العنوان مؤتمر أكاديمي في القاهرة يناقش أوضاع وفعاليات الأحزاب السياسية في الوطن العربي
الكاتب بدر محمد بدر
تاريخ النشر الثلاثاء 27-مايو-1997
مشاهدات 64
نشر في العدد 1251
نشر في الصفحة 34
الثلاثاء 27-مايو-1997
سؤال في دراسة أكاديمية: هل الحزبية الغربية تلائم المنطقة العربية الإسلامية؟
عقد مركز البحوث والدراسات السياسية التابع لكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة مؤتمرًا بحثيًا أكاديميًا يومي۱۰-۱۱ من مايو الجاري تحت عنوان الأحزاب السياسية في الوطن العربي، شاركت فيه نخبة كبيرة من الباحثين في المركز استعرضوا الأوضاع الحزبية والسياسية في ١٣ دولة عربية بالدراسة والتحليل في محاولة لاستعراض الواقع واستكشاف المستقبل. والأحزاب السياسية هي إحدى قنوات المشاركة السياسية التي تتوسط العلاقة بين الحاكم والمحكوم في المجتمعات الحديثة، وبالرغم من الانتشار الواسع لظاهرة الأحزاب السياسية في معظم، إن لم يكن في كل دول العالم، إلا أنها في المنطقة العربية تعاني عددًا من الصعوبات التي تعيق أحيانًا تواجدها، وفي أحيان كثيرة فعاليتها، ونظرة فاحصة للواقع السياسي في دول العالم الثالث بصفة عامة أو العالم العربي بصفة خاصة سوف تكشف أن الأحزاب السياسية تعاني من عدم وضوح على كافة المستويات على مستوى التعريف وعلى مستوى الوظائف التي تقوم بها، وعلى مستوى تقييم الفعالية وكفاءة الأداء.
وظيفة الأحزاب السياسية كما تحددها الباحثة أمل كامل حمادة أنها أولًا تعد إحدى مؤسسات المجتمع المدني الحديث، كالأسرة والمعاهد التعليمية ووسائل الاتصال الجماهيري المنوط بها القيام بالتنشئة السياسية السليمة لأفراد المجتمع، حتى يصبحوا مواطنين صالحين.
ثلاثة أنماط حزبية :
وتشير الباحثة أمل كامل حمادة في بحثها تحت عنوان الأحزاب السياسية في الوطن العربي «البحث عن جديد» إلى أنه في إطار النظم العربية يمكن الحديث عن ثلاثة أنماط حزبية، الأول: لا يعترف لأي قوة سياسية أخرى باستثناء تياره السياسي بالتعبير عن نفسه، والثاني: يعترف لبعض القوى السياسية دون غيرها بالانتظام في شكل أحزاب دون أن يتجاوز هذا إلى حق هذه القوى المختلفة في المنافسة السياسية الكاملة للوصول إلى الحكم والثالث يسمح لمختلف القوى السياسية بالتواجد والتعبير عن نفسها كأحد مظاهر التعبير عن الانقسام المجتمعي الحاد، وفي ظل هذه القيود تراوحت العلاقة بين النظم الحاكمة والأحزاب من أقصى اليمين «الاستيعاب الكامل» إلى اقصى اليسار «الإقصاء الكامل»، ففي الحالة الأولى نجد قوة سياسية واحدة يتم استيعابها بالكامل من جانب النظام، كما أن النظام يتم استيعابه داخل الحزب. وفي المقابل نجد في الحالة الثانية أن هناك قوى سياسية متعددة تعاني من حالة من الإقصاء الكامل. بل وأحيانًا التعامل معها من منطق أمني بحت بحجة تهديدها للأمن القومي للبلاد مثل حالة الجبهة الإسلامية للإنقاذ في الجزائر، بالإضافة إلى بعض القوى السياسية التي لا يسمح لها بالتواجد المستقل كالإخوان المسلمين في مصـر ويتم تجاهلها أو التقليل من تأثيرها على الشارع السياسي بالرغم من وجود بعض المؤشرات التي تدل على عكس ذلك. ويبدو واضحًا اختلاف ظروف النشأة التاريخية للأحزاب العربية عن تلك التي نشأت فيها الأحزاب الغربية، فمعظم الدول العربية تعاني من التأثير الخارجي بدرجات مختلفة على تفاعلات وفعاليات الحياة السياسية، والمنطقة مخترقة على المستوى السياسي والإقليمي والاقتصادي، وهذا الاختراق يسمح بدرجات مختلفة من التدخل الأجنبي «والعربي أحيانًا» في الشئون الداخلية للدول لصالح قوى على حساب قوى أخرى، ومن هنا تطرح الباحثة سؤالًا يحتاج إلى إجابة حول مدى ملاءمة الأشكال الحزبية الغربية للتجربة العربية وتأثير ذلك على نجاحها أو فشلها .
