; مؤتمر «أنا بوليس» ... سراب ! | مجلة المجتمع

العنوان مؤتمر «أنا بوليس» ... سراب !

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 01-ديسمبر-2007

مشاهدات 69

نشر في العدد 1779

نشر في الصفحة 5

السبت 01-ديسمبر-2007

﴿وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ (٢٧) لِّيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ ۖ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِير(٢٨) ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ(٢٩)َ ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ عِندَ رَبِّهِ ۗ وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعَامُ إِلَّا مَا يُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ ۖ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ (الحج:27-30)

جاء مؤتمر أنابوليس الأخير 2007/11/27م كحلقة من حلقات تطويق القضية الفلسطينية . فمنذ انعقاد المؤتمرات التي زعموا أنها لحل القضية، ولرد حقوق الشعب الفلسطيني، ولتحقيق ما يسمى بالسلام، لم يحدث أن تمخضت عن نتائج عملية وملموسة على أرض الواقع، بل خسر العرب والمفاوضون الفلسطينيون في كل مرة ما كانوا يتمنونه من هذه المؤتمرات.

فقد أثبت التاريخ أن كل تلك المؤتمرات ما كانت إلا هدرًا للوقت ومنح الكيان الصهيوني الفرصة تلو الفرصة للتمكين من فرض هيمنته، وتثبيت وجوده، واكتساب اعتراف تلو اعتراف من الدول العربية دولة وراء دولة دون مقابل! وإضعاف موقف العالم العربي المساند لمقاومة الشعب الفلسطيني وجهاده لاسترداد أرضه المغتصبة، ووضع تلك المقاومة في خانة «الإرهاب» ... وللأسف فقد انضمت السلطة الفلسطينية بقيادة محمود عباس وبعض الأطراف العربية لذلك الموقف الأمريكي الغربي المجحف بحق الشعوب الشرعي في مقاومة المحتل.

ومن يراجع سجلات القضية الفلسطينية يكتشف بسهولة أن التاريخ اليوم يعيد نفسه في «أنابوليس» فمنذ عام ۱۹۲۱م حين انتفض أهل فلسطين لأول مرة ضد مخططات بريطانيا لتمكين العصابات اليهودية من أرض فلسطين - وحتى اليوم - شهدت الساحة الفلسطينية تشكيل العديد من لجان التحقيق وتقصي الحقائق التي حاول الاستعمار الإنجليزي من خلالها الضحك على العرب وإيهامهم أنها لتحقيق السلام وإحقاق الحقوق الفلسطينية، ومن هذه اللجان لجنة «هيكرافت» ، ولجنة، «والترشو»، ولجنة «السير جون كاميل»، ولجنة «بيل»، وشهدت هذه اللجان جميعها في تقاريرها بمدى الظلم والإجحاف الذي حاق بالعرب في فلسطين، وكانت نتائجها صفرا، وثبت أن تشكيلها كان لتخدير الشعوب العربية وإطفاء الانتفاضة المشتعلة وللأسف الشديد فإن أطرافًا عربية كانت أدوات طيعة في أيدي بريطانيا لإخماد الانتفاضات الفلسطينية وخذلان الحق الفلسطيني، بل إنه ومنذ بدايات النكبة الفلسطينية وقوى الاستعمار بقيادة بريطانيا وأمريكا تعمل على قلب الصورة، وتصوير المعتدي المجرم على أنه صاحب حق وبريء، والمعتدى عليه على أنه المجرم، كما عملت على ترسيخ صورة سيئة للشعب الفلسطيني لدى الرأي العام العالمي، وتصوير مقاومته على أنها إرهاب ووحشية يجب القضاء عليها !!

 وهناك عشرات البيانات والتصريحات الصادرة عن المسؤولين البريطانيين في ذلك الوقت تؤكد ذلك، ومن تلك التصريحات قول المندوب السامي البريطاني في فلسطين عام ١٩٢١م في بيان رسمي مهاجمًا الانتفاضة الفلسطينية: «راعني ما علمته من الأعمال الفظيعة التي اقترفتها جماعات من الأشرار سفاكي الدماء عديمي الرأفة! وأعمال القتل التي ارتكبت في أفراد من الشعب اليهودي.. إن هذه الجرائم أنزلت على فاعليها لعنات الشعوب المتمدنة في أنحاء العالم قاطبة». (محاضرات في تاريخ القضية الفلسطينية). 

تلك هي نظرة قوى الاستعمار الغربي - وخاصة بريطانيا وأمريكا - للشعب الفلسطيني وقضيته، وهي اليوم ذات النظرة في مؤتمر أنابوليس... وإلا لو كانوا يسعون حقاً لمنح الشعب الفلسطيني حقه وإقامة دولته لرأفوا بحال أكثر من مليون ونصف المليون فلسطيني المحاصرين بالجوع والقهر في غزة والذين يفترسهم المرض والجوع والفقر، دون بقية من ضمير أو حياء.

إن المؤتمرات التي انعقدت منذ النكبة الفلسطينية حتى اليوم لم يرجع منها العرب إلا بخفي حنين!! وتاريخ تلك المؤتمرات منذ اتفاقية كامب ديفيد المشؤومة مرورًا باتفاقية وادي عربة ومؤتمر مدريد ثم مؤتمر أوسلو ثم مؤتمر واي ريفر ... وهلم جرا.. لم تسترد حقًا، ولم تُعد لاجئًا واحدًا من الشتات، ولم تقم دولة قابلة للحياة، ولم تخفف من المحنة التي يعيشها الشعب الفلسطيني تحت وقع المذابح والحصار والظلم الدائر من الكيان الصهيوني وأعوانه وعملائه. وإن المسلمين اليوم مطالبون بأن يعوا دروس التاريخ، ويدركوا - حكامًا ومحكومين - ما يحاك من مخططات خبيثة لجرهم خطوة خطوة إلى التنازل عن القدس والمسجد الأقصى وعودة اللاجئين في الشتات، فعليهم أن يحذروا من استخدامهم طوقاً لحصار المقاومة أو جسرا للإجهاز عليها، فالمقاومة هي الأمل الباقي بعد الله سبحانه وتعالى لتحرير الأرض وإقامة الدولة وعاصمتها القدس الشريف بإذن الله﴿ كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي  إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ ( المجادلة: 21)

الرابط المختصر :