; تحت رعاية الأمم المتحدة مؤتمر مسيحي- يهودي يهاجم الإسلام والمسلمين | مجلة المجتمع

العنوان تحت رعاية الأمم المتحدة مؤتمر مسيحي- يهودي يهاجم الإسلام والمسلمين

الكاتب عزام التميمي

تاريخ النشر الثلاثاء 10-أكتوبر-1995

مشاهدات 65

نشر في العدد 1170

نشر في الصفحة 42

الثلاثاء 10-أكتوبر-1995

المهاجمون للإسلام انطلقوا من بواعث سياسية لا صلة لها بالواقع.

الصهاينة يرتكبون أبشع المجازر ثم يتحدثون عن حقوق الإنسان.

احتفاء بما أطلقت عليه الأمم المتحدة عام التسامح، نظم في الفترة من ۱٨- ۲۰ سبتمبر أيلول، ١٩٩٥ م، مؤتمر في لندن بعنوان حرية التدين والاعتقاد، نظمه مركز حقوق الإنسان بجامعة إيسيكس البريطانية بالتعاون مع مشروع تانديم «الترادف» الأمريكي، أما مركز حقوق الإنسان التابع لجامعة إيسيكس فقد أسسه في عام ١٩٨٩ م أعضاء من هيئات التدريس في كليات الحقوق والعلوم السياسية والفلسفة وعلم الاجتماع والاقتصاد، ويعتبر امتدادا لمركز القانون الدولي لحقوق الإنسان الذي تأسس عام ١٩٨٣م، ويستهدف المركز حسبما يقول القائمون عليه توفير إمكانات البحث والدراسة في مجال حقوق الإنسان مع التركيز بشكل خاص على أوضاع حقوق الإنسان في أوروبا ودول الكومنولث «مستعمرات بريطانيا السابقة»، وأما مشروع الترادف «تانديم» فيقول مديره السيد مايكل أما. روان: إنه منظمة لحقوق الإنسان تأسست عام ١٩٨٥ م لتطبيق ورصد إعلان الأمم المتحدة لعام ۱۹۸۱م، والخاص بإزالة كافة أشكال عدم التسامح، والتمييز القائمين على أساس الدين أو المعتقد.

 وتتعاون المؤسستان فيما بينهما على إنجاز تقرير عالمي انبثقت فكرته عن المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان الذي عقد في العاصمة النمساوية فيينا في يونيو «حزيران» من عام ۱۹۹۳م، بهدف إصدار مسح عالمي شامل الأوضاع حرية الفكر والتعبير والتدين والاعتقاد في ستين بلدا لتقصي الكيفية التي يتم بها تفسير وتطبيق مبادئ حرية الاعتقاد والتدين في مختلف مناطق الكرة الأرضية، يتوقع صدور التقرير في العام القادم (١٩٩٦ م).

 وقد نبعت فكرة مؤتمر حرية التدين والاعتقاد من مبادرة تقدم بها اليونسكو إلى الجمعية العمومية للأمم المتحدة التي تبنت بدورها اعتبار عام ١٩٩٥ عام التسامح، وقد جاء المؤتمر- حسبما صرح منظموه- بهدف إيجاد فرصة للتحاور بين الهيئات العاملة من أجل التسامح -على كل المستويات- ابتداء من المبادرات المحلية إلى البرامج الحكومية، على اعتبار أن التحدي الذي يواجه الأشخاص والمجموعات والحكومات والمنظمات الدولية العاملة في هذا الميدان هو القضاء على مصادر للإسلام عدم التسامح الناجم عن التدين أو الاعتقاد، وخلق ظروف اجتماعية وسياسية يمكن للتنوع سياسي أن يزدهر فيها.