مصر:
وحول التجربة الحزبية في مصر في الفترة من ٧٦ وحتى ۱۹۹۱م، ترصد الباحثة وفاء سعد الشربيني عددًا من الملاحظات الأولية، أولها أن الانتقال إلى التعددية الحزبية كان له أسسه الموضوعية من الواقع الاجتماعي والسياسي، لكنه لم یكن نتاجًا لتطور علاقات القوى في المجتمع المصري، بل جاء بقرار رئاسي منفرد، وثانيها أن صدور قانون الأحزاب السياسية عام ١٩٧٧م، جاء متضمنًا الكثير من القيود وأهمها وجوب الحصول على ترخيص بالموافقة على تأسيس حزب جديد من لجنة حكومية خاصة بشئون الأحزاب السياسية وأنه وضع العديد من الشروط التي تتعلق ببرنامج الحزب ومبادئه، وبالتالي كانت هذه القيود وغيرها إحدى القضايا العامة التي ارتبطت بتقييم فعالية الأحزاب السياسية المصرية.
الأحزاب المصرية يمكن تصنيفها حسب النشأة إلى ثلاثة أجيال الجيل الأول تأسس عام ١٩٧٦م ويضم: الحزب الوطني الديمقراطي «حزب مصر العربي الاشتراكي سابقا»، وحزب الأحرار الاشتراكيين وحزب التجمع الوطني التقدمي الوحدوي، أما الجيل الثاني فقد تأسس خلال الفترة من ٧٦ وحتى ١٩٩٠م، ويضم أحزاب العمل الاشتراكي، والوفد الجديد، والأمة، أما الجيل الثالث فقد تأسس بعد عام ۱۹۹۰م، ويضم أحزاب الخضر، والاتحادي الديمقراطي، ومصر الفتاة الجديد، والعربي الديمقراطي الناصري، والشعب الديمقراطي، ومصر العربي الاشتراكي، والعدالة الاجتماعية، والتكافل الاجتماعي ليبلغ المجموع حاليًا ١٤ حزبًا سياسيًا. وترصد الباحثة عددًا من الملاحظات حول الممارسة الديمقراطية داخل الأحزاب المصرية فتشير إلى أن الأحزاب المصرية المعاصرة تعاني من مشكلة تكريس بقاء شخص واحد في منصب رئاسة الحزب فمنذ إقرار التعددية السياسية والحزبية عام ١٩٧٦م لم تتغير قيادات أحزاب الوفد والعمل والتجمع والأحرار والأمة .. أما واقع الممارسة العربية، فقد اتسم بعدة خصائص أهمها مركزية صنع القرارات، وضعف مشاركة المستويات الوسيطة والقاعدية في صنع قرارت الحزب، كما تعاني أغلب الأحزاب المصرية من أزمة تتمثل في عدم وجود كوادر شبابية في القيادة.
