; مأساة المسلمين في سريلانكا | مجلة المجتمع

العنوان مأساة المسلمين في سريلانكا

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 11-مايو-1993

مشاهدات 101

نشر في العدد 1049

نشر في الصفحة 40

الثلاثاء 11-مايو-1993

·       ما يحدث في سريلانكا هو استمرار لمسلسل نزيف الدم المسلم

استيقظت أذهان كثير من المسلمين في العالم لما يحدث في سريلانكا من قتل ونهب وتشريد يقوم به التاميل ضد المسلمين، وكثرت التساؤلات حول هذه الأحداث: أين تقع سريلانكا؟ وكم عدد المسلمين بها؟ وماذا يحدث لمسلمي سريلانكا؟ والإجابة لهذه التساؤلات يجب أن يعرفها كل من يهتم بأمور إخوانه المسلمين.

تقع سريلانكا في جنوب شرق دولة الهند، وهي جزيرة صغيرة يبلغ طولها حوالي ٢٧٠ ميل، وعرضها ١٤٠ ميل، واسمها سابقا (سيلان)، واشتهرت بالشاي، وعدد سكانها يبلغ سبعة عشر مليون نسمة تقريبا، منهم نحو ٦٦٪ بوذيون، ١٨٪ هندوسيون، ١٢٪ مسلمون، ٤٪ من المسيحيين.

المسلمون في سريلانكا ينتشرون في معظم أنحاء الجزيرة، ولكن تمركزهم يقع في المنطقتين الشرقية والشمالية، حيث تعيش الطائفة الهندوسية التي اشتهرت باسم التاميل، وهذه الطائفة تريد إقامة دولة تاميلية مستقلة عن الحكومة البوذية، وفي سبيل تحقيق هذا الهدف تريد التخلص من الوجود الإسلامي في الشرق والشمال، فبدأت محاولة التاميل استمالة المسلمين إلى جانبهم، ولكن المسلمين كشفوا أوراقهم ورفضوا أن يكونوا لعبة في يد هؤلاء الخبثاء، فما كان من التاميل إلا الشروع في المذابح الوحشية ضد المسلمين.

وقد بدأت موجة العنف ضد المسلمين في عام ١٩٨٥، وعلى الرغم من اتفاق عام ١٩٨٧م الذي وقع بين التاميل والحكومة، إلا أن التاميل استغلوا هدنتهم مع الحكومة في إبادة المسلمين. وما يحدث في سريلانكا هو استمرار لمسلسل نزيف الدم المسلم هناك الذي لم يتوقف يوما في الجزيرة.

وتاريخ المسلمين في تلك الجزيرة مليء بالمتاعب والمصائب، والثابت تاريخيا أن الإسلام انتشر في سريلانكا عبر التجار العرب الذين كانوا يقصدون سواحل الهند والملايو، وكان ذلك مع بداية القرن الثاني الهجري، ومنذ ذلك الوقت بدأ الإسلام يعم البلاد، ولكن لم تنعم الجزيرة بالاستقرار طويلا، فقد تتابعت الحملات الاستعمارية عليها، والتي بدأت بالغزو البرتغالي عام ٩١١هـ، مرورا بالاستعمار الهولندي، وانتهاء بالاستعمار الإنجليزي الذي قدم إلى سريلانكا عام ١٢١١هـ، واستمر فيها حتى عام ١٣٦٧هـ.

فطوال ما يزيد على الأربعة قرون حاول المستعمرون بشتى الطرق والأساليب إزالة أي أثر للوجود الإسلامي، واتبعوا في ذلك ما يسمى الآن بسياسة التطهير العرقي أو التنقية العرقية، ولكن بحمد الله كان الإسلام قد رسخ في نفوس الكثيرين، مما جعلهم يصمدون ويقاومون.

ويهدف التاميل من سياستهم ضد المسلمين إلى إقامة وطن مستقل لهم في شمال شرق البلاد، وبالطبع سيكون ذلك على حساب المسلمين الذين يقطنون هذه المناطق، فقد رفض المسلمون التحالف مع التاميل ضد الحكومة، وإعلان إقامة وطن مستقل في شرق البلاد.

الممارسات الوحشية والإرهابية التي ارتكبها الهندوسيون التاميل

إن حركة نمور التاميل تتصرف كعميل للموساد والصهيونية، ففي كل مرة يهاجم فيها المسلمون تكافأ من عملاء الموساد على جهودها.

1-      في يوليو ١٩٩٠م اختطفت جبهة نمور التاميل خمس قافلات من الحجاج الذين رجعوا بعد أداء فريضتهم، وعلى متنها أكثر من ٢٥٠ مسلما من العلماء وطلبة العلم والنساء والأطفال، وقتلوا جميعا بعد أن نهبت أموالهم، والتي تقدر بحوالي خمسة ملايين روبيه، ولم يعثر على جثثهم إلى الآن.

2-      وفي يوم ٣ أغسطس ١٩٩٠م دخل هؤلاء المجرمون مسجدين في قرية مسلمة حين كان المسلمون يؤدون صلاة العشاء، فشنوا هجوما وحشيا بإطلاق الرصاص على المصلين الأبرياء وهم ساجدون، حيث قتلوا منهم ١٠٦ مسلمين.

3-     وفي ١١ أغسطس ١٩٩٠م دخل هؤلاء المتمردون على قرية مسلمة وهم نائمون، فذبحوهم حتى من كان عمره ثلاثة شهور، بل أسبوع، واستولوا على أكثر من قرية كان يسكنها المسلمون في الشمال والشرق من مئات السنين، بعد أن طردوا المسلمين منها، واستولوا على ممتلكاتهم من منازل ومزارع ومواش، ويبلغ عدد المساجد التي تحت سيطرتهم تقريبا ١٠٠ مسجد في الشمال، وقتل المسلمين يجري يوميا تقريبا، كما أن نمور التاميل يهددون المسلمين في كل لحظة، ويرتكبون أبشع الجرائم ضدهم، مما حدا بلجوء أكثر من مائتي ألف مسلم إلى المناطق الأخرى منكوبين ماديا ومعنويا، وفقدوا أعضاء أسرهم، وتركوا منازلهم وأموالهم منهوبة.

التحديات التي يواجهها المسلمون

1-     فتنة الشيعة.

2-     دعوة البهائية والقاديانية.

3-     الحرب الطائفية.

4-     مشروع لإسكان وتذويب المسلمين بين البوذيين.

5-     دعوة البوذية والنصرانية بين المسلمين.

أوضاع المسلمين حاليا

-          اغتيال الشخصيات البارزة وخطباء المساجد والعلماء المسلمين.

-          سرقة المسلمين ونهب أموالهم وبيوتهم ومتاجرهم، وفرض الإتاوات والضرائب عليهم.

-          منع قيام أي نشاطات ثقافية أو اجتماعية بإغلاق الجمعيات الإسلامية أو منعها من ممارسة أنشطتها في المنطقتين الشمالية والشرقية.

-          يعاني المسلمون من التضييق عليهم في التجارة والدراسة الجامعية والتوظيف، والمسلمون في جميع أنحاء الجزيرة يعيشون في حالة كئيبة ومخيفة، ولا يدرون ماذا يصيبهم غدا، ولا يرون لأولادهم إلا مستقبلا مظلما.

أحوال معسكرات اللاجئين المسلمين

أصبحت معسكرات اللاجئين تواجه نقصا حادا في المواد الغذائية والملبوسات وألبان الأطفال وغيرها. إن الأزمة التي يمر بها المسلمون، خاصة اللاجئون، قد تتجاوز مشكلة الكساء والغذاء، وتهدد سلوك المسلمين فرديا واجتماعيا، ومضت سنوات على وجودهم في المعسكرات بين الشمس والأمطار، وبيوتهم الدائمة في حالة التلف، غير قادرين على وفاء حاجتهم الأساسية.

احتياجات الإخوة المسلمين في سريلانكا

1- الدعوة إلى العقيدة الصحيحة بمختلف وسائل الدعوة المرئية والمسموعة والخطب والمحاضرات، وترجمة كتب العقيدة الصحيحة إلى لغتهم المحلية، حيث إن المسلمين ٥٠٪ من عقيدتهم مختلطة بالأفكار الانحرافية والشيعية والقاديانية والشيوعية.

2- إغاثة المهاجرين واللاجئين، وأهم احتياجاتهم:

  • العلاج، ويشمل بناء المستشفيات والمستوصفات وتأمين الأدوية.
  • الكساء، ويشمل ملابس النساء والأطفال وطلاب المدارس.
  • التعليم، تأمين الكتب وأدوات الدراسة وبناء المدارس.
  • حفر الآبار وبناء دورات المياه للمخيمات.
  • المساعدة في بناء المساكن للمهاجرين.
  • بناء المساجد في المخيمات والقرى المهاجرة.

3- دعوة غير المسلمين إلى الإسلام، ويشمل ترجمة الكتب وإنشاء مركز خاص للدعوة.

4- المساعدة على استقدام العمال المسلمين من سريلانكا، ويوجد كثير من شباب المهاجرين بدون عمل.

5- العمل على دعم المسلمين اقتصاديا من خلال إقامة مشاريع استثمارية في قراهم وأماكن الخيمة.

اقرأ أيضًا

الرابط المختصر :