حرية الفكر: توافد على مركز مؤتمرات باربيكان في مركز العاصمة البريطانية أكثر من مائة من المدعوين أضيف إليهم على عجل في اليومين الأخيرين قبل المؤتمر ثلاثة من الإسلاميين للانهماك في يومين من الحوار حول عناوين تبدو في الظاهر حضارية ومشجعة، ولكن ما إن بدأ المشاركون بأبحاث في شرح وجهات نظرهم حتى تبينت الأهداف، وتكشفت النوايا، فلقد وجدنا أنفسنا بصدد إقرار حرية الكفر لا حرية الاعتقاد، والتصديق على سيادة ما يسمى بالقانون الدولي على كل الأعراف والثقافات المحلية، وعلوه على كافة الأعراف الدينية. 

في خطابه الافتتاحي أمام المؤتمر، بين البروفيسور كيفين بويل -مدير مركز حقوق الإنسان في جامعة إيسيكس- أن المقياس الذي يتوجب الاحتكام إليه هو مفهوم حرية التفكير والاعتقاد كما تبلور عن حركة التنوير الأوروبية التي تمنح الإنسان الفرد السيادة والاستقلال الذاتي، مذكرًا بأن هذه الفكرة لا تنسجم مع تعاليم كثير من الأديان التي تنطلق من الاعتقاد بأن السيادة العليا ينبغي أن تكون لله وحده، ويعرب عن رأيه بأن بعض تفسيرات الشريعة الإسلامية تجعل من الإسلام مناهضًا لمبدأ سيادة القانون الدولي، ثم يطرح سؤالًا يخلو من البراءة إذا كانت المعايير الدولية فيما يتعلق بالموقف من العنصرية كأيديولوجية تدين النظريات التي تجعل البعض الأعراق فضلًا على بعض، فلماذا لا تتطرق نفس هذه المعايير بالتنديد للنظريات التي تجعل البعض المعتقدات البشرية فضلًا على بعض أو تجعل لمن يؤمن بالله أفضلية على من ينكر وجوده؟ وألا يمكن القول بأن الاعتقاد بفضل مفهوم الإيمان بالله على غيره من المفاهيم أو الاعتقاد بأن دينًا ما يمتلك الحق المطلق دون سواه قد سبب من المعاناة والمآسي في العالم مثل ما سببته نظريات التمييز العرقي؟ وينطلق بويل من هذه الأسئلة ليتحدث عن ضرورة ضمان حق الإنسان في تغيير معتقده متى شاء وعلى ضرورة ضمان حق الآخرين في الدعوة إلى أديانهم ومعتقداتهم أيًا كانت دون تدخل من مجتمع أو سلطات، ثم ضرورة النظر في الإشكالية الناجمة عن اعتبار أغلبية ما دينًا من الأديان حقيقة مطلقة وما يجره ذلك من انتهاك لحقوق الأقلية التي تعتقد دينًا آخر، وضرب على ذلك مثلًا بالأقباط في مصر. 

تحالف مسيحي يهودي: بدا واضحًا منذ اللحظة الأولى لأعمال المؤتمر أن تحالفًا مسيحيًا يهوديًا يقوم على رعايته، فضيف المؤتمر الذي افتتح أعماله كان سيغموند ستيرنبيرغ رئيس ما يسمى بالمجلس العالمي للمسيحيين واليهود وكان عدد أعضاء الوفد اليهودي الممثل الإسرائيل ولحركات صهيونية أمريكية يقارب نصف الوافدين من خارج بريطانيا، بينما لم يدع إلى المؤتمر من المسلمين أحد، ولربما شعر المنظمون بالحرج إزاء ذلك فسارعوا قبل بدء المؤتمر بيومين بالاتصال بثلاثة من المسلمين في بريطانيا متمنين حضورهم، فحضرت ممثلًا لمنظمة ليبرتي، وحضر الشيخ راشد الغنوشي بوصفه مفكرًا إسلاميًا ورئيسًا لحركة النهضة التونسية وحضر الأستاذ لطفي زيتون بصفته الصحفية.

