; مؤتمر الحوار الوطني الفكري الثاني بمكة يختتم أعماله | مجلة المجتمع

العنوان مؤتمر الحوار الوطني الفكري الثاني بمكة يختتم أعماله

الكاتب عبدالحي شاهين

تاريخ النشر السبت 17-يناير-2004

مشاهدات 61

نشر في العدد 1585

نشر في الصفحة 45

السبت 17-يناير-2004

اختتمت في مكة المكرمة فاعليات اللقاء الوطني الثاني للحوار الفكري بمشاركة نحو ٦٥ عالما ومفكرًا وباحثا في المجالات الشرعية والسياسية والإعلامية، والذي جاء بعنوان «الغلو والاعتدال.. رؤية منهجية شاملة».

شارك في اللقاء الحواري أكثر من أربعين شخصية من العلماء والمفكرين، إضافة إلى ١٥ باحثًا في المجالات السياسية والثقافية والإعلامية، وطرحت فيه مجموعة من البحوث وأوراق العمل التي تتعلق بمحور اللقاء من خلال التركيز على القضايا الراهنة التي تهم الشأن الفكري والاجتماعي والسياسي والاقتصادي والإعلامي في المملكة العربية السعودية، وذلك عبر عدة جلسات وندوات عقدت في أيام اللقاء، حيث ألقي ١٥ بحثًا وورقة عمل.

وذكر الشيخ (صالح الحصين) رئيس اللقاء في كلمته الافتتاحية أن ظاهرة الغلو بلغت أوجها في هذا العصر، مع أن العصور السابقة شهدت أنواعًا مختلفة لها، كما ظهرت في الصدر الأول للإسلام مبينًا أن الإسلام اهتم بوضع أسس معالجة ظاهرة الغلو وأوجد لها مساحة كبيرة من خلال الآيات القرآنية المتعددة.

من جانبه اعتبر الدكتور راشد الراجح - أحد مسؤولي اللقاء - أن الملتقى الأول للحوار الفكري الذي انعقد بالعاصمة الرياض قبل أربعة أشهر، مثل نقلة نوعية كبيرة في مسيرة الحوار الوطني مؤكدا أن نتائجه وتوصياته لم «تدخل في أدراج المكاتب». 

وأشار إلى أن اللقاء الثاني شارك فيه عدد أكبر ممن شارك في اللقاء الأول من العلماء والمفكرين، كما أن الموضوعات التي ناقشها تمثل قفزة في اتجاه الحوار. وتركزت الموضوعات المطروحة حول البحث في سمات الشخصيات المتطرفة وأنواعها، والنظرة الشرعية المشكلة الغلو والتعليم ودوره في بناء الشخصية المتزنة، والتنشئة الاجتماعية ومشكلة الغلو والتربية غير الصفية ومدى تحقيقها للغلو أو الاعتدال، ومظاهر الغلو المعاصر، وهل هناك منهجية إعلامية واضحة المعالجة ظاهرة الغلو، وحرية الرأي والتعبير في وسائل الإعلام وأثرها على فكر الغلو والتطرف والصلة بين الحاكم والمحكوم وحقوق المواطنة، وقضايا المسلمين على الساحة الدولية والمشاركة السياسية والتطرف والعامل الاقتصادي وأثره في الغلو.

وكانت العاصمة السعودية الرياض قد شهدت في يونيو الماضي أول لقاء وطني للحوار الفكري شارك فيه نحو ٣٥ شخصية تمثل مختلف الأطياف الفكرية تداولت موضوعات الوحدة الوطنية، والغلو والتطرف والعلاقات الدولية وغيرها، وخرجت بعدة توصيات رفعت إلى ولي العهد السعودي الأمير عبد الله بن عبد العزيز الذي أقر في أغسطس الماضي إنشاء مركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني ليكون المحضن لمثل هذه البرامج والنشاطات.

المحاور التي ناقشها اللقاء الفكري:

أولًا: المحور الشرعي: وتضمن دراسة المفاهيم والمصطلحات لظاهرة الغلو من خلال الكتاب والسنة وبحثًا لإشكالية الغلو في نظرة شرعية شاملة: 

ومظاهر الغلو المعاصرة في التكفير والولاء والبراء والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتعامل مع غير المسلمين والغلو في التشديد على النفس والغير بالإضافة إلى الصلة بين الحاكم والمحكوم، وحقوق المواطنة وواجباتها.

ثانيًا: المحور النفسي والاجتماعي: واشتمل على موضوعات ذات صلة بالجوانب النفسية والاجتماعية مثل سمات الشخصية المتطرفة، وتأثير التربية والتنشئة الاجتماعية في البيئة المحلية.

ثالثًا: المحور التربوي: وتضمن أثر المناهج الدراسية الدينية، ودور المعلم، وطبيعة المجتمع في تحقيق الوسطية والاعتدال ودور التعليم في إيجاد أنماط التفكير السوي وبناء الشخصية المتزنة بالإضافة إلى مناقشة الأنشطة التربوية غير الصفية وأثرها في تحقيق الغلو أو الاعتدال.

