; مأمون الهضيبي: لأول مرة تصل المعارضة والقوى السياسية إلى اتفاق واضح | مجلة المجتمع

العنوان مأمون الهضيبي: لأول مرة تصل المعارضة والقوى السياسية إلى اتفاق واضح

الكاتب بدر محمد بدر

تاريخ النشر الثلاثاء 23-ديسمبر-1997

مشاهدات 58

نشر في العدد 1281

نشر في الصفحة 36

الثلاثاء 23-ديسمبر-1997

رؤية القوى السياسية لنتائج المؤتمر

حسين عبد الرازق: المؤتمر حقق كل أهدافه، ولقاء الكوادر السياسية كان مفيدًا جدًّا

د. محمد عصفور: التوصيات جيدة ولكن المهم أن تأخذ طريقها للتنفيذ

لا شك المؤتمر بنتائجه كان له انطباعاته لدى القوى السياسية، المجتمع استطلعت آراء عدد من هذه القوى، وكان إجماعها على نجاح أهداف المؤتمر، يقول المستشار محمد المأمون الهضيبي المتحدث باسم الإخوان المسلمين: أعتبر أن هذا المؤتمر ناجحًا فقد قدمت فيه أبحاث ودراسات كثيرة ومتعددة من أشخاص ذوي حيثية وقدرات وخبرات، وجرت مناقشة هذه الأبحاث، في حلقات نقاشية اتسمت في أغلبها بالموضوعية والبعد عن الإثارة، وتناولت هذه الدراسات والمناقشات واقع وأحوال مصر السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية، واتسمت أيضًا بالصراحة والوضوح، والجديد في المؤتمر -كما يقول المستشار الهضيبي- أنه أمكن اتفاق كل الأحزاب والقوى التي شاركت فيه، على حد أدنى من المبادئ والمطالب الأساسية وهو الاتفاق الأول من نوعه؛ لأن الأحزاب والقوى السياسية لها برامج وتصورات وأولويات قد تتعارض مع بعضها البعض، وهي تجمع ما بين أقصى اليمين وأقصى اليسار، وهي «الإخوان المسلمون وحزب العمل الإسلامي وحزب الوفد العلماني وحزب الأحرار اليميني والعربي الناصري والتجمع اليساري والشيوعيون».

ويؤكد المستشار الهضيبي أن من أهم ما أجمعت عليه الأحزاب والقوى السياسية في مؤتمرها المطالبة بحرية تكوين الأحزاب دون قيد أو شرط ودون تدخل من الإدارة، بشرط أن تكون المبادئ التي تقوم عليها الأحزاب في نطاق المقومات الأساسية للمجتمع والنظام والآداب العامة، وأن تختص المحكمة الدستورية وحدها بالنظر فيما يدّعى أنه خارج عن ذلك، بالإضافة إلى إجماع المؤتمر على المطالبة بحرية الصحافة وحق إصدار الصحف للجميع على أن تكون كلها مصرية خالصة، ولا يسمح لأي جهة أجنبية بالتدخل أو بالتمويل، وأن تخضع جميع إيرادات ومصروفات الصحف والمجلات للرقابة المحاسبية.

ويطالب الهضيبي الحكومة بالاستجابة لهذه المطالب الشعبية التي عبّر عنها المؤتمر، صحيح أن المعارضة لا تملك الأغلبية ولكنها جزء مهم من الشعب ولها وجود حقيقي وعلى الحكومة أن تحترم هذا الوجود وأن تقدره وأن تستجيب لهذه المطالب الجدية.

ويقول حسين عبد الرازق أحد رموز حزب التجمع وأحد الذين وقفوا بقوة خلف انعقاد ونجاح المؤتمر: أعتقد أن المؤتمر نجح في تحقيق كل أهدافه، لأنه كان المطلوب منه أن تنجح الأحزاب والقوى السياسية السبعة المشاركة فيه في صياغة برنامج للإصلاح السياسي والديمقراطي، ينظم عملها المشترك، لأنه كانت هناك محاولات عديدة سابقة لصياغة برنامج وفاق وطني، وكل محاولة كان لها إيجابيات وسلبيات ولكن لم تنجح في الاتفاق على برنامج شامل ومنذ انتخابات مجلس الشعب «نوفمبر  ديسمبر ۱۹۹٥م» ولجنة التنسيق بين أحزاب المعارضة والقوى السياسية تجتمع بشكل مستمر، وفي مايو الماضي قلنا حان الوقت لوضع من هذا البرنامج، وفكرنا في إشراك مراكز حقوق الإنسان والشخصيات الوطنية والكتاب والمفكرين وأساتذة الجامعة، بدل أن تجلس قيادات الأحزاب أو ممثلوها فقط، وشكل هذا الاقتراح إضافة جيدة، وبالفعل نجحنا في أن نجمع بين البحث العلمي والحوار السياسي، فكانت فكرة المؤتمر أن نعقد جلسة افتتاح يقول فيها قادة الأحزاب وجهة نظرهم ويعقب ذلك إجراء حلقات نقاشية حول الأبحاث المقدمة والتي وصلت إلى ٢٦ بحثًا تم توزيعها على خمسة محاور متفق عليها مسبقًا، وقد عرضت جميع الأبحاث دون أي تدخل أو مراجعة، وعلى ضوء الأوراق المقدمة والمناقشات التي تمت حولها وكلمات رؤساء الأحزاب والقوى السياسية وممثلين تم الاتفاق على مشروع برنامج للإصلاح الشامل وليس هناك أي تحفظات عليه.

ويضيف عبد الرازق نتيجة أخرى من نتائج المؤتمر، وهي أن النقاش والحوار الذي دار في الحلقات النقاشية أدى إلى تفاهم أكثر بين الكوادر الحزبية والقوى السياسية، لأن اللقاءات ضمت ما بين ١٥٠ إلى ۲۰۰ من الكوادر وأدرك الجميع أنه يمكن التعامل مع بعضنا البعض، وتحولت النظرة إلى موقف آخر أكثر إيجابية، وهذه نتيجة مهمة على المدى الطويل.

ويؤكد التجمع أن المطلوب الآن أن تكون هناك خطوة أبعد من المؤتمر تستهدف تجميع أحزاب وقوى ديمقراطية ورأي عام يسعى لتشكيل ضغط على الحكومة للاستجابة لهذه المطالب.

ويقول الدكتور محمد عصفور عضو الهيئة العليا لحزب الوفد سابقًا، إن التوصيات التي صدرت عن مؤتمر أحزاب المعارضة والقوى السياسية جيدة وفي محلها، لكن المطلوب ليس مجرد توصيات لأن هناك برامج إصلاح وتوصيات كثيرة سابقة، المهم هو التنفيذ، وأرى أن المطلب الأول يجب أن يكون إلغاء قانون الطوارئ فليس معقولًا ولا مقبولًا أن يستمر قانون الطوارئ سبعة عشر عامًا متواصلة، كانت هناك تبريرات من جانب السلطة عندما أعلنت حالة الطوارئ عقب اغتيال الرئيس السابق، ولكن ما المبرر كي تستمر هذه الحالة الاستثنائية لتصبح هي الأصل؟! أما المطلب الثاني الذي أرى أنه بالغ الأهمية، فيتلخص في انتخاب جمعية تأسيسية لصياغة دستور جديد للبلاد بدلًا من دستور ۱۹۷۱م الحالي، يحدد مسؤولية رئيس الدولة وإمكان محاسبته عن تصرفاته وأيضًا يفتح الباب أمام الحريات العامة والحريات السياسية وإصدار الصحف وتأسيس الأحزاب وغيرها من القضايا المهمة.

ويشدد الدكتور عصفور على إمكانية قيام أحزاب المعارضة والقوى السياسية بدور سياسي ضاغط من أجل الاصلاح، يتخذ من الوسائل القانونية والشعبية ما يحقق طموحات الشعب وأمال الأمة، أما التعامل مع الحكومة بشكل إيجابي من غير اتخاذ أي خطوة لإلغاء حالة الطوارئ فهذا أمر غير مقبول.

الرابط المختصر :