; مؤتمرات.. بعد ثلاثة أعوام من التأجيل- الحزب الإسلامي الإريتري للعدالة والتنمية يعقد مؤتمره الخامس | مجلة المجتمع

العنوان مؤتمرات.. بعد ثلاثة أعوام من التأجيل- الحزب الإسلامي الإريتري للعدالة والتنمية يعقد مؤتمره الخامس

الكاتب باسم القروي

تاريخ النشر الجمعة 08-فبراير-2013

مشاهدات 75

نشر في العدد 2038

نشر في الصفحة 32

الجمعة 08-فبراير-2013

* ضمن فعاليات المؤتمر جرى اختيار أعضاء مجلس الشورى وعددهم 51 عضواً منهم 15 % للطلاب و 15 % للمرأة

* انتخاب الشيخ خليل لرئاسة مجلس الشورى واختيار الشيخ صالح محمد عثمان أميناً عاماً للحزب

* على الحزب أن يسلك دروباً تقلل من المركزية وفتح أفق أرحب للمشاركة والإبداع

* هذا المؤتمر شهد تنوعاً في حضوره حيث ضم قوميات عدة بجانب العنصر النسائي وتمثيل فاعل للشباب

إنه فجر باسم بالنسبة لـ «الحزب الإسلامي الإريتري للعدالة والتنمية» أن يعقد مؤخراً مؤتمراً عاماً بنجاح، تجاوز فيه كل العقبات المادية والمعنوية التي تضافرت لتمنعه من هذا الإنجاز، كان المؤتمر الرابع في عام 2004م، وقد صاحبته ضجة إعلامية مكثفة، وحظي بحضور شاهد من كل الجهات المعنية؛ رسمية أو شعبية. وكان من المتوقع أن ينعقد المؤتمر الخامس في عام 2010م حسب نظام الحزب، فمنعته الظروف السياسية من الانعقاد، فمدد مجلس الشورى سنة إضافية حسب النظام، فانتهت السنة وتعدت إلى أختها، ولم تنتهِ المحنة السياسية التي تعيق مناشط الحزب جهراً، فكان المخرج خيار بيعة العقبة المحروس بالعنكبوت، وعلى وهنها حمت - بعد الله تعالى - المؤتمر الخامس من أعين المتربصيين  الكائدين الحاقدين.

عقد المؤتمر

لم يُدعَ أحد إلى مؤتمر الحزب من الأصدقاء، ولم تحرص قيادة الحزب أن يكون مشهوداً من الإعلام؛ وذلك لأن المؤتمر كان سراً في المكان، وسراً في الزمان، وسراً في الإعلام.

فاستُبعد كل من يتعارض مع سرية المكان والزمان والكلام.

أتى- سراً - إليه المؤتمرون المنتَخِبون من قواعدهم الفرعية من كل قارات الدنيا، حملهم إلى المؤتمر الجو والبحر والبر، وقد وصل عددهم ما يقارب المائتين عضواً، ضموا الشباب والطلاب والشيوخ، وكان للمرأة حضور فاعل من حيث الواقع ومن حيث القانون الذي منحها 15 %.

تنوع الحضور

النظرة إلى أعضاء المؤتمر تعطي درساً أنهم من كل قوميات إريتريا، ففيهم من يتحدث «التجرنية»، و«التجري»، و«البلين»، «الساهو »، و«الباريا»، و«الكوناما»، و«العفر» وكان لسان المؤتمر اللغة العربية التي لم تكن مضطرة للترجمة إلى الأخريات الحاضرات على الرغم من تأكيد المؤتمر على ثنائية اللغة في إريتريا، وذلك لأن الحاضرين يعرفون اللغة العربية، فليسوا بحاجة إلى إضاعة وقت هم بحاجة إليه في مهام أخرى.

بين المؤتمرين من أتى من العالم العربي ومن الدول الأوروبية وأستراليا والقارة الأفريقية وأمريكا، أتوا إلى المؤتمر وهم متباينون ألواناً ولباساً وعادات ولغات وهيئات، وكان للعساكر المجاهدين حضور مثل حضور المرشحين المدنيين.

اختلاف الأفكار: لم يكن المؤتمرون قالباً واحداً من حيث الفكر ولا من حيث الخلفيات التي أتوا منها، والتجارب التي يتمتع بها كل عضو في مقر إقامته من وطن الهجرة، ولهذا كان المؤتمر ميداناً لاستعراض كل الآراء وطرح كل الخيارات ومناقشة كل الأوليات في الأهداف والوسائل، وكان من المكاسب الكبيرة للحزب تنوع هذه الأفكار والتجارب في عضويته؛ الأمر الذي انعكس إيجاباً في أوراقه ووثائقه وسلوك أعضائه.

فعاليات المؤتمر

خلف الجدران الصماء، جرت فعاليات المؤتمر العام الخامس، وكان المطلوب من المؤتمرين مدارسة كل شيء، وكان متاحاً لكل عضو أن يقبل كل شيء أو يرفض كل شيء، وأن يجادل في كل شيء دون المساس بالثوابت من قيم ووطن وحقوق التي يرعاها ويعمل لنصرتها جميعهم.

بالانتخاب الحر تم اختيار سكرتارية المؤتمر، وقد تولت إدارة فعالياته بعد أن استلمت الراية من اللجنة التحضيرية التي كانت بقيادة الأستاذ علي محمد محمود.