علماني يهاجم التدين: وقبل أن يتوزع المشاركون في اليوم الثاني للمؤتمر «يوم العمل الأول» إلى مجموعات عمل خاطب البروفيسور عبد اللطيف عمرو الأستاذ بجامعة تونس ومقرر الأمم المتحدة حول -عدم التسامح الديني- المشاركين، وكان الضيف العربي أو المسلم الوحيد الذي دعي من خارج بريطانيا، طرح السيد عمرو تساؤلًا حول ظاهرة التجدد الديني: أين سيقودنا هذا التجدد الذي قد لا نعي المدى الكامل له أيقودنا إلى عهد جديد من النهضة والتنوير، أم يرجع بنا إلى عهد من الظلامية والتطرف. معربًا عن اعتقاده بأن تاريخ البشر لم يشهد تقلصًا في الحرية والتسامح كما هو حادث في هذا الزمن على المستويين القومي والدولي، فالتعصب الديني في تنام، وبات يهدد المنطقة العربية بأكملها، مبقيا على التوتر ومغذيا للصراع، وبعد أن ربط احترام حقوق الإنسان بالديمقراطية والتنمية معتبرا الثلاث مركبات متلازمة، حذر مقرر الأمم المتحدة من خطورة استيلاء الدين على الدولة، مما يسلبها الإرادة الحرة، ويجعلها جزء من الدين مسخرة لخدمته أو خدمة من يزعمون التحدث باسمه، مستدلا على ذلك بما قال إنه حدث في أكثر من بلد، حينما تحولت أماكن العبادة إلى مراكز لتوحيد ودعم وتدريب المؤمنين، وقال: لئن كان الدين جزءا من ثقافة المجتمع والحضارة الإنسانية، ولذلك ليس من الطبيعي استبعاده من الحياة بشكل تام، إلا أنه ليس من الطبيعي كذلك فرضه على المجتمع كنظام عام، مؤكدا أن التعامل الأفضل مع الدين هو استقلال السياسة عنه، وامتناعه هو عن التدخل في السياسة، وتطرق في جزء كبير من مداخلته إلى ما سماه التعصب الديني، وما ينجم عنه من كراهية واستخدام للعنف، مما يسمح بخلق حالة تنال من الأمن والسلام الدولي وتنتهك حقوق الإنسان مصرا على أنه لا بد في سبيل تحقيق السلام العالمي من بتر جذور التعصب الديني أينما وجد، ونوه في هذا المجال بأهمية الدور الذي يمكن أن يلعبه التعليم المكافحة التعصب، وانعدام التسامح، معربا عن اعتقاده بأن الأولوية يجب أن تعطى للإجراءات الوقائية بالتعليم ونشر ثقافة حقوق الإنسان ويتطلب ذلك مراجعة مناهج التعليم والكتب الدراسية الإزالة ما من شأنه أن يبث التعصب، وإدخال تعديلات الإشاعة التسامح.

 مهاجمة النظم الإسلامية:

 توزع الحاضرون بعد ذلك على خمس مجموعات أو ورش عمل الأولى حول إفريقيا، والثانية حول الأمريكتين، والثالثة حول آسيا والباسيفيك، والرابعة حول أوروبا، والأخيرة حول الشرق الأوسط، فانحزت أنا وزميلي الإسلاميين إلى الأخيرة، وكانت هي المجموعة التي استقطبت العدد الأكبر من المشاركين، أدار ورشة العمل الدكتور سعيد سلومي من منظمة المادة ١٩، ولربما كان من حسن الطالع أن ترأسها هو، إذ أعطاني والشيخ راشد فرصة طيبة للرد على قائمة الافتراءات التي حلا للأمريكان واليهود محاولة إقناع المشاركين بها، فما تعرض نظام دولة للهجوم كما تعرض النظام السوداني، حتى ادعى المدعو ديفيد ليتل -الموفد من قبل ما يسمى بمعهد الولايات المتحدة من أجل السلام ومقره واشنطن- بأن أسوا وضع الحقوق الإنسان في الشرق الأوسط هو ما عليه في السودان بسبب نظام الجبهة الإسلامية التي ادعى أنه لا يكتفي بفرض الشريعة على الناس، وإنما يتمادى ذلك إلى فرض الإسلام على غير المسلمين من أهل الجنوب طلبت الحديث بعده لأقول: هذه الافتراءات يعلم القاصي والداني زيفها وبطلانها، بل ويعلم القائمون على منظمات حقوق الإنسان الغربية التي تعارض تطبيق الشريعة الإسلامية وتعتبر نظام الإسلام الاجتماعي مناهضًا للإعلام العالمي لحقوق الإنسان، إنهم إنما ينطلقون في مواقفهم من بواعث سياسية بحتة لا تمت للواقع ولا المبادئ حقوق الإنسان بصلة، ولا أدل على ذلك من أن هجومهم لا يتطرق إلى أوضاع محددة للانتهاكات وإنما يشجب بشكل عام أحكام الشريعة بغض النظر عن آية ممارسة، ومن الأدلة على ذلك رفض منظمات حقوق الإنسان، وعلى رأسها منظمة العفو الدولية أمنيستي حتى الآن إيفاد مراقبين إلى السودان ليطلعوا عن كثب على الأوضاع فيها، وكل ما يدور في تقارير هذه المنظمات مأخوذ من أفواه ما يسمى بالمعارضة السودانية في الخارج، وهي معارضة أبعد ما تكون عن النزاهة والمصداقية، وقد تورطت «أمنيستي» مع هذه المعارضة تورطًا أساء لسمعتها وقلل من مصداقيتها، حينما نظمت مظاهرة أمام السفارة السودانية في لندن بعد إصدارها تقريرًا كبيرًا تغلب عليه التكهنات والروايات غير الموثقة بعنوان دموع الأطفال، وردت عليه الحكومة السودانية بتقرير عنوانه «دموع التماسيح»، فأين السودان الذي أطلق مؤخرًا كل ما لديه من معتقلين سياسيين عددهم حوالي ثلاثين من بعض الدول العربية المجاورة التي يتجاوز عدد المعتقلين السياسيين فيها الأربعين ألفًا؟

وهاجم بعض المشاركين الزي الإسلامي للنساء، معتبرا إياه علامة على الاضطهاد والتخلف مستنتجا بأنه ظاهرة سياسية قد يكون مفهوما أن تحاول بعض الحكومات العربية مثل «تونس» منعه لأنه تعبير عن على سياسي، وربط البعض الزي الإسلامي بالثورة الإيرانية مقترحا أنه لم يكن معروفا في بلاد الشرق على قبل قيام الثورة الخمينية، وقد كشفت هذه المداخلات عن مدى جهل وحماقة بعض المشاركين ممن يعتبرون في محافلهم مراجع، وذوي مقامات رفيعة بل كشفت أيضا عن مفهوم التسامح لدى كثير من هؤلاء الناس، إذ يعني بالنسبة لهم أن نتخلى نحن عن ديننا، وتنسلخ من قيمنا لنصبح مثلهم، وصدق الله العظيم إذ يقول: ﴿ وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ﴾ (البقرة: ١٢٠).لامه على الاضطهاد والتخلف مستنتجًا بأنه ظاهرة سياسية قد يكون مفهوما أن تحاول بعض الحكومات العربية مثل «تونس» منعه لأنه تعبير عن انتماء سياسي، وربط البعض الزي الإسلامي بالثورة الإيرانية مقترحا أنه لم يكن معروفا في بلاد الشرق الأوسط قبل قيام الثورة الخمينية، وقد كشفت هذه المداخلات عن مدى جهل وحماقة بعض المشاركين ممن يعتبرون في محافلهم مراجع، وذوي مقامات رفيعة بل كشفت أيضا عن مفهوم التسامح لدى كثير من هؤلاء الناس، إذ يعني بالنسبة لهم أن نتخلى نحن عن ديننا، وتنسلخ من قيمنا لنصبح مثلهم، وصدق الله العظيم إذ يقول: ﴿وَلَن تَرْضَىٰ عَنكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ ﴾ (البقرة: 120) 