الكويت:
تحت عنوان «التجمعات السياسية في الكويت» وليس الأحزاب السياسية دارت دراسة الباحث بشير عبد الفتاح الذي أشار إلى خصوصية المجتمع الكويتي في هذه الجزئية عن باقي المجتمعات العربية، وبالتالي لم تأخذ التجمعات السياسية شكلًا رسميًا محددًا وواضحًا إلا بعد الغزو العراقي للكويت في الثاني من أغسطس عام ١٩٩٩٠م. وخلال الستينيات والسبعينيات سيطر التجمعان الوطني والديمقراطي على الحياة السياسية، لكن بروز التيار الإسلامي في نهاية السبعينيات «الإخوان المسلمون -السلفيون –الشيعة» أدى إلى اشتعال التنافس بينهم خلال النصف الأول من الثمانينيات، وقد أدت شهور الاحتلال إلى تغييرات واسعة في خريطة القوى السياسية، وتشير الدراسة إلى أهم هذه القوى أو التجمعات السياسية وهي:
1- المنبر الديمقراطي الكويتي: وهو يجمع المنضمين إلى التنظيمات والتجمعات القومية واليسارية وبعض الشخصيات الوطنية النشطة سياسيًا.
2- الحركة الدستورية الإسلامية: وهي بمثابة الوعاء السياسي للمنتمين إلى الإخوان المسلمين في الكويت، وقد ظهرت الحركة رسميًا في ٣٠ مارس١٩٩١م، في أعقاب تحرير الكويت.
3- التكتل النيابي ويعتبر أحمد السعدون هو الأب الروحي والمنشئ لهذا التكتل، حيث عقد اجتماعًا شارك فيه ٣٢ نائبًا عام ۱۹۸۹م لتشكيل هذا التكتل ويضم هذا التكتل مختلف التيارات السياسية والعامل المشترك بينها هو الاشتراك في مجلس الأمة عام ۱۹۸٥م دون أن يكون للتكتل هيكل تنظيمي أو أيديولوجية محددة.
4- التجمع الإسلامي الشعبي: وهو الواجهة السياسية للجماعة السلفية، وبرنامج التجمع هو نفسه برنامج الدعوة السلفية، وأشهر رموزه أحمد باقر وجاسم العون.
5- الائتلاف الإسلامي الوطني وهو الواجهة السياسية للشيعة الكويتيين ولا يعمل الائتلاف وفق برنامج محدد، بل في إطار الأهداف الوطنية العامة دون تبني هيكل تنظيمي محدد.
6- التجمع الدستوري: وهو يتبنى قضايا الدستور والديمقراطية الكويتية القائمة على العمل السياسي أكثر منه تنظيميًا سياسيًا له برنامج محدد.
7- المستقلون: وهم مجموعة من الشخصيات الفاعلة يقيمون علاقات متوازنة مع جميع الأطراف في الساحة السياسية.
ويخلص الباحث إلى أن حالة الانفراج السياسي التي يعيشها المجتمع الكويتي حاليًا في ظل «التعايش السلمي» بين السلطتين التشريعية والتنفيذية تحول دون طرح موضوع يتسم بالحساسية مثل الأحزاب السياسية، فضلًا عن انعدام وجود كتل سياسية فاعلة داخل مجلس الأمة لطرح مثل هذا الموضوع للنقاش.. ويمكن القول بأن مستقبل النظام السياسي في الكويت يتوقف على قدرة السلطة والتجمعات السياسية في التمسك بعناصر المعادلة السياسية وإدارة عملية التغيير بشكل لا يهدد وحدة الدولة.
سورية:
ويتناول الباحث خالص فياض نموذج حزب البعث العربي الاشتراكي في سورية كحالة للدراسة فيقول إنه تأسس بشكل فعلي عام ١٩٤٧م، حتى عام ١٩٥١م امتد نشاطه إلى كل من الأردن ولبنان والعراق، وفي عام ١٩٥٢م اندمج مع الحزب العربي الاشتراكي، واستطاع أن يهيمن على الحكم وعلى ميادين الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية في سورية، منطلقًا من أيديولوجية هي خليط من القومية العربية والاشتراكية ومبادئه الثلاثة الوحدة والحرية والاشتراكية. وتشير الدراسة إلى أن حزب البعث الذي أسسه ميشيل عفلق كان ولايزال يحكم سيطرته على الحكم في سورية، حتى أنه في التشكيل الوزاري لعام ١٩٩٢م كان هناك ٢٦ وزيرًا بعثيًا من بين ٣٦ وزيرًا في الحكومة، كما أن أعضاء القيادة القطرية لحزب البعث يحتلون أعلى المناصب السياسية في الدولة «نائب رئيس الجمهورية . وزير الخارجية وزير الداخلية، وزير الدفاع رئيس الأركان» بالإضافة إلى كون رئيس الدولة هو الأمين العام للحزب لذا فقد أصبح حزب البعث أداة للتدرج السياسي لاعتلاء قمة الهرم السياسي في الدولة، ويؤكد الباحث أن حزب البعث اتبع عدة أساليب لإقصاء المعارضة، بعضها سلمي والبعض الآخر قهري.