تواصلت فعاليات المؤتمر خلال ثلاثة أيام دون تفريق بين ساعات الليل ولا ساعات النهار، إلا ما كان مخصصاً من وقت محدود جداً للراحة والنوم، لا يخرج أحد من موقع المؤتمر ولا يدخل أحد إليه من دونهم، وحتى أجهزة الاتصال الشخصية كانت رهن الاعتقال.

ومن بعيد ترى أفراداً آخرين لا شأن لهم بما يجري من نقاش، لكنهم يعملون لصالح المؤتمر من تأمين، والخدمات الشاملة، وكانت إشارتهم محل تقدير من الجميع، يأمرون أحياناً بالصمت وأحياناً بالهدوء، ويمنعون من التجمهر خارج موقع المؤتمر، وهم من المهارة بمكان، يعرفون الصديق والعدو والأمن والخطر، ولهذا كانوا مؤتمنين - بعد الله تعالى - على سلامة فعاليات المؤتمر، وكانت تستجيب لإشارتهم الهامسة كثير من الأصوات الصاخبة التي تستدعيها جلسات النقاش في النقاط المثيرة.

على الرغم من الحرص الشديد على التسامح والتغافر الذي التزم به المؤتمرون تجاه الآراء المتباينة، فقد كانت هناك أصوات عالية ترغب أن ينتصر رأيها، ويقتنع الآخرون بتبريرها، ومن هنا كان وجيهاً أن تتعالى الأصوات، وأن تشتد النقاشات، وأن يقلب المؤتمرون الآراء والآراء المعارضة لها في جو عاصف صوتاً وحدة؛ وذلك لأن المسائل الاجتهادية لا يملك أحد فيها أحقية الحسم إلا من خلال التبرير المنطقي والحجة القوية، ولأن المؤتمر يتيح المجال لتغيير أي شيء دون الثوابت.. كان اسم الحزب وشعاره وأهدافه قبل التمكين وبعد التمكين، ووسائل التغيير، وموقفه من قوى المعارضة، وتقييم التجربة في هذا المجال، وتوصيف النظام.. كل ذلك كان مما دار فيه النقاش المثير وتباينت حوله الآراء.

وما من ورقة من أوراق المؤتمر إلا وفيها ما يثير الخوف بين الأعضاء، ويستدعي النقاش إلى درجة تكاد أحياناً أن تحظى فقرة صغيرة بزمن أوسع من جملة الورقة المطروحة، وكان لبعض المناقشين - أحياناً - حدة وانفعال يخرج عن الجو الهامس، وقد قال أحدهم رداً على الإدارة: «دعوني أتحدث بصوت عالٍ حتى لو تسمع الجدران والعربان والأمريكان»؛ الأمر الذي بعث الضحك على الحضور، وقد منح فرصة إضافية كافية حتى سكن انفعاله.

إجازة الأوراق

بعد قراءة تقرير الأداء وتقييمه وإجازته بالإجماع، ناقش المؤتمر خلال الأيام الثلاثة ثلاث أوراق أساسية تم إعدادها من قبل اللجنة التحضيرية بعد الاستشارات العديدة لعضوية الحزب، من خلال المؤتمرات الفرعية، وهي:

1- ورقة النظام الأساسي الدستور.

2- ورقة البرنامج السياسي.

3- ورقة الخطة الإستراتيجية الرؤية المستقبلية.

وقد حظيت هذه الأوراق بالكثير من النقاش تم بموجبه إجراء تعديلات مهمة وتنقيحات ضرورية من حيث المضمون ومن حيث الشكل، وأخيراً تمت إجازتها بالإجماع.

اختيار القيادة

ضمن فعاليات المؤتمر جرى اختيار أعضاء مجلس الشورى وعددهم 51 عضواً منهم 15 % للطلاب و 15 % للمرأة.

وفي جلسة لاحقة من جلسات المؤتمر، تم اختيار الأمين العام بالانتخاب المباشر من بين أعضاء مجلس الشورى، وبهذا فاز بالأغلبية الشيخ أبو مصعب خليل محمد عامر رئيساً لمجلس الشورى، والشيخ صالح محمد عثمان أبو سمية أميناً عاماً للحزب الإسلامي الإريتري للعدالة والتنمية لمدة خمس سنوات قابلة للتجديد دورة واحدة فقط.

في الجلسة، بادر الشيخ أبو مصعب على بيعة الشيخ أبي سمية، الأمين العام الجديد، ثم تتابع المؤتمرون مبايعين على السمع والطاعة في المعروف وفي العسر واليسر والمنشط والمكره، وأن يُقوّمَ إذا انحرف عن مبادئ الحزب عبر آليات التقويم المنصوص عليها في أوراق الحزب، وقد كسا لحظات البيعة جلال السكينة، وقد خاطب المؤتمر بعد البيعة في كلمة قصيرة اللفظ بليغة الدلالة، تعهد فيها على مواصلة المسيرة وفاء لدماء الشهداء وسعياً في تحقيق أهداف الحزب بتنزيل ما نصت عليه أوراق المؤتمر على الميدان العملي.

وبهذا فتح الحزب الإسلامي الإريتري للعدالة والتنمية صفحة جديدة لعمله السياسي، كانت قدوة حسنة في تجاوز الأزمة بنجاح، كما ينتظر منها أن تنطلق بصورة أقوى مما كانت عليه خلال السنوات العشر الماضية، وأن تسلك بأعمال الحزب دروباً مختلفة، تقلل من المركزية لتتيح فرصاً جديدة لكل فروع الحزب في المشاركة والإبداع والمبادرات الإيجابية.

الرابط المختصر :