رابعًا: المحور السياسي والاقتصادي: وناقش أهمية المشاركة الشعبية فكرًا وتطبيقًا في معالجة الغلو في المجتمع وعلاقتها بالحريات وحقوق الإنسان، كما ناقش كيفية التعاطي مع قضايا المسلمين على الساحة الدولية، كما تناول دراسة العامل الاقتصادي وأثره في الغلو، وعلاقته بظواهر وعوامل أخرى مثل الفقر، البطالة، وإدارة المالية العامة، والنمو الاقتصادي والتنمية المتوازنة.

خامسًا: المحور الإعلامي وناقش التناول الإعلامي لظاهرة الغلو وشدد على أهمية حرية التعبير في وسائل الإعلام، وأثر ذلك في معالجة الغلو: كما تناول الخطاب الديني في وسائل الإعلام ودوره في مواجهة الغلو وتحقيق الوسطية والاعتدال.

وقد خلص المؤتمرون في نهاية مداولاتهم إلى عدة توصيات تتلخص في:

١- دعوة المؤسسات العلمية الشرعية للاتفاق على تحديد المفاهيم والمصطلحات ذات الصلة بالغلو مثل الإرهاب جماعة المسلمين، دار الحرب دار الكفر، دار الإسلام، الطائفة المنصورة.. إلخ.

2- الدعوة لدراسة علمية شاملة ومعمقة لظاهرة الغلو في المجتمع أسبابها، ومظاهرها، وآثارها وعلاجها لتبنى في ضوئها استراتيجية شاملة للمعالجة.

3- توسيع المشاركة الشعبية من خلال انتخاب أعضاء مجلس الشورى، ومجالس المناطق، وتشجيع تأسيس النقابات والجمعيات التطوعية ومؤسسات المجتمع المدني.

4- تطوير وسائل الاتصال بين الحاكم والمحكوم والفصل بين السلطات الثلاث التنظيمية والقضائية والتنفيذية.

5- التأكيد على ضبط الشأن الاقتصادي بما يحافظ على المال العام، وأولويات الإنفاق للصرف على الاحتياجات الأساسية للمواطن، وفق برامج تنموية متوازنة وشاملة، والتأكيد على خفض الدين العام وفق آلية صارمة، وتحقيق مبدأ الشفافية والمحاسبة حول ذلك.

6- الدعوة إلى تجديد الخطاب الديني بما يتناسب والمتغيرات المعاصرة، مع الفهم الواعي لأحوال العالم الخارجي، والتعاطي معه بانفتاح ومتابعة وتفاعل.

7- التأكيد على رفض الفتوى الفردية في المسائل العامة التي تمس مصالح الأمة ومستقبلها كقضايا الحرب والسلم، وأن يوكل ذلك إلى الجهات المؤهلة للفتوى والارتقاء بمستوى أدائها، وآليات عملها.

8- ترسيخ مفاهيم الحوار، وتربية الأجيال في المدارس والجامعات على ذلك مع فتح أبواب حرية التعبير المسؤولة التي تراعي المصلحة العامة.

9- تطوير مناهج التعليم في مختلف التخصصات على أيدي المتخصصين بما يضمن إشاعة روح التسامح والوسطية، وتنمية المهارات المعرفية للإسهام في تحقيق التنمية الشاملة، مع التأكيد على ضرورة استمرار المراجعة الدورية لها.

١٠- دعم المناشط الطلابية غير الصفية، وتحديد آلياتها، وإنشاء مراكز للشباب الذكور، وأخرى للإناث داخل الأحياء السكنية تتولى تنظيم البرامج الهادفة، والاهتمام بحاجات الشباب لتنمية روح الابتداع والابتكار، مع تأهيل المشرفين عليها، وفق ضوابط محددة.

۱۱- رصد الظواهر المجتمعية السلبية، ووضع الخطط المستقبلية لمعالجتها، بالتعاون بين الجامعات ومؤسسات البحث العلمي.

۱۲- تعزيز دور المرأة في كافة المجالات والدعوة التأسيس هيئات متخصصة تعنى بشؤون الطفل والمرأة والأسرة. 

١٣ - الدعوة لفتح الباب لمن يريد الإقلاع عن العنف والإفساد في الأرض، والرجوع عن أخطائه وعدم نبذه والتشدد في معاملته، والعمل على إدماجه بالمجتمع.

١٤- تأمين المحاكمة العادلة أمام القضاء للمتهمين بقضايا العنف والإرهاب، وتمكينهم من اختيار محامين عنهم، يلتقون بهم كلما رغبوا في ذلك.

١٥- وضع إستراتيجية شاملة تساعد على استقطاب الشباب وتبعدهم عن الغلو والتطرف وتوفير فرص التوظيف والتدريب والتأهيل والتوسع في برامج القبول في مؤسسات التعليم المختلفة.

١٦- التأكيد على التوازن في الطرح الإعلامي القضايا الدين والوطن، ووضع منهجية علمية لذلك، مع البعد عما يثير الفرقة والشتات، ويراعى التنوع الفكري.

۱۷- الاهتمام بالخطاب الإعلامي الخارجي وتطويره المواجهة التحديات المعاصرة.

الرابط المختصر :