العنوان الافتتاحية.. مؤتمرات التطبيع.. وأعداء الأمة
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الأحد 30-نوفمبر-1997
مشاهدات 59
نشر في العدد 1276
نشر في الصفحة 9
الأحد 30-نوفمبر-1997
يكثر الحديث عن التطبيع مع أعداء الأمة، وتتعدد الأساليب التي يحاول بها هؤلاء الأعداء النفاذ إلى عقل الأمة ووجدانها قبل التواجد في مجتمعاتها وأسواقها.
والسؤال إذن: مع من يمكن أن يتم التطبيع؟
إن للأمة الإسلامية خصائص وصفات لا تتوافر في غيرها من الأمم فهي ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ (آل عمران: 110) وهي أمة كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد، وهي المأمورة بالتكافل والتراحم والتواد والتواصل أو بمعنى آخر بالتطبيع التام في العلاقات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية بين كل دولها وحكوماتها ومؤسساتها وجماعاتها وأفرادها.
هذا ما نعرفه عن التطبيع.
أما الذين يمارسون الاعتداء والظلم بحق المسلمين، ويغتصبون أوطانهم، ويعتدون على مقدساتهم، ويهينون معتقداتهم، وينتهكون حرماتهم، ويذبحون ويقتلون شبابهم وشيوخهم ونساءهم، وييتمون أطفالهم، ويسحقون عظام أبريائهم، ويهددون أمن أمتهم، ويطمعون بإنهاء وجودها السياسي والحضاري، فهؤلاء ليس لهم منا و وبأمر ربنا إلا العداوة والبغضاء، وليس لهم عندنا إلا الذي يريدون لأجيالنا وأمتنا، كما هو مقرر في كتاب الله عز وجل: ﴿إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَىٰ إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ ۚ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ (الممتحنة: 9)، وأي قتال في الدين أشد وأشنع وأقبح من هذا الذي تستمرئه بحق الإسلام والمسلمين الصهيونية الدموية العمياء؟ وأي استيلاء على الأراضي واستلاب للبيوت والممتلكات أوقح وأظلم وأبشع من هذا الذي تمارسه الدولة الكذوب المصطنعة.. دولة بني صهيون، دولة البغي والعدوان بحق الآمنين من أبناء فلسطين، وأي انتهاك بحق المعتقدات والمقدسات الإسلامية أسوأ من هذا الذي تجهر به وتقترف إجرامه الصهيونية الحاقدة في رحاب الخليل وعلى جنبات المسجد القدسي الشريف؟ وأي اعتداء أنكى من هذا الذي تقدم عليه أيادي الصهيونية بحق حرمات وذراري المسلمين؟.
أو بعد هذا التقتيل والاستلاب والانتهاك والظلم والاعتداء بحق الإسلام والمسلمين، أو بعد هذه الجراح النازفة من أشلاء أمتنا يستقيم بحال من الأحوال - مع قيم الإسلام و مبادئ الإسلام، أو مع الأعراف والمعايير الإنسانية والدولية - أن يقبل أحد من أبناء أمتنا ومن بني جلدتنا أو ممن يدين بالإسلام وعقيدة الإسلام وقيم الإسلام، أن تكون له علاقة تطبيع إيجابي مع دولة البغي والظلم والعدوان، أيًا كان هذا التطبيع اقتصاديًا أو ثقافيًا، أو سياسيًا، مباشرًا أو غير مباشر، رسميًا أو غير رسمي؟ أو يعقل أن نسلم رقابنا للمقصلة التي ينصبها لنا العدو الصهيوني؟
لا نحسب أحدًا من أصلاء أمتنا وعقلائها يقبل بهذا، أيًا كانت الظروف والأسباب، وأيًا كانت الضغوط والمغريات، ونحن ما زلنا نظن بأمتنا الخير، وما زلنا على ثقة بصدق وأصالة هوية شعوبنا التي لا تقبل الدنية في عروبتها وإسلامها وترفض الهوان في عزتها ومجدها، وتأبى الذلة والخنوع أمام سطوة وغطرسة قتلة الأنبياء، من شذاذ الآفاق.
تحية فخر واعتزاز، نزجيها باسم جراح الأمة لكل الصامدين، ولكل الرافضين، ولجموع المستنكرين لكل أشكال التبعية والذل والهوان.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل