ما عنيناه في مانشيت الغلاف حين صغنا تعبير "عقيدة الطاقة".

إن مال الفاتيكان يُسخّر لخدمة العقيدة والمال اليهودي يُسخّر في خدمة الحركة الصهيونية..

إن النفط.. بلا عقيدة توجهه.. لا ينفع أهله لا في الدنيا ولا في الآخرة..

في الدنيا.. سيكون ما تقدمه الدول الغنية بمثابة حماية لنفسها من الدم أو السباب الإعلامي.. سيكون معزولًا عن الأهداف الحقيقية والعميقة التي يسخر في سبيلها المال..

وفي الآخرة.. لا ينفع مال إلا إذا كان باعث الإنفاق هو الإخلاص لله.. وهدف الإنفاق هو خدمة قيم الإسلام.. وترقية حياة الإنسان بهذه القيم..

 

الرابط المختصر :