كشف الخداع الصهيوني:

 انبرى الشيخ راشد الغنوشي على على بعض هذه الشبهات بمداخلات قيمة، ورددت أنا على على منها، وخاصة فيما يتعلق بزعم اليهود بأن الخطر على عملية السلام يأتي من الطرف الآخر «أي العرب»، لأن إسرائيل في زعمهم دولة ديمقراطية، والدين اليهودي لا يشكل عقبة في طريق التسوية، ولشد ما أعجبني تدخل بعض البريطانيين ممن ينتمون إلى مجلس التفاهم العربي البريطاني، وهي هيئة معروفة بموقفها المؤيد لحقوق الشعب الفلسطيني، وبدعمها لقضايا حقوق الإنسان في العالم العربي، وكذلك تدخل مندوبة صحفية أيريش تايمز التي تقيم في قبرص، والتي لها من الخبرة والدراية بممارسات اليهود الإجرامية في كل من فلسطين ولبنان ما مكنها من التصدي لهم وكشف الأقنعة عن وجوههم القبيحة. 

وقد أثار حفيظتي تحدث أحد اليهود من أعضاء منظمة بني بريث الصهيونية الأمريكية، وقد حضر المؤتمر بعد أن كان في زيارة إلى الكيان اليهودي المشؤوم- حينما بدأ يمجد في مساهمة اليهود في نشر التسامح الديني وإقامة السلام، منددًا بما سماه الإرهاب والعنف الإسلامي، وبعد أن انتهى من ترهاته طلبت الحديث موجهًا كلامي له والحضور أي سلام هذا الذي تتحدث عنه، وهل يمكن للسلام أن يقوم بلا عدل؟ وما العدل في طرد ما يزيد عن أربعة ملايين فلسطيني من ديارهم لا يسمح لهم بالعودة، بينما اليهودي الروسي أو الأمريكي أو أيًا كان أصله يتمتع بحق الاستيطان في أرض مغتصبه ظلمًا وعدوانًا من أهلها لمجرد أنه يهودي وأن يقوم العدل ومستوطنات اليهود تشهد بقيام الظلم والعدوان صباح مساء؟ وأي إرهاب هذا الذي تتحدث عنه، وأنتم الذين قام كيانكم على الإرهاب وارتكاب أبشع الجرائم بحق أبناء فلسطين؟ إني لا أستبعد أن يأتي يوم يكافأ فيه الفلسطيني الإرهابي بنظرك بمنحه جائزة نوبل للسلام تمامًا كما كوفئ الإرهابيان رابين وبيريز من قبل، إنكم تحتلون بلادنا، وتعيثون في أرضنا فسادًا بفضل نظام دولي موات يوفر لكم الدعم والحماية، ويفضل عملاء من أبناء جلدتنا يوقعون لكم على ما تريدون من عقود لا قيمة لها في نظرنا متنازلين لكم عما لا يملكون ولا تملكون فماذا أنتم فاعلون يوم تتغير الموازين وتتلاشى قوة أمريكا كما تلاشت من قبلها قوى وتلقي أمتنا بعملائكم في مزبلة التاريخ إلى الأبد؟ أما مراسلة صحيفة أيریش تایمز، فوجهت الحديث إلى اليهودي قائلة: «لقد كنت في جنين منذ أقل من أسبوعين، وشاهدت بعيني جنود الاحتلال يلقون الغاز المسيل للدموع على الأطفال الذين تجمعوا ليحتجوا على تجاوز موعد الأول من يوليو دون انسحاب إسرائيلي من مدينتهم، ثم جلست في مكتب اجتمع فيه عدد من الشباب العاطلين عن العمل، وقد عطلهم أن المياه منعت عن أراضيهم، فلم يقدروا على زراعتها، لقد نهب الإسرائيليون المياه كما نهبوا الأراضي، فأرض الضفة الغربية مساحتها ٥٦٠٠ كيلو متر مربع ولن يكون للفلسطينيين بموجب أوسلو سيادة سوى على ۲۰۰ كيلو متر مربع منها، إذا كنتم تظنون أن عاقلًا يقبل بذلك فأنتم متوهمون».