العراق:
وفي نفس الإطار يتناول الباحث معتز محمد سلامة بالدراسة حزب البعث العربي الاشتراكي في العراق، والذي تأسس على يد المهندس فؤاد الركابي عام ١٩٥٢م، وساهمت ظروف كثيرة في انتشار الحزب حتى نجح عام ١٩٦٨ في الانفراد بالسلطة بعد الانقلاب على عبد السلام عارف وتشير الدراسة إلى أن الطرح البعثي في العراق لا يحتمل ولا يتصور الاعتراف بكيانات أخرى بديلة على أي نحو مشروع حتى أن القيود التي وضعها الحزب على العضو المنتمي إليه في الخروج من الحزب أكثر بكثير من القيود المفروضة على دخول العضو أو انتمائه إلى أحزاب سياسية أخرى، ويمكن القول بأن حزب البعث العراقي استخدم أساليب ثلاثة مع المعارضة: ١- أسلوب القمع والقهر ٢- أسلوب الاستيعاب والهضم. ٣- الميل إلى الاحتكار التام. وقد اتبع الحزب الأساليب الثلاثة في مراحل تاريخية مختلفة، وكانت أكثر الاتهامات شيوعًا عند الرغبة في التخلص من المعارضة أو الخصوم في الإعلان عن كشف مؤامرة لقلب نظام الحكم، وفي العادة كان يجري بعد تلك الإعلانات عمليات تطهير واسعة في صفوف الحزب وفي صفوف الأحزاب الأخرى. وحول علاقة الحزب بالدولة يمكن تقسيم هذه العلاقة إلى أربع مراحل : 1- السعي إلى الدمج والتداخل بين الحزب والدولة ..2- التركيز على الجيش 3- استبداد أهل تكريت داخل الحزب وجهاز الدولة «منذ أواسط الثمانينيات» 4- التركيز على أن «البعث هو صدام وصدام هو البعث»، وهي أعلى درجات الاحتكار المطلق حيث اختزل الحزب في شخص الحاكم الذي ادمج منصب الرئيس بمنصب رئيس مجلس قيادة الثورة بالأمين العام للحزب برئيس الوزراء برئيس الأركان في الجيش.
الأردن:
لكن الوضع يختلف في الأردن كما يشير طارق فهمي حيث انطلقت عملية التعددية السياسية في الأردن مرة أخرى عقب قانون الأحزاب عام ١٩٩٢م. وهو القانون الذي كرس حرية التنظيم السياسي للأحزاب في الأردن ولأول مرة منذ قرار حظرها عام ١٩٥٧م، وشهدت الساحة الأردنية قيام ٢٠ حزبًا سياسيًا وهو رقم قياسي في دولة تتسم بقلة عدد السكان، ومع هذا فإن هذا الرقم لا يقل عن الرقم الحقيقي للأحزاب والتنظيمات السياسية الموجودة بالفعل والتي بلغت نحو ٧٠ تنظيمًا وحركة سياسية أعلن عنها خلال السنوات الأربع الأخيرة.. ويلاحظ الباحث أن غالبية الأحزاب الأردنية ورقية وليس لها أثر إيجابي على المواطن وقضاياه وأن معظم هذه الأحزاب عصبية عشائرية وليس لها برنامج محدد. ويمكن تصنيف الأحزاب الأردنية إلى ثلاثة تيارات 1- أحزاب التيار الإسلامي وأهمها جبهة العمل الإسلامي «الإخوان المسلمون» ثم الحركة العربية الإسلامية الديمقراطية (دعاء). 2- أحزاب القوى المحافظة. 3- أحزاب الفكر القومي، وهناك أحزاب أخرى لم تدخل العملية السياسية منها حزب التحرير الإسلامي وحزبا الوحدويون والوطني وباستثناء جبهة العمل الإسلامي يصعب تمييز الأحزاب الأخرى فيما تطرحه من خطاب وبرامج سياسية محددة.
