; مأساة الشيشان | مجلة المجتمع

العنوان مأساة الشيشان

الكاتب خالد علي

تاريخ النشر السبت 09-نوفمبر-2002

مشاهدات 90

نشر في العدد 1526

نشر في الصفحة 35

السبت 09-نوفمبر-2002

للوهلة الأولى يبدو أن عملية اقتحام المســرح في موسكو، أسفرت عن إحـراز الشيشان والروس بعض النجاح. فالشيشان نجحوا – على حساب أرواح خمسين منهم.

في لفت أنظار العالم كله مجددًا إلى قضيتهم التي أصبح يطلق عليها في الفترة الأخيرة اسم «الحرب المنسية»، أما الروس فاستطاعوا – وفق تعليمات الرئيس فلاديمير بوتين – إنقاذ معظم الرهائن على أشلاء أكثر من مائة رهينة. 

لكن لهذه المأساة وجه آخر، وجه قاتم سلبي على الجانبين. فبالنسبة للشيشان فإن مداهمة المسرح واحتجاز الرهائن اعتبرها الكثيرون عملية إرهابية بحتة لا تخدم الهدف السياسي للشعب الشيشاني (الاستقلال). أما بالنسبة للروس، فإن استخدام القوات الخاصة غازًا سامًا، والتسبب في مقتل أكثر من مائة رهينة، بدعوى إنقاذ الرهائن، أقام الدنيا وأقعدها وأسفرت العملية – التي أصدر الرئيس بوتين أمر القيام بها على غرار أساليب الاتحاد السوفييتي الغابر – عن فقد موسكو اعتبارها على الصعيد الدولي. والأدهى من ذلك، أن العملية أدت إلى تصاعد التصلب بين الجانبين وضياع فرص السلام مجددًا. 

النقاش سيستمر طويلًا حول العملية: الروس يعتبرونها إرهابًا مماثلًا لأحداث 11 سبتمبر، ويرون أن لها جوانب دولية، أي أن لها روابط بمحافل أجنبية خارجية. أما الشيشان فإن العملية بالنسبة لهم جزء لا يتجزأ من حرب التحرير والاستقلال من الاستعمار الروسي الذي يقوم ضدهم بمذابح تقشعر منها الأبدان.

وليس من المتوقع تفاهم الجانبين الروسي والشيشاني حول تعريف محدد للمسألة، أما من عداهما، فإن بمقدور أي شخص أو جهة تقييم العملية من زاويته. ويبقى أن لب القضية هو رغبة الشيشان بالتحرر من ربقة الاستعمار الروسي، ورفض موسكو انفصال الشيشان عنها، وما مداهمة المسرح إلا حلقة في سلسلة الصراع الدامي الدائر منذ سنين، ولن تمثل نهاية سلسلة ماسي الشيشان. والآن يدور الحديث عن تأهب الشيشان لعملية انتقامية كبيرة، مما يبرهن على أن انتشار ٨٥ ألف جندي روسي في أرض الشيشان لم يؤد إلى حل المشكلة رغم البشرى!! التي كان بوتين قد بشر بها قبل ثلاث سنوات عن انتهاء الحرب الشيشانية. فمنذ ذلك الحين أي منذ إعلان البشرى!! قتل ٤ آلاف جندي روسي حسب الأرقام الرسمية، و١٤ الفًا حسب الأرقام غير الرسمية، مقابل أكثر من ٨٠ ألف شيشاني. ومع الأسف الشديد، فقد بقي العالم يتفرج بكل برود على تراجيديا الشيشان، بل ولم يكلف الكثيرون أنفسهم عناء متابعة هذه التراجيديا. والشيء الذي دفع الشيشان إلى القيام بمثل هذه العمليات هو فورة الغضب وقطعهم الأمل من إمكانية حل قضيتهم بسلام. وقد وضع هذا الموقف بوتين المعروف ببرودة أعصابه أمام معضلة مزدوجة: إما السكوت أو الرد العنيف، وهذا ما سيؤدي إلى استمرار الحرب أو بالأحرى التراجيديا الشيشانية.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1198

72

الثلاثاء 30-أبريل-1996

لبنان.. والشيشان

نشر في العدد 1447

80

السبت 21-أبريل-2001

رأي القارئ: المجتمع (1447)