وهكذا، لا يعقد مؤتمر في مكان في الغرب هذه الأيام إلا وتربع اليهود على عرشه، يعظون الناس حول حقوق الإنسان والعدل والمساواة والسلام، وهو سبب بلاء البشرية في قرنها العشرين لربما كان بعض أمارات العلو الموعود، ولعلنا نرى بعد حين ما وعدنا من مال بعد هذا العلو.

وفي جلسة المساء، قدم ديفيد ليتل المذكور أعلاه ورقته التي كرر فيها نقده الحكومة السودان والجبهة الإسلامية، وأبدى تعاطفًا شديدًا مع البهائيين في إيران، وحاول -على الطريقة الأمريكية- تقديم مفهوم للتسامح متحدثًا عن حدود عدم «التسامح»، مما أثار تساؤلات لدى عدد من المشاركين الذين طالبوه بتعريف ما يقصده بحدود التسامح أو عدم التسامح ما هي هذه الحدود التي تريد أمريكا أن تحمل الأمم على الاعتراف بها؟ وسألته عن رأيه فيمن يحق له وضع هذه الحدود، أهم الأقوياء، أم الأغنياء، أم الحكماء؟ ومن هم الحكماء وسأله مشارك آخر ألا يوجد في هذه الدنيا حق وباطل، وخطأ وصواب؟ أم أن الأمور نسبية على إطلاقها؟ أسئلة كثيرة لم يتمكن ليتل من الإجابة عليها سوى بعبارة هذه أمور فلسفية تحتاج إلى تفكير وبحث مطول.

راهبة تدافع عن الإسلام: 

كانت نجمة المؤتمر هي الأستاذة كارين أرمسترونغ، تلك التي هجرت دير الراهبات وخلعت عنها قيود الرهبنة لتتحرر منطلقة في عالم التصوف والفلسفة والبحث عن الحقيقة في كل ما تيسر لها من مصادر المعرفة، أرادوا لها أن تتحدث عن التسامح والسلام في اليهودية والمسيحية والإسلام فتحدثت عن انعدام التسامح في الممارسات اليهودية والمسيحية وقديمًا وحديثًا. 

وركزت هجومها بشكل خاص على الكنيسة الكاثوليكية متهمة رهبانها بالنفاق والتسلط مستعيدة من ذاكرة التاريخ الأدوار التي لعبها البابوات والقساوسة، ولا يزالون في إشاعة عدم التسامح، وأما فيما يتعلق بالإسلام فأكدت على أنه دين التسامح والسلام، فكرًا وممارسة، مذكرة الحضور بأن النبي الله حينما جاء قومه بالرسالة لم يدع أنه يأتيهم ببدعة أو دين جديد يلغي ما قبله، بل أكد لهم أنه إنما جاء بتجديد وامتداد لمن سبقه من الأنبياء والأديان، مرسخًا مبدأ التسامح والسلام والاعتراف بالغير تكثر المؤتمرات، وتتكثف المحاولات للنيل من الإسلام ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

524

الثلاثاء 24-مارس-1970

حول العالم

نشر في العدد 8

585

الثلاثاء 05-مايو-1970

حول العالم - العدد 8