ويؤكد الباحث أن الإخوان المسلمين في الأردن هم أهم التيارات السياسية التي عرفها الأردن، فبالرغم من عدم انتظامهم داخل تيار حزبي سياسي شامل إلا أنهم تمتعوا بوضع متميز على خريطة القوى السياسية، ويذكر للإخوان أنهم أكثر القرى السياسية قدرة على التعامل مع واقع المجتمع الأردني وبالتالي فهم القوة المهيأة للعب الدور الأول في المرحلة الراهنة.
فلسطين:
وعن الأحزاب السياسية الفلسطينية من ١٩١٧م إلى ١٩٩٦م تدور دراسة الباحثة دنيا الأم لإسماعيل وتستعرض الأحزاب التي نشأت بعد دخول السلطة الفلسطينية إلى مناطق الحكم الذاتي وترصد الدراسة أهم الأحزاب التي نشأت بعد عام ١٩٩٣م، وهي حزب الاتحاد الوطني الإسلامي (١٩٩٥م) وحزب حركة المسار الوطني الفلسطيني «بعثي منشق عن جبهة التحرير العربية». حركة النضال الإسلامي «١٩٩٥م». حزب العمل الفلسطيني «١٩٩٦م»- حزب الأحرار الوطني الفلسطيني «١٩٩٦»- الجبهة الإسلامية الفلسطينية الحركة الوطنية للتغيير «١٩٩٥م» - حركة البناء الديمقراطي «١٩٩٥م» . حزب الخلاص الوطني الإسلامي «خرج من حماس» «١٩٩٥م» – حركة الجهاد الإسلامي لتحرير فلسطين «كتائب الأقصى» خرج من حركة «الجهاد الإسلامي»، حزب التجمع الوطني الفلسطيني «۱۹۹٥م» لكن معظم هذه الأحزاب لم تمثل فرزًا نوعيًا للحركات والفصائل الفلسطينية التاريخية فغياب وركائز المجتمع المدني من مؤسسات وغيرها لعب دورًا كبيرًا في توفير جو غير صحي لنمو أحزاب غير متكاملة على مستويات الفكر، ومن ثم الأهداف وعلى مستوى البناء وعلى مستوى العلاقة بالجماهير، خاصة أن غالبية هذه الأحزاب هي إفرازات الفصائل التاريخية السابقة سواء في برامجها أو في بعض أفرادها. وحول قانون الأحزاب السياسية الفلسطينية الصادر عام ١٩٩٥م تقول الدراسة إنه ضم ٢٤ مادة، واعتمد بشكل أساسي على القانونين المصري والأردني، حتى أنه اعتمد كثيرًا على الاقتباس الحرفي منهما دون مراعاة للظرف الفلسطيني الخاص.. وتخلص الدراسة إلى أن القانون لا يدعم الحزبية في المجتمع الفلسطيني بل يقود إلى تقزيم دور الأحزاب ولا يشجع المواطنين على الانضمام إليها.
لبنان:
تختلف الحياة السياسية في لبنان عن غيرها من دول الجوار لسبب أساسي وهو تعدد الفرق والعصبيات وبالتالي يتشكل الواقع السياسي وفقا لهذه الأبعاد وتتحدث دراسة محمد بشير صفار عن الأحزاب اللبنانية وهي: 1- حزب الكتائب وهو حزب ماروني تأسس في الأربعينيات ٢. حزب. القوات اللبنانية «منشق عن حزب الكتائب». ٣. حركة افواج المقاومة اللبنانية «أمل» وهي حركة شيعية أقامها الإمام موسى الصدر 4- حزب الله وقد تأسس تحت دوي المدافع الإسرائيلية وهو حزب شيعي 5- الحزب التقدمي الاشتراكي أسسه كمال جنبلاط زعيم الدروز عام ١٩٤٩م.. ولكن السنة في لبنان ليس لهم حزب سياسي يمثلهم.. والملاحظ أن الخطاب السياسي للأحزاب اللبنانية أثناء الحرب الأهلية تحرر من ضوابطه الداخلية والخارجية إلى حد كبير. وقد جرت ۱۲ محاولة منذ تأسيس لبنان لحل الصراع بين العصبيات، كان آخرها اتفاق الطائف الذي شارك فيه ٦٢ عضوًا بالبرلمان اللبناني في سبتمبر وأكتوبر ۱۹۸۹م، وصدّق عليه البرلمان في أغسطس ١٩٩٠م، وقد ساهم هذا الاتفاق إلىحد كبير في استقرار الأوضاع وتقسيم السلطةوتحديد الهوية والانتماء.
اليمن:
وتحت عنوان «الظاهرة الحزبية في اليمن»، يقولمحمد محسن الظاهري إن القبيلة في اليمن مازالت هي المكون الرئيسي للمجتمع، كما أنها تعد من أكثر العناصر الاجتماعية والسياسية فعالية . وهذه الحقيقة لابد من إدراكها عند الحديث عنالحزبية في اليمن. وقبل تحقيق الوحدة بين شطرياليمن في ۲۲ مايو ۱۹۹۰م عرفت الساحة اليمنية سيطرة حزب أو تنظيم سياسي واحد وانفراده بالسلطة، وبدأت التعددية عقب الوحدة وصدر قانون الأحزاب والتنظيمات السياسية في عام ۱۹۹۱م، وفي خلال هذه السنوات الخمس حتى (١٩٩٦م) بلغ عدد الأحزاب والتنظيمات السياسية في اليمن حوالي ٤٦ حزبًا وتنظيمًا سياسيًا، وأهم الأحزاب اليمنية: ١- المؤتمر الشعبي العام وهو حزب الرئيس علي عبد الله صالح، ۲- أحزاب التيار الإسلامي : أ- التجمع اليمني للإصلاح ويضم ثلاث قوى وهي: حركة الإخوان المسلمين في اليمن والتي تأسست في أوائل الستينيات، والجناح القبلي بزعامة الشيخ عبد الله بن حسين الأحمر شيخ مشايخ قبائل حاشد وشريحة التجار وأصحاب رؤوس الأموال، ب- حزبالحق وهو حزب إسلامي من أهدافه الحفاظ على الفكر الزيدي، وقد فاز بمقعدين في برلمان ۱۹۹۳م.
٣- اليسار الاشتراكي وأبرز أحزابه الحزب الاشتراكي، وهو الحزب الذي كان يحكم في الجنوب حيث فاز في انتخابات ١٩٩٣م بـ٥٦ مقعدًا، لكنه قاطع الانتخابات التي جرت مؤخرًا.
٤- التيار القومي ويمثله حزب البعث العربي الاشتراكي «عراقي التوجه» والتنظيمات الناصرية. وتشير الدراسة إلى صعوبة احتكار حزب سياسي وحيد لمصادر القوة في الدولة اليمنيةالموحدة نتيجة وجود توازن في مراكز القوة السياسية، ومن خصوصيات الظاهرة الحزبية في اليمن اشتراك الحركة الإسلامية في الحكم ۹۳-١٩٩٧م وقبول هذه الحركة بقواعد العمل السياسي.
تونس:
وفي دراسة للباحثة شادية فتحي عن النظامالحزبي في تونس تشير إلى أن الأحزاب الرسميةفي تونس حتى العام ۱۹۹۷م سبعة أحزاب، لكنبالرغم من ذلك -كما تقول الدراسة- تعيش تونس في واقع الأمر في ظل هيمنة حزب واحد، يسمح بوجود عدد من الأحزاب بشكل لا يهدد بقاءه وتشير الدراسة إلى تهميش وحصار قوى معينة ومنعها من العمل السياسي والجماهيري ومنها التيار الإسلامي وحركة النهضة.
وتبدو هيمنة التجمع الدستوري الديمقراطي والتي برزت في انتخابات مجلس الشعب (١٩٩٤م) حيث حصل على ١٤٤ مقعدًا في مقابل ۱۹ مقعدًا فقط لأربعة من أحزاب المعارضة .